العالم

إيران في نظر الشارع اليمني

غمدان الدقيمي
30 أبريل 2020

تتصاعد حدة الانتقادات لسياسات النظام الإيراني على المستوى الشعبي في الشارع اليمني.
ويحمل غالبية اليمنيين إيران مسؤولية ما يحدث من اضطرابات وزعزعة للاستقرار في المنطقة عموما واليمن بشكل خاص.
وفي حديث لموقع "ارفع صوتك"، يتهم عبد الوهاب نعمان إيران بالتدخل السلبي في اليمن.
ويقول الشاب اليمني، إن "إيران لها نفوذ في اليمن منذ فترة، لكن نفوذها زاد من بعد احتجاجات 2011، للأسف إيران تتدخل في اليمن بشكل سلبي وتعمل على زعزعة الوضع فيها من خلال دعمها العسكري الواضح لجماعة الحوثي".
ويضيف نعمان أن اليمنيين لم يلمسوا من تدخل إيران في بلادهم "سوى القتل والدمار، بخلاف بعض الدول التي لها سلبيات وايجابيات من تدخلها في اليمن، رغم أننا ضد تدخل جميع الدول بالشأن اليمني".
ويعتقد نعمان أنه "لولا عبث ودور إيران التخريبي ودعمها للحوثيين لما عانى اليمنيين ويلات الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات".
فهذه الحرب حولت اليمن إلى "ساحة صراع بين إيران والسعودية، وفعلت الأسوأ في لبنان والعراق وسوريا"، على حد وصف المواطن نعمان.

حرب بالوكالة 

وتشهد اليمن حربا دامية منذ أكثر من خمس سنوات بين حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي المدعومة من تحالف سني تقوده السعودية من جهة والحوثيين المدعومين من إيران من جهة ثانية.
ويعتبر اليمنيون هذا الصراع "حربا بالوكالة بين السعودية وإيران".
وأودت الحرب بحياة نحو مئة ألف شخص ودفعت الملايين إلى شفا مجاعة وفقا لمشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة وهو منظمة غير حكومية.

لا تقدم غير الفوضى

من جانبه، قال صقر الصنيدي، وهو صحافي يمني، إن النظرة لإيران تنقسم إلى شقين الأول "نظرتنا إلى حكومة إيران العدائية تجاهنا وتجاه العالم ودعمها للمليشيات في بلداننا ومطامعها القديمة، وهي نظرة لم تتغير منذ عام 1979، ومنذ تشريع دستور يجيز دعم المليشيات وتصدير الثورة الإيرانية، ولن تتحسن تلك النظرة إلا بزوال المسببات".
يضيف "أما النظرة الثانية فهي ما نرى به المجتمع الإيراني كمجتمع مسلوب الإرادة ومصادر الحقوق وهي نظرة تعاطف وانتظار للخروج من الظلام المخيم على حضارة عريقة".
ويعتبر الصنيدي أن النظام الإيراني مسؤول عن محو الصورة المشرقة للمجتمع اليمني المنتج وتغييب الفن والشعر فيه، وعن محو أسماء الشعراء العظام الذين زينوا الحضارة.
"لقد أدت السياسات الإيرانية إلى تجريد المجتمع من كل أدوات السلم والفن والتطور حتى أصبحت النظرة مرتكزة نحو مجتمع الحرب والثورة التي لا تقدم غير الفوضى"، على حد تعبير الصحافي اليمني.

مشكلة هذا البلد؟

ويرى نشوان أبو مراد، وهو معيد في جامعة عدن، أن إيران دولة مهمة ومحورية وذات تاريخ وحضارة، وأن ما ينقصها هو "نظام عصري مدني علماني ديمقراطي حقيقي".
وفي تعليقه حول موضوع الصراع أو الحرب بالوكالة، يقول أبو مراد، إن "مشكلة هذا البلد نظامه الديني وجمهوريته المتخلفة تحت حكم الملالي"، موضحا، "لو قدر لطهران الخروج من تحت هذه الوطأة الثقيلة لأصبح لها شأن يتفق وتاريخها الحضاري، لكنها منذ عقود تحولت إلى يد عابثة مثلها مثل الأيدي العابثة الأخرى في المنطقة اقليميا ودوليا، وبلدنا لم ينجو من هذا العبث الذي قاد إلى كل هذا الدمار".
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

 خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.
خاض العراق تجربتين فاشلتين لتأسيس شرطة الأخلاق: الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث.

