"كفار قريش رجعوا مرة ثانية؟"، هكذا غرد مواطن سعودي يدعى خالد في هاشتاج #سوق_عكاظ، تعليقاً على عرض للفروسية شاركت فيه فارسات سعوديات ظهرن لأول مرة في مهرجان سوق عكاظ السنوي في نسخته الثالثة عشر، أغسطس الماضي.
وأدت نساءٌ عرضاً للفروسية، نال إعجاب وفرحة الكثيرين، خصوصاً أن الفروسية ظلت لزمن طويل حكراً للرجال، ما عدّه السعوديون وغيرهم مظهراً من مظاهر الانفتاح والعملية الإصلاحية في السعودية، إلا أنه لم يسلم من الانتقادات.
رأى البعض أن ملابس الفارسات "لا تناسب تقاليد وعادات السعودية"، فيما عارض آخرون دخول النساء مجال الفروسية من الأساس، لأنها رياضة "لا تناسبهن" وفق قولهم.
وتحت وسم #سوق_عكاظ في تويتر كتب حسين الغالبي "إدخال فارسات ضمن سوق عكاظ ليست إضافة جديدة وهي دخيلة على مجتمعنا المحافظ...".
وكتب آخر يدعى أبو بكر سحاقي ساخراً "ركبت الشاص ما باقي إلا الخيل"، والشاص هي سيارة رباعية الدفع من طراز "البيك آب" تستخدم في البر والأماكن الوعرة.
ولاحقاً تداول نشطاء في مواقع التواصل مقطع فيديو أظهر تهجم خطيب مصلى "دوار الكرة الأرضية" في مدينة جدة في إحدى خطبه، على النساء العاملات، وتحديداً في محال البيع.
وقال الخطيب "ما أحوجنا إلى المرأة العفيفة التي تضحي بالمال والترف في سبيل العفة والشرف، لا تستجيب لدعوات المبطلين لكي تصبح بائعة تخالط الرجال، لأنها تدرك أن الحرة تموت ولا تأكل بثدييها".
وأثار التسجيل ردود فعل غاضبة، اعتبرت ما جاء فيه دعوات متشددة ضد المرأة التي عانت الكثير للحصول على بعض حقوقها.
والأسبوع الماضي حرم قاضي سعودي سيدة سعودية من حقها بحضانة بنتيها بسبب ظهور الأم لدقيقة واحدة على التلفاز وهي كاشفة الوجه، إذ "فقدت الأهلية" برأيه لهذا السبب.
يأتي هذا رغم القرارات التي أصدرتها السلطات السعودية مطلع آب/ أغسطس الماضي بمنح النساء حقوق جديدة تعزز إنهاء نظام الولاية، من بينها أن تكون المرأة رب أسرة، وبإسقاط الولاية في السفر.
ولاقت تلك المراسم الملكية إشادة وترحيباً واسعاً واحتفلت بها آلاف السعوديات عبر مواقع التواصل، ما زال بإمكان الأقارب الذكور إيجاد سبل لسلب هذه الحريات.
ومنحت المراسم المرأة فوق سن 21 عاماً حرية استخراج جواز والسفر دون إذن من الولي. كما أصبح لدى المرأة حق تسجيل المواليد والزواج والطلاق وإصدار وثائق رسمية خاصة بالأسرة بالإضافة لحق الوصاية على الأطفال القصر.
وقالت هالة الدوسري وهي خبيرة في شؤون حقوق المرأة السعودية ومقيمة في الولايات المتحدة "نحتاج إلى تطبيق هذه القوانين وإنشاء آليات للإبلاغ عندما لا يتم الالتزام بهذه السياسات، فضلا عن منظمات المراقبة".
وأضافت أن أولياء الأمور ما زال بإمكانهم رفع قضايا "النشوز والتغيب عن المنزل" على النساء. وتقر الحكومة بأن عصيان الأبناء جريمة.
وقالت الدوسري "تمثل القضيتان، اللتان يُعاقب عليهما بالسجن والجلد، سيطرة الرجال القانونية الأوسع على استقلالية المرأة وثمة حاجة لتفكيكها" (رويترز).
ومن المهم بشكل خاص معرفة كيفية تعامل المحاكم السعودية مع طعون أولياء الأمور.
