العالم

في اليمن.. شهر رمضان موسم رزق للعاطلين

غمدان الدقيمي
04 مايو 2020

قبيل شهر رمضان بأيام، يتقدم راني علي كعادته، وهو يمني موظف في القطاع الحكومي بمدينة عدن (العاصمة المؤقتة لليمن)، بطلب إجازة خلال شهر الصوم كاملا، من أجل "الراحة والتفرغ للعبادة" كما يقول.
ومثل راني كثير من الموظفين في القطاعين العام والخاص في اليمن، يراكمون إجازاتهم السنوية إلى شهر رمضان الذي يعتبرونه "راحتهم السنوية".
ولكن راني (39 عاما)، يعتبر من بين الموظفين المحظوظين الذين ما زالوا يحافظون على وظيفتهم، بينما فقد مئات آلاف الموظفين أعمالهم في القطاعين الحكومي والخاص، بسبب الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من خمس سنوات.
يقول راني لموقع (ارفع صوتك)، "لا أفضل العمل في رمضان، وأتقدم لأخذ إجازة في بدايته كل عام، أولا ليس هناك عمل في شهر رمضان كما في الأشهر الأخرى، أيضا رمضان فرصة للعبادة والجلوس مع الأهل".
ويضيف "لا أنسى أنني أقضي جزء من شهر رمضان في جلسات المقيل المسائية والسهر مع الأصدقاء ومتابعة بعضا من المسلسلات والمسابقات التي تقدمها الفضائيات اليمنية والعربية".

"رمضان للراحة والعبادة"

يوافقه الرأي معتز حميد، الموظف في مصلحة الضرائب بالعاصمة صنعاء، ويقول "رمضان للراحة والعبادة أما العمل فنحن نعمل طوال العام".
وتشهد البلاد عادة في شهر الصيام إقدام أشخاص كثيرين على أخذ إجازة، لأسباب مختلفة، تتفق في مجملها على طلب "الراحة والتفرغ للعبادة" خاصة وأن غالبيتهم ينتقلون من المدينة إلى الأرياف لقضاء هذه الإجازة.
ويشهد هذا الشهر في اليمن تراجعاً ملحوظا في إنتاجية العاملين والموظفين في القطاعين العام والخاص على حد سواء مقارنة بالأشهر الأخرى، نتيجة لكثرة عدد المجازين وتخفيض ساعات العمل، وانخفاض طاقة الأداء.
وتقلل الحكومة اليمنية ساعات العمل في شهر رمضان من 8 إلى 5 ساعات خلال الدوام الرسمي في القطاعين العام والمختلط.
ويستقبل كثير من اليمنيين رمضان بطقوس اجتماعية روحانية بعيدة عن أجواء العمل، وينصرفون إلى الاعتناء بتوفير احتياجات الشهر الاستثنائي.

موسم للرزق

على العكس يرى كثير من الشباب العاطلين عن العمل وذوي الدخل المحدود في شهر رمضان فرصة للعمل، ويعتبرونه "موسم الرزق".
ويقومون خلاله بأعمال مؤقتة تتطلبها طبيعة الشهر، تدر عليهم بالمقابل دخلاً جيداً، حيث يبتكرون أعمالاً حرة لبيع السلع والمواد الاستهلاكية التي يكثر عليها الطلب في هذا الشهر.
يقول محمد عبد الحميد، وهو شاب يمني عاطل عن العمل، "شهر رمضان بالنسبة لي هو فرصة للعمل، شاهد أنا أبيع الفاكهة في شوارع صنعاء ويقبل عليها الكثير من الناس، سنويا في رمضان أبيع الفواكه".
ويضيف لموقع (ارفع صوتك)، أن كثير من الشباب يستغلون رمضان لبيع أشياء مختلفة عليها طلب في شهر الصوم، "اكسب يوميا ما لا يقل عن 4 آلاف ريال يمني الحمد لله تكفيني وأطفالي الثلاثة"، يقول عبد الحميد.
وتشمل مجالات العمل المؤقتة في رمضان صنع وبيع السمبوسة والطعمية والتمور واللحوح والمسواك والمسابح والحلويات الخاصة برمضان.

وبسبب الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات تشهد اليمن أكبر عملية إنسانية في العالم تصل مساعداتها إلى أكثر من 13 مليون شخص.
ويحتاج ما يقرب من 80% من السكان البالغ عددهم 28 مليون نسمة إلى المساعدات الإنسانية والحماية.
وأصبح عشرة ملايين شخص على بعد خطوة واحدة من المجاعة، وسبعة ملايين شخص يعانون من سوء التغذية، بحسب الأمم المتحدة.

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".