العالم

الطلبة الصم في الأردن بلا تعليم.. والعادات هي السبب

راشد العساف
08 أبريل 2020

يواجه الطلبة من ذوي الإعاقة السمعية صعوبة بالغة في تلقي دروسهم اليومية بعد توقف الحياة العملية تماما، بسبب وباء كورونا المستجد والذي تسبب بحضر تجول شامل في الأردن.

التعليم عن بعد كان الحل الأمثل لمواجهة توقف ذهاب الطلبة للمدارس في معظم دول العالم.
وفي الأردن، انشأت الحكومة منصات إلكترونية تعليمية وخصصت قنوات تلفزيونية لتبث المناهج التعليمية لجميع المراحل.
طلبة المرحلة الثانوية العامة للفرع الأدبي من ذوي الإعاقة السمعية، استطاعوا مؤخرا الحصول على قناة على يوتيوب تحتوي على المناهج بلغة الإشارة من وزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة.
ويشكل هؤلاء الطلبة العدد الأكبر من طلبة الثانوية العامة، بحسب الأمين العام للمجلس الأعلى لحقوق ذوي الإعاقة مهند العزة.
المرحلة الحالية التي يمر بها العالم تعتبر استثنائية، كما يقول العزة لموقع (ارفع صوتك)، لذا كان منا ترتيب الأولويات حسب الحاجة الأكثر إلحاحا.


طلبة محرومون 
لكن، لا يزال الطلبة الصم للمراحل الابتدائية إلى المرحلة الحادي عشر محرومين من التعلم عن بعد، وذلك لعدم وجود مناهج بلغة الإشارة إلى الآن.
"إلا إن الأيام المقبلة سيكون هناك مباشرة بتصوير المناهج لكافة المراحل" بحسب العزة، الذي يشير إلى أنه سيتم البدء ببثها بشكل رسمي على منصات المتاحة بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم.
ويتابع أن عدد طلبة ذوي الاعاقة السمعية لا يتجاوز المئات، موزعين على عدة مدارس حكومية وخاصة في جميع أنحاء البلاد.

تحديات مجتمعية 
الحالة العامة التي يعيشها الأردن بعد العمل بقانون الدفاع وأوامره شكلت تحديات كبيرة على جميع القطاعات، بما فيها التعليم لذوي الإعاقة.
فالعاملون في تدريس هذا النوع من الطلبة محدودون جدا، ويعد هذا الامر عائقا كبيرا في إنتاج مناهج مصورة لهم لبثها على المنصات، بحسب العزة.
ويضيف "تحدٍ اخر يواجه العملية التعليمية عن بعد، هو بعض العادات المجتمعية للمعلمات تحديدا، والتي يرفض بعضهن أن تقف أمام الكاميرا لشرح المناهج بلغة الإشارة وتحميلها على مواقع الإنترنت، وذلك لاعتبارات وتقاليد مجتمعية".
 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

العالم

صنعاء القديمة.. الإهمال قد يخرجها من قائمة التراث العالمي

غمدان الدقيمي
02 يونيو 2020

تتعرض مدينة صنعاء التاريخية العريقة اليوم لإهمال وعبث طال مبانيها الأثرية التي تعود لمئات السنين.

"واقع مدينة صنعاء التاريخية وجميع المدن التاريخية في اليمن صعب جدا في ظل غياب الوعي والإهمال الحكومي لتلافي الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها".

الحديث لعبد الله الصماط، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة عرش بلقيس (منظمة مدنية محلية مهتمة بالتراث)، الذي كان يقيّم وضع مدينة صنعاء التاريخية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 1986.

وكانت صنعاء القديمة، بما تمثله من حضورٍ للفن وللثقافة والتخطيط ولعبقرية المعمار، نموذجاً حياً لتفوق الإنسان وقدرته على تطويع واستغلال مواد البيئة الأولية، من "النُّورة" البيضاء (القَضَاض) والياجور، لبناء واحدةٍ من أعظم مدن التراث الإنساني المأهولة بالسكان حتى اللحظة.

