العالم

فنانون يمنيون يواجهون كورونا بالغناء "عن بعد"

غمدان الدقيمي
21 أبريل 2020

"محمد سعد عبد الله (فنان يمني شهير توفي منتصف أبريل 2002) ها هو، تغنيه عن بعد، كل واحدة من داخل بيتها لكن في الوقت نفسه، كما تلزم قوانين التباعد الاجتماعي في الحجر الصحي.. فرقة موسيقية مبدعة، ومجموعة شابات طيبات حلوات وموهوبات".
هكذا علق "حبيب سروري"، وهو روائي يمني فرنسي، على مقطع فيديو لفنانات يمنيات شابات ضمن مشروع غنائي "عن بعد"، وهو مشروع بدأه فنانون يمنيون شباب قبل أسابيع لحث المواطنين على الالتزام بالحجر المنزلي في إطار مواجهة تفشي وباء كورونا المستجد.
وقدم فنانون وفنانات وعازفون يمنيون شباب أغاني تراثية في إطار سلسلة جاءت تحت وسم #فن_يمني_عن_بعد على الإنترنت، بعد أن ألزمهم تفشي كورونا في الدول المجاورة ودول العالم البقاء في منازلهم.

وظهر الفنانون اليمنيون وكأنهم على مسرح واحد رغم أن كل واحد منهم في مناطق مختلفة من اليمن وبعضهم في دول مختلفة كالإمارات والسعودية.

ابداع جديد لشباب اليمن والغناء للفنان المرحوم / محمد سعد عبدالله بأصوات رائعه ، عمل جميل جداً ولكم المحبه لأحياء هذه الاغاني التراثيه الرائعه

Posted by ‎يمانيون الهوی‎ on Monday, April 20, 2020

وخلال الأسابيع الماضية، أطلق ناشطون يمنيون حملات توعية على وسائل التواصل الاجتماعي تحث المواطنين على البقاء في منازلهم وتجنب التجمعات للوقاية من انتشار فيروس كورونا.
وأعلنت اليمن في العاشر من الشهر الجاري عن أول حالة إصابة بكورونا في البلاد.
 
لتمرير الوقت المُمل
وقال الموزع الموسيقي اليمني عبدالله آل سهل، إن فكرة مشروع سلسلة #فن_يمني_عن_بعد ولدت أثناء الحجر المنزلي بعد تفشي وباء كورونا في العالم الذي الزمهم بالبقاء في المنازل لوقف انتشار الوباء.
وأضاف آل سهل، وهو صاحب فكرة المشروع، لموقع (ارفع صوتك)، "قررت تقديم نشاط فني عن بعد لتمرير الوقت المُمل في المنزل لفترة طويلة بينما تنتهي أزمة هذا الوباء، هذه الفكرة ستستمر إلى ما بعد أزمة كورونا".
وتابع "قمت بتنفيذ أول أغنية من السلسلة الغنائية في الأستوديو الخاص بي في المنزل وهي أغنية (حوى الغنج) من التراث اليمني بمشاركة مجموعة من الفنانين والموسيقيين ونال على إعجاب الكثير في الوطن العربي من متابعين وفنانين معروفين مما أبهرني وشجعني ودفعني لتنفيذ بقية السلسلة الغنائية".
ويوضح أن المشروع سيتضمن مجموعة أغاني من مختلف الألوان الغنائية اليمنية بمشاركه طوعيه من فنانين وموسيقيين يمنيين شباب من الجنسين.
ويؤكد آل سهل أن الفكرة تهدف إلى حث الناس على البقاء في منازلهم بسبب كورونا، وبث روح الأمل لديهم، فضلا عن إيصال جمال التراث الفني اليمني بصورة مبسطة إلى كل مكان.
وقال إن مطلع الأسبوع الجاري تم طرح ثالث عمل في المشروع فيما بقية الأعمال سيتم طرحها أيام عيد الفطر وما بعدها.

- فن يمني عن بعد 🥰❤️

Posted by ‎يمانيون الهوی‎ on Wednesday, April 8, 2020

فكرة رائعة
ولاقى العمل الفني، إعجاب الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال عنها البعض إنها رغم بساطة تنفيذها إلا أنها كانت كبيرة في قيمتها وتوقيتها.
ماهر عثمان، وهو أحد الشباب الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، يرى أنه "الفن اليمني الجميل.. إنه الحب والسلام والوطن الذي نحلم به كل ثانية تمر من حياتنا"، مضيفا في حديث لموقعنا، "تبقى الفكرة رائعة.. سياق البقاء في المنزل استخدم بشكل ذكي للتسويق.. والأروع أن الفنانين شباب أغلبهم غير معروفين".
وكتبت آمال اليوسف على صفحتها في تويتر قائلة "يا سلام عمل جميل بدأ من الفكرة ثم اللحن والأصوات والعود والموسيقى.. بجد اطربتمونا مع كل هذا الجو الكئيب المخيم على رؤوسنا بسبب كورونا".
ويقول نشوان أبو مراد، وهو معيد في جامعة عدن: "لفتني وشدني بجمال هذا الأداء (الفني) وفق هذه الفكرة التي كانت مدهشة في إرساء حذاقتها أولا في التغلب على عوامل العزل بسبب كورونا وثانيها يحس المرء أن الابداع يتجاوز دوما كل عائق إذ أن هناك دوما فكرة جميلة وخلاقة وجديرة، وثالث الدهشات أن هذا الابداع ننتمي اليه".
يضيف أبو مراد لـ(ارفع صوتك)، "المشهد كله لشباب، أداء لصوت الفتاة وعزفا وإخراجا لفتيان. هذا المشهد يريح كثيرا ظمأنا لمخيلة ذات ابداع وفكرة تشق طريقها ولا بد أن تفعل في نهر الحياة الهادر وبما يعنيه من إرواء وإيناع".
ويتابع "نتطلع كنتيجة لما نعيشه قبل الوباء ومعه وبعده إلى الابداع وحده وبقيادة الوعي الجميل الذي يسعى للتحرر والمضي قدما في موكب الجمال".
 
وتجد السلطات المحلية المنقسمة في اليمن صعوبة كبيرة في إنفاذ قرارات تتعلق بفرض إجراءات احترازية لمواجهة فيروس كورونا.
الأمر الذي يتطلب إنتاج مزيدا من الأغاني والفلاشات التوعوية القصيرة تخاطب عامة الناس عبر الإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة، في مختلف المدن اليمنية خاصة تلك المأهولة بالسكان.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.