العالم

رمضان في زمن كورونا .. بين وجوب الصوم وجواز الإفطار

راشد العساف
17 أبريل 2020

يستعد المسلمون خلال الأيام المقبلة لاستقبال شهر رمضان في ظروف مختلفة عن الأعوام السابقة، بعد انتشار فيروس كورونا المستجد والتزام العديد من الدول بالحجر المنزلي. 

الشعائر الدينية متوقفة في العديد من الدول الإسلامية بما فيها صلاة التروايح، وهذا العام سيشهد التاريخ الحديث خلو ساحات مكة المكرمة من المعتمرين والمصلين، كما توقفت الزيارات إلى المراقد والعتبات الدينية في العراق وإيران. 

صوم شهر رمضان فريضة واجبة لدى المسلمين، لكن مع انتشار جائحة كورونا انتشرت عدة تساؤلات حول وجوب الصيام في هذا الظرف الاستثنائي.


المرجع الشيعي الأعلى في العراق "علي السيستاني" أجاز للخائف من الإصابة بالمرض الفطر، فيما لم تجيزه دور الإفتاء في الأردن ومصر وتونس. 

الأردن جواز مشروط


دار الافتاء الأردنية أجازت الإفطار "للمصاب فيروس كورونا المستجد حاله حال أي مريض آخر، والذي يخاف الضرر إن صام، بشرط إرشاد الطبيب المختص إلى الفطر كي لا يزيد مرضه أو للاستعانة على الشفاء، مع قضاء الصوم عند الاستطاعة".

ولكن لم يجز مجلس الإفتاء والبحوث والدراسات الإسلامية، للمسلم المتعافي الإفطار، حتى مع انتشار الجائحة.


فلم تجد للمتعافي أي رخصة لترك فريضة الصيام، بل شددت أن "الأولى على المسلم الحرص على الصيام في زمن البلاء". 

دار الافتاء المصرية تحسم الجدال 


بعد جدال طويل حول صوم شهر رمضان في زمن كورونا، حسمت دار الافتاء المصرية هذا الجدال، وأكدت أن "الصوم لا يزيد احتمالية العدوى بالوباء، إذا التزم الصائم بوسائل الوقاية، وأن الصوم في حق عموم الناس واجب شرعي". 

واعتمدت الدار تأكيد اللجنة الطبية المصرية المختصة بمتابعة فيروس كورونا أن "الفيروس لا يؤثر على الصوم، إنما يقوي المناعة في مواجهة هذا الفيروس".


السيستاني يجيز
من جانبه، يرى المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني بجواز الإفطار.


ورد السيستاني عبر موقعه الرسمي الإلكتروني على سؤال بخصوص ضرورة شرب الماء باستمرار لمواجهة الفيروس، بقوله "وجوب الصيام تكليف فردي، وكل شخص توفرت فيه شروط الوجوب لزمه الصيام بغض النظر عن وجوبه على الآخرين أو عدم وجوبه عليهم، فإذا حلّ شهر رمضان القادم على مسلم وخاف من أن يصاب بالكورونا إن صام ولو اتخذ كافة الإجراءات الاحتياطية سقط عنه وجوبه (...) إن وجوب الصيام في نهار شهر رمضان إنما يسقط عمن له عذر شرعي كالمريض ومن يخاف أن يصاب بالمرض إن صام، ولم يتيسر له اتخاذ الإجراء الاحتياطي المؤمِّن له عن الإصابة، والا لزمه ذلك ولم يجز له ترك الصيام".

في تونس الصوم ثابت 
ديوان الافتاء التونسي أكد أن حكم الصوم ثابت بالنص القطعي، وهو واجب على كل مكلف مقيم صحيح خال من الموانع الشرعية بحسب بيان الديوان. 


وأجاز الديوان للمصاب بوباء كورونا الفطر في رمضان بناء على توجيهات الأطباء، كما ونفى "إضعاف الصوم لمناعة الانسان بناءً على نفي المتخصصين في المجالات الطبية، بعدم وجود أي دليل علمي يثبت تأثيرا سلبيان للصوم على مناعة الجهاز المناعي".

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.