العالم

في اليمن.. جهود شبابية لمحاربة كورونا

غمدان الدقيمي
23 أبريل 2020

يسعى شباب يمنيون في محافظة حضرموت شرق اليمن، التي أعلنت منها أول حالة إصابة بفيروس كورونا في البلاد، إلى توعية السكان بخطورة كورونا والقيام بحملات وقائية لمنع تفشي هذا الوباء القاتل في محافظتهم.

 

حملات تعقيم ونظافة

 

يقوم محمد باحبارة، وهو رئيس مبادرة سفراء السعادة بحضرموت مع سبعة من الشباب المتطوعين في المكلا (عاصمة حضرموت) بعديد من حملات النظافة لمكافحة فيروس كورونا المرعب المنتشر حول العالم.
ومبادرة سفراء السعادة، هي في الأصل مبادرة خيرية لمساعدة الفقراء والمحتاجين في حضرموت لكن مع انتشار فيروس كورونا في العالم تحولت إلى التوعية بهذا الوباء المستجد.
يقول محمد باحبارة "نفذنا حملة تعقيم مقابض أبواب السيارات في المكلا وكذلك أيادي المارة وأبواب المحلات التجارية، استهدفنا نحو 500 سيارة و2000 شخص من المارة وأكثر من 20 محل تجاري، في بادرة هدفها توصيل رسالة للمجتمع بأهمية النظافة لمكافحة هذا المرض".
ويضيف لـ(ارفع صوتك)، "كما وزعنا 25 مضخة تعقيم مزودة بمادة الكلور لمساجد مدينة المكلا بتكلفة 375 ألف ريال قدمها فاعلو خير، تستخدم حاليا لتعقيم الأحياء المجاورة للمساجد مثل الصيدليات والمحلات وغيرها في ظل اغلاق المساجد بالمكلا، وعندما تنتهي الأزمة ستبقى هذه المضخات وقف لتلك المساجد".

وحذر باحبارة من شرب المياه الموضوعة في برادات المياه في الشوارع، باعتبارها خطر وناقل لفيروس كورونا، وطالب بإغلاق تلك البرادات مؤقتا أو وضع كؤوس شرب سفري بجانبها.

 

أهم عائق


يشير رئيس سفراء السعادة (32 عاما)، إلى أنهم وبعد الإعلان عن أول حالة إصابة بكورونا في حضرموت في العاشر من الشهر الجاري كثفوا جهودهم الوقائية من تفشي هذا الفيروس، من خلال لصق منشورات توعوية في بعض الشوارع، ونشر أخرى مماثلة على وسائل التواصل الاجتماعي.
ولفت إلى أن أهم عائق يواجههم حاليا هو "الحظر المنزلي المفروض على فاعلي الخير المقيمين خارج اليمن مما يعيق تحويلهم للمبالغ المالية التي ينفذون من خلالها أنشطتهم"، مضيفا "الناس في حضرموت منقسمين، بعضهم ملتزم بالتعليمات الاحترازية للوقاية من كورونا وجالسين في منازلهم والبعض الآخر غير مبالي ويخرج إلى الشوارع ويختلط بالآخرين".


حضرموت ضد الكورونا

 

"#حضرموت_ضد_الكورونا" اسم حملة أخرى أطلقها مجموعة من شباب محافظة حضرموت لمحاربة فيروس كورونا المستجد.
وانطلقت هذه الحملة قبل نحو شهر من تسجيل أو حالة إصابة بفيروس كورونا في اليمن.
ويقول عبد الرحمن عبد الحافظ، أحد مؤسسي هذه الحملة إنه كان يتابع أخبار انتشار الفيروس في العالم لكن القلق الحقيقي بدأ ينتابه عندما ظهرت أولى الحالات في الامارات والسعودية المجاورة لليمن، ما دفعه للتواصل مع مجموعة من الشباب والبدء بعمل الحملة.
وحضرموت تعتبر مركزا لوصول الطائرات إلى مطاري سيئون والريان (متوقفة حاليا)، وشحنات البضائع بريا عبر منافذ عمان والسعودية، وبحريا عبر موانئ المكلا والشحر.
يقول القائمون على الحملة إنهم عملوا برنامج تدريب وتثقيف القيادات الشابة في أغلب مديريات محافظة حضرموت، وأقاموا محاضرات توعوية في المساجد والساحات العامة، وتم الاستعانة بالشباب الذين تم تدريبهم للنزول إلى أماكن المواطنين لتوعيتهم بكل ما يتعلق بفيروس كورونا.
ونجح شباب الحملة في الحصول على بعض الدعم من تجار ورجال أعمال، لتوفير تكاليف المواصلات وطباعة المنشورات التوعوية.

