العالم

لم تدخل البلد بعد.. كورونا تفقد اليمنيين وظائفهم

غمدان الدقيمي
30 مارس 2020

"الجامعة الجامعة. أين الركاب اليوم؟.. من الصباح مافيش (لا يوجد)!"، يهتف سائق باص أجرة في العاصمة اليمنية صنعاء الأسبوع قبل الماضي مناديا الركاب دون جدوى.

كانت السلطات في اليمن  أغلقت المدارس والجامعات وصالات الأعراس والحمامات وغيرها من أماكن التجمعات على خلفية تفشي فيروس كورونا في الدول المجاورة ومختلف دول العالم، رغم أن البلاد لم تسجل بعد أية حالة مؤكدة للإصابة بالفيروس.

سائق الباص اليمني ويدعى علي الصنعاني، لم يكن يعلم في البداية أن الطلاب توقفوا عن الدراسة قبل أن يخبره أحد الركاب القليلين بالأمر.

رد الصنعاني: "الله يلعن كورونا". وأضاف وهو يتمتم: "يا الله وين نروح، أغلب زبائننا طلاب. من أين جاءت لنا هذه البلوى؟".

كانت الساعة حينها تشير إلى الحادية عشر صباحا، وهي من أهم أوقات الذروة للسائقين، الذين تكتظ باصاتهم بالطلاب عادة.

لكن الشوارع حينها بدت شبه فارغة في العاصمة صنعاء ومختلف المدن اليمنية، وكأن الحرب المستمرة منذ مارس 2015 بدأت للتو، فدخل الناس إلى بيوتهم خوفا.

ومثلما باغتت الحرب اليمنيين حينها، فعل فيروس كورونا رغم أن السلطات لم تعلن حتى الآن تسجيل أي حالة بهذا الوباء القاتل.

واتخذت حكومتا عدن المعترف بها دوليا وحكومة صنعاء غير المعترف بها إجراءات وقائية من كورونا أبرزها إغلاق المدارس والجامعات والمنافذ البرية والجوية.

"هي إجراءات صحيحة 100%. لكن ما ذنبنا نُحرم من الدخل اليومي الذي كنا نوفره لأبنائنا"، يقول سائق باص الأجرة علي الصنعاني.

وفي حال ظهور إصابات بفيروس كورونا في اليمن قد يؤدي ذلك إلى اتخاذ مزيد من التدابير، من قبيل الحجر الصحي والتزام البيوت، ما يعني تضرر كثير من العاملين في القطاع غير المهيكل في بلد يعاني أزمة إنسانية خانقة مع وجود ما يقرب من 16 مليون شخص يستيقظون جوعى كل يوم.

وهناك حوالي 24.1 مليون يمني، أي 80 في المئة من السكان، باتوا الآن بحاجة إلى مساعدات إنسانية كي يبقوا على قيد الحياة.

ووفقًا لمنظمة اليونيسف، فقد ترك النزاع الذي دخل نهاية هذا الشهر عامه السادس، على الأقل 500 ألف شخص من العاملين في القطاع العام بدون رواتب لأكثر من ثلاث سنوات.

مصدر رزقي الوحيد

علي الصنعاني لم يكن الوحيد الذي فقد جزءا من مصدر رزقه بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها حكومتا عدن وصنعاء، بل تأثر أصحاب بوفيات ومطاعم في المدارس والجامعات اليمنية والحدائق العامة.

ماهر عبد القوي شاب يمني يعمل بائعا متجولا للقرطاسية أمام بوابة جامعة صنعاء وهي كبرى الجامعات اليمنية، بدا حزينا هو الآخر لعدم وجود الطلاب.

يقول ماهر لموقع "ارفع صوتك": "هذا مصدر رزقي الوحيد. توقف الطلاب عن الدراسة يعني انقطاع مصدر رزقي. لا حول ولا قوة إلا بالله".

ويضيف: "نريد تعويضات من الحكومة لأننا أكثر المتضررين من هذا الوضع".

وكتب ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي بضرورة التفكير بالعمال الذين فقدوا ولو مؤقتا أشغالهم بسبب إغلاق المحلات.

"في موازاة تعويض الدول للقطاعات التي تضررت من انتشار وباء ‎كورونا، يجب التعامل مع اليمنيين بمثل هذه الخطوة"، يقول مغرد يمني على تويتر.

وإلى حديقة الثورة شمالي العاصمة صنعاء، جلس العشريني محمد غانم تحت ظل إحدى الأشجار. يقول غانم، وهو أحد العاملين في الحديقة لموقع "ارفع صوتك": "أغلقت الحديقة وتوقفنا عن العمل، وصرنا بدون دخل بسبب الخوف من كورونا".

أمضى غانم أشهر طويلة في البحث قبل أن يحصل على فرصة عمل في هذه الحديقة العام الماضي، لكي ينفق على أسرته المكونة من 5 أشخاص.

ويعمل غانم ورفاقه بالأجر اليومي ما يعني أنهم لن يستلموا رواتب خلال فترة توقفهم عن العمل.

"من أين أوفر الطعام لأبنائي؟"

مأساة الصنعاني وعبد القوي وغانم تتكرر مع كثير من اليمنيين، وكأن تداعيات الحرب لم تكن كافية، حتى يدخل اليمنيون أزمة جديدة لا تقل شراسة عن يوميات الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات.

وغزت اليمن خلال السنوات الأخيرة أوبئة عدة، وقتلت وأصابت مئات آلاف المواطنين، إلا أن تأثير "كورونا" ، يبدو أشد فتكاً حتى وإن لم يصل إلى البلد بعد.

ويخشى العاطلون عن العمل من استمرار هذا الوضع مع انتشار فيروس كورونا عالمياً، والخوف من انتقاله إلى اليمن. منهم فواز الهمداني (35 عاما)، الذي بات بدون عمل بعد إغلاق محل البلايستيشن الخاص به في صنعاء قبل أسبوعين.

وتعد محلات البلياردو والبلايستيشن والانترنت أماكن لتجمع الكثير من الشباب والأطفال في اليمن.

وعبر الهمداني عن مخاوفه من استمرار بقائه دون عمل، متسائلاً: "من أين أوفر الطعام لأبنائي الثلاثة؟".

وشرعت سلطة الأمر الواقع في صنعاء (الحوثيين) مطلع الأسبوع الجاري بإغلاق أسواق القات ضمن الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا أيضا.

ومن شأن هذه الخطوة القذف بعشرات آلاف العاملين في هذا القطاع إلى صفوف العاطلين عن العمل.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.