أطفال يمنيون يستعمون إلى معلمهم في إحدى مدارس مدينة تعز
أطفال يمنيون يستعمون إلى معلمهم في إحدى مدارس مدينة تعز

نهاية الشهر المقبل يدخل اليمنيون إلى سنة سادسة من الحرب في بلادهم>

وتشهد اليمن حربا دامية منذ 26 مارس 2015 بين حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المدعومة من تحالف سني تقوده السعودية من جهة والحوثيين المدعومين من إيران من جهة ثانية.

وأودت الحرب بحياة نحو مئة ألف شخص ودفعت الملايين إلى شفا مجاعة وفقا لمشروع "بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة" وهو منظمة غير حكومية.

موقع "ارفع صوتك" استطلع آراء عدد من اليمنيين والشباب تحديدا، حول تأثير هذه السنوات على حياتهم وتفكيرهم في المستقبل، فكانت إجاباتهم في هذا المقال.

"تحملت العبء وحدي"

يقول متين محمود (37 عاما): "لا شك أن كل يمني طرأت في حياته تغييرات جذرية في زمن الحرب. شخصيا ضاعفت الحرب الحالة النفسية المتردية، وقذفت الخوف في قلبي وقلب عائلتي، كوننا نعيش بالقرب من مناطق التماس (منطقة مواجهات في تعز جنوبي غرب اليمن)".

ويرى أن الحرب صنعت "أدوات خوف جديدة، أبرزها البحث عن لقمة العيش".

كان متين قبل الحرب يعمل ويساعد والده الموظف الحكومي في تأمين متطلبات الحياة، وتغطية مصروفات منزلهم الكبير، لكن قدوم الحرب "بلا موعد"، وانقطاع راتب والده، أدى بمتين إلى تحمل أعباء الحياة بمفرده، خصوصا في ظل ارتفاع جنوني لأسعار السلع الأساسية.

ويوضح متين أنه لم يعتمد على عمله الحالي (موظف في القطاع الخاص)، حيث وجد فرصة عمل أخرى لسد النقص "وإن كان يأخذ كل جهدي ووقتي، لكنها طاقة الشباب، أخرجتها الحرب اللعينة، التي لا تريد أن تضع أوزارها!".

"نحو الأسوأ"

عبد القادر نعمان، وهو شاب في مطلع العقد الرابع من العمر قال إن "الحرب غيرت حياتنا إلى الأسوأ"، مضيفا، "كنا نحلم ونطمح بمستقبل يسوده الأمن والتعايش والقبول بالآخر، لكن أصبحنا الآن نتخوف حتى من الانتقال من محافظة إلى محافظة أخرى، هذا مثال بسيط لنتائج الحرب، ما بالك بالطموحات الأخرى التي تعثرت بفعل تدهور الوضع بشكل عام".

أمّا محمد الصلوي (40 عاما)، فكانت لديه خطة لتحسين العيش والاستقرار، بدأ قبل الحرب بشراء قطعة أرض في تعز، وشرع ببنائها، ولم يبق إلا السطح، لكن سرعان ما اندلعت الحرب، وانقطعت الرواتب، وترك الموظفون أعمالهم.

هنا، لم يجد محمد "إلا البحث عن مكان أجد فيه عملا، فقررت السفر إلى العاصمة المؤقتة عدن".

انطلق الصلوي، وهو أب لخمسة أطفال، من صنعاء باتجاه عدن للبحث عن عمل لكن تم اعتقاله من قبل الحوثيين في نقطة أمنية تابعة لمحافظة لحج الجنوبية في 10 أيلول/سبتمبر 2016.

يروي الصلوي "أخذوني إلى السجن في مديرية الراهدة، وبعدها من معتقل إلى آخر، بقيت في المعتقل نحو سنة، إلى أن اخرجت بضمانة قيادي حوثي".

ويضيف الشاب الذي كان يعمل محررا صحفيا ومراجعا لغويا بوكالة الأنباء اليمنية سبأ بصنعاء "ومن ذلك التاريخ، لم أعد أفكر إلا في كيف اوفر القوت الضروري لأسرتي، من مأكل ومشرب، وكيف اوفر الحد الأدنى لأبنائي لكي يواصلوا تعليمهم".

ويتابع الصلوي، العاطل عن العمل حاليا، إنه يفكر في بيع المنزل الذي كان بدأ ببنائه قبل الحرب "لأواصل تعليم أولادي، واستمر في الحياة".

"لا جامعة ولا زواج"

وبالنسبة لنورة الحكيمي، فالحرب جعلتها توقف دراستها الجامعية.

