العالم

تؤرقهم ذكرى الكوليرا.. اليمنيون خائفون من كورونا

غمدان الدقيمي
26 مارس 2020

في ظل الاعلان عن تفاقم الإصابات بفيروس كورونا في الدول المجاورة لليمن، بدأ الشاب اليمني ماهر عثمان بتطبيق خطوات جادة للوقاية من هذا الفيروس القاتل، من خلال الالتزام بالنظافة الشخصية، وتزويد أسرته بالمعقمات اللازمة، والابتعاد عن التجمعات وحتى عدم مصافحة الآخرين.

الثلاثيني عثمان، الذي يسكن في حي السنينة غربي العاصمة اليمنية صنعاء، يحرص على ارتداء الكمامات عند خروجه من المنزل بغرض شراء الطعام فقط، واتخذ إجراءات مشددة في منزله للوقاية من هذا الفيروس، الذي قتل وأصاب مئات الآلاف حتى الآن على مستوى العالم.

يقول عثمان، وهو أب لطفلين، لموقع "ارفع صوتك": "أنا بدأت بشكل مبكر بالإجراءات الوقائية حتى قبل أن تتخذ الحكومة إجراءاتها لأنني قلق على صحة أسرتي. نحن الآن لا نخرج من المنزل، فقط أنا أخرج للأشياء الضرورية ولا أختلط بالآخرين ولا أصافح حتى الزملاء الذين أصادفهم بالشارع. صرنا نغسل الخضر، وأشياء كثيرة في سبيل الوقاية من هذا الفيروس. الحيطة والحذر واجبان طالما الفيروس وباء عالمي..".

وفي حال ظهور إصابات بفيروس كورونا في اليمن قد يؤدي ذلك إلى كارثة حقيقية في بلد يعاني انتشار الكوليرا وحمى الضنك، ونصف مستشفياته خارج الخدمة.

ورغم إغلاق المدارس والجامعات في كافة المحافظات اليمنية، إلا أن أسواق القات والشوارع تزدحم باليمنيين. الأمر الذي قد يؤدي إلى تفشي الفيروس.

لكن إجراءات ماهر عثمان وخطواته للوقاية من الفيروس على المستوى الشخصي والأسري ينظر إليها من قبل كثيرين أنها إجراءات مبالغ فيها.

يقول عبد العزيز العبسي إن الحيطة من الفيروس طالما لم تعلن الحكومة عن أي حالات في اليمن مجرد مبالغة وإرباك للآخرين.

يضيف لموقع "ارفع صوتك": "أنا لم أستعد بشيء ولا يوجد ما يدعو للخوف".

ارتفاع أسعار الكمامات

أحدثت الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وحكومة الحوثيين غير المعترف بها ذعرا في الشارع اليمني رغم عدم تسجيل أية إصابات حتى الآن في البلد الفقير، وفقا لمنظمة الصحة العالمية.

لكن المنظمة الدولية المعنية بالصحة أعربت في وقت سابق عن خوفها من انفجار أعداد حالات الإصابة بفيروس كورونا في اليمن.

وقال المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، أمس الأربعاء، إن ساحات المعارك تمزق اليمن وتزيد من صعوبة مواجهة الانتشار المحتمل لفيروس كورونا.

هذا الذعر تمثل في الإقبال الكثيف على الصيدليات لشراء المعقمات والكمامات ما أدى إلى ارتفاع أسعارها وحتى اختفائها من بعض الأسواق.

وارتفع سعر العلبة الصغيرة من الكمامات من 400 ريال يمني (0.67 دولار أميركي) قبل ظهور الفيروس إلى حوالي 4000 ريال (6.7 دولار أميركي) حاليا، قبل أن تنعدم كليا من بعض الأسواق في بعض المدن اليمنية.

وتقول اليمنية أم مجد إنها اشترت كافة احتياجات أطفالها ومنعتهم من الخروج للشارع أو الاختلاط بأصدقائهم في الحي الذي يقطنوه غربي العاصمة اليمنية صنعاء.