 

معقم مبتكر

 

ولمواجهة ارتفاع أسعار المواد الطبية، والخاصة بالتعقيم والحماية الشخصية، كان لشباب الحملة دور بارز في إيجاد بدائل لبعض تلك المواد.
وبحسب مدير الحملة أبو بكر حسان، تم التنسيق مع المختبرات المركزية بالمحافظة لتصنيع محلول كحولي يكون ذا فعالية في التطهير الحقيقي للجسم من الفيروس ويوزع مجانا أو بمبلغ رمزي.
ويؤكد حسان أن الفكرة لقيت استحسانا ووافقت عليها الجهات الرسمية في حضرموت.
وبدأ فعليا توزيع عبوات صغيرة الحجم من المعقم المبتكر، على الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس كالعاملين في القطاع الصحي والمحلات التجارية ومحلات الصرافة وسائقي التاكسي والجنود المرابطين في النقاط الأمنية.
وانتجت الحملة في وقت قصير 3 آلاف عبوة من هذا المعقم، بعدما حصلت على دعم من التجار الذين تم إضافة علاماتهم التجارية على ملصقات عبوات المعقم كتحفيز لهم.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا
شعبية الحزب في ارتفاع متواصل بألمانيا

حقق اليمين المتطرف في ألمانيا أكبر نجاح انتخابي له منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك بتحقيقه "نتائج قوية" في الانتخابات الإقليمية لمقاطعتي تورينغن وساكسونيا، شرق البلاد، متفوقا على أحزاب الائتلاف الحاكم الذي يقوده المستشار، أولاف شولتس.

ويعدّ انتصار حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، في منطقة كانت تحت السيطرة الشيوعية خلال الحرب الباردة، ضربة قوية للأحزاب الثلاثة المكونة للائتلاف الحاكم والتي تكبدت خسائر كبيرة في هذه الانتخابات، وفقا لموقع "بوليتيكو".

وأصبح حزب البديل من أجل ألمانيا القوة السياسية الأولى في تورينغن بعد أن تقدم على خصومه بنسبة كبيرة من الأصوات، بينما حل ثانيا خلف المحافظين في ساكسونيا.

وتحدثت صحيفة "دير شبيغل" اليومية عن "زلزال سياسي في الشرق"، بينما وصفت صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" النتيجة  بـ"المقلقة للديمقراطيين".

حزب فتي

وتأسس حزب البديل من أجل ألمانيا في 2013 كمجموعة مناهضة لليورو قبل أن يتحول إلى حزب معاد للهجرة، بعد تزايد أعداد المهاجرين خلال العقد الماضي، وبرز بعد جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أضعفت الاقتصاد الأول في أوروبا ورفعت الأسعار.

ويضم الحزب نحو 40 ألف عضو، بينهم 77 عضوا في البرلمان الاتحادي من إجمالي 733 عضوا، بحسب معطيات لموقع "دويتشلاند" الحكومي.

ويتم تصنيف الحزب من قبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور على أنه "مشتبه فيه بالتطرف اليميني". وتخضع جهات من الحزب للمراقبة الأمنية بسبب تبنيها أفكارا متطرفة ومعارضة للقوانين المحلية.

ويتواجد الحزب في برلمانات جميع الولايات وكذلك في البوندستاغ، ويتمتع بشعبية كبيرة بشكل خاص في الولايات الشرقية.

وحقق الحزب نتائج قياسية في الانتخابات الأوروبية في يونيو، بحصوله على 15.9 في المئة من الأصوات. وهي أفضل نتيجة له على الإطلاق في الانتخابات التي يشارك فيها منذ تأسيسه قبل 11 عاما.

وبحسب استطلاعات سابقة، ارتفعت شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، حيث يحظى بدعم 22 في المئة على المستوى الوطني، وتصل هذه النسبة إلى 30 في المئة في بعض الولايات.

