باليمن .. البحث عن لقمة العيش بين النفايات في زمن كورونا
يقضي اليمني علي عبدالحميد (42 عاما)، أكثر من 8 ساعات يوميا في البحث بين النفايات عن مصدر رزقه غير مباليا بما قد تنقله النفايات من أمراض معدية.
يحدث هذا في زمن فيروس كورونا القاتل الذي يتطلب للوقاية منه الاهتمام بالنظافة الشخصية باستمرار.
"إذا لم أعمل، سنموت من الجوع أنا وأطفالي الخمسة"، يقول علي لموقع (ارفع صوتك) وعيناه تحدقان في أكوام النفايات، وفي يديه كيس (شوال) شبه ممتلئ.
يعمل علي في جمع علب البلاستيك الفارغة من النفايات منذ طفولته كما هو حال أشقائه ووالدهم، ولم يدخل المدرسة قط.
يقول "وجدت نفسي منذ طفولتي أتجول مع أبي بحثاً عن القناني الفارغة. رأيت الكثير من الأولاد والبنات مثلي، تجبرنا الظروف على ذلك، الفقر كافر".
وكما خرج علي مع والده طفلا، يكرر المشهد مع ابنه الصغير ذو السبع سنوات، إذ يصحبه لبيئة العمل الشاقة في معظم الأيام.
يسكن علي مع عائلته المكونة من سبعة أفراد في حي السنينة (غرب صنعاء) في غرفة واحدة ملحقة بحمام.
ويقول إنه يكسب يوميا ما بين 1500 إلى 2000 ريال يمني (2.5 إلى 3.3 دولار أمريكي) من هذا العمل يساعده في الإنفاق على أسرته.
"اعتدت على العمل بين النفايات مع الأطفال والرجال والنساء الأخريات"، يروي علي، الذي لا يحرص على تغطية وجهه بقطعة قماش طيلة فترة العمل للوقاية من الفيروسات.
ويضيف "نخاف من كورونا لكن ماذا نفعل الظروف تجبرنا على العمل في هذا المجال. لا يوجد لدينا خيار آخر".
"أقل ضررا من الموت جوعا"
وفي منطقة الأزرقين شمالي العاصمة اليمنية صنعاء حيث المكب الرئيس للنفايات في العاصمة المكتظة بالسكان، يتجمع عشرات الأطفال والرجال والنساء من الفقراء للبحث عن رزقهم.
يقول معمر (15 عاما)، "من هنا أجمع مصدر رزقي واخواني الثلاثة ووالدتي ووالدي المريض بالقلب".
ويضيف معمر في حديث لموقعنا، "أنا واخواني نعمل في النبش بين النفايات لجمع ما يمكن بيعه أو حتى اكله. نجد أحيانا بعض الأطعمة والمشروبات ونتناولها".
ويجهل معمر أي معلومات عن وباء كورونا القاتل.
ويقول "كله على الله. لا نخشى من الأمراض لأنها أقل ضررا من الموت جوعا".
حتى الايدز
وفي المكب ذاته تحدث لموقعنا الأربعيني محمد عمر، قائلا "أنتم لا تشعرون بأوضاعنا، نحن مجبرين على العمل في هذا المجال من أجل إطعام أطفالنا".
"نفايات قوم عند قوم موائد"، لسان حال عمر وعائلته المكونة من ثمانية أفراد، وهو أيضا لسان حال عشرات آلاف الأسر اليمنية.
يضيف عمر أن كثير من العاملين في النبش بين النفايات يصابون بأمراض عدة بينها الربو وحتى الأمراض المعدية كالإيدز "لأننا نفتش بين كل النفايات بما فيها الطبية".
ويقضي عمر أكثر من 6 ساعات يوميا في النبش بين النفايات، ولا يتخذ أي إجراءات وقائية من الأمراض بما فيها وباء كورونا المستجد.
"المهم أن أعود إلى منزلي بما عثرت عليه من أشياء يمكن بيعها، وإذا عدت بالمرض فالحمد لله"، يقول محمد عمر.
ويضيف "الموت أفضل من هذه العيشة التي نعيشها".
ويعتمد عمر بنسبة 90% من مأكولاته واستخداماته اليومية على ما يحصل عليه من "نفايات". ويوضح بألم "نحن مضطرون لاستخدامها حتى لا نموت جوعا".
ويتابع "الحرب الحالية أضافت إلى معاناتنا معاناة كبيرة، نحن الفقراء أكثر المتضررين من هذه الحرب".
خط الفقر
وتسببت الحرب المستمرة في اليمن منذ أكثر من خمس سنوات في ارتفاع الفقر بنسب قياسية، فاقت 90% بنهاية 2015 مقارنة بـ 49% عام 2014.
وخلال السنوات الثمانية الماضية، انزلق مزيد من اليمنيين إلى تحت خط الفقر الوطني المقدر بـ50 دولارا للفرد في الشهر (600 دولار في العام).
علاوة على ذلك، تنصلت الأطراف المتصارعة من دفع رواتب أكثر من مليون و500 ألف موظف حكومي انقطعت رواتبهم منذ أكثر من أربع أعوام.
وقد اشتدت الأزمة الإنسانية مع ما يقرب من 16 مليون شخص.
وبسبب الحرب أيضا، ارتفع عدد اليمنيين الذين يحتاجون لمساعدات إنسانية إلى نحو24.1 مليون شخص من أصل 28 مليون إجمالي عدد سكان البلاد.
وبسبب الحرب تشهد اليمن أكبر عملية إنسانية في العالم تصل مساعداتها إلى أكثر من 13 مليون شخص.
وأصبح عشرة ملايين شخص على بعد خطوة واحدة من المجاعة، وسبعة ملايين شخص يعانون من سوء التغذية، بحسب الأمم المتحدة.
وتواجه البلاد حاليا خطر تفشي فيروس كورونا المستجد من دون أدوات مواجهة ملائمة.
