العالم

كورونا يجتاح اليمن ويسجل أعلى نسبة وفيات

غمدان الدقيمي
01 يونيو 2020

أعلنت السلطات الصحية اليمنية في عدن وصنعاء، إصابة 358 شخصا بفيروس كورونا المستجد بينهم 85 حالة وفاة، حتى مساء اليوم الإثنين.

وسجلت المحافظات الخاضعة لتحالف الحكومة المعترف بها دوليا 354 اصابة بينها 84 حالة وفاة، بينما لم يعلن الحوثيون حتى الآن سوى عن 4 اصابات بينها حالة وفاة في مناطق نفوذهم الكثيفة السكان.

ومعظم الحالات المعلنة هي في محافظة عدن العاصمة المؤقتة للبلاد، التي تشهد وفاة عشرات السكان يوميا بالحميات المختلفة، والتي يعتقد أن من بينها كورونا.

وتقول مصادر طبية مطلعة إن عدد المصابين بالفيروس والوفيات الناتجة عنه أكبر بكثير مما أعلنته السلطات حتى الأن.

ففي صنعاء فقط تقدر الإصابات بالمئات والوفيات بالعشرات، ويرفض الحوثيون التعليق حول هذا الأمر.

وتعتقد منظمة الصحة العالمية، التابعة للأمم المتحدة أن فيروس كورونا قد ينتشر في أنحاء اليمن حيث "انهار" نظام الرعاية الصحية بها "فعليا".

وحذرت المنظمة الدولية من احتمال أن تواجه البلاد وضعا "كارثيا" فيما يتعلق بالأمن الغذائي بسبب الجائحة.

وتقول إن "الفيروس ينتشر في اليمن في ظل غياب عمليات الرصد بين سكان البلد المقسم بين الحكومة المدعومة من السعودية في الشطر الجنوبي وجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في الشطر الشمالي".

ويملك اليمن قدرات محدودة لإجراء اختبارات الكشف عن هذا الفيروس.

وتسببت الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات في تدمير النظام الصحي في البلاد وتركت الملايين من سكانه يعانون سوء التغذية، كما تسببت بغلق نصف مستشفيات البلد، الذي يمر بأسوأ أزمة إنسانية في العالم، حسب توصيف الأمم المتحدة.

ويعتمد نحو 80% من السكان، أو 24 مليون نسمة، على المساعدات الإنسانية ويواجه عشرة ملايين خطر المجاعة. والأمراض منتشرة في اليمن وبعضها مثل حمى الضنك أعراضها هي نفس أعراض فيروس كورونا مما يجعل من الصعب رصد كوفيد-19.

كارثة واسعة النطاق

وقالت منظمة أطباء بلا حدود الخيرية يوم 21 مايو الماضي إن المركز الرئيسي لعلاج كورونا في جنوب اليمن والذي تديره رصد ما لا يقل عن 68 وفاة خلال أسبوعين.

وأضافت أن الرقم، الذي يتجاوز مثلي الحصيلة التي أعلنتها السلطات اليمنية حتى ذلك الوقت، يشير إلى كارثة أوسع نطاقا تتكشف في المدينة.

والخميس الماضي، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إنه لا يوجد بلد في العالم عرضة للخطر أكثر من اليمن، مؤكدا رصد أعلى نسبة وفيات على مستوى العالم، بسبب فيروس كورونا في مدينة عدن، واصفاً الوضع في عموم البلاد بـ"المأساوي".

وارتفعت نسبة الوفيات بفيروس كورونا في اليمن إلى (20.77%)، مقارنة بالمتوسط العالمي الذي تقدره الأمم المتحدة بنسبة (7%).

قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، الجمعة، إن المأساة تتكشف في اليمن، وأنه من المستحيل معرفة عدد الأشخاص المصابين بدقة، لا سيما في ظل عدم وجود فحوصات كافية للكشف عن كورونا.

وأضافت "ما نعرفه هو أن المستشفيات تضطر إلى إبعاد الناس وهناك نقص في كل شيء".

دعم أوروبي أمريكي

وأعلن الاتحاد الأوروبي في 18 أيار/ مايو الماضي أنه خصص 55 مليون يورو لمواجهة تفشي فيروس كورونا في اليمن.

وقالت الولايات المتحدة إنها ستقدم 225 مليون دولار لبرنامج الأغذية العالمي من أجل اليمن بما يشمل العمليات التي تقلصت في الشمال.

