العالم

معاصر السمسم التقليدية في اليمن.. تراث يقاوم التكنولوجيا

غمدان الدقيمي
27 مايو 2020

مع تراجع عدد معاصر إنتاج زيوت السمسم (الطبيعي) القديمة في اليمن بشكل ملحوظ بسبب التطور التكنولوجي، يشعر أحسن صالح (47 عاما)، وهو مالك "معصرة باب اليمن"، الواقعة في مدينة صنعاء القديمة، بالفخر لمحافظته على مهنة آبائه وأجداده.

وتعتبر معاصر زيوت السمسم من المعالم التراثية للبلاد، إذ يصل عمر بعضها لمئات السنين، وما زالت محافظة على أصالتها.

"معصرة باب اليمن"، التي ورثها أحسن صالح عن والده وأجداده، واحدة من 7 معاصر تقليدية فقط ما تزال قائمة في مدينة صنعاء القديمة، المدرجة ضمن قائمة اليونسكو للتراث الإنساني العالمي.

وكانت مدينة صنعاء التاريخية تعج بعشرات المعاصر من هذا النوع قبل أن تندثر كغيرها من المهن والحرف العريقة في اليمن.

عناصر من الطبيعة

وتعتمد معاصر السمسم التقليدية على أربعة عناصر: الإنسان والحيوان والحجر والشجر.

ويعد "الجمل" العامل الرئيس في طحن الحبوب لاستخلاص جميع أنواع الزيوت بما فيها زيت السمسم في هذه المعاصر التقليدية، من خلال جره (الجمل) لعمود المعصرة الحجرية بحركة دائرية لساعات عديدة يومياً، وهو مغمض العينين، حتى لا يصاب بالدوار، على حد تعبير أحسن صالح.

وتتميز الزيوت المنتجة بالطريقة الحجرية والجمل، بالجودة والطعم والرائحة، خلافاً لتلك المنتجة في آلات كهربائية حديثة.

وتعتبر الطريقة الأفضل لاستخراج زيت السمسم متعدد الاستخدامات في اليمن، الطعام والعلاج وحتى التجميل.

ويستغرق إنتاج 5 لترات من زيت السمسم، بهذه الطريقة، أكثر من 6 ساعات، وفقاً لصالح، الذي يؤكد أن الإقبال على شراء هذه الزيوت جيد، "زبائني من اليمن، ودول الخليج، وجميع أنحاء العالم".

 خالي من المواد الكيميائية

يقول أحسن صالح لموقع (ارفع صوتك) "عمر هذه المعصرة أكثر من 750 سنة، وهي مصدر رزقي الوحيد. نعصر جميع أنواع الزيوت كالسمسم والخردل وغيرها، ونقوم بتعبئتها في قناني بلاستيكية، ونجهزها للبيع. أشعر بالفخر وانا أحافظ على جزء من تاريخ بلادي".

ويضيف صالح أن زيت "الجلجل البلدي"، كما يطلق عليه اليمنيون، يتميز بخلوه من المواد الكيميائية والمواد الحافظة، ما يجعل الإقبال عليه كبيرا في الأسواق المحلية، رغم ارتفاع أسعاره.

ويصل سعر 0.75 لتر من بعض أنواع هذه الزيوت، إلى أكثر من 15 دولارا أمريكيا.

وبحسب أحسن صالح يتم جلب حبوب السمسم من عدة مناطق زراعية في اليمن بينها مزارع في محافظات الحديدة وذمار وصنعاء ومأرب وأبين.

ويقر صالح، بارتفاع أسعار الزيوت الطبيعية خلال فترة الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من 5 سنوات، بسبب ارتفاع أسعار الحبوب بنسبة تجاوزت 100%، كما يقول.

وعزا ذلك إلى ارتفاع أسعار المشتقات النفطية التي ألقت بظلالها سلباً على مختلف القطاعات، بينها الإنتاج الزراعي، كواحدة من أبرز تداعيات الحرب التي أثرت سلباً على معيشة ملايين السكان في البلد العربي الفقير.

تصدير للخارج

من جانبه، يقول سليم القرماني، وهو مالك معصر "باب الحارة"، التي يتجاوز عمرها الـ300 عام، وورثها عن سلسلة طويلة من الآباء والأجداد، "ما زلت محافظا على النمط التقليدي في عصر السمسم وغيرها من البذور".

ويشرح القرماني لموقع (ارفع صوتك) سبب جودة زيت السمسم المعصور تقليديا عن زيت السمسم المعصور كهربائيا، بقوله إن "سرعة المحرك الكهربائي تولد حرارة كبيرة، تضفي نكهة احتراق للزيت وتفقده كثيرا من قيمته الغذائية والصحية، بعكس المعاصر التقليدية التي تعصر الحبوب ببطء لنحصل على زيت بني اللون ذو نكهة ورائحة نفاذة وزكية".

تبيع معصرة "باب الحارة" زيوتًا أخرى غير السمسم، مثل زيوت الخروع والزيتون والخردل والجوز والذرة واللوز.

ويقول القرماني إن هناك زبائن مخصصين لا يفضلون سوى الزيت التقليدي، وبعضهم من خارج اليمن، إذ تصدر معصرة بيت الحارة كميات من زيوتها لليمنيين خارج اليمن.

طعام وصحة

وإلى جانب استخدام هذه الزيوت في إعداد الأطعمة المختلفة، يستخدمها اليمنيون أيضاً كعلاج للأمراض.

يقول الستيني إسماعيل النهاري، أحد سكان صنعاء القديمة، والذي يستخدم زيت السمسم ضمن وجبات الطعام بشكل يومي "هذه الزيوت مهمة جدا لجسم الإنسان تقوي المناعة ومفيدة لكثير من الأمراض بما فيها السكر والصدر والمعدة والروماتيزم وتقوي النظر".

ويتناول النهاري زيت السمسم مع العصيدة والخبز والبقوليات، كما يستخدمه لدهن كل أجزاء جسده.

ويعتقد الرجل الستيني أن زيت السمسم "يقوي مخ الأطفال، خصوصا عندما يتم دهن رؤوسهم به بعد الولادة وفي مرحلة الطفولة".

"كثير من اليمنيين القدماء لم يذهبوا طوال حياتهم إلى أي طبيب بفضل استخدامهم زيت السمسم"، يقول إسماعيل النهاري بينما كان يشتري كمية من هذا الزيت من معصرة تقليدية في مدينة صنعاء التاريخية.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.