العالم

باليمن .. البحث عن لقمة العيش بين النفايات في زمن كورونا

غمدان الدقيمي
28 مايو 2020

يقضي اليمني علي عبدالحميد (42 عاما)، أكثر من 8 ساعات يوميا في البحث بين النفايات عن مصدر رزقه غير مباليا بما قد تنقله النفايات من أمراض معدية.

يحدث هذا في زمن فيروس كورونا القاتل الذي يتطلب للوقاية منه الاهتمام بالنظافة الشخصية باستمرار.

"إذا لم أعمل، سنموت من الجوع أنا وأطفالي الخمسة"، يقول علي لموقع (ارفع صوتك) وعيناه تحدقان في أكوام النفايات، وفي يديه كيس (شوال) شبه ممتلئ.

يعمل علي في جمع علب البلاستيك الفارغة من النفايات منذ طفولته كما هو حال أشقائه ووالدهم، ولم يدخل المدرسة قط.

يقول "وجدت نفسي منذ طفولتي أتجول مع أبي بحثاً عن القناني الفارغة. رأيت الكثير من الأولاد والبنات مثلي، تجبرنا الظروف على ذلك، الفقر كافر".

وكما خرج علي مع والده طفلا، يكرر المشهد مع ابنه الصغير ذو السبع سنوات، إذ يصحبه لبيئة العمل الشاقة في معظم الأيام.

يسكن علي مع عائلته المكونة من سبعة أفراد في حي السنينة (غرب صنعاء) في غرفة واحدة ملحقة بحمام.

ويقول إنه يكسب يوميا ما بين 1500 إلى 2000 ريال يمني (2.5 إلى 3.3 دولار أمريكي) من هذا العمل يساعده في الإنفاق على أسرته.

"اعتدت على العمل بين النفايات مع الأطفال والرجال والنساء الأخريات"، يروي علي، الذي لا يحرص على تغطية وجهه بقطعة قماش طيلة فترة العمل للوقاية من الفيروسات.

ويضيف "نخاف من كورونا لكن ماذا نفعل الظروف تجبرنا على العمل في هذا المجال. لا يوجد لدينا خيار آخر".

 
"أقل ضررا من الموت جوعا"

وفي منطقة الأزرقين شمالي العاصمة اليمنية صنعاء حيث المكب الرئيس للنفايات في العاصمة المكتظة بالسكان، يتجمع عشرات الأطفال والرجال والنساء من الفقراء للبحث عن رزقهم.

يقول معمر (15 عاما)، "من هنا أجمع مصدر رزقي واخواني الثلاثة ووالدتي ووالدي المريض بالقلب".

ويضيف معمر في حديث لموقعنا، "أنا واخواني نعمل في النبش بين النفايات لجمع ما يمكن بيعه أو حتى اكله. نجد أحيانا بعض الأطعمة والمشروبات ونتناولها".

ويجهل معمر أي معلومات عن وباء كورونا القاتل.

ويقول "كله على الله. لا نخشى من الأمراض لأنها أقل ضررا من الموت جوعا".

 
حتى الايدز

وفي المكب ذاته تحدث لموقعنا الأربعيني محمد عمر، قائلا "أنتم لا تشعرون بأوضاعنا، نحن مجبرين على العمل في هذا المجال من أجل إطعام أطفالنا".

"نفايات قوم عند قوم موائد"، لسان حال عمر وعائلته المكونة من ثمانية أفراد، وهو أيضا لسان حال عشرات آلاف الأسر اليمنية.

يضيف عمر أن كثير من العاملين في النبش بين النفايات يصابون بأمراض عدة بينها الربو وحتى الأمراض المعدية كالإيدز "لأننا نفتش بين كل النفايات بما فيها الطبية".

ويقضي عمر أكثر من 6 ساعات يوميا في النبش بين النفايات، ولا يتخذ أي إجراءات وقائية من الأمراض بما فيها وباء كورونا المستجد.

"المهم أن أعود إلى منزلي بما عثرت عليه من أشياء يمكن بيعها، وإذا عدت بالمرض فالحمد لله"، يقول محمد عمر.

ويضيف "الموت أفضل من هذه العيشة التي نعيشها".

ويعتمد عمر بنسبة 90% من مأكولاته واستخداماته اليومية على ما يحصل عليه من "نفايات". ويوضح بألم "نحن مضطرون لاستخدامها حتى لا نموت جوعا".

ويتابع "الحرب الحالية أضافت إلى معاناتنا معاناة كبيرة، نحن الفقراء أكثر المتضررين من هذه الحرب".

خط الفقر

وتسببت الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من خمس سنوات في ارتفاع الفقر بنسب قياسية، فاقت 90% بنهاية 2015 مقارنة بـ 49% عام 2014.

وخلال السنوات الثمانية الماضية، انزلق مزيد من اليمنيين إلى تحت خط الفقر الوطني المقدر بـ50 دولارا للفرد في الشهر (600 دولار في العام).

علاوة على ذلك، تنصلت الأطراف المتصارعة من دفع رواتب أكثر من مليون و500 ألف موظف حكومي انقطعت رواتبهم منذ أكثر من أربع أعوام.

وقد اشتدت الأزمة الإنسانية مع ما يقرب من 16 مليون شخص.

وبسبب الحرب أيضا، ارتفع عدد اليمنيين الذين يحتاجون لمساعدات إنسانية إلى نحو24.1 مليون شخص من أصل 28 مليون إجمالي عدد سكان البلاد.

وبسبب الحرب تشهد اليمن أكبر عملية إنسانية في العالم تصل مساعداتها إلى أكثر من 13 مليون شخص.

وأصبح عشرة ملايين شخص على بعد خطوة واحدة من المجاعة، وسبعة ملايين شخص يعانون من سوء التغذية، بحسب الأمم المتحدة.

وتواجه البلاد حاليا خطر تفشي فيروس كورونا المستجد من دون أدوات مواجهة ملائمة.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.