وقال البرنامج إنه سيخفض المساعدات إلى النصف في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون من منتصف نيسان/أبريل بسبب مخاوف الجهات المانحة من أن تكون الجماعة تعطل توزيع المساعدات وهو ما ينفيه الحوثيون.

وأعلنت السعودية السبت الماضي، تخصيص 500 مليون دولار منها 25 مليونا لمواجهة فيروس كورونا، ضمن خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في اليمن.

وتقول الأمم المتحدة إنها ستسعى لجمع ملياري دولار لليمن للحفاظ على استمرار برامج الإغاثة حتى نهاية العام الجاري.

استمرار المعارك

وتأتي الجائحة التي توقعت الأمم المتحدة أن تصيب 16 مليونا من سكان البلاد في وقت تستمر فيه المعارك عنيفة على نطاق واسع من جبهات الاحتراب الشمالية ضد جماعة الحوثيين وفي محافظة أبين الجنوبية بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا.

ولم تنعكس الهدنة الهشة المنتهية نهاية الأسبوع الماضي من جانب التحالف بقيادة السعودية، عن تحول ملحوظ في حدة الأعمال القتالية التي استمرت على ضراوتها رغم النداءات الأممية بوقف فوري لدوامة العنف والتركيز على مواجهة كوفيد-19.

ويستميت الحوثيون من أجل التقدم نحو منابع النفط والغاز الخاضعة لسلطة الحكومة المعترف بها في محافظة مأرب، كما استانفوا هجمات بالستية ومسيرة عبر الحدود السعودية، بعدما قالوا انهم رصدوا أكثر من 1400 غارة جوية على مواقعهم في محافظات يمنية شمالية عدة في غضون ستة أسابيع.

وكان مبعوث الأمم المتحدة مارتن جريفيث قد أن تثمر الهدنة السعودية إلى التوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار بموجب مقترح أممي يتضمن أيضا إجراءات لبناء الثقة وتشكيل مجلس مشترك لتنسيق جهود مواجهة فيروس كورونا والتهيئة لاجتماع افتراضي بين الأطراف المتحاربة، تزامنا مع مساع سعودية لرأب الصدع في معسكر الحكومة الشرعية.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.
عناصر من تنظيم القاعدة بأفغانستان في عام 2011- صورة أرشيفية.

الحرة- وائل الغول- برعاية حركة طالبان يواصل تنظيم القاعدة "التوسع" داخل أفغانستان، ما دفع مختصين تحدث معهم موقع "الحرة" لدق ناقوس الخطر بشأن عودة التنظيم المصنف على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول أخرى للواجهة مرة أخرى، كما تحدثوا عن إمكانية "وقوع هجمات إرهابية" في عدة دول على مستوى العالم.

وفي عام 2024، أنشأ تنظيم القاعدة 9 معسكرات تدريب جديدة في أفغانستان، وفقا لما نقلته مجلة "فورين بولسي"، عن المتحدث باسم جبهة المقاومة الأفغانية، علي ميسم نزاري، الذي يزور واشنطن هذا الأسبوع.

وقال نزاري الذي يمثل جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية المتمركزة في وادي بنجشير بشمال كابل، إن "القاعدة" أنشأت مراكز تجنيد وتدريب وقامت ببناء قواعد ومستودعات ذخيرة في قلب وادي بنجشير، بسماح من حركة طالبان.

علاقة "وطيدة" بين طالبان والقاعدة

في 15 أغسطس 2021، سيطر مقاتلو طالبان على العاصمة الأفغانية كابل بعد انهيار الحكومة المدعومة من واشنطن وفرار قادتها إلى المنفى، وذلك بعد خوض الحركة تمردا مسلحا استمر 20 عاما.

ويشير الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، منير أديب، إلى أن حركة طالبان لم تتخلى عن "تنظيم القاعدة" يوما واحدا وكانت ومازالت "داعم أساسي" للتنظيم منذ أكثر من 20 عاما.

ومنذ عودتها للسلطة مرة أخرى، "تسهل طالبان توسع تنظيم القاعدة بالأراضي الأفغانية، وتوفر "غطاء" للتنظيم، وتدافع عنه داخل أفغانستان، وبذلك استطاعت القاعدة تدشين معسكرات جديدة داخل البلاد، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويتحدث عن "علاقة حميمية" بين طالبان والقاعدة، و"تنامي" لوجود التنظيم على الأراضي الأفغانية، في ظل "حالة من التسامح وتسهيل تحرك عناصر وقادة التنظيم".

