العالم

عمال النظافة باليمن في مرمى كورونا

غمدان الدقيمي
11 يونيو 2020

يقضي عبده ثابت، 10 ساعات يوميا بالعمل في نظافة شوارع العاصمة اليمنية صنعاء دون ارتداء أدوات السلامة والوقاية من الأمراض في مقدمتها وباء كورونا القاتل.

ويعتبر العاملين في قطاع النظافة في اليمن أكثر المتضررين من الأوبئة المعدية لعدم ارتدائهم أدوات السلامة أثناء قيامهم بالعمل، خصوصا وهم يعملون في بيئة مليئة بالمخلفات غير الصحية وما يترتب على ذلك من ضرر على صحتهم.

ويضطر ثابت كغيره من الشباب والمسنين في صنعاء للعمل في جمع النفايات، لكسب لقمة العيش في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، مرتديا بنطالا وقميصاً ممزقاً وحذاءً مهترئاً دون أي وسيلة للحفاظ على سلامته الجسدية والأخطار التي يتعرض لها خلال العمل.

وحال ثابت كحال أكثر من 3 آلاف عامل نظافة ميداني في صنعاء يضطرون للعمل دون الحصول على أدنى متطلبات السلامة، كما يقول رئيس النقابة العامة لعمال وموظفي البلديات في اليمن محمد المرزوقي؛ حيث تصرف لهم كل عام أو عامين بدلات برتقالية أو خضراء اللون محلية الصنع لا تفي بالحد الأدنى من أسس السلامة المهنية.

ومع تفشي وباء كورونا في اليمن، ازدادت معدلات الخطورة التي تواجه عمال النظافة، الذين لم تصرف لهم كمامات ولا قفازات أو بدلات حماية، ليضطر الغالبية للعمل بملابسهم العادية.

"لا أحد يهتم بنا"

يقول عبده ثابت، "باستثناء بعض العمال حصلوا على بدلات (ملابس) عادية لم نحصل على أي شيء آخر لا كمامات ولا قفازات ولا غيرها"، مضيفا لموقع (ارفع صوتك)، "نحن نعمل في بيئة خطرة ولا أحد يهتم بنا. نحن نخاف من كورونا ولكننا مجبرون على العمل من أجل لقمة العيش".

ويوضح ثابت أن الأسوأ هو الأجر الضئيل الذي يتقاضاه مقابل هذا العمل بصفته متعاقد وليس موظف حكومي، "احصل على 30 ألف ريال (50 دولار أمريكي) في الشهر لا تفي بأبسط متطلبات العيش".

ويتابع الرجل ذاته "نحن محرومون من أبسط الحقوق، مثل الرعاية الصحية".

نصائح طبية

من جانبه، يقول فضل مقبل، وهو ناشط صحي مدني، لموقع (ارفع صوتك)، إنه لم تتخذ للأسف أي إجراءات للحيلولة دون إصابة عمال النظافة في صنعاء وغيرها من المحافظات بفيروس كورونا، "لا توجد أي إجراءات وقائية لهؤلاء العمال الذين يضحون بحياتهم وأسرهم في سبيل أن تبقى المدن نظيفة".

ويضيف "الواجب أن يحصل عامل النظافة والموظف العامل في مباني العزل الصحي على نفس لبس الطبيب المتواجد في المبنى. أما بالنسبة لعمال النظافة خارج المستشفى، فمن الضروري أن يكون لديهم ملابس وقاية مخصصة لهم بكافة تجهيزات الحماية، ومن ضمنها قناع للوجه كاملاً ولليدين".

تدخل حسب الإمكانيات

بدوره، يوضح مدير عام صندوق النظافة بالعاصمة صنعاء، إبراهيم الصرابي، أن الصندوق قدم قبل حوالي شهر كمامات وقفازات لغالبية عمال النظافة بصنعاء ضمن الإجراءات الوقائية من فيروس كورونا. لكن هذا تم ليوم واحد فقط، مؤكدا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، أنه سيتم توزيع دفعة ثانية من الكمامات والقفازات خلال الأسبوع الجاري، كما يقوم بعملية الرش الرذاذي لجميع المعدات عند خروجها من بوابة المشروع (مقر الصندوق).

لكن الصرابي لم يتحدث عن تقديم مواد تعقيم وتطهير للعمال، ولا عن منع رمي المخلفات التي يتم إخراجها من المستشفيات والمحاجر الصحية في مكبات النفايات الاعتيادية، وإلزام الجهات المختصة بتعقيمها والتخلص منها بالطريقة الآمنة.

