العالم

شباب يمنيون: نريد السلام قبل كل شيء

غمدان الدقيمي
07 مايو 2020

يبدو أن الشباب هم أكثر الفئات المتضررة من الحرب الدائرة في اليمن، والتي دخلت نهاية آذار/مارس الماضي عامها السادس دون أن تلوح في الأفق أي بوادر للسلام.
وتشهد اليمن حربا دامية منذ نهاية مارس 2015 بين حكومة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المدعومة من تحالف سني تقوده السعودية من جهة، والحوثيين المدعومين من إيران من جهة ثانية.
وأودت الحرب هناك بحياة نحو مئة ألف شخص ودفعت الملايين إلى شفا مجاعة وفقا لمشروع "بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة" وهو منظمة غير حكومية.
وفي أحاديث لموقع (ارفع صوتك)، حمل عدد من الشباب اليمنيين جميع أطراف النزاع ما وصلت إليه بلادهم من مأساة.

"كفاكم ظلماً"

يعتبر الشاب مهند الحماطي (25 عاما)، أن هذه الحرب عبثية وأنهكت الشعب اليمني، يأمل انتهائها والعيش بسلام، ونبذ التطرف والتعصب من أجل اليمن الواحد. 
لكنه يرى أن الأطراف المتحاربة غير قادرة على بناء سلام مستدام "لأن كل طرف يستمد قوته من أطراف خارجية، فضلا عن أن الأطراف المتحاربة تتغذى من استمرارية هذه الحرب".
ويتهم سيف محمد كافة الأطراف المتنازعة ببيع اليمن وتدميرها وإهانتها أمام مختلف دول العالم. ويقول مخاطبا تلك الأطراف "ضعوا اليمن فوق أي اعتبار. اليمن بحاجة لنا جمعياً فلنعيش بسلام، السلام مطلبنا الرئيسي".
ضمن هذا السياق الناقم ضد أطراف الحرب يقول إدريس أحمد (31 عاما) "عليكم أن تدركوا بأنكم مسؤولون عن قرابة 30 مليون يمني، أنتم من عبث بهذا الشعب ومقدراته وتاريخه العريق" في إشارة إلى مسؤولية الأطراف المتنازعة.
ويضيف إدريس "كفاكم ظلماً لهذا الشعب الحر استخدموا قوة عقولكم لا اسلحتكم، نريد السلام قبل كل شيء".

مخرجات مؤتمر الحوار

وحمل شباب آخرون كافة الأطراف مسؤولية الهدم وهو ما يوجب عليهم بالمقابل الشراكة في البناء.
وشددوا على أن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل (2013- 2014) الذي شارك فيه 580 عضوا يمثلون مختلف الأطياف والتيارات اليمنية يجب أن تنفذ "باعتبارها الحل الأنسب لجميع الأطراف".
نزيه الصنوي، شاب في أواخر العقد الثالث من العمر يقول "مع دخول البلد في السنة السادسة للحرب أصبحنا وكل العالم على قناعة تامة بأنه لا حسم عسكريا لطرف على الطرف الآخر، بل إن الحل لهذا الصراع هو سياسي بالدرجة الأولى".
ويضيف "اليمن واليمنيون يشعرون كل يوم بالثمن الباهظ والمكلف للحرب المستمرة، بشريا وماديا وعلى كل المستويات الإنسانية والاقتصادية وحتى الاجتماعية".
ويؤكد قائلا إن على أطراف الصراع "تقديم تنازلات سياسية وعسكرية للوصول إلى حل لإنهاء الحرب الأليمة التي اثقلت كاهل كل يمني يحلم بمستقبل مشرق ويتمنى له ولأطفاله حياة كريمة".
ويتمنى الصنوي أن يكون عام 2020 "الحلقة الفاصلة بين يمن الحرب ويمن السلام الذي يحلم به كل شاب يمني".
ويتابع "كما اتمنى أن تولد الإرادة الوطنية دون غيرها في إنهاء هذه الحرب التي تتجاذبها الأطراف الاقليمية لجعل اليمن ساحة حرب بالوكالة".‎
يوافقه الرأي زميله طارق الظليمي ويضيف "عليهم تعليمنا أن نتعايش مع الاختلاف، والعودة إلى ما تم الاتفاق عليه في المفاوضات السابقة، من المعيب أن يوقعوا على اتفاقات ثم يتنصلون عن التنفيذ".

"تفعيل الدستور المؤقت"

ويوجه نبيل الأسيدي، وهو رئيس لجنة الحقوق والحريات في نقابة الصحفيين اليمنيين رسالة إلى كل أطراف الصراع، بقوله، "تعبنا من الحرب المدمرة التي انهكتنا واضعفتنا وسببت لنا الجوع والأوبئة وفقدنا بسببها الكثيرون، ندعوكم إلى السلام ولا سلام إلا بترك السلاح والقبول بالآخر ووضع مصلحة اليمنيين قبل مصالحكم الأنانية بحثا عن السلطة والثروة والاستحواذ".
ويرى الأسيدي أن بناء السلام لا يحتاج سوى إلى "ترك السلاح والبدء بحوار جاد وإعادة مؤسسات الدولة والعودة إلى نتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل وإعادة تفعيل الدستور المؤقت وإطلاق المعتقلين وإعادة الحريات الصحفية، وبناء أسس وعقد اجتماعي جديد للدولة اليمنية بما يتوافق مع المرحلة".
ويتهم الأسيدي أطراف النزاع والأحزاب السياسية بأنهم اثبتوا منذ عام 2011، أنهم فاشلون في تقديم التنازلات "بفعل الحرب الكل صار ينتقم من الدولة. وأصبحت منظمات المجتمع المدني والأحزاب في أضعف حالاتها أمام السلاح والمليشيات، بل تحولت الأحزاب إلى أمراء وأدوات حرب".
وخاطبهم قائلا "عليكم العودة إلى العمل السياسي الذي انتهى بفعل الحرب، فالمكاسب التي ستحققوها في ظل التنمية والاستقرار أكثر بكثير منها في ظل الحرب والفوضى".

جيش وطني غير متحيز

صدام أبو عاصم، وهو صحافي يمني لاجئ في سويسرا يقول "لإحلال السلام مستقبلا يجب تجريد كل الأطراف من أدوات الحرب ومن ممكناتها الآن. هذا أمر يتعلق بجدية الأطراف كلها للجلوس على طاولة الحوار والتخلي عن العناد والاتفاق على صيغة تكفل للجميع حق الحياة بجميع تفاصيلها".
ويضيف "بناء جيش وطني غير متحيز من أكفاء ومتخصصين بعد تجريد الأطراف من كل أنواع السلاح الثقيل قد يساهم في إيقاف دورات العنف مستقبلا بالتزامن مع العمل السياسي والإصلاح الاقتصادي والتنموي ووقف التعامل مع كل الأطراف الخارجية التي تريد فقط خراب اليمن واليمنيين".

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.