وزيزة العدل الفرنسية نيكول بيلوبي إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وزيزة العدل الفرنسية نيكول بيلوبي إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

ظلت فرنسا، خلال السنوات الماضية، ترفض كل الدعاوى لاستعادة المقاتلين الفرنسيين في صفوف تنظيم داعش المحتجزين في سوريا والعراق.

وحتى عندما طالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بداية سنة 2019 الدول الأوروبية باستعادة المقاتلين الذين يحملونها جنسيتها، مهددا بإطلاق سراحهم، ردت وزيرة العدل الفرنسية نيكول بيلوبي بأن باريس ستواصل نهجها القاضي بالتعامل مع ملفات المقاتلين الفرنسيين بصفة فردية.

وقالت الوزيرة حينها: "فرنسا لا تنصاع للتدخلات وتحافظ على سياستها".

لكن، يبدو اليوم أن تغيرا، ولو طفيفا، دخل على السياسة الفرنسية. فحسب مقابلة أجرتها وزيرة العدل نفسها السبت مع صحيفة "ليبيراسيون"، أكدت الوزيرة أنها لا ترى حاليا "حلا آخر" سوى استعادة مقاتليها المحتجزين لدى الأكراد في سوريا إلى فرنسا.

وتخالف هذه التصريحات موقف فرنسا المطالب بمحاكمة رعاياها المنتمين إلى تنظيم داعش في المكان الذي قاتلوا فيه.

وذكرت الوزيرة، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المقابلة، بأنه "حتى التطوّرات الأخيرة، كنا نفكّر في احتمال إقامة محكمة مختلطة في العراق مع دول أوروبية أخرى" لمحاكمة المقاتلين الأجانب الذين ترفض دولهم إعادتهم، خصوصاً الفرنسيون، وهي محكمة "كنّا سندعمها".

وأضافت الوزيرة: "المعطيات تغيّرت" من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

ويقول مسؤولون فرنسيون إن بين المعتقلين الأجانب في سوريا والعراق 60 إلى 70 فرنسيا.

وسمحت فرنسا بمحاكمة عدد من المقاتلين الذي يحملون جنسيتها في العراق وصدرت في حق بعضهم أحكام بالإعدام.

لكن، في منتصف الشهر الماضي أقرّ وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان بأن مسألة المحاكمة في العراق "غير ممكنة على المديين القصير والمتوسط" خصوصاً بسبب الاحتجاجات الشعبية التي تهزّ هذا البلد.

في المقابل، لا تملك قوات سوريا الديمقراطية، التي تحتجز قرابة 12 ألف عنصر من تنظيم "داعش" بينهم 2500 إلى 3000 أجنبي من 54 دولة، نظاما قضائيا معترفا به دوليا. وهو ما يجعلهم محاكمتهم هناك أمرا مستحيلا.

وقالت وزيرة العدل: "إذا لا توجد إمكانية محاكمتهم في المكان (الذي اعتقلوا فيه)، فأنا لا أرى حلاً آخر سوى إعادة هؤلاء الناس إلى فرنسا". وأضافت: "كل مقاتل إرهابي سيعود سيُحاكم كما كنّا نفعل دائما".

وأشارت إلى أنه "لا يمكن المجازفة في تشتت" المقاتلين.

الحرة تدخل معتقلا لداعش.. ورصد محاولة هروب جماعي
تجولت كاميرا "الحرة" في معتقل "سري" تديره قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في شمال شرق سوريا، ويحتجز فيه عناصر ومقاتلون من داعش، بعد أن وقعوا في قبضة هذه القوات عقب سقوط آخر معقل للتنظيم المتشدد في الباغوز في مارس 2019.

وفي السابق، كانت فرنسا ترفض استعادة أي من مواطنيها الذين توجهوا إلى ساحات القتال في سوريا والعراق.

وسبق لأكبر محكمة إدارية في فرنسا أن رفضت طلب فرنسيات في سوريا إعادتهن إلى بلدهن.

وقالت المحكمة إنها لا تستطيع الحكم في الأمر لأنه ينطوي على مفاوضات مع سلطات أجنبية.

وقالت المحكمة في بيان: "يرفض مجلس الدولة طلبات قدمتها مواطنات فرنسيات يعشن في سوريا حاليا مع أطفالهن، للعودة" إلى فرنسا.

وقبلت فرنسا فقط باستعادة أطفال من مخيمات في وسوريا وبعد درس "كل حالة على حدة".

واستعادت باريس في حزيران/يونيو 2019، 12 طفلاً معظمهم يتامى بعد خمس عمليات استعادة في مارس 2019.

وفي حوارها مع ليبراسيون، اعتبرت وزيرة العدل أنه "من غير المقبول" أن يكون أطفال صغار جداً لجهاديين فرنسيين، محتجزين في مخيمات لدى الأكراد.

