العالم

74 مليون عربي مهدد بكورونا

راشد العساف
20 أبريل 2020

تحذيرات أطلقتها لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية الاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) حول احتمالية إصابة 74 مليون شخص في المنطقة العربية بفيروس كورونا المستجد بسبب غياب مرافق غسل اليدين.

الأردن يعد من الدول الفقيرة مائيا، ومع ازدياد الطلب على المياه كواحدة من أهم سبل الوقاية من فيروس كورونا المستجد، ستواجه التجمعات السكانية بما فيها مخيمات اللاجئين خطر انتقال عدوى فيروس كورونا المستجد.

أجمع العالم على أن أفضل سبل الوقاية من فيروس كورونا المستجد هو غسل اليدين بالماء والصابون، وهذا ما تفعله فلحة الجاسم، وهي لاجئة سورية تسكن مخيم الأزرق للاجئين السوريين شرق العاصمة الاردنية عمان، ولكنها تواجه العديد من الصعوبات. 

وتقوم فلحة، وهي أم لخمسة أطفال، بنقل المياه من نقطة تجميعها في المخيم، بواسطة جالون تحمله على رأسها حتى تصل به إلى الكرفان الذي تعيش به.
ومع توصيات منظمة الصحة العالمية بالاهتمام أكثر بالنظافة الشخصية ازدادت عدد مرات ذهابها إلى مكان تجمع المياه في المخيم، "وهذا يكلفها جهدا أكبر"، بحسب ما روته فلحة لموقع (ارفع صوتك).

أما في مخيم الزعتري فيبدو الحال أفضل قليلا.
يقول عادل أحمد، وهو أحد اللاجئين السوريين المقيمين في هذا المخيم، إن "زمن نقل المياه إلى الخيم ولى دون رجعة، واليوم كل خيمة أو كرفان تصل المياه عبر الحنفيات من خلال شبكات مياه أرضية"، مضيفا في حديث لموقعنا "ارتفعت كلفة شراء الصابون ومعقم اليدين هذه الفترة، حيت وصل سعر العلبة الذي يستخدمها شخص واحد إلى نحو دولار واحد".
ويتابع "بالرغم من توزيع عدد من المنظمات الصابون والمعقمات مجانا على سكان المخيم، إلا أن معركة العالم مع الوباء طويلة بعض الشيء، ولن تستطيع المنظمات سداد حاجات المخيمات بشكل كافي ما يعني ان اللاجئين معروضون للخطر أيضا في حال شحة المياه مع دخول فصل الصيف".

ازدياد الطلب على المياه 
وتوقعت (الاسكوا) ازدياد الطلب على المياه لغسل اليدين في المنازل بمقدار 9 إلى 12 لترا للفرد في اليوم، خلال ازمة كورونا المستجد، دون احتساب الاحتياجات الأخرى من المياه لغسيل الثياب والأطعمة والتنظيف.
ويواجه 26 مليون لاجئ ونازح في المنطقة خطر العرضة للإصابة بفيروس كورونا بفعل افتقارهم إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية.
وتقدر حصة اللاجىء السوري في مخيمات اللجوء في الأردن ب 35 لتر مكعب يوميا من المياه بحسب المحدث الرسمي باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين محمد الحواري.
ويقول الحواري لموقع (ارفع صوتك)، إن "حصة اللاجئ من المياه في الاردن أعلى حصة بين دول اللجوء، رغم أن الأردن أفقر دول العالم بالمياه".

الأردن ثاني أفقر الدول عالميا 
ويصنف الأردن بأنه ثاني أفقر بلدان العالم في المياه نتيجة شح المصادر المائية في البلاد، بحسب سلطة المياه الاردنية.
وتصل حصة الفرد من المياه في المناطق السكنية لـ(100 متر مكعب) سنويا. 
ومع موجة اللجوء السوري إلى الأردن وتحديدا إلى مناطق الشمال، لقربها الجغرافي مع سورية، ارتفع الطلب على المياه في المجتمعات المستضيفة إلى أكثر من 40".
وتوقعت (الاسكوا) أن معدل زيادة الطلب المنزلي على المياه سيرتفع بين أربعة وخمسة ملايين متر مكعب يوميًا في المنطقة، وهذا قد يزيد الوضع سوءًا في عدم كفاية إمدادات المياه للمنازل في 10 بلدان عربية ومنها الأردن, التي تعاني أصلا من فقر في المياه.
 