توضح نوره "بسبب الحرب تدهورت حياتنا المعيشية، حتى أنني ما زلت مخطوبة من قبل الحرب بعام لعدم قدرة خطيبي على توفير نفقات الزواج منذ ذلك الحين".

تأمل انوره وخطيبها انتهاء الحرب، ليمضوا بمشروع زواجهم.

"الحرب دفعتني للنزوح من تعز إلى صنعاء وبذلك تركت كل شيء خلفي حتى محلاتي التجارية ومنزلي"، يقول أحمد الصبري، وهو رجل أعمال يمني.

اضطر الصبري لترك محله التجاري (لبيع الملابس) والذي تعرض للسرقة لاحقا، وانتقل إلى صنعاء مع أطفاله بعدما تعرض حيهم السكني للدمار على خلفية المواجهات بين الحوثيين وخصومهم المحليين.

يقول الصبري "حياة النزوح صعبة لكني تعودت عليها، نحصل على الغذاء من المنظمات الدولية بعدما كنا نعيش حياة مستقرة وآمنة".

"أمي قتلت"

أحمد داوود، صحافي يمني يقول: "كنت أعتقد أن الحرب لن تتجاوز ثلاثة أشهر، لكننا الآن نلج للعام السادس دون وجود مؤشرات تلوح في الأفق لإيقافها".

يضيف "شخصيا عانيت كما عانى الكثير من اليمنيين، من ظروف الحياة القاسية، فصنعاء التي أسكن فيها، لم تعد آمنه... وفي أيار/مايو 2019 سقط صاروخ بفعل غارة جوية لطيران التحالف الذي تقوده السعودية على منزل أسرتي وقتلت أمي، واثنان من أبناء أخي، فيما تعرض أخي لكسور في رجله".

كان داوود يبحث قبل الحرب عن الأمان، والاستقرار بجانبيه النفسي والاقتصادي.

"كان لدي أمل كبير في استكمال دراستي الجامعية في مجال الإعلام، والسفر إلى الخارج إن سنحت لي الظروف لاستكمال التعليم العالي، لكن الحرب أعاقت كل شيء، وانحصر تفكيري مثل بقية الناس في كيفية توفير مستلزمات الحياة لأطفالي وأسرتي"، يقول الشاب ذاته.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

السلطات الفرنسية والإنتربول أصدروا مذكرات اعتقال بحق رياض سلامة. أرشيفية
رياض سلامة بلقطة أرشيفية

أفادت "الوكالة الوطنية للإعلام"، الثلاثاء، بتوقيف الحاكم السابق لمصرف لبنان، رياض سلامة، بعد التحقيق معه في قصر العدل في ملف شركة "أوبتيموم".

وتناول التحقيق ملف الشركة والعقود التي أبرمت بين مصرف لبنان وبينها، والمتعلقة بشراء وبيع سندات الخزينة وشهادات إيداع بالليرة، فضلاً عن حصول الشركة على عمولات ضخمة.

وقال وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، القاضي هنري الخوري، بعد توقيف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة إن "القضاء قال كلمته.. ونحن نحترم قرار القضاء".

وقال مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار، عقب قرار التوقيف إن "الخطوة القضائية التي اتخذت بحق سلامة هي إحتجاز إحترازي ومفاعيلها لمدة أربعة أيام على أن يحال فيما بعد من قبل استئنافية بيروت إلى قاضي التحقيق الذي يستجوبه ويتخذ القرار القضائي المناسب بحقه".

وكان سلامة وصل ظهر اليوم إلى قصر العدل للاستماع إليه من قبل القاضي الحجار، وهي المرة الأولى التي يمثل فيها أمام القضاء منذ انتهاء ولايته.

ويأتي توقيف سلامة، البالغ من العمر 73 عاماً، بعد 30 عاماً من توليه منصب حاكم مصرف لبنان، حيث كان قد شغل المنصب حتى يوليو 2023.

يذكر أنه يجري التحقيق مع سلامة وشقيقه رجا في لبنان وخمس دول أوروبية على الأقل بتهمة الاستيلاء على مئات الملايين من الدولارات من البنك المركزي اللبناني وغسل الأموال في الخارج، وهو ما ينفيه الشقيقان.

وسبق أن أصدرت السلطات الألمانية مذكرة اعتقال بحق سلامة بتهم الفساد، لكن تم إلغاؤها لأسباب فنية وفقاً لما صرّح به مكتب المدعي العام في ميونيخ لـ"رويترز" في يونيو الماضي، إلا أن التحقيقات مستمرة وتبقى أصوله المالية مجمدة.

كما يواجه سلامة مذكرة اعتقال في فرنسا في إطار تحقيق حول اختلاس أموال عامة، بالإضافة إلى نشرة حمراء من الإنتربول للقبض عليه.