يشهد العراق، منذ سنتين، حملة على ما تسميه الحكومة العراقية "المحتوى الهابط"، كما أقرّ مجلس النواب تعديلات على قانون يحمل اسم "قانون مكافحة البغاء والشذوذ الجنسي". وهي التعديلات التي رأت فيها منظمات حقوقية عالمية "تهديداً لحقوق الإنسان والحريات الأساسية التي يحميها الدستور". 

أعادت هذه الخطوات إلى الأذهان ذكرى تجربتين عراقيتين سابقتين لتأسيس ما يسمى "شرطة الأخلاق". الأولى في العهد الملكي والثانية خلال حكم حزب البعث. فماذا نعرف عن هاتين التجربتين؟

 

شرطة الأخلاق.. التجربة الأولى

في عام 1935، خلال حكومة رشيد عالي الكيلاني، أظهر رئيس الحكومة اهتماماً كبيراً بفرض "الأخلاق العامة" في شوارع العراق، وأصدر قراراً بتشكيل ما عُرف حينها بـ"شرطة الأخلاق".

من ضمن الواجبات الرئيسية لهذه الشرطة "مراقبة دور الدعارة والقضاء على البغاء بكل أشكاله"، حسب ما ورد في كتاب "حركة رشيد عالي الكيلاني في العراق" لنسرين عويشات.

يحكي أمين المميز، في كتابه "بغداد كما عرفتها"، أن الهدف من تأسيس هذه الشرطة لم يتحقق بعدما "أساء أفراد هذا الجهاز الأمني سُلطاتهم وراحوا يبتزون أصحاب دور الدعارة والزبائن الذين يترددون عليها".

فشلت الحكومة في السيطرة على سلوكيات أفراد الشرطة وبات أصحاب "دور الدعارة" يدفعون لعناصرها أكثر مما يتقاضونه من الزبائن، ولما ارتفعت الشكاوى منها صدر القرار بإلغائها.

هذه التجربة تطرّق إليها عالم الاجتماع العراقي علي الوردي في كتابه "مهزلة العقل البشري" حين تحدّث عن تجربة جرت "في عهد بائد بالعراق" لأحد الوزراء بأن يُصلح أخلاق الناس فأسّس شرطة للأخلاق.

يعلّق الوردي على أسباب فشل هذه التجربة بأن صاحب هذا القرار نسي أن أفراد هذه الشرطة نشأوا أيضاً في هذا المجتمع الذي يعتريه الفساد ويجب إصلاحه. لذا فإنهم يحتاجون إلى الإصلاح كغيرهم وهو ما تسبّب في إساءة استعمال الطريقة التي طُلب منهم استخدامها لـ"إصلاح الأخلاق"، وهو ما أدى إلى زيادة المشكلات وليس حلها بحسب الوردي الذي يقول: "بات الناس يشكون من فساد الأخلاق ومن شرطة الأخلاق في آنٍ واحد".

اعتمد متصفحو مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات قديمة أو أخبارا كاذبة للترويج لوجهة نظرهم ولتشويه الجانب الآخر.
الحملة العراقية ضد "المحتوى الهابط": إشكاليات ومحاذير مستقبلية
في فبراير 2023، بدأت وزارة الداخلية العراقية حملتها ضد ما أطلقت عليه اسم "المحتوى الهابط" وأصدرت أوامر إلقاء قبض بحق عدد من مشاهير مواقع التواصل، الأمر الذي أثار حفيظة المختصين بالقانون وحقوق الإنسان لعدم وجود مواد قانونية تحكم القضايا، ولإمكانية استغلال المنصة من أجل تصفية حسابات شخصية.

 

حزب البعث: مكافحة "المتبرّجات"!

بعد نجاح البعث قي الوصول إلى الحُكم عقب ثورة 1968، عيّن رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر صالح مهدي عمّاش وزيراً للداخلية.

