العالم

في الأردن .. رابطة للصلعان بسبب كورونا

راشد العساف
27 أبريل 2020

لم يتوقع الشابان طراد عمرو وعبد العزيز القضاة، واللذان يتمتعان بشعر كثيف، أن يصل الحال بهما في ألّا يجدان صالون حلاقة مفتوح، بسبب جائحة كورونا. 

توقف عمل الحلاقين في الأردن بسبب الجائحة، بعد قرار حظر التجوال الذي فرضته الحكومة كإجراء وقائي لمنع انتشار فيروس "كوفيد 19"، منذ 17 آذار/ مارس الماضي.

طراد عمرو، شاب أردني، سأم كثيرا وهو ينتظر عودة فتح صالونات الحلاقين، ما اضطره إلى اتخاذ قرار جريء بحلق شعره تماما على درجة صفر لأول مرة في حياته، ونشر صورته الجديدة عبر صفحته على فيسبوك لتنهال تعليقات أصدقائه بالسخرية من شكله الجديد.

 

تحدي نمرة صفر

 

أخذ طراد تعليقات اصدقائه بروح رياضية، وأطلق تحدي لهم بأن يحلقوا أيضا شعرهم "نمرة صفر" ويشاركوا صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
"لم اتوقع أن يأخذ التحدي هذا الصدى الواسع على فيسبوك، وازداد الحماس عند أصدقائي حتى أنه وصلتني عشرات الصور والفيديوهات من أشخاص لا أعرفهم وافقوا على التحدي"، يقول طراد لموقع (ارفع صوتك).

 

رابطة الصلعان في الأردن

 

أخذ موضوع التحدي منحى أوسع، ووصل لاقتراح طرحه عبد العزيز القضاة، صديق طراد، بإنشاء مجموعة على فيسبوك يحمل أسم "رابطة الصلعان في الاردن"، حتى يتجمع كل الشباب الذين تضرروا من إغلاق صالونات الحلاقة، نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد.
في 11 أبريل/ نيسان الحالي انطلقت الرابطة، وخلال 48 ساعة وصل عدد المشتركين الصلعان في الجروب إلى نحو 1300 شخص، وقارب عدد المشتركين في المجموعة الآن نحو 9 آلاف مشترك.
ويقول طراد ممازحا إن "من شروط الانضمام إلى المجموعة أن يكون الشخص أصلع أو لديه ميول للصلع".

وين زملائنا ❤️❤️

Posted by Zayed Zayed on Wednesday, April 22, 2020

وفي ظل حظر التجول في الأردن والحجر الصحي المنزلي، وضعت هذه المجموعة مجتمع خاص ليتعرف الشباب على بعضهم، ولتبادلوا النصائح في كيفية الحلاقة الذاتية.
بالإضافة إلى أن الرابطة أصبحت منصة للتواصل بين الشباب للحديث عن الصعوبات التي يواجهونها جراء الحظر الذي فرضه فيروس كورونا، وكيفية صنع الفرص من التحديات.

 

تضامن مع المصابين بمرض السرطان 

 

استثمر عبد العزيز القضاة، أحد المشرفين على المجموعة، التحدي كفرصة للتضامن مع المصابين بمرض السرطان، من خلال حلاقة الرأس صفرا. 
ووضع القضاة شروطا لمن يريد المشاركة، بأن يكون اللباس أنيق والصورة واضحة، مع وضع عبارة "متضامن مع مرضى السرطان #رابطة_الصلعان_في_الأردن".
لاقت المبادرة الكثير من التفاعل من قبل أعضاء الجروب الذين نشروا صورهم.
ولم يقتصر المشاركين فيها على شباب الأردن، بل كان هناك مشاركون من دول اخرى.

راشد العساف

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.