في اليمن .. "المقاشم" من أهم مصادر الرزق
تعمل الكثير من الأسر اليمنية على تأمين مصادر رزقها من خلال زراعة وبيع الخضروات في أراضي زراعية صغيرة تسمى "مقاشم".
وتنتشر العشرات من هذه المزارع في أنحاء مختلفة من العاصمة صنعاء، بمناطق غير مأهولة بالسكان.
وتجدها ما بين العصر والمغرب في رمضان مزدحمة بالزبائن الذين يأتون إليها لشراء احتياجاتهم منها مباشرة.
إلى جانب أنها مصدر رزق للعديد من العائلات تعد هذه المزارع الصغيرة مزارا لبعض الصائمين في شهر رمضان، حيث يعد الذهاب إليها طقسا رمضانيا بالنسبة لبعض العائلات.
ويتضمن إلى جانب غرض الشراء منها، نزهة تأملية ساحرة يقضيها الصائمون قبل غروب الشمس، بعد خروجهم من صخب المدينة إلى رحابة الطبيعة.
هذا ما نتميز به
ومنذ أربعين عاما، تزرع وتبيع الخمسينية أم يحيى الفجل (البقل) والكراث (براصيا) والجرجير والبقدونس والكزبرة والنعناع، في قطعة أرض بالإيجار شمالي العاصمة اليمنية صنعاء، لتأمين مصدر رزقها وأسرتها المكونة من نحو 15 فرداً.
وتقول أم يحيى، "رمضان موسم العمل الأفضل يأتي إلينا الناس لشراء احتياجاتهم من هذه الخضروات بكثرة، نحن نبيعها طازجة وهذا ما نتميز به".
وتضاف هذه الخضروات إلى "الشفوت"، وهو الوجبة الرئيسية في موائد الإفطار الرمضانية في اليمن.
"الزراعة تعني لنا كل شيء في الحياة، ولم يعد لدينا مصدر رزق غير هذه الزراعة"، تقول أم يحيى، مضيفة في حديث لموقع (ارفع صوتك)، إن أبنائها وأحفادها جميعهم يعملون معها في هذه المهنة "الحمد لله نجحنا في هذا العمل زوجت أولادي من هذه المهنة التي عملت فيها منذ طفولتي".
وتشير أم يحيى، إلى أن أهم الصعوبات التي واجهتها في السنوات الأخيرة تمثلت في ارتفاع أسعار المشتقات النفطية بشكل جنوني خلال الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات، وهو ما ضاعف تكاليف ري مزرعتها.
وتشكو أيضاً من تداعيات الحرب عليها وأسرتها، خصوصاً وأن منزلها ومزرعتها يقعان في حي سكني تحيط به معسكرات الحوثيين (شمالي صنعاء)،والتي كانت هدفاً لأكثر من مرة لطائرات التحالف العربي.
مصدر رزقي الوحيد
يوافقها جانبا من الرأي حمود بيدر (53 عاما)، خاصة فيما يتعلق بالصعوبات وتداعيات الحرب.
بيدر يمتلك هو الآخر مزرعة يقوم فيها بزراعة نفس الخضروات ويقول إنه ورث العمل من والده قبل وفاته.
ويضيف لموقعنا، أنه يعمل في مزرعته أكثر من 10 ساعات يوميا، ويعيل من خلالها بشكل أو بآخر قرابة 40 شخصا، "هي مصدر رزقي الوحيد ونعم المصدر"، قال حمود بيدر.
لم يستسلم حمود لظروف الحرب وتداعياتها المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات "حتى في ظل القصف الذي تعرضت له معسكرات ومواقع مجاورة لمزرعتنا، لم نتوقف عن العمل لأننا نعيش من هذا المصدر فقط".
ويعتبر المزارع حمود أن شهر رمضان هو "أفضل أشهر السنة في المبيعات".
طازجة
ويقول عبدالصمد قائد، وهو مواطن يمني، "هذه الأماكن (المزارع الصغيرة) نعتبرها مزارا لنا برمضان، تنسينا ضجيج المدينة وروائح عوادم السيارات، هنا الجو نقي وأنسى فيه كل الهموم والمشاكل".
ويضيف لموقعنا، "من هنا أشتري احتياجاتي من هذه الخضروات التي يعد تناولها شيء رئيسي في رمضان، ولا يكتمل الفطار والعشاء إلا بها".
يوافقه الرأي مواطن آخر يدعى سعيد الصبري ويقول إنه يستمتع بالخروج إلى هذه الأماكن، ويأتي لشراء هذه الخضروات من مكان زراعتها لأنها طازجة ونظيفة ويحصل عليها بكمية أكبر من تلك الموجودة في متاجر وأسواق المدينة.
ويضيف "حين تأخذ الخضروات طازجة من المزرعة تضمن خلوها من الأمراض، لأن الخضروات المتاحة في المدينة مجهولة المصدر، وبالتالي لا تضمن نظافتها، فبعض المزارع تسقى بمياه غير نظيفة وربما مياه المجاري".