تضيف لموقع "ارفع صوتك": "صار فيروس كورونا شغلنا الشاغل وعلينا أن نلتزم باجراءات الوقاية بقدر ما نستطيع".

ويخشى اليمنيون الذين يركضون من أجل توفير وتخزين الطعام لأطفالهم من ظهور الفيروس في بلدهم الذي يشهد حربا دامية للعام السادس على التوالي، إذ من الصعب أن يعزل اليمني نفسه في منزله في ظل الوضع الاقتصادي المتردي.

يقول مصطفى، وهو سائق دراجة نارية في صنعاء: "من الصعب أن نلتزم بالعزل في منازلنا ونحن نبحث عن لقمة عيشنا بشكل يومي".

ثقة في الله أم إهمال!

لدى الكثير من اليمنيين انطباع مفاده أن “الله سيجنب اليمنيين من مخاطر فيروس كورونا”، كما يقول عبد القادر الحكيمي، وهو أحد سكان العاصمة صنعاء، لموقع "ارفع صوتك".

لكن ما يسميه الحكيمي "ثقة بالله" ينظر إليه ماهر عثمان بأنه نوع من التواكل والإهمال غير المسؤول.

يضيف ماهر: "يجب تطبيق ما نستطيع عليه للوقاية من فيروس كورونا. على الأقل النظافة الشخصية والابتعاد عن أماكن التجمعات. للأسف الشديد غالبية اليمنيين غير مستوعبين للخطر المحدق بنا بسبب الجهل والتواكل المفرط وهو معتقد سلبي".

وخلال الحرب الحالية، غزت فيروسات عدة اليمن، منها فيروس إنفلونزا الخنازير وإنفلونزا الطيور وحمى الضنك. وتسببت في مقتل الآلاف، قبل أن تتدخل الأمم المتحدة وتوفر اللقاح والاحتياجات الضرورية.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

 الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022
الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022

وصل المواطن الفرنسي، لوي أرنو، الذي كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022، الخميس إلى فرنسا بعد الافراج عنه الأربعاء على ما أظهرت مشاهد بثتها محطة "ال سي اي" التلفزيونية.

وبعدما صافح وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، الذي كان في استقباله في مطار لوبورجيه قرب باريس، عانق أرنو مطولا والده ومن ثم والدته.

ولم يصعد المعتقل السابق مباشرة إلى سيارة إسعاف وضعت بتصرفه بل توجه مبتسما رغم التعب البادي عليه، مع أقاربه إلى قاعة استقبال بعيدا عن الكاميرات.

وقال سيجرونيه "يسعدني جدا أن استقبل هنا أحد رهائننا الذي كان معتقلا بشكل تعسفي في إيران" مرحبا بـ"انتصار دبلوماسي جميل لفرنسا".

لكنه أشار إلى أن ثلاثة فرنسيين لا يزالون معتقلين في إيران. وأكد "دبلوماسيتنا لا تزال تبذل الجهود كافة" للتوصل إلى الإفراج عنهم.

والثلاثة الباقون هم المدرّسة سيسيل كولر وشريكها جاك باري اللذان أوقفا في مايو 2022، ورجل معروف فقط باسمه الأول "أوليفييه".

وكان أرنو البالغ 36، وهو مستشار مصرفي، باشر جولة حول العالم في يوليو 2022 قادته إلى إيران. 

وأوقف في سبتمبر 2022 مع أوروبيين آخرين تزامنا مع الاحتجاجات التي عمّت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وهي قيد الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد اللباس للنساء في الجمهورية الإسلامية.

وأفرج عن رفاق السفر معه سريعا لكن أبقي أرنو موقوفا وحكم عليه  بالسجن لمدة خمس سنوات، العام الماضي، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وكان أفرج عن فرنسيين آخرين هما بنجامان بريير وبرنار فيلان والأخير يحمل الجنسية الإيرلندية أيضا، في مايو 2023 "لأسباب إنسانية".