العالم

الأطباء يحذرون.. الطب البديل لمواجهة كورونا في اليمن

غمدان الدقيمي
13 أبريل 2020

يواجه مواطنون في اليمن وباء كورونا بالإقبال الشديد على شراء الأعشاب ومواد العطارة المختلفة التي يعتقدون أنها تحميهم ليس من الفيروسات فحسب، بل من أمراض أخرى منها المستعصية، خاصة في ظل تدهور القطاع الصحي في البلد العربي الفقير.
فيما يحذر اطباء من الانجرار وراء هذه التقاليد، كونها قد تنعكس سلبا على صحة الشخص.
ودفعت الاجراءات الاحترازية التي تقوم بها السلطات في اليمن، الناس إلى البحث عن وسائل الحماية التي يمكنهم التزود بها للوقاية من كورونا.
وبدأت محلات العطارة والمتخصصة في بيع البهارات بمختلف المدن اليمنية، تشهد إقبالا واسعا من قبل المواطنين لشراء محاليل العطارة والأعشاب.

وصفات طبية عبر مواقع التواصل

يقول سامي ثامر، وهو مالك محل بهارات في العاصمة صنعاء، إن الثوم والمنظفات وحب الرشاد (الحلف) وملح اليمون في طليعة المواد التي يهتم بشرائها اليمنيين منذ اجتياح فيروس كورونا دول العالم.
ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "هناك مواد أخرى يقبلون على شرائها مثل الحلتيت والمُر وخل التفاح والسمسم والقرفة واليانسون والفلفل والكمون وغيرها".
وسأل "ارفع صوتك" مواطنا يدعى عبد العزيز، أثناء مغادرته محل بهارات في صنعاء عن المواد التي اشتراها وما إذا كان لها علاقة بمكافحة فيروس كورونا؟ فقال إنه اشترى "الثوم والمُر"، التي سمع بأنها مفيدة لتقوية جهاز المناعة ضد الأمراض والفيروسات.
وأشار عبد العزيز إلى أنه شاهد في سائل التواصل الاجتماعي لجوء بعض المواطنين لشراء مثل هذه المواد للوقاية من فيروس كورونا.

خوف وقلق
وتزايد الاقبال أيضا على شراء المعقمات وصوابين طبيعية من محلات البهارات في مدن يمنية عدة.
يقول عبد السلام الشرعبي، وهو مواطن يمني في مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن)، بأن سكان المدينة يعيشون حالة خوف وقلق، كما هو الحال في مختلف المناطق اليمنية خاصة بعد الإعلان عن أول حالة إصابة بكورونا في حضرموت (شرق اليمن).
وتابع أن المحال المتخصصة بالبهارات، كانت في طليعة اهتماماتهم، نظرا لعدم الثقة بالقطاع الصحي في البلاد.

 

الرأي الطبي

من جانبه، يقول الدكتور مصطفى النجار، المتخصص في الطب العام، إن هذه المواد تبقى في إطار الوسائل المساعدة لتقوية المناعة في الجسم.
ويؤكد النجار، أن "التشخيص الطبي هو من أهم الوسائل التي يجب الاهتمام والعناية بها"، موضحا في حديث لموقعنا، أنه "يجب الاهتمام بهذا الجانب لأن معظم الأخطاء الطبية التي تحدث في اليمن، أو التعايش مع الأوبئة والاعتقاد بالإصابة بها، سببها سوء التشخيص الطبي أو الفحص الوقائي".
وشدد الطبيب اليمني على ضرورة الحرص على التشخيص وتوفير الأجهزة والمعدات الخاصة بالتشخيص، والأدوية الضرورية المناسبة، والمستلزمات الطبية الأخرى، مشيرا إلى ضرورة التعامل مع الإجراءات الوقائية "بهدوء".
وتابع "على كل فرد في المجتمع مسؤولية الالتزام بالإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا، إضافة إلى أهمية النظافة الشخصية كوسيلة الدفاع الأولى في مواجهة مختلف الأوبئة".
وحذر النجار من "الانجرار غير المحسوب في الاستخدام المفرط للمعقمات والمنظفات، وبالمثل مواد العطارة، التي قد تضر أحيانا بجسم الانسان أكثر مما تفيد، ناهيك عن أن الاقبال الشديد عليها يرفع أسعارها ويسبب عبء اقتصادي للأسر".
كما يرى ضرورة حث السلطات الرسمية على توفير المياه النظيفة للمواطنين، وتفعيل إدارات صحة البيئة لمراقبة الأسواق والمطاعم ومحال المأكولات والوجبات الخفيفة، والتركيز على نظافة المدن ورفع النفايات أولا بأول.
ولفت الطبيب إلى أهمية اتباع نظام غذائي صحي يساعد على تقوية جهاز المناعة، والاكثار من شرب الماء للوقاية من حالات الصداع والالتهابات في الجيوب الأنفية.

 

نظام صحي معطل
ولجأ اليمنيون منذ القدم إلى الأعشاب والبهارات، معتقدين أنها مفيدة للجسم ولعلاج كثير من الأمراض، بسبب عدم ثقتهم بالقطاع الصحي في البلاد الذي يعاني من تدهور غير مسبوق في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات.
ويعاني القطاع الصحي في اليمن من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، جراء استمرار الحرب والحصار المفروض جوا وبرا وبحرا.
فضلا عن التفجيرات المتكررة على مدى خمس سنوات من الحرب التي دمرت الهياكل الصحية، واغلقت العديد من المرافق الصحية بسبب هروب المختصين من الحرب.
وقتل في الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام نحو 10 الآف شخص، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، في حين تقول منظمات حقوقية مستقلة إن عدد القتلى الفعلي قد يبلغ خمسة أضعاف ذلك.
وكان اليمن قد تعرض في 2017 لوباء الكوليرا، ما أدى إلى وفاة أكثر من 2500 شخص، بينما تم الإبلاغ عن الاشتباه بنحو 1.2 مليون إصابة، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وفي 2019 ذكر مكتب الأمم المتحدة في اليمن أنه تم تسجيل 108.889 حالة إصابة محتملة بين الأول من يناير و17 مارس 2019، و"190 حالة وفاة مرتبطة" بالكوليرا في الفترة ذاتها.
وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، الجمعة الماضية، أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، ما أثار مخاوف من أن تفشي المرض قد يدمر نظام الرعاية الصحية المعطل أصلا جراء الحرب.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".