صورة تعبيرية

ممنوع من التجول ليلا لإيقاظ الناس على موعد سحورهم في ليالي شهر رمضان، بسبب إجراءات الحظر المشددة لمحاصرة فيروس كورونا المستجد في العديد من الدول العربية. 

ومع تطور وسائل التكنولوجيا والتطبيقات الذكية، إلا أن عمل المسحراتي لا يزال حاضرا في مجتماعتنا العربية، إلا أن هذا العام مختلف.

منع من الخروج 

يمارس عبدالله الهماش عمله كمسحراتي لأهالي الحي الذي يسكن به في منطقة نادي السباق في العاصمة الأردنية عمّان، منذ 20 عاماً تقريبا ولكن هذا العام توقف عن عمله التطوعي .

"عمري الآن 43 عاماً وخلال السنوات الماضية لم أغب ليلة واحدة عن أهالي الحي، وأنا أحمل على كتفي الطبل، وهذا العام غبت قسراً" يقول عبدالله لـ"ارفع صوتك" .

لم تمنح وزارة الداخلية الأردنية هذا العام تصريحاً لممارسة عمل المسحراتي، تطبيقا لقانون الدفاع وأوامره، الذي يحظر تنقل الناس بعد الساعة 6:00 مساءً في الأيام العادية والحظر الشامل نهاية كل أسبوع . 

عمل تطوعي 

عمل عبدالله في إيقاظ الناس ليلا على موعد السحور كان تطوعياً، لكنه يعمل في الصباح عاملاً في أمانة عمان الكبرى، وفي ليالي رمضان الماضية يتجول في حيه لإتمام مهامه التطوعية، لكنه يحظى آخر رمضان بالهدايا والإكراميات من أهالي الحي . 

"أعلم جيدا أن تطبيقات الهواتف اليوم بديلة عن عمل المسحراتي وذات جدوى أكثر، لكن وجود المسحراتي من عادات رمضان تدخل الفرح والسرور على قلوب الأطفال والسكان" يقول عبدالله . 

ويتأمل الحصول على استثناء من وزارة الداخلية ليتمكن من التجول ليلا وممارسة عمله كمسحراتي، لعله يلحق ما تبقى من أيام شهر رمضان . 

يقول "تغيرت عادات الناس الاجتماعية فلم يعد هناك سهرات رمضانية وعائلية، وأصبح الناس ينامون مبكرا عكس السنوات السابقة، حيث كانوا يسهرون حتى ساعات الفجر".

"يا نايم وحد الدايم"

بالعبارات المشهورة والأذكار كان عبدالله يوقظ أبناء حيّه على السحور، مثل "يا نايم وحد الدايم يا غافي وحد الله" و"قوموا إلى سحوركم جاء رمضان يزوركم" . 

وبين كل عبارة من العبارات يقرع عبدالله الطبل بدقات متتالية ومتناسقة مع العبارات.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.