وتزداد شعبية الحزب تحديدا في مناطق جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة بسبب استمرار حالة من عدم المساواة منذ إعادة توحيد البلاد عام 1990، وأزمة ديمغرافية عميقة مرتبطة برحيل الشباب إلى مناطق أخرى على الرغم من الانتعاش الاقتصادي في شرق ألمانيا، وفقا لفرانس برس.

مواقف الحزب

وركز الحزب في بداياته على القضايا الاقتصادية بشكل رئيسي، ومع ذلك، شهد تحولا ملحوظا في أولوياته، منذ تزايد أعداد اللاجئين عام 2015، حين استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ.

وتحولت قضية الهجرة إلى محور أساسي في خطاب الحزب وبرامجه، إذ يربط المشاكل الاقتصادية في البلاد مثل ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة بازدياد أعداد المهاجرين.

ويتبنى الحزب أيضا خطابا قوميا شعبويا، يقوم على كراهية الأجانب ويرفع شعارات الحفاظ على الهوية والقومية الألمانية، وفقا لمنصة "فوكس".

وفي إطار سياساته التي تدعو للحد من الهجرة، يقترح الحزب زيادة عمليات ترحيل المهاجرين والحد من استقبال وافدين جدد.

كما يطالب بإنشاء معسكرات احتجاز خارج ألمانيا بهدف منع دخول المهاجرين إلى البلاد.

وبالإضافة إلى قضية الهجرة، يركز حزب البديل من أجل ألمانيا على موضوعي تغير المناخ وتقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا.

ويعتبر "البديل من أجل ألمانيا"، الحزب الوحيد في البلاد الذي ينكر تأثيرات التغيرات المناخية. ويستغل استياء جزء مهم من الألمان من السياسات البيئية الحالية للدعوة للتراجع عن التزامات البلاد في مجال الانتقال نحو الطاقة النظيفة والمتجددة والحياد الكربوني.

أما فيما يخص موقفه من الحرب في أوكرانيا، فقد تبنى الحزب مواقف مؤيدة لروسيا، ويطالب الحكومة بالامتناع عن إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا.

ويستغل الحزب في هذا السياق التزام ألمانيا التاريخي بالنهج السلمي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى التعاطف المستمر لدى بعض سكان أقاليم ألمانيا الشرقية تجاه الكرملين، نتيجة للفترة التي خضعت فيها المنطقة لسيطرة الاتحاد السوفييتي.

وفي قرار قضائي، بشهر مايو الماضي، رفضت المحكمة الإدارية العليا في ألمانيا طلب الحزب لإلغاء تصنيفه كـ"حالة متطرفة مشتبه بها".

ويتيح هذا القرار  لجهاز الاستخبارات الداخلية مواصلة مراقبة الحزب الذي أدى الكشف عن اجتماع سري ناقش فيه قادته ترحيل المهاجرين قسرا، إلى احتجاجات واسعة في البلاد.

ويصف خبراء البديل من أجل ألمانيا بأنه "الحزب الأكثر تطرفا"، متجاوزا باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الأخرى في أوروبا، وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، أشار إلى تبنيه (الحزب) أفكارا "تعارض حقوق التبني للأزواج المثليين، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة في المدارس، وقانونية الإجهاض".

وبينما يؤكد التحليل أن "حزب البديل" من أجل ألمانيا وأمثاله من الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا الغربية، لا تزال بعيدة عن الوصول إلى السلطة الكاملة، مقارنة بأحزاب مثل فيدس في المجر أو حزب القانون والعدالة في بولندا، يشدد على أن "نموذجه مبني على السعي لتقويض النظام الديمقراطي تدريجيا".

نتائج الحزب في الانتخابات

وتجرى انتخابات المقاطعات في ألمانيا في كل واحدة من الولايات الألمانية الـ16، حيث يقوم الناخبون فيها باختيار ممثليهم في البرلمان المحلي للولاية، والذي يعرف باسم "لاندتاغ".

وتعقد هذه الانتخابات كل أربع إلى خمس سنوات، وتختلف مواعيدها من ولاية لأخرى، وتهدف إلى تشكيل الحكومة المحلية وتحديد السياسات الخاصة بالولاية في مجالات مثل التعليم والأمن والثقافة.