وتعرضت السعودية لانتقادات دولية بسبب نظام الولاية الذي يسمح لولي أمر المرأة بالتحكم في العديد من القرارات المهمة طوال حياتها بينها الدراسة والعمل.
ولا يوجد نظام قانوني مدون يتماشى مع نصوص الشريعة الإسلامية، لذلك تستشهد الشرطة والقضاء بالعادات الاجتماعية في فرض القيود على النساء.
وكانت المملكة خففت قبل نحو عام القيود المفروضة على قيادة النساء للسيارات.
لكن ما زالت بعض أوجه نظام الولاية قائمة، بما في ذلك اشتراط إذن الزواج الذي يمثل ضرورة قانونية في العديد من دول الخليج العربية.
ثقافة "العيب"
وتستبعد نساء سعوديات إمكانية تحقيق مثل هذه الحقوق.
وقالت نادية، التي تقيم في العاصمة الرياض لـ"ارفع صوتك": "بكل الأحوال القرار لم يغير الكثير. العادات القبلية أقوى من أي قرارات رسمية. سفر المرأة دون إذن الولي يعني نبذها من العائلة وإقصاؤها من القبيلة والنساء تعلم هذا جيدا ولن تتجرأ الكثيرات على كسر هذه القيود، والعائلات المنفتحة التي ستسمح بذلك قليلة".
أضافت نادية التي طلبت عدم الإفصاح عن اسمها كاملا "حتى الآن لا تستطيع غالبية السعوديات قيادة السيارة رغم أن ذلك من حقها، بسبب العادات والتقاليد وثقافة العيب. أعداد من يقدن السيارات قليل جداً كما نشاهد في الشوارع".
وعقب توليه منصبه في 2017 تلقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إشادت على قراراته التي خفف بها من القيود الاجتماعية ودفع بها اقتصاد البلاد نحو مزيد من الانفتاح.
وشملت تلك القرارات تقليص صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسماح بإقامة حفلات موسيقية عامة ودور سينما وتخفيف قيود مفروضة على الاختلاط بين الجنسين.
لكن صورته تضررت بمقتل جمال خاشقجي العام الماضي والحملة العنيفة على المعارضة التي طالت أيضا رجال دين.
وانتقدت منظمات حقوقية ودولية استمرار تعذيب واحتجاز نشطاء تزعموا المطالبة بهذه الحقوق وغيرها ويواجهون محاكمات غير عادلة.
وينفي مسؤولون سعوديون تلك المزاعم بما في ذلك تعذيب محتجزات.
وقالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته مطلع نوفمبر الماضي "رغم الإصلاحات لصالح المرأة والشباب، تبين الانتهاكات أن سلطة القانون ضعيفة وقد تتقوض متى شاءت القيادة السياسية".
وقال مايكل بيغ، نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: "لقد أنشأ محمد بن سلمان قطاعاً للترفيه وسمح للمرأة بالسفر والقيادة. لكن السلطات السعودية حبست العديد من المفكرين والنشطاء البارزين الإصلاحيين في المملكة خلال ولايته، والذين دعا بعضهم إلى تطبيق هذه الإصلاحات نفسها".
وأضاف "إذا كانت السعودية تسعى إلى إصلاحات حقيقية، فعليها ألا تعرض أبرز نشطائها إلى المضايقة، والاحتجاز، وسوء المعاملة".
يسيران جنباً إلى جنب
من جهتها، قالت مضاوي الرشيد وهي أستاذة زائرة في مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد إن "القمع والإصلاح يسيران جنباً إلى جنب في السعودية، فالناشطات يشكلن تهديداً كبيراً لحكمه (الأمير)... ويتحدثن لغة الحقوق".
وأضافت لرويترز "يريد ولي العهد أن يستأثر بكل الفضل... يقدم تلك الإصلاحات كهبة للسعوديين لا كحقوق" مشيرة إلى أن السلطات تحتاج أن تضمن أن تلك القواعد التنظيمية الجديدة لن يتم التراجع عنها أو إهمال تطبيقها فيما بعد.
المأذون الشرعي
ومنتصف العام الماضي أجاز المغرب للمرأة لأول مرة ممارسة "المأذون الشرعي" بعد فتوى نادرة في العالم الإسلامي، ما يتيح لها العمل كموثق يشهد على صحة العقود والمعاملات المدنية الأخرى.