ونتيجة لعوامل عدة بينها الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات والأمطار وما خلفته من سيول وعدم الوعي بأهمية التراث تعرضت مباني تاريخية في صنعاء القديمة للهدم والخراب والتشويه بإضافة مواد بناء جديدة غير مطابقة لمواصفات المدينة العريقة، الأمر الذي يضعها مجدداً على قائمة الأماكن المهددة بالخطر من قبل "اليونسكو"، والمرشحة بالخروج من القائمة العالمية.

وتقول نادية الكوكباني، وهي أكاديمية متخصصة في التصميم المعماري، إن الدمار الذي لحق بمدينة صنعاء القديمة والتي يعود بناؤها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، "أفقدها جزءاً هاماً من هويتها التاريخية المعمارية الثقافية"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "القيمة الحقيقية للتاريخ لا تعوض".

وبحسب دراسة علمية حديثة أعدها الباحث اليمني المتخصص في إدارة الإستشعار عن بُعد المهندس سامي محب الدين، فإن هناك حوالي 238 منزلاُ في صنعاء القديمة تحتاج تدعيم عاجل و166 منزلا تحتاج إلى تسقيف و12 منزلا تحتاج إعادة بناء و456 منزلا تحتاج لترميم و1032 منزلا تحتاج لصيانة، وجميعها تحتاج ميزانية لا تقل عن 2.5 مليار ريال يمني.
 
بدوره يقول عبد الله الصماط، لموقعنا، إن دور مؤسسته يركز على رفع درجة الوعي لدى المجتمع بأهمية حفظ وصون وحماية واحياء التراث اليمني والمعالم الأثرية في كل المدن التاريخية وخاصة صنعاء القديمة.

ومن أجل ذلك نفذت العديد من الندوات والمؤتمرات والورش الخاصة والمهرجانات إضافة إلى معارض سنوية ودورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

كما قامت المؤسسة بصيانة وترميم بعض المعالم والمباني التاريخية المتضررة بصنعاء القديمة أبرزها بيت التراث الصنعاني الذي تجاوز عمر بنائه 662 عاما بتمويل خاص.

ويؤكد الصماط على أن دور المؤسسة وغيرها من المؤسسات والمنظمات المجتمعية مقتصرٌ على لفت النظر وكشف الاختلالات، وليس لها أي دورٍ تنفيذيٍّ أو عقابيٍّ، حد تعبيره.

الشطب من القائمة العالمية

وكانت منظمة اليونسكو منحت في فبراير 2018 اليمن مهلة عامين إضافيين لمنع شطب المدينة من قائمة التراث العالمي، على ضوء تقرير شامل عن وضع صنعاء القديمة ومدن يمنية أخرى مدرجة على قائمة التراث قدمته وزارة الثقافة في اليمن.

ويقول عبد الله الصماط "صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية مهددتان بالسقوط من قائمة التراث العالمي نتيجة لزيادة المخالفات وتشويه المدينة بالبناء العشوائي والمخالف لنمط ومعايير فن البناء الصنعاني والتاريخي".

ويؤكد أنه الحرب ونقص الموارد الاقتصادية للسكان والفقر عوامل دفعت بعض الملاك إلى هدم منازلهم وبيعها للتجار الذين قاموا بتحويلها إلى محال تجارية أو مبان حديثة تخالف فن ونمط العمارة الصنعانية القديمة.

إهمال حكومي

ويكشف الوضع الراهن للمدينة إهمال الحكومات اليمنية المتعاقبة، التي لم تخصص ميزانية تشغيلية كافية لـ"الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية" من أجل الاهتمام بمدينة صنعاء القديمة.

وتعترف هيئة الحفاظ على المدن التاريخية بأن الكثير من منازل صنعاء القديمة أصبحت آيلةً للسقوط وتحتاج إلى تدعيم عاجل.

وفي تصريح أدلى به لوكالة سبأ للأنباء التابعة لسلطة صنعاء، اكتفى وزير الثقافة في حكومة الحوثيين عبد الله الكبسي، بمناشدة رجال المال والأعمال من أثرياء مدينة صنعاء التاريخية إلى إنقاذ مدينتهم "التي كان لها فضلٌ في ثرائهم"، على حد تعبيره.

غمدان الدقيمي