صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

"زوجي يجبرني يوميا على ممارسة الجنس معه وأنا لا أرغب بذلك، لكنني مجبرة على طاعته"، بهذه الكلمات تشكو سيدة يمنية ثلاثينية رفضت الكشف عن اسمها.

أضافت لـ"ارفع صوتك" أنها كلما حاولت منعه يقول لها "إن لم تطيعيني تلعنك الملائكة حتى نصبح".

وقالت إن زوجها تجاوز كل الحدود المعروفة ففي ذات مرة أجبرها على الممارسة الجنسية في غرفة كان يقطن فيها أيضا شقيقه وزوجته بعدما اطمأن إلى نومهما.

ولم تخف السيدة ذاتها أن زوجها يجبرها أحيانا على الممارسة من الدبر رغم توسلها إليه بألا يفعل ذلك.

وأكدت شعورها بعدم الأمان مع زوجها لكونها أصبحت عرضة للاغتصاب في أي وقت.

تندرج هذه القصة ضمن ما يسمى "الاغتصاب الزوجي" الذي تعارضه الإنسانية، ويشرعه الكثيرون باسم الدين، والعادات، والتقاليد.

ويعتبر البعض أن الملائكة تلعن المرأة التي ترفض ممارسة الجنس مع زوجها استنادا إلى حديث نبوي نقله أبا هريرة يقول: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشة فلم تأته فبات غضبانا عليها؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح".

والاغتصاب الزوجيـ حسب ما يعرّفه حقوقيون، هو "إقدام الزوج على ممارسة الجنس بالقوة مع زوجته، أو تهديدها وترويعها لتقبل العلاقة الجنسية دون رغبة منها".

وممارسة الجنس دون رضا الطرفين -في حالة الأزواج والزوجات- كان يبرر دائما في الكثير من القوانين الدينية، إذ يقال ان عقد الزواج يمنح الزوج الحق في العلاقة الجنسية مع زوجته دون قيود.

"دفعت مهرك عشان ترفضيني؟"

"#سعوديات_نطالب_بتجريم_الاغتصاب_الزوجي" تحت هذا الهاشتاغ على موقع تويتر روت سيدات سعوديات قصص اغتصابهن من قبل أزواجهن.

وقالت إحدى المشاركات إن صديقتها تعرضت للاغتصاب على يد زوجها ليلة دخلتها على الرغم أنها كانت في فترة الطمث (الدورة الشهرية) وهو ما أثار غضبه وخاطبها قائلا "كان المفروض ترتبين الوقت زين"، ولكن ذلك لم يمنعه من معاشرتها.

وقالت مغردة أخرى إن صديقتها كانت مرعوبة وغير مهيأة نفسيا للجماع ليلة دخلتها فقال لها زوجها "دفعت مهرك عشان ترفضيني؟"، وبالقوة عاشرها وهي تبكي.  

وكتب شخص يدعى علي قائلا "..اعتقوا محمد عليه اتم الصلاة من خرافاتكم".

المغرب استثناء

وبالعودة إلى مسألة استحقاق الرجل للوطء مقابل استحقاق المرأة للنفقة، تصدت بعض قوانين الأسرة للمسلمين لهذا الجانب من جوانب عقد الزواج.

على سبيل المثال، وفي خطوة مهمة للنساء، تم بموجب إصلاحات لقانون الأسرة المغربي فصل الحق القانوني في النفقة عن واجب الزوجة بالطاعة في العلاقات الجنسية. إنما أصبحت قائمة الواجبات والحقوق المتبادلة بين الأزواج والزوجات تشمل المساكنة الشرعية على أساس من العلاقات الزوجية الطيبة، والحق في الاحترام المتبادل والحب والود.

قوانين عربية

لا تتوفر في أي من الدول العربية قوانين عقوبات تنص صراحة على الاغتصاب الزوجي بصفته جريمة.

فنتيجة لاشتراطات الطاعة في عقد الزوجية، توصل بعض القانونيين وصناع السياسات إلى أن مفهوم الاغتصاب الزوجي لا وجود له في القانون الجنائي.

ففي العراق مثلا رأى بعض الفقهاء أن الاغتصاب الزوجي مسموح به بموجب قانون العقوبات.

وفي بعض الدول، يتم تعريف الاغتصاب في مادة مستقلة في قانون العقوبات، تنص على أن التعريف لا يشمل الاغتصاب الزوجي كما هو الحال في مصر ولبنان وسوريا.

