العالم

كورونا قد يقتل 180 ألف طفل بشكل غير مباشر

17 أبريل 2020

كشف تقرير جديد للأمم المتحدة، صدر الخميس، أن تسارع وتيرة الركود العالمي بسبب فيروس كورونا يمكن أن يسفر عن وفيات إضافية بين صفوف الأطفال تتراوح بين 180 و300 ألف حالة وفاة في عام 2020.

وخلص التقرير إلى أن التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية للوباء، إلى جانب تدابير التخفيف من انتشار الفيروس ، يمكن أن تكون كارثية لملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم.

ويُفصل التقرير كيف تُعرِّض الأزمة الحالية حياة الأطفال للخطر في المجالات الرئيسية التي تشمل التعليم والغذاء والسلامة والصحة.

فعمليا، أصبح الطلاب في جميع أنحاء العالم خارج المدرسة بسبب الجائحة بعدما فرضت ما يقرب من 190 دولة إغلاق المدارس، وهو ما أثر على 1.5 مليار طفل وشاب.

وبالرغم من أن بعض المدارس تتيح فرصة التعليم عن بعد، إلا أن هذا غير متاح للجميع. فالأطفال في البلدان التي تكون فيها خدمات الإنترنت بطيئة وباهظة التكلفة محرومون من هذه الفرصة.

ووفقاً للتقرير أيضا فإن 310 ملايين تلميذ - وهو رقم مذهل يضاهي نصف مجموع عدد التلاميذ على الصعيد العالمي – يعوِّلون على المدرسة للحصول على مصدر للتغذية اليومية بشكل يومي. 

ومن شأن إجراءات الإغلاق أيضا أن تخاطر بتعطيل سلاسل الإمدادات الغذائية والأسواق المحلية، مما يشكل تهديدا خطيرا محتملا على أمكانية الحصول على الغذاء.

ومع خروج الأطفال من المدارس، وفي ظل الحجر المفروض، يقول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إن مستويات إجهاد الأسرة آخذة في الارتفاع. وقد يكون الأطفال ضحايا وشهودا في آن واحد فيما يخص حوادث العنف المنزلي والاعتداء.

وشدد التقرير على ضرورة عدم إغفال المخاطر المتزايدة التي يواجهها الأطفال وهم يقضون وقتا أطول على شبكة الإنترنت، مشيرا إلى أن ذلك يمكن أن يعرض الأطفال للاستغلال الجنسي والإغواء على الشبكة، وقد يؤدي عدم التواصل وجها لوجه مع الأصدقاء والرفقاء إلى زيادة المخاطرة مثل إرسال الصور الإباحية.

وفي مجال الصحة، أشار التقرير إلى أن انخفاض الدخل سيؤدي إلى إجبار الأسر الفقيرة على تقليص نفقاتها الصحية والغذائية الأساسية، وهو ما يؤثر بصفة خاصة على الأطفال والنساء الحوامل والأمهات المرضعات.

وقد عُلِّقت حملات التحصين ضد شلل الأطفال. وتوقفت حملات التحصين ضد الحصبة فيما لا يقل عن 23 بلدا. 
 

مواضيع ذات صلة:

العالم

صنعاء القديمة.. الإهمال قد يخرجها من قائمة التراث العالمي

غمدان الدقيمي
02 يونيو 2020

تتعرض مدينة صنعاء التاريخية العريقة اليوم لإهمال وعبث طال مبانيها الأثرية التي تعود لمئات السنين.

"واقع مدينة صنعاء التاريخية وجميع المدن التاريخية في اليمن صعب جدا في ظل غياب الوعي والإهمال الحكومي لتلافي الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها".

الحديث لعبد الله الصماط، وهو المدير التنفيذي لمؤسسة عرش بلقيس (منظمة مدنية محلية مهتمة بالتراث)، الذي كان يقيّم وضع مدينة صنعاء التاريخية المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ 1986.

وكانت صنعاء القديمة، بما تمثله من حضورٍ للفن وللثقافة والتخطيط ولعبقرية المعمار، نموذجاً حياً لتفوق الإنسان وقدرته على تطويع واستغلال مواد البيئة الأولية، من "النُّورة" البيضاء (القَضَاض) والياجور، لبناء واحدةٍ من أعظم مدن التراث الإنساني المأهولة بالسكان حتى اللحظة.