يقول علي سعي،  في كتابه "عراق ضباط 1963 من حوار المفاهيم إلى حوار الدم"، إن عماش عُرف عنه النهج المحافظ والتشدد الديني حتى إنه لما تولّى إدارة وزارة الخارجية بشكلٍ مؤقت بسبب سفر وزيرها خارج البلاد أمر بإلغاء عمل جميع النساء في وزارته ونقلهن إلى وزارات أخرى!

بدعمٍ من محافظ بغداد حينها، خير الله طلفاح، خال صدام حسين ووالد زوجته ساجدة، أعاد عماش العمل بفكرة شرطة الأخلاق مع نهاية 1968، والتي كان همّها الأول هذه المرة هو مكافحة الأزياء المخالفة بين الشباب، وبطبيعة الحال وقع على النساء العبء الأكبر من هذه المكافحة باعتبار أن التصدّي لـ"المتبرجات" كان من أكبر أنشطة الجهاز الأمني الجديد.

تزامناً مع هذا القرار، نقلت الصحافة العراقية تحذيرات بأن الشرطة ستتخذ إجراءات لمحاربة "التحلل الخلقي"، مشددة على منع ارتداء "الميني جوب" عموماً باستثناء السائحات، وأن حدود اللبس النسائي المحتشم المسموح به يجب أن لا يقلّ عن عقدة واحدة أسفل الركبة. كما صدرت التعليمات بـ"إلقاء القبض على المتميعين من الشبان وقص شعورهم الطويلة"، بحسب الصحف.

الحملة الإيمانية.. كيف قاد صدام العراق إلى التطرف؟
اشتملت حملة صدام الإيمانية الجديدة في العراق على مزيجٍ معقد من دروس التربية الدينية، واشتراطات تحديد أشكال السلوك والملابس، ووضع قائمة عقوبات شديدة القسوة. وشملت الحملة حتى أسلحة الدولة الفتّاكة بعدما جرت تسمية صواريخ الدولة بمسميات دينية مثل "صاروخ الحسين" و"صاروخ العباس".

يحكي نجم والي في كتابه "بغداد- سيرة مدينة"، أن هذه القوة الأمنية كانت تطارد الطالبات والموظفات وغيرهن من النساء السافرات في بغداد وتعتدي عليهن بالضرب وتلطّخ ثيابهن بالأصباغ بحجة الدفاع عن القيم والعادات الأصيلة.

وفي كتابه "المخفي أعظم"، كشف الأديب الأردني هاشم غرايبة أنه إبان سفره إلى العراق في مطلع السبعينيات لاستكمال دراسته الجامعية في المختبرات الطبية، كان يمشي في أحد الأيام بأحد شوارع بغداد وهو يرتدي بنطلون "شارلستون" الذي كان موضة رائجة أيامها فهاجمه رجال شرطة الآداب ومزقوا  بنطاله.

هذه التصرفات أثارت ضيق الشاعر محمد مهدي الجواهري، فكتب قصيدة ينتقد فيها ما يجري قائلاً: "أترى العفاف مقاس أقمشة؟.. ظلمت إذاً عفافاً"، فردَّ عليه مهدي عماش، وزير الداخلية نفسه، بقصيدة أخرى طويلة جاء فيها: "شبابنا يتخنثون خنافساً.. هوجاً عجافاً\ إنا نريد مآثراً لا قصر أردية كفافاً\ نبغي من النسوان تربية البراعم والعفافا"، ودارت بين الاثنين مساجلة شعرية نشرتها الصحافة العراقية وقتها.

علي الوردي أيضاً كان له موقف مُعارض من إعادة إحياء هذه الفكرة مجدداً، وخلال محاضرة له في منتدى أمانة بغداد وجّه فيها انتقادات حادة لهذا الأمر، فقال: "نحن لسنا فئران تجارب لتدخلونا كل يوم في تجربة جديدة، فما معنى أن تستحدثوا مثلاً (شرطة أخلاق)، بالله عليكم هل لدى الشرطة أخلاق أصلاً؟!".

في النهاية وبعد تجاوزات كثيرة من قِبَل رجال الشرطة صدر الأمر بحل هذه القوة الأمنية لتلقى تلك التجربة مصير التجربة السابقة: الفشل.