العالم

دعماً لها في مواجهة التنمّر.. كاتب يمني لابنته: حلّقي يا توجان

رحمة حجة
27 مايو 2020

أكثر من سبعة آلاف تعليق خلال أقل من 24 ساعة، على منشور بمثابة رسالة من أب لابنته، نال إعجاب الآلاف فيما استفز الكثيرين، الذين رأوا فيه مخالفة للدين والتقاليد.

"حلّقي يا توجان" يقول الكاتب اليمني علي البخيتي لابنته، مضيفاً "لن أعاقبك لأنك ولدت أنثى، أنت مثل إخوانك الذكور، إن خرجوا خرجتِ، وإن غنوا غنيتِ وان ابترعوا رقصتِ، لن أعاقبك على شيء ليس بيدك، لن أجعلك تندمين أنك وُلِدتِ أنثى.... عيشي يا ابنتي كما يعيش كل شباب وشابات الأرض، فلست أدنى ولا أقل من فتاة أمريكية أو كندية أو استرالية أو تركية أو لبنانية".

ويتابع في رسالته لابنته البالغة 17 عاماً "لن أسلط عليك تقاليد بالية، ولا عادات منافقة تعامل الأنثى بمعايير مختلفة عن الذكر، لن تتحكم بك عقلية ذكورية متعفنة لا ترى المرأة إلا كسلعة، ولن ترهبنا ثقافة مجتمعية متخلفة لم تنتج إلا الحروب الأهلية والدمار منذ أكثر من خمسين عاماً..."

حَلِّقِي يا توجان، حَلِقِي يا ابنتي، يا شمسنا، يا ضوء قلوبنا، يا نور عيوننا. من حقك العيش كأي بنت محترمة لعائلة لبنانية...

Posted by ‎صحيح البخيتي‎ on Tuesday, May 26, 2020

 

وفي حديث مع "ارفع صوتك"، يقول البخيتي المقيم في العاصمة البريطانية لندن، إن ابنته توجان تعرضت للتنمر لمجرد نشرها صوراً لها في العيد، موضحاً "ما كتبته يهدف لدعمها ودعم كل البنات والشابات في المنطقة العربية لتشجيعهن على التمرد على الموروث المتخلف الذي يجعل من المرأة مجرد تابع للرجل وأشبه بالعاملة المنزلية لا الشريكة في الحياة".

الكثير من التعليقات لرجال ونساء كانت مسيئة لشخص الكاتب وابنته، بالإضافة لوصف أفكاره بالمخالفة للدين والعادات الاجتماعية، ونقاش مفاهيم الحرية والتحرر من وجهة نظر عقائدية ومجتمعية.

من جهته، يرى البخيتي بوجود "تخلف" في المجتمعات العربية "على كل المستويات" وأكثرها ما يتعلق بالحقوق والحريات والمساواة بين الجنسين.

"تغلب لدينا الثقافة الذكورية سواء الاجتماعية منها أو المستمدة من الدين" يقول البخيتي لـ"ارفع صوتك"، مؤكداً "أنا مع المواطنة المتساوية وإزالة أي تمييز ضد أي فئة من فئات المجتمع وأولها النساء".

"أنا مع مساواة المرأة بالرجل في المواريث وضد تعدد الزوجات، وضد معاملة الأبناء بنمط مختلف عن معاملة البنات. لا يجوز إخضاع النساء لثقافة القرون السابقة سواء المستمدة من العادات والتقاليد أو المستمدة من الدين، نحن أبناء هذا العصر، ومن حق المرأة العربية ما لكل نساء العالم من حقوق وحريات بالذات التي تنص عليها المعاهدات والمواثيق الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، يتابع البخيتي.

وأهم وسائل تحرر المرأة، وفق البخيتي:  التعليم والعمل والاستقلال المادي عن الرجل.

قضية سابقة 

وكانت توجان تعرضت لحملة تحريض ضدها بوصف أفكارها بـ"المسمومة" و"الفاسقة"، بعد أن كتبت في حسابها على فيسبوك أن المدرسة التي تتعلم فيها بالأردن منعتها الدخول إلى حصصها، بسبب أفكارها.

وعلقت في حينه "أنا يحق لي التساؤل والتفكير وفي نفس الوقت مقتنعة أنه لا يحق لأحد أن يحدد إطاري الفكري أو قناعاتي".

وقالت في هذا الفيديو التوضيحي "لماذا تحكمون علي دائما بناء على سياسة أبي أو أنه سياسي، دائما تخلطون الأمور ببعضها، وهذا الشيء يؤذيني نفسياً، وإذا كان لديك خلافات سياسية مع أبي تحلها معه، بينما أنا كتوجان شخصيتي مستقلة، وأنا بنيت شخصيتي بحكم تجربتي في الحياة (...) وأنا أعاني من ثلاث سنوات، وأعتقد أن أي فتاة يمنية تحاول الخروج عن الإطار الذي يحدده لها المجتمع تعاني أيضاً".

دعم الأب  

قبل سنوات قليلة، انتشر فيديو لأب فلسطيني يشجع ابنته لرقص الباليه على موسيقى تعزف في الشارع العام بأحد الأحياء الإيطالية أثناء زيارتها، وحاز الفيديو على الكثير من إعجاب النشطاء في مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الرغم من بعض الانتقادات، إلا أن الصوت الأعلى كان لدعم الأب العلني لموهبة ابنته وحريتها.

Rima Baransi dancing in trieste

Posted by Assad Baransi on Sunday, July 19, 2015

وهو نفسه تقريباً ما لاقته رسالة الكاتب البخيتي لابنته، حيث عبّرت نساء كثيرات ورجال، عن أهمية أن تبدأ المساواة من الأسرة وتشعر المرأة بحقها وحريتها منذ الصغر، لتكبر مستقلة تحقق اختياراتها الشخصية بنفسها، بمعزل عن التبعية المطلقة للرجل.

وعادة ما تكون الجرائم والتمييز ضد المرأة من قبل الرجل، لذلك يبدو الاحتفاء كبيراً حين يصدر هذا الكلام من الرجال للنساء في عائلاتهم، وأحياناً أكبر بكثير مما لو كان الدعم باتجاه العيش بحرية واستقلالية صادر من امرأة لامرأة.

وهو ما نقرأه بشكل أوضح في التعليقات على منشور توجان بعد رسالة أبيها، وقالت فيه "احنا لما نقول مساواة بين الذكر والانثى (...) نقصد اشياء بسيطة نفعلها يومياً مثل يعني لما واحدة تنزل صورتها يقولوا ليش بتعرض نفسها واحنا ايش استفدنا ... طيب ما انت بتنزل صورتك كل جمعة وتكتب جمعة مباركة وتتصور وانت في النادي الرياضي وتتصور في كل مكان (...)".

احنا لما نقول مساواة بين الذكر والانثى مش معناها بنقول نشتي نفعل اشياء خارقة للطبيعة ونغير الطبيعة الي خلقنا الله عليها...

Posted by ‎توجان البخيتي‎ on Tuesday, May 26, 2020

 

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.