 

مواضيع ذات صلة:

تطرف

أسرة يمنية: قتل الإرهاب سمية لأنها طبيبة

غمدان الدقيمي
06 أبريل 2020

لا تزال أسماء محمد الثلايا، التي قتلت شقيقتها (الطبيبة سمية) بهجوم إرهابي لتنظيم القاعدة على مستشفى حكومي بالعاصمة اليمنية صنعاء أواخر العام 2013، غير قادرة على تجاوز صدمتها النفسية والعصبية جراء هذه الفاجعة، بعد أكثر من ست سنوات من الهجوم الانتحاري المروع الذي خلف أكثر من 200 قتيل وجريح، غالبيتهم من الأطباء والمرضى والممرضين.
"لا نستطيع (أنا وأسرتي) نسيان ذلك الموقف. كان يوما كارثيا قلب أسرتنا رأسا على عقب"، تقول أسماء، لموقع (ارفع صوتك).
وقضى أكثر من 50 شخصا على الأقل، وأصيب 162 آخرين بينهم أطباء أجانب، بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة في باحة مستشفى العرضي التابع لمجمع وزارة الدفاع اليمنية، مطلع كانون أول/ديسمبر 2013.
أعقبة اقتحام مسلحين يرتدون ملابس عسكرية، ظهروا لا حقا في مقاطع فيديو صادمة وهم يطلقون النار والقنابل عشوائيا على المتواجدين في المشفى النموذجي المحاذي للمدينة القديمة التاريخية شرقي العاصمة صنعاء.
تقول أسماء وهي أم لطفلين "نشعر بفراغ كبير جدا، منزلنا لم يفارقه الحزن منذ ذلك اليوم مازلنا مصدومين رغم مرور أكثر من ست سنوات على الحادثة".
تصف شقيقة الضحية وفاة الأخيرة بخسارة "أعز ما نملك في الحياة وهي شقيقتي التي كانت ترعى والدتي بحكم أنها لم تتزوج بعد. والدتي تبكي باستمرار على فراق سمية حتى أنها أصيبت بحالة نفسية في السنوات الأولى من الحادثة كان مؤلما أن تفارق ابنتها".
وتروي أسماء "كانت سمية تعالج المرضى والمصابين من العملية الإرهابية في ذلك اليوم قبل أن يفتح مسلح إرهابي عليها النار من سلاح كلاشنكوف ويرديها قتيلة على الفور. تلك كانت جريمة بشعة طمست كل معاني الانسانية".
وتضيف "غالبا لا نستطيع النوم كلما تذكرنا الحادثة، حتى أنا خضعت لعلاج لدى أطباء نفسانيين. حتى وأنا في العمل أو في الشارع أو في البيت تنهمر دموعي بمجرد أنني تذكرتها كذلك الحال بالنسبة لشقيقتي الكبرى ووالدتي التي تعتبر أكثر المتأثرين من الفاجعة التي المت بنا".

البحث عن جثتها
وأسماء هي توأم سمية (34 عاما) التي نذرت حياتها للطب وخدمة المرضى في بلد يعاني نظامه الصحي من هشاشة كبيرة.
وسمية حاصلة على الدكتوراه والبورد العربي تخصص باطنية، وكانت في عز شبابها عندما استشهدت.
وتقول أسماء أنهم في ذلك اليوم (يوم الحادثة) لم يستطيعوا معرفة مصير سمية إلا بعد ساعات طويلة عندما وجدوها في ثلاجة مستشفى الجمهوري وسط صنعاء وهي مضرجة بدمائها.
"علمنا بخبر استشهاد سمية في العملية الإرهابية من صديقتها وكنا قبل ذلك على تواصل مع سمية ولكنها لم تكن ترد".
أعلن التلفزيون الرسمي خبر استشهادها، وبعد ساعات طويلة من البحث والتقصي "وجدنا جثتها في مستشفى الجمهوري بصنعاء. شاهدنا هناك جثث مضرجة بالدماء وأخرى ممزقة إلى أشلاء لشهداء الحادثة في مشهد يدمي له القلب ولا ينسى"، تروي أسماء.
وبأسف تعلق "الدولة تجاهلتنا تماما، وكأن شيئا لم يحدث، والأسوأ من ذلك أنهم قطعوا راتبها من مستشفى العرضي. نحن في بلد لا يفي بأبسط الأشياء لمواطنيه".

لا يرضى بها دين
كانت الطبيبة سمية تقول "يكفي أن أخدم بلدي من خلال مهنتي"، بحسب ما تروي شقيقتها، مضيفة "منذ طفولتها وهي شجاعة لا تخشى من شيء كانت تحلم بوطن يعمه الأمن والسلام".
وتؤكد أسماء أن "الجماعات الإرهابية جماعات مجرمة لا ترحم ويجب إيقافها عند حدها، لكننا نعتقد أن ذلك الهجوم الإرهابي كان فيه تواطؤ من الدولة وإلا كيف تخترق هذه الجماعات مكان محصن وشديد الحراسة، الحادث يثير علامات استفهام خاصة وأن البلد حينها كانت في مرحلة انتقالية رئاسية".
وتختتم حديثها قائلة "ما حدث في مستشفى العرضي وحتى في العمليات الانتحارية الارهابية الأخرى التي سقط فيها مئات القتلى والجرحى جرائم بشعة لا يرضى بها دين ولا عرف "تلك الفواجع أدمت قلوب كل الأمهات في اليمن وليس أمهات الشهداء فقط".
 

غمدان الدقيمي