كما أن لنتائج هذه الانتخابات تأثير غير مباشر على السياسة الوطنية، حيث تساهم في تشكيل مجلس الولايات الفيدرالي (البوندسرات).

ونظمت، الأحد، الانتخابات في المقاطعتين الشرقيتين، تورينغن وساكسونيا، في سياق أجواء متوترة، بعد نحو أسبوع من مقتل ثلاثة أشخاص في عملية طعن في مدينة زولينغن في غرب البلاد، وأقر مشتبه به سوري بتنفيذها وتبناها تنظيم داعش، مجددة الجدل بشأن الهجرة في ألمانيا.

وتصدر حزب البديل من أجل ألمانيا النتائج في تورينغن إحدى أصغر المقاطعات في البلاد حاصدا 33.1 في المئة من الأصوات، متقدما على حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المحافظ الذي نال 24.3 في المئة من الأصوات، وفق النتائج الأولية.

وفي ساكسونيا، تقدم حزب "الاتحاد الديمقراطي المسيحي" وهو حزب المستشارة السابقة، أنغيلا ميركل، بفارق بسيط إذ نال 31.7 في المئة من الأصوات، وحل حزب "البديل من أجل ألمانيا" ثانيا، (31.4 في المئة) بنتيجة متقاربة.

ويشكل نجاح حزب "البديل من أجل ألمانيا" في تورينغن سابقة في البلاد منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، حتى لو كان من غير المرجح أن يتولى السلطة الإقليمية مع رفض كل الأحزاب الأخرى عقد أي تحالف معه.

غير أن مراقبين، يخشون أن يؤدي نجاحه، الأحد، إلى تقوية حظوظ الحزب أيضا في براندنبورغ، شرق البلاد أيضا، حيث يتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع للانتخابات المحلية في 22 سبتمبر، وفقا لصحيفة "واشنطن بوست".

ويحتل الحزب اليميني المتطرف هناك حاليا المركز الأول في استطلاعات الرأي بنسبة 24 في المئة.

التداعيات على التحالف الحاكم

وبحسب بلومبرغ، تمثل النتائج ضربة مريرة جديدة لشولتس وحكومته، وتسلط الضوء على الخطر الذي تواجهه قبل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في غضون عام واحد.

ومع تباطؤ الاقتصاد الألماني وتزايد القلق بشأن الهجرة، سجلت شعبية الأحزاب الحاكمة الثلاثة تراجعا حادا على المستوى الوطني.

وبدا هذا واضحا في نتائج أحزاب الائتلاف الحاكم، وهي الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزب الخضر والحزب الديمقراطي الحر، إذ حصل الأول على نحو 6.5 في المئة والثاني على نحو 3.8 في المئة، والثالث على 1.2 في المئة فقط.

وتأتي هذه الهزيمة، بعد أن منيت الأحزاب الثلاثة بخسارة كبيرة في الانتخابات الأوروبية التي جرت في التاسع من يونيو، بعد فوز المحافظين وتنامي اليمين المتطرف.

ووفقا لبلومبرغ، فإن تراجع التحالف الحاكم، يأتي بعد أن تبددت الآمال في انتعاش الاقتصاد الألماني خلال عام 2024 بعد عامين من الركود، حيث لم يتحقق الارتفاع المتوقع في إنفاق المستهلكين، واستمرت معاناة القطاع الصناعي.

كما أن سنوات من نقص الاستثمار في البنية التحتية الأساسية تركت إرثا سلبيا لا يمكن تجاهله.

وأدى الخلاف داخل الائتلاف الحاكم أيضا بشأن كيفية معالجة تحديات ثالث أكبر اقتصاد في العالم، مع عدم القدرة على تقديم حلول فعالة، إلى فقدان ثقة الكثيرين في الأحزاب الحاكمة الثلاثة.

ورغم أن النتائج في ولايتي ساكسونيا وتورينغن لم تكن مفاجئة، إلا أنها قد تؤدي إلى مطالبات متجددة بإجراء انتخابات عامة مبكرة. كما قد تثير تساؤلات بشأن ما إذا كان شولتس هو الشخص المناسب لقيادة الحزب الديمقراطي الاشتراكي في الانتخابات المقبلة.