العالم

الأردن.. تراجع في النفايات الصناعية وزيادة في نفايات الطعام

راشد العساف
06 أبريل 2020

تغير شكل النفايات في الأردن بعد أزمة فيروس كورونا المستجد بشكل ملحوظ، وعقب توقف المدن الصناعية عن العمل والمصانع وغيرها.

ملايين الأطنان من النفايات الصلبة تنتج في الاردن المصانع والبلدية والمزارع، والتي تعتبر من أكثر الأمور تعقيدا لوجود أنواع وتركيبات مختلفة من تلك النفايات.
يتم إدارتها وتشغيلها من قبل وزارة البيئة ووزارة الإدارة المحلية، بالإضافة إلى أمانة عمان الكبرى وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.
ومع نفاذ قرار حظر التجول في الأردن توقفت المدن والمناطق الصناعية عن العمل، وتوقف إنتاج النفايات الصناعية الخطرة تماما.
وتتركب النفايات الصلبة في الاردن بحسب المجلس الأردني للأبنية الخضراء، من نفايات بيولوجية بنسبة 51% والورق والكرتون 14%، والبلاستيك 15%، والمعادن 4%، والزجاج 4%، والأنسجة 1%، والخشب ونفايات الحدائق 1%، ونفايات أخرى 10%. 


نفايات كورونا 
وبلغ حجم النفايات الطبية التي تعاملت بها الكوادر الطبية مع المصابين بفيروس كورونا المستجد خلال 27 يوما، نحو 12 ألف كغم، تم حرقها بالكامل في منطقة مخصصة على حرارة تتراوح بين 800 - 1000 درجة مئوية.
يقول مدير مستشفى الأمير حمزة عبد الرزاق الخشمان في عمان لموقع (ارفع صوتك)، إن النفايات الطبية "لا يتم التعامل معها من قبل الإنسان، بل تجمع بآلة خاصة، وتُغلّف وتوضع بأكياس حمراء اللون، ثُم تنقل من قبل شركة متخصصة ويتم حرقها في منطقة أخرى".
ويستخدم مستشفى الأمير في عزل الحالات المصابة التي ثبت إصابتها بفيروس كورونا. 
وبحسب بيانات وزارة الصحة الأردنية، فأن حجم النِّفايات الطِّبية اليومي في مناطق العزل يتراوح بين 300-600 كيلو غرام، وهذه الكمية يتم التَّعامل معها بحذر شديد، ووفق طرق علمية طبية مدروسة. 


النفايات المنزلية
وحددت أمانة عمان أوقات إخراج النفايات من الساعة 8 صباحا ولغاية 10، وللفترة المسائية من الساعة 4 ولغاية 7 مساء، خلال فترة حظر التجول. ودعت إلى الالتزام والتعاون مع الكوادر البشرية من عمّال النظافة.
ويعمل في جمع النفايات في عمان نحو 4500 عامل وطن (الاسم الرسمي لعمال النظافة) في الميدان، يعملون ضمن فترات صباحية ومسائية وليلية، على استدامة نظافة المدينة.

نفايات الخبز
وأحدث قرار حظر التجول الذي بدأ في 16 آذار/ مارس الماضي، ارباكا لدى فريق التزويد الحكومي في مناطق مختلفة في الأردن، بعد منع بيع الخبز مباشرة من المخابز، واقتصار البيع عبر حافلات تابعة لأمانة عمان الكبرى والبلديات في الأحياء والمناطق. 
ودفع فشل الفريق الحكومة إلى إعادة البيع من المخابز، ما خلق ردة فعل عكسية لدى المواطنين بشراء كميات كبيرة من الخبز خوفا من توقف عمل المخابز مرة أخرى. 
لكن القرار الحكومي سمح بفتح المخابز ومحال التموين بشكل مستمر لاستدامة الحياة.
وبلغ حجم نفايات الخبز بعد ذلك 35 طن في مدينة عمان وحدها خلال 48 ساعة بحسب محافظ العاصمة سعد شهاب. 

عن الخبز المُلقى في عمّان .. عامل وطن يتحدث

عن الخبز المُلقى في عمّان .. عامل وطن يتحدث #نوافذ #الأردن #كورونا

Posted by ‎Nwafeth - نوافذ‎ on Thursday, April 2, 2020

معدل تولد النفايات 
ويبلغ متوسط معدل تولد النفايات 0.99 كغم للفرد الواحد باليوم في المناطق الحضرية، و0.87 كغم للفرد في المناطق الريفية بحسب المجلس الأردني للأبنية الخضراء، وتقدر نسبة تغطية عملية جمع النفايات الصلبة الحالية 90% في المناطق الحضرية و70% في المناطق الريفية. 

وتتوزع مكبات النفايات في الأردن على 18 مكب رسمي، 4 مكبات في المنطقة الشمالية، و5 في المنطقة الوسطى و9 في المنطقة الجنوبية. 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.