كما لم يسعى الصندوق لتثقيف العمال في كيفية التخلص من المخلفات المشتبه بتلوثها بالفيروسات المعدية، فضلا عن انه يتم خلط النفايات الخطرة عن تلك الغير خطرة ورميها في مكب النفايات الرئيس بمنطقة الأزرقين شمالي صنعاء.

ويقرّ الصرابي بتدني أجور عمال النظافة وعدم تثبيتهم في وظائف حكومية، محملا مسؤولية ذلك وزارتي الخدمة المدنية والتأمينات والمالية.

ويؤكد إبراهيم الصرابي أن غالبية عمال النظافة بصنعاء مشمولين بنظام الرعاية الصحية.

رعاية صحية

إلى جانب القلق بشأن إجراءات الوقاية، يعاني عمال النظافة في غالبية محافظات اليمن من عدم كفاية تكاليف الرعاية الصحية حين يحتاجون إليها.

وعلى سبيل المثال، في حضرموت (أقصى شرق اليمن)، يقدم صندوق النظافة والتحسين هناك مبلغ 100 ألف ريال يمني (166.6 دولار أمريكي)، لمن يجري عملية جراحية من العمال الميدانيين وغيرهم من منتسبي الصندوق، كما يقدم البرنامج مبلغ 50 ألف ريال يمني (83.3 دولار أمريكي) عند إجراء أحد أقارب العامل عملية جراحية، ويصرف مبلغ 150 ألف ريال (250 دولار أمريكي) كل ثلاثة أشهر للمصابين بالأمراض المزمنة. وهي مبالغ يعتبرها محمد، العامل في صندوق النظافة، "غير كافية لمن يحتاج إلى إجراء عمليات كبرى".

يقول محمد إنه أجرى عملية زرع دعامات للقلب في مدينة المكلا في سبتمبر 2019، وبلغت رسوم العملية فقط، 2500 دولار أمريكي، أي ما يعادل (مليون وخمسمائة ألف ريال يمني)، مشيرا إلى أن "مكتب النظافة في المحافظة قدم له مبلغ 100 ألف ريال يمني فقط لا غير".

مصدر متنقل للعدوى

ويبقى عامل النظافة في واجهة المخاطر، ما يستدعي رفع صرخته إلى الجهات المعنية، لوضع خطة عاجلة لحماية العاملين في الشوارع، ومنحهم قفازات وكمامات بأعداد كافية وبشكل يومي، إلى جانب المعقمات لحمايتهم من العدوى، حتى لا يتحولوا إلى مصدر متنقل للعدوى لدى عائلاتهم وجيرانهم.

فضلا عن وجوب تثقيف هذه الفئة من العمال بضرورة الاهتمام بالتعقيم والنظافة الشخصية، وفرز المخلفات الخطرة والطبية تحديدا، وغيرها من الاحترازات الضرورية للوقاية من فيروس كورونا.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية
تبعات عمليات إسرائيلية عسكرية في الضفة الغربية

قالت الحكومة البريطانية، الجمعة، إنها تشعر "بقلق بالغ" إزاء العملية الإسرائيلية المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، محذرة من أن خطر عدم الاستقرار جسيم وشددت على الضرورة العاجلة لخفض التصعيد.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان "نواصل دعوة السلطات الإسرائيلية للتحلي بضبط النفس والامتثال للقانون الدولي والتصدي بقوة لأفعال من يسعون إلى تأجيج التوتر".

وتصاعدت الاشتباكات مع القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في أكتوبر .

وبحسب إحصاءات فلسطينية، قُتل أكثر من 660 شخصا، من المسلحين والمدنيين، بعضهم على يد مستوطنين يهود نفذوا هجمات متكررة على بلدات فلسطينية في الضفة الغربية.

وقتلت القوات الإسرائيلية، الخميس، قياديا محليا ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران بالضفة الغربية وأربعة مسلحين آخرين في معركة بالأسلحة النارية خلال واحدة من أوسع الهجمات على الأراضي المحتلة منذ أشهر.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، مقتل "قائد حركة حماس في مدينة جنين" بالضفة الغربية، واثنين من مرافقيه خلال عملية في الضفة الغربية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية: "نقر بحاجة إسرائيل للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الأمنية، لكننا نشعر بقلق بالغ إزاء الأساليب التي تستخدمها إسرائيل والتقارير عن وقوع خسائر بشرية بين المدنيين وتدمير البنية التحتية المدنية".

وأضاف المتحدث أن بريطانيا "تدين بشدة عنف المستوطنين"، وأنه ليس من مصلحة أحد أن يتسع الصراع وعدم الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة.