العالم

رغم كورونا.. كرة الشارع مستمرة في اليمن

غمدان الدقيمي
28 أبريل 2020

منذ بداية شهر رمضان الجاري، يقضي الطفل اليمني محمد عبد الله (15 عاما) أكثر من ست ساعات يوميا في لعب كرة القدم في الشارع المجاور لمنزله، غربي العاصمة صنعاء، مع عشرات الأطفال والشباب الذين يستغلون شهر رمضان باللعب.
وفي رمضان يتحول الكثير من شوارع وأزقة العاصمة اليمنية صنعاء إلى أماكن لعب للأطفال والشباب على حد سواء خاصة ممارسة الألعاب الرياضية ككرة القدم والسلة.
ولم تمنع الإجراءات الاحترازية للوقاية من فيروس كورونا المستجد هذا العام هؤلاء الأطفال والشباب من التجمع وممارسة هواياتهم خلال شهر رمضان.
وقبل أكثر من شهر أغلقت السلطات اليمنية المدارس والجامعات كإجراء احترازي للوقاية من تفشي فيروس كورونا لكن ذلك لم يمنع الأطفال والشباب من التجمع واللعب.
ولم تسجل اليمن، سوى حالة إصابة واحدة مؤكدة بفيروس كورونا، أعلن عنها في العاشر من نيسان/أبريل الجاري.

دون جدوى


يقضي محمد عبد الله ثلاث ساعات يوميا باللعب أو تشجيع الفرق الرياضية قبيل وقت الإفطار ومثلها في المساء.
ويقول محمد "سنويا في رمضان نقيم دوري كرة قدم في الحي الذي اسكنه وفي نهاية الشهر يتم تكريم الفريق الفائز في الدوري"، مضيفا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أنه "لا توجد كورونا في اليمن لذلك نحن لسنا خائفين".
وتقول والدته أسماء أنها حاولت ابقاء ابنها في البيت بسبب الخوف من كورونا لكنها لم تنجح في ذلك.
"حاولت اقناعه وشقيقه الأصغر بالبقاء في البيت لكن دون جدوى كأنه لا وجود لخطر الإصابة بالفيروس في كل مكان هنا بصنعاء، وكأنني لم أمنعه من الاختلاط بالآخرين"، تضيف أسماء لموقعنا.
وتحاول أسماء أن تحرص بعد إغلاق المدارس والجامعات في اليمن على أن تكون واضحة في توعية أطفالها بخطورة الوضع على حياتهم وحياة الناس.
لكن ابنها محمد وشقيقه مجد غير واعٍ أبداً بخطورة وباء كورونا طالما يرون أصدقائهم مستمرين في اللعب بحرية دون رقيب رغم خطورة الوضع.

التخلص من مشاكلهم

 

عبد اللطيف سعيد، أب لثلاثة أولاد جميعهم يشاركون في لعب كرة القدم برمضان في الحي الذي يقطنوه شمالي العاصمة صنعاء.
يقول سعيد وهو موظف في القطاع الخاص، إنه "من الصعب السيطرة على الأطفال خصوصا في رمضان الذي يعتبرونه متنفسا لهم".
ويضيف لموقعنا، "غالبا منازل بعض هؤلاء الأطفال صغيرة وبالتالي البقاء في البيت بالنسبة لهم شبه مستحيل حتى لو اتخذ الأهل إجراءات صارمة ومشددة، ناهيك عن أن بعض الأسر تفضل خروج أولادها للتخلص من مشاكلهم داخل المنازل".
ويوضح عبد اللطيف سعيد أن رجال أعمال دائما يدعمون إقامة دوري كرة قدم لأطفال الأحياء السكنية بصنعاء في رمضان وهذا يدفع بالأطفال والشباب للمشاركة فيها عنوة.

 

غياب التوعية

 

من جانبه، يقول مروان المغربي، وهو باحث اجتماعي يمني، إن الأطفال والشباب بل وغالبية اليمنيين يتعاملون مع وجود هذا الوباء (كورونا) باستخفاف وتساهل.
ويوضح في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "ربما هؤلاء واليمنيين عموما يشعرون بالأمن من فيروس كورونا، خصوصا وأنه لم تسجل سوى حالة واحدة فقط أعلن عنها بداية شهر أبريل، حينها (عندما أعلن عن أول حالة) عاش اليمنيون فترة قلق كبيرة لكن بعد مرور أسبوعين دون تسجيل حالات جديدة بدأ الخوف يتراجع".
ويحمل مروان المغربي المسؤولية للآباء والأسر عموما وضعف التوعية من قبل السلطات المحلية ووزارة الصحة في اندفاع الأطفال والشباب للعب في أزقة الشوارع.
"تساهل الأسرة والمجتمع مع أطفالهم هو السبب الرئيس، تسرب هذا التساهل من التغذية العكسية أن اليمن بلد خالي من كورونا"، يقول الباحث الاجتماعي.
ويشير إلى أن عدم الاهتمام بمسألة توعية الأطفال بخطورة الوضع، وحثهم على الالتزام بالإرشادات الصحية، قد يجلب عواقب "وخيمة" على حد تعبيره.
ويؤكد المغربي أن السلطات اليمنية نفسها تساهلت في اجراءات الوقاية الصحية "لأنها سمحت بفتح المولات وأسواق القات وغيرها"، كما أن "وزارة الصحة لم تعد تتابع التشديد على اجراءات السلامة من تعقيم وتباعد اجتماعي مثل ما كانت تفعل حتى أن هناك حراك اجتماعي يطالب بإغلاق الحدود بشكل كامل وإعلان اليمن منطقة آمنة".
لكن الباحث المغربي، يعتقد بأن المجتمع سيلتزم بالحجر الصحي بشكل شبه كامل تلقائياً في حال تسجيل اصابات جديدة بكورونا.
ويتابع "يصعب الجزم بأن اليمن سيكون خالي مستقبلياً من فيروس كورونا رغم أننا نأمل ذلك وبشدة، مع ذلك الوقاية خير من العلاج، وتكلفة الحملة التوعوية من وزارة الصحة والسلطات المختصة لن تكلف شيئاً مقارنة بالخسائر في حال تفشي الفيروس لا سمح الله". 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.