الأطباء يحذرون.. الطب البديل لمواجهة كورونا في اليمن
يواجه مواطنون في اليمن وباء كورونا بالإقبال الشديد على شراء الأعشاب ومواد العطارة المختلفة التي يعتقدون أنها تحميهم ليس من الفيروسات فحسب، بل من أمراض أخرى منها المستعصية، خاصة في ظل تدهور القطاع الصحي في البلد العربي الفقير.
فيما يحذر اطباء من الانجرار وراء هذه التقاليد، كونها قد تنعكس سلبا على صحة الشخص.
ودفعت الاجراءات الاحترازية التي تقوم بها السلطات في اليمن، الناس إلى البحث عن وسائل الحماية التي يمكنهم التزود بها للوقاية من كورونا.
وبدأت محلات العطارة والمتخصصة في بيع البهارات بمختلف المدن اليمنية، تشهد إقبالا واسعا من قبل المواطنين لشراء محاليل العطارة والأعشاب.
وصفات طبية عبر مواقع التواصل
يقول سامي ثامر، وهو مالك محل بهارات في العاصمة صنعاء، إن الثوم والمنظفات وحب الرشاد (الحلف) وملح اليمون في طليعة المواد التي يهتم بشرائها اليمنيين منذ اجتياح فيروس كورونا دول العالم.
ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أن "هناك مواد أخرى يقبلون على شرائها مثل الحلتيت والمُر وخل التفاح والسمسم والقرفة واليانسون والفلفل والكمون وغيرها".
وسأل "ارفع صوتك" مواطنا يدعى عبد العزيز، أثناء مغادرته محل بهارات في صنعاء عن المواد التي اشتراها وما إذا كان لها علاقة بمكافحة فيروس كورونا؟ فقال إنه اشترى "الثوم والمُر"، التي سمع بأنها مفيدة لتقوية جهاز المناعة ضد الأمراض والفيروسات.
وأشار عبد العزيز إلى أنه شاهد في سائل التواصل الاجتماعي لجوء بعض المواطنين لشراء مثل هذه المواد للوقاية من فيروس كورونا.
خوف وقلق
وتزايد الاقبال أيضا على شراء المعقمات وصوابين طبيعية من محلات البهارات في مدن يمنية عدة.
يقول عبد السلام الشرعبي، وهو مواطن يمني في مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن)، بأن سكان المدينة يعيشون حالة خوف وقلق، كما هو الحال في مختلف المناطق اليمنية خاصة بعد الإعلان عن أول حالة إصابة بكورونا في حضرموت (شرق اليمن).
وتابع أن المحال المتخصصة بالبهارات، كانت في طليعة اهتماماتهم، نظرا لعدم الثقة بالقطاع الصحي في البلاد.
الرأي الطبي
من جانبه، يقول الدكتور مصطفى النجار، المتخصص في الطب العام، إن هذه المواد تبقى في إطار الوسائل المساعدة لتقوية المناعة في الجسم.
ويؤكد النجار، أن "التشخيص الطبي هو من أهم الوسائل التي يجب الاهتمام والعناية بها"، موضحا في حديث لموقعنا، أنه "يجب الاهتمام بهذا الجانب لأن معظم الأخطاء الطبية التي تحدث في اليمن، أو التعايش مع الأوبئة والاعتقاد بالإصابة بها، سببها سوء التشخيص الطبي أو الفحص الوقائي".
وشدد الطبيب اليمني على ضرورة الحرص على التشخيص وتوفير الأجهزة والمعدات الخاصة بالتشخيص، والأدوية الضرورية المناسبة، والمستلزمات الطبية الأخرى، مشيرا إلى ضرورة التعامل مع الإجراءات الوقائية "بهدوء".
وتابع "على كل فرد في المجتمع مسؤولية الالتزام بالإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا، إضافة إلى أهمية النظافة الشخصية كوسيلة الدفاع الأولى في مواجهة مختلف الأوبئة".
وحذر النجار من "الانجرار غير المحسوب في الاستخدام المفرط للمعقمات والمنظفات، وبالمثل مواد العطارة، التي قد تضر أحيانا بجسم الانسان أكثر مما تفيد، ناهيك عن أن الاقبال الشديد عليها يرفع أسعارها ويسبب عبء اقتصادي للأسر".
كما يرى ضرورة حث السلطات الرسمية على توفير المياه النظيفة للمواطنين، وتفعيل إدارات صحة البيئة لمراقبة الأسواق والمطاعم ومحال المأكولات والوجبات الخفيفة، والتركيز على نظافة المدن ورفع النفايات أولا بأول.
ولفت الطبيب إلى أهمية اتباع نظام غذائي صحي يساعد على تقوية جهاز المناعة، والاكثار من شرب الماء للوقاية من حالات الصداع والالتهابات في الجيوب الأنفية.
نظام صحي معطل
ولجأ اليمنيون منذ القدم إلى الأعشاب والبهارات، معتقدين أنها مفيدة للجسم ولعلاج كثير من الأمراض، بسبب عدم ثقتهم بالقطاع الصحي في البلاد الذي يعاني من تدهور غير مسبوق في ظل الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات.
ويعاني القطاع الصحي في اليمن من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، جراء استمرار الحرب والحصار المفروض جوا وبرا وبحرا.
فضلا عن التفجيرات المتكررة على مدى خمس سنوات من الحرب التي دمرت الهياكل الصحية، واغلقت العديد من المرافق الصحية بسبب هروب المختصين من الحرب.
وقتل في الحرب المستمرة منذ أكثر من خمسة أعوام نحو 10 الآف شخص، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، في حين تقول منظمات حقوقية مستقلة إن عدد القتلى الفعلي قد يبلغ خمسة أضعاف ذلك.
وكان اليمن قد تعرض في 2017 لوباء الكوليرا، ما أدى إلى وفاة أكثر من 2500 شخص، بينما تم الإبلاغ عن الاشتباه بنحو 1.2 مليون إصابة، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وفي 2019 ذكر مكتب الأمم المتحدة في اليمن أنه تم تسجيل 108.889 حالة إصابة محتملة بين الأول من يناير و17 مارس 2019، و"190 حالة وفاة مرتبطة" بالكوليرا في الفترة ذاتها.
وأعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، الجمعة الماضية، أول حالة إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، ما أثار مخاوف من أن تفشي المرض قد يدمر نظام الرعاية الصحية المعطل أصلا جراء الحرب.