وتعتقد "الأمم المتحدة" أن تنظيم القاعدة لديه معسكرات تدريب في 10 مقاطعات على الأقل من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34 مقاطعة، رغم نفي طالبان العلني وجود التنظيم في البلاد.

ما علاقة "إيران وحرب غزة"؟

اندلعت الحرب بين إسرائيل وحماس المصنفة إرهابية في أميركا ودول أخرى، إثر هجوم الحركة "غير المسبوق" على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف على قطاع غزة أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل ما يزيد عن 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

ويرصد الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن، أحمد عطا، "توسع" تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة.

ووجهت قيادات القاعدة دعوة لعناصر التنظيم في ارتكازات جغرافية مختلفة من أجل "الانتقال إلى أفغانستان"، وكانت عملية الانتقال بدعم من إيران بهدف صناعة "قوة عسكرية راديكالية" على الأراضي الأفغانية، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد عطا أنه رغم "اختلاف الأيدولوجية بين إيران الشيعية وتنظيم القاعدة السني لكن هناك وطيدة بينهما".

ويكشف عن انتقال أكثر من 2500 عنصر من تنظيم القاعدة إلى أفغانستان "على 3 مراحل"، بتنسيق "سري" من الحرس الثوري الإيراني.

وتم نقل عناصر من القاعدة من سوريا والعراق ومن دول أفريقية ومن شرق آسيا إلى أفغانستان، وفق الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

ويرى عطا أن الهدف من دعم طهران لعناصر القاعدة هو "صناعة جيش موازي"، على الأراضي الأفغانية بالقرب من الحدود الإيرانية في حالة تعرض إيران لهجمات عسكرية من إسرائيل أو من الغرب.

تحذير من "عمليات إرهابية مرتقبة"

دعا زعيم تنظيم القاعدة، سيف العدل، صراحة المقاتلين الأجانب إلى الهجرة إلى أفغانستان والاستعداد لمهاجمة الغرب، وفق ما نشره موقع "longwarjournal".

وسيف العدل، ضابط سابق في القوات الخاصة المصرية وشخصية بارزة في الحرس القديم للقاعدة، وكان يقيم في إيران منذ 2002 أو 2003، حسبما أشار تقرير للأمم المتحدة، وأكدته "الخارجية الأميركية".

وفي عام 2023، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن "تقييمنا يتوافق مع تقييم الأمم المتحدة، أن الزعيم الفعلي الجديد للقاعدة، سيف العدل، موجود في إيران".

ووقتها نفت طهران على لسان وزير خارجيتها الراحل، حسين أمير عبد اللهيان، وجود "أي ارتباط مع تنظيم القاعدة أو وجود سيف العدل على أراضيها".

وقال في منشور عبر حسابه بمنصة أكس: "أنصح مسؤولي البيت الأبيض بوقف لعبة رهاب إيران الفاشلة.. نشر أخبار عن زعيم القاعدة وربطه بإيران أمر مضحك".

وساعد سيف العدل في بناء القدرة العملانية للتنظيم ودرب بعض الخاطفين الذين شاركوا في هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، وفق المنظمة الأميركية "مشروع مكافحة التطرف".

ويتوقع عطا أن يكون هناك "تدوير لعمليات إرهابية تستهدف مصالح الغرب وإسرائيل في منطقة الخليج، بالإضافة لاستهداف السفن في الممرات المائية الحيوية بعدما تم تدريب عناصر القاعدة لأول مرة في أفغانستان على زراعة ألغام بحرية".

وقد يشهد الشتاء المقبل أعنف موجة من العمليات الإرهابية التي سيقوم بها تنظيم القاعدة في عدة دول، وفق توقعات الباحث في شؤون الإرهاب بمنتدى الشرق الأوسط في لندن.

وفي سياق متصل، يؤكد أديب أن أفغانستان عادت لما كانت عليه قبل عام 1997، وستكون أراضيها منطلقا لتنفيذ عمليات إرهابية لـ"تنظيم القاعدة" في جميع دول العالم وليس في آسيا فقط.

وتنظيم القاعدة سيعود لتصدر المشهد من جديد وقد ينفذ عمليات إرهابية جديدة، في ظل "توسعه" بالفترة الأخيرة، وفق توقعات الباحث في شؤون الحركات المتطرفة.