ويعتبر الموقف القانوني إزاء الاغتصاب الزوجي مبهما في كل من جيبوتي والمغرب وتونس. في جيبوتي، أكدت السلطات أن الاغتصاب الزوجي يلاحق قضائيا بموجب القانون الجنائي، يعتبر الإبلاغ عن مثل هذه الانتهاكات من المحرمات، لذا فهو نادرا ما يصل لمرحلة الملاحقة القضائية، وفقا لدراسة بعنوان "عدالة النوع الاجتماعي والقانون" صادرة عن الأمم المتحدة نهاية العام الماضي.

كما أن القانون المغربي الخاص بمناهضة العنف ضد النساء، قانون عدد 13- 103، لم يعدل قانون العقوبات فيما يخص النصوص المتعلقة بالاغتصاب، وهي البنود التي لا تذكر الزواج ضمن الظروف المؤدية لتغليظ عقوبة الاغتصاب. وفوق ذلك لا يتم التبليغ بقضايا من هذا النوع.

وفي تونس ذكرت السلطات –وفقا للدراسة الأممية- أن الاغتصاب الزوجي يعد جرمية في القانون التونسي، مثل جميع أشكال الاغتصاب الأخرى، وهذا في الرد الرسمي للدولة على أسئلة من لجنة سيدوا في عام 2010. لكن من حيث الممارسة تعتبر الملاحقات القضائية ذات الصلة نادرة الحدوث، نظرا للتقاليد والعادات التي تعتبر الجنس واجب زوجي مكفول في عقد الزواج.

في عام 2014 أصدرت لبنان قانونا للقضاء على العنف الأسري، شمل في مسودته الأولى نصا يتعامل مع الاغتصاب الزوجي. إلا أن بعض القادة الدينيين المسلمين والمسيحيين أدانوا هذا النص. ومن ثم تم حذف تلك المادة.

وفي منطقة كوردستان بالعراق يشير قانون العنف الأسري إلى "الجماع الجنسي جبرا" بين الزوج والزوجة كعنف أسري. هذا يعني أن الناجيات من الاغتصاب الزوجي يمكنهن التقدم بطلب حماية.

وفي البحرين، يحظر العنف الأسري ضد النساء في الأسرة، سواء كان مرتكبه هو الزوج أو أي عضو آخر بالأسرة، ويخضع هذا العنف للقانون رقم 17 لعام 2015 الخاص بالحماية من العنف الأسري.

والاغتصاب الزوجي ليس جريمة في الإمارات. في العام 2010، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا حكما، مستشهدة بقانون العقوبات، يسمح للأزواج بضرب زوجاتهم وإيقاع أشكال أخرى من العقوبة أو الإكراه عليهن، شريطة ألا يتركوا علامات جسدية.

أما في مصر، فتنص المادة 269 من قانون العقوبات على معاقبة الزوج حال إجبار زوجته على ممارسة العلاقة الجنسية من الدبر، لحرمة هذا النوع من الجماع في الدين الإسلامي.

وقد سبق للأمم المتحدة أن أشارت في تقرير سابق أن 30% من النساء حول العالم يتعرضن للاغتصاب الزوجي.

الرأي الفقهي

وبشأن الرأي الفقهي تحدثنا أولا مع أحد علماء السنة في اليمن حول هذه المسألة نتحفظ عن اسمه.

وقال العالم السني اليمني لمعد التقرير "ماذا تقصد بالاغتصاب الزوجي هل معاشرة الزوج لزوجته بغير رضاها؟ اسأل عن هذا غيرنا. فهذا ليس ظاهرة في مجتمعنا والخوض فيه نوع من الترف الفقهي".

وفي فتوى تعود إلى نهاية عام 2015، قال مفتي الجمهورية التونسية حمدة سعيد إن "الإسلام حرم الإكراه على الجماع بين الزوجين"، متحدثا عن أن الإجبار لا يوجد في العلاقة الزوجية، وأن الإسلام حث على المودة بين الرجل والمرأة، كما ساوى بينهما وخلقهما من نفس واحدة.

وأضاف أن الإسلام لا يبيح "إجبار المرأة وهي كارهة"، معتبرا ذلك من باب الجهل بالدين، وأن الإسلام لا يعطي الحق للرجل دون المرأة لمباشرة العلاقة الجنسية.

وتابع المفتي أن العلاقة الحميمية بين الزوجين تعد "عباده"، مشيرا إلى أن الإسلام فرض على الزوجين "آداب المعاشرة الزوجية".

وحول حديث شريف جاء فيه "إذا دعا أحدكم زوجته للفراش فأبت فهي باتت في غضب الله"، قال المفتي إن تفسير هذا الحديث مرتبط بـ "الحالات العادية" التي تكون فيها المرأة على استعداد، ويكون فيها الجو ملائما للعلاقة الجنسية.

المزيد من المقالات

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.