كتب المقدسي مخاطبا القرضاوي: "لا يحزننا حظره لنا، فنحن بالأصل لا نتابعه".
كتب المقدسي مخاطبا القرضاوي: "لا يحزننا حظره لنا، فنحن بالأصل لا نتابعه".

أثارت تدوينة على موقع تويتر لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين السابق يوسف القرضاوي حفيظة الشيخ السلفي الأردني المعروف أبو محمد المقدسي، ليعلق عليها منتقدا. فرد القرضاوي بحظره مباشرة.

ويبدو أن المقدسي لم يستسغ الحظر، فكتب سلسلة جديدة من التدوينات يؤكد فيها انتقاده للقرضاوي ومنهجه. كتب في إحداها: "لا يحزننا حظره لنا، فنحن بالأصل لا نتابعه".

وتناولت تدوينات المقدسي المنتقدة قضايا عقدية، مثل الولاء والبراء، والتوحيد، والموقف من الديمقراطية وحكام الدول الإسلامية. وهي قضايا خلافية بين رجلي الدين اللذين يتبع كل منهما مدرسة مختلفة.

والقرضاوي محسوب على مدرسة الإخوان المسلمين (كان عضوا سابقا في التنظيم) بينما المقدسي يعد أحد منظري التيار السلفي الجهادي.

وكان يوسف القرضاوي كتب في تدوينته الأولى التي أثارت النقاش إن الرسول محمدا أعلن في حجة الوداع بيانا عاما شدد فيه على "كرامة الإنسان واحترام حقوقه"، قائلا: "إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب". وهو ما دفع المقدسي إلى اعتبار أن القرضاوي يسوي بين المسلمين وغير المسلمين، وهذا ما يرفضه الشيخ السلفي الأردني تماما.

وكتب المقدسي من خلال صفحة "التوحيد أولا ودائما" التي يكتب عبرها، بعدما حظر تويتر سابقا جميع الحسابات الموجودة باسمه: "كرامة الإنسان وحقوق الإنسان مصطلحات عصرية يراد بها التسوية بين جميع الخلق كافرهم ومسلمهم ومجرمهم ومؤمنهم وهدم فرقان التوحيد والولاء والبراء بينهم. والواجب على العلماء، إن كانوا ورثة للأنبياء، أن ينكروا هذه المعاني الفاسدة لا أن يسخروا الأحاديث التي خاطبت المسلمين للترويج لها".

رد حساب يوسف القرضاوي مباشرة بحظر صفحة المقدسي الذي كتب قائلا: "هؤلاء دعاة ديمقراطية على مقاس أهوائهم! حظر القرضاوي صفحة التوحيد أولا ودائما ولم يتحمل ردنا عليه بأدب".

وأعاد المقدسي أيضا تغريد فيديو قديم لرجل الدين المصري المقيم في قطر يقول فيه "إن من حق الإنسان أن يغير دينه". وعلق قائلا إن القرضاوي يحرص "على إرضاء عموم الخلق وإرضاء المجتمع الدولي" وهو ما "سيوصل دون شك إلى إغضاب الرب".

وواصل المقدسي تغريداته واصفا القرضاوي بأنه من علماء السلاطين، وبأنه يحاول نشر "دين ممسوخ" و"إسلام منزوع الولاء والبراء". وتعني عقيدة الولاء والبراء معاداة كل غير مسلم والتبرؤ منه.

وأعلن المقدسي أنه يرفض الديمقراطية، ووصفها بأنها دين (الدينقراطية) يسعى إلى "تعبيد الناس لطاغوت الأكثرية". وله كتاب سابق بعنوان "الديمقراطية دين".

واشتهر أبو محمد المقدسي، واسمه عصام طاهر البرقاوي وهو أردني من أصل فلسطيني، بوصفه أحد أبرز منظري التيار السلفي الجهادي منذ تسعينات القرن الماضي.

وقضى فترات متفرقة من حياته في السجون الأردنية، خاصة بعدما عرف بتنظيم بيعة الإمام سنة 1994، وهو شيخ الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق أبو مصعب الزرقاوي.

أما القرضاوي، فهو عالم دين مصري معروف وينظر إليه كأحد منظري التيارات الإسلامية التي تقبل بالمشاركة في العمل السياسي. سبق أن انتمى إلى جماعة الإخوان المسلمين وسجن. انتقل في السبعينات إلى قطر حيث ما يزال يقيم إلى الآن. وهو المؤسس والرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Smoke rises as pictured from the town of Qlayaa
دخان متصاعد إثر غارة إسرائيلية على إحدى قرى جنوب لبنان- تعبيرية

بعد استقلاله في 22 نوفمبر 1946 ونهاية الانتداب الفرنسي، وجد لبنان نفسه منخرطا في أولى الحروب بين الدول العربية وإسرائيل سنة 1948. حينها، شهد جنوب لبنان معارك في جنوبه أي على الحدود مع الأراضي الفلسطينية على الرغم من بعض فترات الهدنة. 