وبقيت هذه الوظيفة على مدى قرون حكراً على الرجال في معظم بلدان العالم الإسلامي، وذلك على خلفية قاعدة فقهية سائدة تعتبر أن شهادة المرأة تعادل نصف شهادة الرجل.
ويعد المأذون الشرعي بمثابة موثق يشهد على صحة عقود الزواج والميراث والمعاملات التجارية والمدنية، ويعمل تحت وصاية القضاة في مختلف المحاكم.
وأثارت الفتوى جدلاً واسعاً إذ رفضته أوساط محافظة بين الدعاة والسلفيين خاصة.
وقال الداعية السلفي حسن الكتاني لوكالة فرانس برس "أنا ضد هذا القرار لأنه يخالف الشريعة، ونحن مسلمون واجب علينا الالتزام بالشريعة، وأعتبره سعياً لعلمنة آخر قانون مستمد من الشريعة، خصوصاً الإرث".
وعلى تويتر علق كثيرون على الأمر وكتبت سيدة تدعى نسرين "كل شيء مخالف للشريعة عم تعملوا بحجة الحرية والمساواة.. ربنا كرم المرأة وجعلها ملكة على عرش بيتها".
وكتب آخر قائلا "لعن الله قوم ولوا أمرهم امرأة... المغرب دائماً خارج نطاق التغطية تماماً مثل الراحل معمر القذافي خالف تعرف"، وقال أنور لهيت "هذا ليس من السنة في شيء".
في نهاية أيلول/ سبتمبر الماضي تم افتتاح أول دوري لكرة القدم النسائية في السودان، انطلقت بطولته في العاصمة الخرطوم، ولاقى الحدث ردود فعل مختلفة، وبينما عبرت لاعبات عن سعادتهن لاقى الحدث ردود فعل غاضبة.
وكتب الداعية الإسلامي الدكتور مهران عثمان على فيسبوك قائلا "ممارسة النساء لكرة القدم في حضور الرجال أمر لا يشك في تحريمه لأن ذلك يؤدي إلى انكشاف ما أمر الله تعالى بستره منهن، ومما أمر الله تعالى به غض البصر فكيف يتحقق هذا ممن يشاهدون لعبهن بها, واللعبة تتنافى مع طبيعة المرأة لما فيها من عنف. هل معنى ذلك أن ممارسة المرأة للرياضة حرام؟ لم يقل أحد ذلك. فتمارس الرياضة التي لا تتعارض مع تعاليم دينها أو طبيعتها".
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي كانت التعليقات متباينة حول كرة القدم للنساء.
أحمد الصايغ كتب قائلا "والله كون يعملوا دوري نسائي في السودان حاجة غير موفقة. إذا في ميزانية لافتتاح دوري جديد ألا حق القروش كانوا يصبوها في دوري الرجال لسبب اقتصادي بحت أنه دخله المالي السنوي عالميا أضعاف أضعاف دوري النساء".
أما حازم الجنداري فقال "إحساس رائع يا أخ دوري السيدات تأكيد وتعزيز لدور المرأة في السودان وخطوة تسهم في تطور الرياضة السودانية".
في اليمن أيضا، رغم أن يمنيات سجلن حضورا مهماً في عقود سابقة في مجال الغناء والطرب إلا أنهن في العقد الأخير يواجهن تحديات جماً، ونادراً ما تجد بين اليمنيين من يحفظ أسماء مطربات بلاده، لا سيما اللواتي برزن في العقد الأخير.
وفيما تواجه المرأة اليمنية عوائق متعددة ولا تزال النظرة الغالبة تعتبرها "ضلعاً أعوجاً"، يواجه الغناء عوائق إضافية، إذ يصنف أحياناً بين المهن والأعمال الهابطة، فضلاً عن النظرة الدينية المتشددة التي يذهب بعضها إلى اعتبار "صوت المرأة عورة".
وما زال حضور الأصوات النسائية محدوداً في الغناء والطرب، خصوصاً أن النظرة الاجتماعية لذلك سلبية للغاية، وزادها التشدد الديني وصعود الحركات الإسلامية، وهيمنة خطابها، ما انعكس بصورة سلبية فتراجع بروز أصوات نسائية جديدة.