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

العالم

روائي يمني: تغلبت على الحرب بالكتابة

غمدان الدقيمي
04 يونيو 2020

دمرت الحرب الدائرة في اليمن منذ أكثر من خمس سنوات ظروف الكتابة نفسها، وقضت على الموارد المالية للكتاب الروائيين، وبينهم وليد دماج، وهو روائي يمني، حيث أغلقت عليه الحرب البحث في قضية أو موضوع الرواية.

لكن دماج (47 عاما) الذي كتب حتى الآن أربع روايات اثنتان منها خلال فترة الحرب الحالية، نجح في مقاومة ظروف الأخيرة.

"كان البال منشغل ومشوش والقلب يقطر قلقا، في الكثير من الأحيان بسبب الحرب، إلا أن للرواية قدرتها على استلاب الكاتب وتحييده عن كل ما يشغله عنها، وهذا ما حدث لي أثناء كتابة روايتي وقش وأبو صهيب العزي واللتان بدأت بكتابتهما وأتممتهما تماما أثناء الحرب"، يقول وليد دماج، وهو أب لثلاثة أطفال.

ويوضح في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "الكتابة في زمن الحرب تعني لي أنني ممن تمكنوا من التغلب على هذه الحرب، التي قلبت حياتنا رأسا على عقب، وكان الكتاب والمبدعون الأكثر تضررا منها".
 
بدأت علاقة وليد، الذي ينحدر من أسرة سياسية وأدبية عريقة، بالأدب منذ فترة مبكرة في حياته، وكان قارئا نهما لكل ما يقع تحت يديه من كتب.

معتمدا على مكتبة أبيه ومكتبات أخرى يملكها كبار الأسرة في منازلهم.

تأثر كثيرا ببعض الأعلام الأدبية المعروفة، من ضمنهم الروائي والقاص زيد مطيع دماج، وأحمد قاسم دماج، الشاعر ورئيس اتحاد الأدباء اليمنيين لفترات طويلة، والدكتور عبد العزيز المقالح، والشاعر البردوني، والقاص محمد عبد الولي، وغيرهم على المستوى المحلي.

يقول وليد دماج، وهو خريج بكالوريوس تخصص محاسبة من جامعة صنعاء عام 1996، "كنت أقرأ ولا أمل، أوفر من مصروفي لكي اشتري قصة أو لغز التهمه التهاما. أخدع والدي متظاهرا أنني أستذكر دروسي، وأضع رواية من روايات الجيب وسط الكتاب، وأستغرق في القراءة".

كانت فرحتي غامرة

في أواخر صيف 2009 جاءت فكرة روايته الأولى "ظلال الجفر"، التي صدرت طبعتها الأولى عام 2013، عن دار الآداب اللبنانية، وطبعتها الثانية عن دار أروقة في مصر عام 2015.

وهذه الرواية تبحث في كتاب الجفر المنسوب لعلي ابن أبي طالب، والذي يقال إنه يحوي علم الدنيا والدين.

شارك وليد بهذه الرواية في جائزة دبي الثقافية للعام 2011، وفازت بالجائزة، وذاع صيتها لدى الكثير من المهتمين بالرواية.

ويوضح الكاتب "كانت فرحتي غامرة كونها تجربتي الأولى وتفوز وكانت حافزا كبيرا لي للاستمرار في الكتابة الروائية. كما أنها أبرزتني كأحد كتاب الرواية في اليمن من العمل الأول".

لاحقا صدر لوليد رواية "هم" عن دار أروقة في مصر العام 2015، وطبعتها الثانية عن نفس الدار العام 2020.

وأبحر وليد في هذه الرواية في عالم الجنون أو المفارقة كما أسماه، "بقيت في مصحة عقلية لعدة أيام، أعيش فيها بين المفارقين، حتى ظننت أني تمكنت من تمثل حالة الكثير منهم"، يؤكد دماج.

 الإرهاب والحرب

وخلال فترة الحرب الحالية في اليمن صدر لوليد دماج روايتي "أبو صهيب العزي" صدرت عن دار أروقة عام 2019، ورواية "وقش" صدرت عن دار الجزائر عام 2019.

