العالم

أطباء بلا حدود: أتوا لقتل الأمهات

15 مايو 2020

"دخلوا إلى غرف المستشفى وفتحوا النار على النساء في الأسرّة. كانت عملية منظمة. كان آثار الرصاص واضحا على الجدران وغطت الدماء أرض الغرف"، هذا ما رواه فريديريك بونو المسؤول عن برامج "أطباء بلا حدود" في أفغانستان، بشأن الهجوم المسلح الذي استهدف مستشفى للتوليد في العاصمة كابول.

وكان هجومان مروعان وقعا الثلاثاء 12 أيار/ مايو، في العاصمة الأفغانية أسفرا عن مقتل 56 شخصا.

استهدف أحدهما مستشفى توليد في كابول وأدى إلى مقتل 24 شخصا بينهم رضع وأمهات وممرضات إضافة إلى 20 قتيلا على الأقل. والآخر استهدف جنازة في شرق البلاد موقعا 32 قتيلا.

وأعلنت "أطباء بلا حدود" في بيان أن المسلحين الذين هاجموا مستشفى توليد تديره المنظمة غير الحكومية في العاصمة الأفغانية "أتوا لقتل الأمهات".

وفي بيانها الذي نشر مساء الخميس قالت المنظمة "بات واضحا أن هذا الهجوم يستهدف وحدة توليد لقتل أمهات بدم بارد".

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم لكن واشنطن اتهمت تنظيم داعش.

ولدى وقوع الهجوم الذي استمر أربع ساعات، كانت 26 امرأة في المستشفى الواقع غرب كابول بحسب المنظمة.

وأضافت "قتلت 11 امرأة، بينهن ثلاث في قاعة التوليد استعدادا للولادة وأصيبت خمس نساء بجروح".

وتابعت "بين القتلى فتيان وقابلة أفغانية تعمل مع +أطباء بلا حدود+.

وأصيب رضيعان بجروح. وأصيب رضيع برصاصة في الساق".

ودخل المهاجمون المستشفى من المدخل الرئيسي وتوجهوا مباشرة إلى وحدة التوليد بحسب أفراد المنظمة الذين كانوا في المكان لدى وقوع الهجوم.

وأضاف بونو "أعمال العنف ضد السكان تتكرر للأسف في أفغانستان. لكن لا كلمات للتعبير عن فظاعة ما حصل الثلاثاء".

وأفادت السلطات الأفغانية أن المهاجمين الثلاثة قتلوا على أيدي القوات الحكومية.

وتقع المستشفى في حي غرب كابول تقطنه أقلية الهزارة الشيعية التي غالبا ما يستهدفها الجناح الأفغاني لتنظيم داعش في السنوات الأخيرة.

واتهمت الحكومة الأفغانية التنظيم وحركة طالبان بالوقوف وراء الهجوم، لكن الحركة نفت مشاركتها في الهجوم.

ونسب المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل زاد على تويتر مسؤولية الهجوم إلى تنظيم داعش.

وكتب أن التنظيم "يعارض أتفاق سلام بين جمهورية أفغانستان الإسلامية وحركة طالبان، ويسعى إلى تشجيع حرب طائفية، كما هو الحال في العراق وسوريا".

وقال زاد إن الحكومة الأميركية توصلت إلى أن "الدولة الإسلامية في خراسان"، الفرع الأفغاني لداعش هو الذي شن الاعتداءين على مستشفى للتوليد في كابول وعلى جنازة في شرق البلاد.

وأضاف الموفد الأميركي "بدلاً من الوقوع في فخ تنظيم الدولة الإسلامية وتأخير عملية السلام أو وضع عقبات، يتوجب على الأفغان أن يسحقوا معا هذا التهديد وأن يواصلوا الفرصة التاريخية (لتحقيق) السلام".

وتابع "لا مزيد من الأعذار. الأفغان والعالم يستحقون الأفضل".

وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الاعتداء على الجنازة غير أنه لم يتبن الهجوم على مستشفى التوليد بينما نفت طالبان أي مسؤولية لها.
 

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.