العالم

اليمنيون يقبلون على رمضان لم يشهدوا مثله من قبل

غمدان الدقيمي
27 أبريل 2020

هذا العام، أقبل غالبية اليمنيون على رمضان لم يشهدوا مثله من قبل، بفعل فيروس كورونا المستجد الذي وضعهم أمام مفارقة كبيرة.
فقد فرضت هذه الأزمة التباعد في الشهر الذي يكاد فيه التواصل والتقارب جزءا مهما من طقوسه.
فرمضان هو شهر التزاور الأسري والتجمع والتدبر في أمور الدين والعمل الخيري والصلاة.


تغير الأولويات


ويشترك المسلمون في أنحاء العالم خلال شهر رمضان في تجمع العائلات على موائد الإفطار وحضور صلاة الجماعة بالمساجد.
لكن جائحة كورونا غيرت الأولويات حيث فُرضت قيود على التجمعات الكبيرة للصلاة وإقامة موائد الإفطار الجماعية.
ليست هذه المشكلة الوحيدة بالنسبة لليمنيين، فقد غيرت الحرب الدائرة في البلد منذ أكثر من خمس سنوات الكثير من العادات التي كان يمارسها اليمنيون في رمضان.
قبل الحرب، كان رمضان متنفسا من ضغوط كامل السنة، وتتنوع فيه المأكولات اليمنية التي تزدان بها المائدة الرمضانية.
غير أن مظاهر البهجة الرمضانية بدأت تتقلص شيئاً فشيئاً منذ خمس سنوات، بالتزامن مع أزمات الحرب المتوالية التي انضمت إليها مؤخراً جائحة كورونا.
معاناة الحرب وتداعياتها السلبية، و"الخوف" من كورونا، سرقت بهجة رمضان بالنسبة لليمنيين. 


رمضان مختلف

 

يقول الثلاثيني اليمني عبده أنعم، "لا أشعر بأي خصوصية (للشهر) هذا العام، لا نشعر بأي أجواء رمضانية. رمضان هذا العام مختلف جدا"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "اعتدت كل سنة برمضان على إقامة مائدة إفطار جماعي للصائمين خصوصا للأصدقاء الذين يعملون بالأجر اليومي في صنعاء لكن هذا العام توقفت عن ذلك بسبب كورونا وما فرضه من امتناع عن الاختلاط".
تحدث أنعم عن حزن أطفاله لعدم إقامة المائدة الرمضانية هذا العام.
"كانت هذه المائدة الجماعية تشكل طقساً مميزاً بالنسبة للأطفال، ناهيك عن كونها ترسخ فعل التضامن لديهم كثقافة"، يقول عبده أنعم.
ولا يختلف الحال بالنسبة لوسيم الصبري، الذي اعتاد أن يقيم مائدة رمضانية لطلاب الجامعات والعمال، إذ عبّر عن حزنه من تصاعد التحذيرات والحد من التجمعات واختلاط الناس، خاصة منذ الـ10 من أبريل الجاري، مع تسجيل أول حالة إصابة بكورونا في اليمن، وذلك حرمه من إقامة هذا الطقس الرمضاني.
وألغى عدنان عبده (46 عاما) في رمضان الجاري عادة استقبال أقاربه وجيرانه في منزله بصنعاء لاحتساء الشاي والمرطبات كما كان معمول به في السنوات الماضية.
يقول عدنان، "لا نزورهم وهم لن يأتوا. فيروس كورونا جعل الجميع خائفين حتى من الضيوف المميزين".


التعبد في المنزل


ورغم أن المساجد لم تغلق أبوابها في صنعاء حيث تقام فيها صلاة التراويح في جماعة هذه الأيام، لكن علاء عثمان الذي كان يصلي التراويح في جماعة العام الماضي لا ينوي الذهاب إلى المسجد قط هذا العام لأداء الصلوات في رمضان.
يقول علاء، "العبادة في المساجد برمضان فضلها كبير لكني مضطر هذا العام على التعبد في منزلي خوفا من انتشار مرض كورونا".
ومنذ بداية انتشار الوباء في الدول المجاورة لليمن بدأ علاء عثمان بتطبيق خطوات جادة للوقاية من هذا الفيروس القاتل، من بينها التزامه بالحجر المنزلي والحرص على ارتداء الكمامات عند خروجه من المنزل بغرض شراء الطعام فقط، واتخذ إجراءات مشددة في منزله للوقاية من كورونا.
ويضيف علاء لموقعنا، "في رمضان هذا العام لا يختلف برنامجي عن الأسابيع الذي قبله بسبب فيروس كورونا، أنا مضطر لحماية عائلتي وتجنيبها المرض، والبقاء في البيت وتجنب التجمعات خير وسيلة لذلك".

 
الغلاء الفاحش


من جانبه، يقول إدريس العبسي، إن برنامجه في رمضان هذا العام يختلف كثيرا عن برنامجه في رمضان العام الماضي.
ومنذ أن بدأ فيروس كورونا يجتاح دول العالم اتخذ العبسي إجراءات وقائية، منها عدم الاختلاط بالآخرين والتزود بالمعقمات "التي لا تفارقه".
وفي رمضان يستمر التزامه "بهذا الأمر والأهم عدم الاختلاط بأحد في رمضان هذا العام، بعكس الأعوام الماضية"، يقول العبسي.
ويضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "يقلقني في رمضان الغلاء الفاحش ويشكل لي تحديا كبيرا خصوصا وأن مواردي المالية محدودة حيث أصبحت أقل من ثلث ما كانت عليه قبل خمس سنوات لأسباب كثيرة".
ويرى العبسي أن "الحرب وتداعياتها وتهاوي الريال اليمني أمام العملات الأجنبية"، هي أبرز أسباب ارتفاع الأسعار.
ويتمنى العبسي انتهاء هذه الحرب "الملعونة" في بلاده، وأن تشهد اليمن نموا مضطردا تعوض به ما تكبده من خسائر. 


توفير لقمة العيش


لكن الحرب وقسوة الظروف التي أفضت بدورها إلى توقف مرتبات موظفي الدولة وتسريح مئات آلاف الموظفين في القطاع الخاص، أجبرت العديد من اليمنيين واليمنيات إلى خرق التدابير الحكومية وعدم الانصياع للتحذيرات المتعلقة بالوقاية من تفشي كورونا.
إذ في كل الأحوال، عليهم الاستمرار في الذهاب إلى أعمالهم، لمساعدة أسرهم في توفير لقمة العيش الضرورية.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.