وثق دماج في رواية وقش تاريخ فرقة "المطرفية المعتزلية" في اليمن، التي ظهرت وانتشرت في القرن الثالث والرابع والخامس الهجري.

وكانت الفرقة تعتبر نفسها حاملة فكرة المذهب الزيدي الصحيح في اليمن، قبل أن تنقسم الزيدية إلى مطرفية معتزلية، ومخترعة جارودية، وحسينية منتظرية، تؤمن بأن الحسين بن قاسم العياني المقتول في ريدة (شمال صنعاء) إماما غائبا.

ويوضح دماج أن "الكثير ممن قرأ الرواية التي يمتزج فيها التاريخ بالخيال، مستطلعا أحداث تلك الحقبة الزمنية من تاريخ اليمن، يجد الكثير من أحداثها ووقائعها تتشابه مع ما يحدث الٱن. وكأن التاريخ اليمني مجبول على التكرار، تكرار المآسي والحروب، وإعادة إنتاج أسباب متشابهة في كل مرة".

وفي روايته "أبو صهيب العزي"، التي كتبها خلال العام 2018 أثناء تواجده في عدن والقاهرة، حاول دماج استنطاق الواقع الحالي لليمن والأسباب والخلفيات.

"هي رواية مفتوحة، لأنها تخوض في موضوع الإرهاب والحرب الحالية القائمين في اليمن. ومحاولة لاستقراء أسباب ما يحدث من انقلابات، والخوض في أفكار بعض المذاهب والتيارات المتصارعة على الساحة: السلفية والحوثية والبهائية والأحمدية والعلمانية وغيرها".

"21 سبتمبر الكارثي"

وخلال كتابته في فترة الحرب واجه دماج العديد من العقبات أبرزها النزوح.

يقول دماج إن "أي حرب هي دليل على عدم جدوى وسائل السياسة، في اليمن كان انقلاب 21 سبتمبر الكارثي (سيطرة الحوثيين على صنعاء في 21 أيلول 2014) هو حرب على فكرة الجمهورية (1962) وعلى فكرة الوئام المجتمعي".

ويضيف "صرنا بيادق بيد غيرنا، بينما كان لابد من انقاذ الشرعية اليمنية ومشروع اليمن الجديد بحسب الرؤية التي تمخضت عن مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013- 2014)، ودون ذلك سنظل ندور في أتون حرب أهلية لا تنتهي".

صعوبات

وعن الصعوبات التي تواجه الكاتب الروائي في اليمن فهي "كثيرة ومتشعبة" على حد تعبير دماج.

أهمها، عدم وجود أي رعاية ودعم مادي أو معنوي للكاتب سواء من الدولة أو من القطاع الخاص أو حتى من جمهور الأدب نفسه.

ورغم قلة القراء والمهتمين بالإبداع الروائي، لكنه يعتقد في المقابل أن قراء الرواية في اليمن هم الأكثر من بين قراء الأجناس الأدبية الأخرى ويتزايد عددهم باضطراد.

يقول دماج إن الرواية في اليمن "تمر بما يمكن تسميته بثورة روائية، إذ أن أعدادا كبيرا من الكتاب اتجهوا نحو الكتابة الروائية وإن كان الأمر غير مصحوب بحركة نقدية موازية".

"لا تؤكل عيش"

 ويوضح دماج أن الكتّاب في اليمن لا يحصلون غالبا على شيء مقابل مبيعات رواياتهم، بل وفي الكثير من الأحيان يدفع الكاتب لدار النشر مقابل الطبع، باستثناء القلة والمحظوظ من الكتاب من يجد دار نشر تطبع له في مقابل أن يتنازل لها عن أي حقوق مادية أخرى.

ويتابع "لذا سنظل متخلفين في مجال الرواية فالكاتب يخسر ماديا، ما يجعل الحافز المادي معدوما، ويغيب الاحتراف. الكتابة لدينا لا تؤكل عيش، ما يخلق الاحباط في نفس الكاتب الذي يتجه للعمل في مجالات أخرى تحقق له الأمان المادي".

وقال إن كتاب الرواية في اليمن قليلون جدا ورغم ذلك "لا يحظون بأي دعم، ودور النشر تسلبهم حقهم من المبيعات، لذا يأتي الروائي اليمني في أسفل القائمة من بين الكتاب العرب".

غمدان الدقيمي