العالم

قتلتهم الكوليرا وحمى الضنك.. يمنيون: ما بقي إلا كورونا!

غمدان الدقيمي
25 مارس 2020

يقضي مئات اليمنيين سنويا بسبب وباء الكوليرا وحمى الضنك. ومع احتمال الإعلان عن إصابات بفيروس كورونا الذي يجتاح العالم، سينضاف ثقل جديد على كاهل اليمنيين الذين يرزحون أصلا تحت حرب متواصلة منذ خمس سنوات.

وأعلنت دول مجاورة مثل السعودية والكويت والبحرين والإمارات والعراق إصابات عديدة.

استبق اليمنيون الوضع بالسخرية الآتية من قلة الحيلة تجاه وباء كورونا المستجد، رغم أن البلاد لم تعلن عن أية حالة لحد الآن. هي سخرية ممزوجة بالأسى، فنصف مستشفيات البلد خارج الخدمة والبنية التحتية تكاد تكون مدمرة بالكامل.

وتأثر اليمنيون بوضع بلادهم عقب الثورة الشبابية الشعبية ضد الرئيس السابق علي عبد الله صالح عام 2011، ثم الانقلاب الحوثي على السلطة عام 2014. والآن جاء الدور على فيروس كورونا الذي قتل لحد الساعة أكثر من 10 آلاف شخص.

وبسبب تكرار نفي الحكومة المعترف بها دوليا وحكومة الحوثيين خلو اليمن من فيروس كورونا، علق أحد اليمنيين قائلا: "الفيروس مخزن (يتناول نبتة القات) ومفتهن ومرتاح واحنا مش عارفين".

وعلق آخر: "جوازات دول العالم أصبحت مثل الجواز اليمني، ولا توديك أي دولة"، في إشارة إلى توقف رحلات الطيران في أغلب الدول مع توسع رقعة انتشار الفيروس.

أما ثالث فقال ساخرا: "بعد 5 سنوات حرب وآخرتها نموت بفيروس".

وكانت المستشفيات اليمنية هي الأخرى موضوعا للسخرية. سئل أحدهم: كيف يتم فحص المصاب بكورونا في اليمن؟ فأجاب الطريقة الممكنة والوحيدة في بلادنا هي مراقبة المريض، إن مات بعد 14 يوم فهو مؤكد مصاب بالفيروس، وإن عاش ولم يمت فهي أعراض زكام وحمي وملاريا وما شابه.

وعلق آخر: "اليمن تعتبر دولة متطورة بدليل أننا عايشين الحجر اللي عايشه العالم اليوم من 2015".

سخرية العاجز

يقول منصور الجرادي، وهو صحافي يمني ومؤلف كتاب "النكتة في الثورة اليمنية": "عندما يقع الإنسان في قهر شديد يتحول كل شيء بالنسبة له إلى مجرد لهو. فالإنسان اليمني الذي واجه صنوف الظلم خلال أكثر من خمس سنوات من الحرب وقطع المرتبات وإغلاق المطارات والرفض من العالم لاستقباله، باتت كورونا بالنسبة له مجرد مزحة سخيفة خاصة وأن الآلاف من اليمنيين ماتوا ليس بسبب الحرب ولكن بأمراض يمكن علاجها مثل الكوليرا والتيفويد وحمى الضنك".

ويضيف الجرادي لموقع "ارفع صوتك": "اليمنيون أرادوا القول للعالم إنهم لا يكترثون من هذا الوباء فهناك عشرات الأوبئة تحصد أرواحهم كل يوم منذ خمس سنوات ولم يأبه أحد لهم.. بل إن هناك الآلاف يموتون بالأمراض المزمنة ولم يستطيعوا توفير العلاج لها أو السماح لهم للسفر للعلاج في الخارج..".

ويرى الجرادي أن الفكاهة بالنسبة لليمنيين هي وسيلة للترويح عن النفس والعلاج، وإن كان ذلك مؤقتا للهروب من الأزمات والمشاكل التي يعانون منها.. هي وسيلة للسخرية ممن ظلمهم من أمراء الحرب، ومن الدول التي شاركت في الحرب ومن صمت العالم".

ويوضح أن الفكاهة بشكل عام أداة اتصال ممتازة تجعل القارئ والكاتب والموضوع في "بوتقة إنسانية واحدة" لا يشعر أي منا أنه فوق النقد ولا يشعر بالضيق من حجم النقد.

وفي رده على سؤال ما أهمية السخرية والفكاهة في ظل الحديث عن وباء كورونا القاتل، قال منصور الجرادي: "السخرية تحصل في كل العالم، لكنها في اليمن للأسف دليل عجز عن مواجهة الوباء سواء من الحكومة أو المجتمع".

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.