وفي عام 1958، نتيجة التجاذبات بين مسيحيي ومسلمي لبنان على خلفية الانضمام أم لا للحرب إلى جانب الرئيس المصري جمال عبد الناصر، اختبر لبنان أزمة جديدة كادت أن تشعل حرباً أهلية.

لم يسلم لبنان من تأثيرات حرب 1967 حيث شنت الجماعات الفلسطينية المسلحة هجمات ضد إسرائيل انطلاقاً من لبنان وسوريا والأردن وحركت ردودا انتقامية من الجانب الإسرائيلي.

لكن الهدوء الحذر الذي عرفه لبنان لمدة 8 أعوام تلت، لم يكن سوى مقدمة للعاصفة التي مزقت البلاد على مدى 15 عاما، حيث اندلعت الحرب الأهلية في 1975 ولم تنته إلا عام 1990 مع توقيع اتفاق "الطائف" في المملكة العربية السعودية.

الحرب الأهلية بدأت على خلفية التوترات بين القوات الإسلامية المتحالفة مع القوات الفلسطينية المتواجدة في لبنان والمسيحيين المنحازين للغرب. شاركت قوات أجنبية، مثل سوريا كما استغلتها إسرائيل للاجتياح، وعرفت البلاد دخول قوات حفظ السلام، على غرار القوات الأممية متعددة الجنسيات. 

مزقت الحرب الأهلية لبنان على أساس طائفي ولا تزال تأثيراتها تعود لتطفو إلى السطح كلما تشنج الخطاب السياسي.

خلال الحرب الأهلية وبعدها، عاش لبنان حربا جديدة بين 1985 و2000 في الجنوب اللبناني، انتهت بالانسحاب الإسرائيلي إلى خلف ما يُعرف بالخط الأزرق. بيد أن لبنان لم يعش فترة سلام طويلة حيث استمرت التشنجات على المستوى الرسمي بين المؤيدين لوجود النظام السوري (داخل البلاد منذ بداية الحرب الأهلية) والرافضين له، فعرفت البلاد موجة من الاغتيالات التي استهدفت لاعبين رئيسيين، مثل رئيس الحكومة رفيق الحريري عام 2005.

أشعل هذا الاغتيال شرارة الغضب في الشارع اللبناني، وتلاه الانسحاب السوري الرسمي، لتسجل حينها ثورة "14 آذار" التي دعت لسيادة لبنان.

في عام 2006، لم يكد لبنان يلملم جراحه الداخلية حتى شنت إسرائيل عدواناً دام أكثر من شهر، وتسبب بخسائر هائلة على مستوى الأرواح والاقتصاد والبنى التحتية، وذلك على خلفية اختطاف حزب الله جنديين إسرائيليين. 

لم يسد الهدوء بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي، إذ تعرض لبنان لخضة داخلية جديدة بين مايو وسبتمبر 2007 مع اندلاع معارك شمال البلاد بين مجموعة إسلامية متشددة تعرف باسم "فتح الإسلام" والجيش اللبناني في مخيم للاجئين الفلسطينيين في نهر البارد قريباً من مدينة طرابلس.

بعد ذلك بعام واحد، خضة داخلية جديدة كادت أن تجر البلاد إلى الهاوية مع أحداث السابع من مايو 2008 على خلفية قرارين من مجلس الوزراء اللبناني بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بحزب الله وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

آنذاك، رأى البعض في ذلك "استهدافا للمقاومة"، ولم تتوقف التوترات إلا بعد سحب الحكومة القرارين محل النزاع. وزادت هذه الأحداث من تعميق الانقسام الطائفي.

بعدها بأربع سنوات، عاد لبنان ليشعر بوطأة الحرب الأهلية مع الحرب السورية وموجات اللجوء والانقسام الداخلي بين مؤيد للنظام ومؤيد للمعارضة. وباتت البلاد معبرا للنزوح ثم مكاناً للإقامة مع بقاء المخيمات حتى يومنا هذا.

وفي عام 2020، سجل ثاني أكبر انفجار غير نووي عرفه العالم مع انفجار مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس، موديا بحياة أكثر من 220 شخصاً وجرح 6500 شخص، وتعميق الشرخ مع تبادل الاتهامات حول المسؤولية عن وجود مادة نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولا تزال التحقيقات مستمرة حتى اليوم.

حاليا، بينما لا يزال لبنان يرزح تحت وطأة أثقل أزمة اقتصادية منذ "ثورة 17 تشرين الأول 2019"، تقف البلاد على شفا حرب جديدة مع تهديد إسرائيل بتوسيع عملياتها من الجنوب اللبناني لتشمل البلاد كلها.

على الرغم من عدم اليقين حول الخطوة التالية لإسرائيل، يقف لبنان أكثر من أي وقت مضى على شفير الهاوية مع الانقسام بين مؤيد للانخراط في الحرب ورافض لها.