ونتيجة لعوامل عدة بينها الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات والأمطار وما خلفته من سيول وعدم الوعي بأهمية التراث تعرضت مباني تاريخية في صنعاء القديمة للهدم والخراب والتشويه بإضافة مواد بناء جديدة غير مطابقة لمواصفات المدينة العريقة، الأمر الذي يضعها مجدداً على قائمة الأماكن المهددة بالخطر من قبل "اليونسكو"، والمرشحة بالخروج من القائمة العالمية.

وتقول نادية الكوكباني، وهي أكاديمية متخصصة في التصميم المعماري، إن الدمار الذي لحق بمدينة صنعاء القديمة والتي يعود بناؤها إلى القرن الخامس قبل الميلاد، "أفقدها جزءاً هاماً من هويتها التاريخية المعمارية الثقافية"، مضيفة في حديث لموقع (إرفع صوتك)، "القيمة الحقيقية للتاريخ لا تعوض".

وبحسب دراسة علمية حديثة أعدها الباحث اليمني المتخصص في إدارة الإستشعار عن بُعد المهندس سامي محب الدين، فإن هناك حوالي 238 منزلاُ في صنعاء القديمة تحتاج تدعيم عاجل و166 منزلا تحتاج إلى تسقيف و12 منزلا تحتاج إعادة بناء و456 منزلا تحتاج لترميم و1032 منزلا تحتاج لصيانة، وجميعها تحتاج ميزانية لا تقل عن 2.5 مليار ريال يمني.
 
بدوره يقول عبد الله الصماط، لموقعنا، إن دور مؤسسته يركز على رفع درجة الوعي لدى المجتمع بأهمية حفظ وصون وحماية واحياء التراث اليمني والمعالم الأثرية في كل المدن التاريخية وخاصة صنعاء القديمة.

ومن أجل ذلك نفذت العديد من الندوات والمؤتمرات والورش الخاصة والمهرجانات إضافة إلى معارض سنوية ودورية بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة.

كما قامت المؤسسة بصيانة وترميم بعض المعالم والمباني التاريخية المتضررة بصنعاء القديمة أبرزها بيت التراث الصنعاني الذي تجاوز عمر بنائه 662 عاما بتمويل خاص.

ويؤكد الصماط على أن دور المؤسسة وغيرها من المؤسسات والمنظمات المجتمعية مقتصرٌ على لفت النظر وكشف الاختلالات، وليس لها أي دورٍ تنفيذيٍّ أو عقابيٍّ، حد تعبيره.

الشطب من القائمة العالمية

وكانت منظمة اليونسكو منحت في فبراير 2018 اليمن مهلة عامين إضافيين لمنع شطب المدينة من قائمة التراث العالمي، على ضوء تقرير شامل عن وضع صنعاء القديمة ومدن يمنية أخرى مدرجة على قائمة التراث قدمته وزارة الثقافة في اليمن.

ويقول عبد الله الصماط "صنعاء القديمة ومدينة زبيد التاريخية مهددتان بالسقوط من قائمة التراث العالمي نتيجة لزيادة المخالفات وتشويه المدينة بالبناء العشوائي والمخالف لنمط ومعايير فن البناء الصنعاني والتاريخي".

ويؤكد أنه الحرب ونقص الموارد الاقتصادية للسكان والفقر عوامل دفعت بعض الملاك إلى هدم منازلهم وبيعها للتجار الذين قاموا بتحويلها إلى محال تجارية أو مبان حديثة تخالف فن ونمط العمارة الصنعانية القديمة.

إهمال حكومي

ويكشف الوضع الراهن للمدينة إهمال الحكومات اليمنية المتعاقبة، التي لم تخصص ميزانية تشغيلية كافية لـ"الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية" من أجل الاهتمام بمدينة صنعاء القديمة.

وتعترف هيئة الحفاظ على المدن التاريخية بأن الكثير من منازل صنعاء القديمة أصبحت آيلةً للسقوط وتحتاج إلى تدعيم عاجل.

وفي تصريح أدلى به لوكالة سبأ للأنباء التابعة لسلطة صنعاء، اكتفى وزير الثقافة في حكومة الحوثيين عبد الله الكبسي، بمناشدة رجال المال والأعمال من أثرياء مدينة صنعاء التاريخية إلى إنقاذ مدينتهم "التي كان لها فضلٌ في ثرائهم"، على حد تعبيره.

غمدان الدقيمي