العالم

تخاف من كورونا؟.. تعرف على الطاعون!

غمدان الدقيمي
25 مارس 2020

فيروس كورونا المستجد الحلقة الأخيرة في سلسلة من الأوبئة التي ضربت العالم. ورغم أنه قتل في فترة وجيزة أكثر من 10 ألاف شخص وأصاب قرابة 250 ألفا، إلا أن ذلك لا يعد شيئا بالتأكيد بالمقارنة مع ما فعله الطاعون في مختلف العصور.

فعلى مر التاريخ، كان الطاعون أخطر الأوبئة في تاريخ البشرية. أهلكت هذه الجائحة دول العالم وقتلت الملايين من البشر.

والطاعون مرضٌ معدٍ قاتل تسببه بكتيريا حيوانية المنشأ تدعى اليرسنية الطاعونية، والتي تنتشر عادة من البراغيث إلى الثدييات الصغيرة مثل الفئران والسناجب والأرانب.

يُنقل الطاعون بين الحيوانات وإلى الإنسان عن طريق لدغة البراغيث المصابة بعدوى المرض، أو إذا أكل الشخص لحم هذه الحيوانات أو كان على اتصال مباشر مع حيوان أو شخص مصاب، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وهناك ثلاثة أنواع مختلفة من الطاعون، إذ يسبب الطاعون الدبلي تضخم الغدد الليمفاوية، في حين يسبب طاعون إنتان تلوث الدوم. أما الطاعون الرئوي فيصيب الرئتين.

وتتراوح إماتة شكل الطاعون الدبلي بين 30 و60٪، ويكون مميتاً على الدوام في شكله الرئوي عند تركه من دون علاج.

آلة قتل

بين عامي 165 و180م قتل الطاعون الأنطوني داخل حدود الإمبراطورية الرومانية ما لا يقل عن 2000 شخص يوميا.

وقضى وباء طاعون جستينيان (نسبة للإمبراطور الروماني جستينيان) في القرن السادس الميلادي على ما يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت.

ضرب الفيروس الإمبراطورية البيزنطية وخاصة عاصمتها القسطنطينية، وكذلك الإمبراطورية الساسانية والمدن الساحلية حول البحر الأبيض المتوسط بأكمله، حيث كانت السفن التجارية تؤوي الجرذان التي تحمل البراغيث المصابة بالطاعون.

ساهم انتشار الفيروس في توقف الأنشطة التجارية وإضعاف الإمبراطورية البيزنطية، مما سمح للحضارات الأخرى باستعادة الأراضي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا.

وتسبب وباء الطاعون الدبلي الذي انتشر بين عامي 1347 و1351م، في وفاة ما لا يقل عن ثلث سكان أوروبا، وما يقرب من 200 مليون شخصا في مختلف أنحاء العالم.

ويعتقد أن الوباء نشأ حينها في الصين، ثم انتقل إلى إيطاليا وبعدها إلى باقي أنحاء أوروبا، ثم إلى مختلف دول العالم.

كما قتل طاعون مرسيليا سنة 1720 نحو 100 ألف شخص.

وفي عام 1855 ظهر نوع متطور من الطاعون يعرف بـ"الوباء الثالث"، في مقاطعة يونان الصينية لينتشر لاحقا إلى دول العالم، ويودي بحياة 12 مليون إنسان في الهند والصين وحدهما.

واستمرت الاصابات بهذا الفيروس حتى عام 1959، عندما انخفض معدل الوفيات العالمي منه إلى نحو 200 شخص سنويا، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وفي سنة 1814، قتل نحو 8 آلاف شخص جراء تفشي الطاعون في بلاد الحجاز، ما أدى إلى توقف الحج في ذلك العام.

وما بين أكتوبر 1347 ويناير 1349 لقي نحو 200 ألف مصري حتفهم على طريق القوافل ما بين القاهرة وبلبيس بسبب وباء الطاعون.

وأصيب المغرب بهذا الوباء الفتاك عدة مرات وكانت أشد نوبات الوباء هي التي حدثت في فترات متقطعة بين عامي 1521 و1631، وصاحب انتشار الطاعون حدوث مجاعة بين السكان المغاربة.

مازال في الصين

رغم القضاء على التهابات الطاعون المنتظمة في جميع أنحاء العالم، إلا أن هناك حالات يتم الإبلاغ عنها في الصين بين الحين والآخر.

في نوفمبر الماضي، قالت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إن شخصا ثالثا أصيب خلال شهر بمرض الطاعون الدبلي في مقاطعة شيلينجول التابعة لمقاطعة أينر منغوليا بالصين بعد تناوله أرنبا بريا.

ومنذ العصور الوسطى اخترعت المضادات الحيوية، والتي يمكنها علاج معظم حالات العدوى إذا اكتشفت مبكرا، ولكن لم ينته الطاعون بعد.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، أُبلِغ في الفترة الواقعة بين عامي 2010 و2015 عن 3248 حالة إصابة بالمرض في العالم، منها 584 وفاة بسببه.

وتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية ومدغشقر والبيرو هي البلدان الثلاثة الرئيسية الموطونة بالمرض في الوقت الحالي.

وفي قارة آسيا فإن أكثر الإصابات حاليا بالطاعون تقع في دولة ميانمار وفيتنام وكذلك الصين ومنغوليا، وفي أميركا الجنوبية في البرازيل والبيرو.

وخلال الفترة من أغسطس و 30 أكتوبر 2017 أبلغت وزارة الصحة في مدغشقر منظمة الصحة العالمية عما مجموعة 1801 حالة طاعون مؤكدة ومحتملة ومشتبه فيها، من بينها 127 حالة وفاة.

وفي الولايات المتحدة، كانت هناك عشرات الحالات من الطاعون كل عام. وفي عام 2015، توفي شخصان في كولورادو بسبب الطاعون، وفي 2014، سجلت 8 حالات في الولاية، حسبما نقلت سي إن إن.

وتصنف منظمة الصحة العالمية الطاعون حاليا على أنه مرض متجدد الظهور بعد أن تسبب فيما يقرب من 50 ألف حالة إصابة بشرية خلال الـ 20 عاما الماضية.

وتتمثل أولى الخطوات للحماية من هذا الوباء في القضاء على أماكن تعشيش القوارض في المنازل وما جاورها، وارتداء القفازات عند التعامل مع حيوان مريض أو ميت، فضلا عن إبعاد الحيوانات الأليفة من أماكن تواجد القوارض، وتجنب الملامسة المباشرة لسوائل وأنسجة الجسم المُصابة بعدوى المرض، بحسب مراكز مكافحة الأمراض وإتقائها ومنظمة الصحة العالمية.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".