العالم

صحيفة أميركية: التحرش الجنسي والتنمر مستمران حتى في العمل عن بُعد

رحمة حجة
19 يونيو 2020

الكثير من العاملين والعاملات حول العالم، أسعدهم تواجدهم داخل المنازل للعمل في فترات الحجر الصحي وحظر التجوّل، خصوصاً أن العمل خارج مكاتبهم أبعدهم عن بيئات عمل سامّة، يتزايد فيها التنمّر والتحرّش بمختلف أنواعه.

لكن الصورة ليست ورديّة تماماً، فمن جهة يعاني البعض من مشاكل داخل المنزل، ومن أخرى لم يسلم من التنمّر والتحرّش عبر زملائه أو مدرائه، بطرق جديدة.

صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية تناولت هذا الموضوع، عبر لقاء محامين في مختصّين بمتابعة مشاكل داخل أماكن العمل.

مكالمات الفيديو

تقول سوزان ماكي وهي محامية توظيف، مقرها لندن، ويعمل أكثر زبائنها في مجال التمويل،  إنها سمعت عن حدوث مضايقات أثناء العمل في البيت أكثر  مما كان قبل الإغلاق.

لغة التهديد والوعيد انتقلت من اللقاءات وجهاً لوجه في أماكن العمل، إلى تطبيق واتساب والرسائل النصية عبر الهواتف الشخصية، حسب ماكي.

وتلاحظ المحامية "ارتفاعًا واضحًا في الشكاوى من التحرش الجنسي والترهيب العنصري"  على سبيل المثال، أبلغ عملاؤها عن استبعادهم من الاجتماعات ومضايقتهم واستفزازهم عبر مكالمات الفيديو، في المقابل كان من الصعب القيام بها في مكتب بحضور المتفرجين، كما أن مغادرة غرفة الاجتماعات في السابق ليست سهلة، بينما يتم تعليق مكالمة فيديو أثناء الاجتماعات الافتراضية.

"استخدم المدراء الإجازة كشكل من أشكال التسلّط على الأقليات، سواء عبر إجبارهم على أخذها أو رفض الإجازة إذا طلبوها".

ووفقًا لمحامي توظيف آخر في لندن، يعمل زبائنه في مجال التمويل أيضاً، أدى العمل عن بُعد خلال أزمة كوفيد-19 إلى التحرّش لسببين: أولاً،  أن التواصل إلكترونياً يوفر ميزة عدم كشف الهوية، ما يجعل الناس تقوم بأمور لا يمكنها فعلها في التعامل المباشر،  مثلما يحدث في مواقع التواصل وبين طلبة المدارس.

أما السبب الثاني، حسب المحامي نفسه، فهو أن الضغط النفسي والإجهاد المتواصل الناجم عن الحجر الصحي، أدى لانهيار بعض علاقات العمل، ما أدّى إلى تزايد تبادل تعليقات غير لائقة وأخرى تشوّه سمعة الفرد عبر المكالمات والرسائل النصيّة.

التحرّش وضعف الاقتصاد

إذا كان التاريخ يمثل أي دليل، فإن الضعف الاقتصادي يمكن أن يولد التحرش، كما تقول الأستاذة المساعدة في علم الاجتماع وأنثروبولوجيا في جامعة تل أبيب، ألكسندرا كاليف.

وتضيف أن "رسوم التحرش في مكان العمل ارتفعت في فترة الركود الكبير إلى رقم قياسي منذ عقدين. باستخدام بيانات من لجنة تكافؤ فرص العمل الأمريكية".

"معدل رسوم التحرش عام 2008 ارتفع إلى 33 لكل 1000 موظف، وهي قفزة كانت أعلى أربع مرات من معدل الزيادة في العقود السابقة، بالتزامن مع انعدام الأمن" حسب كاليف.

ويرد في المقال أن الحدود فعلياً بين العمل والحياة الخاصة غير واضحة، مما قد يسهل التحرش، وفي العمل المنزلي بات الأمر أسهل.

فمكالمات الفيديو جعلت الناس ينفتحون على حياة بعضهم البعض، ما جلب نوعاً من الألفة حين يرى كل منهم جزءاً من مكان سكن الآخر، فيجعل زملاء العمل أقل حذراً في التعامل مع بعضهم، وأقل رسميّة، ويمكن بسهولة تتبع تعليق حول خزانة كتب جميلة في الخلفية بملاحظات غير مرغوبة حول مظهر الشخص أو مزحة غير لائقة، وهو وضع غير مريح "واجهته بنفسي"، تقول الكاتبة إليسا مارتينوزي.

ما الحل؟

تقول المحامية سوزان ماكي إن بعض الشركات في الولايات المتحدة، أجلت التحقيقات في حالات التحرش بسبب أزمة كورونا، وهو ليس مشجعاً، كما مددت بعض الولايات مثل كونيتيكت، المواعيد النهائية لإجراء تدريب إلزامي للتحرش الجنسي تم إدراجه في لوائح العديد من المؤسسات بعد حركة #Metoo.

وتقول ماكي "يجب على المديرين التنفيذيين في الشركة الانتباه. نظرًا لأن العديد من الأشخاص يواصلون العمل عن بُعد ويبدأ  آخرون في الانتقال مرة أخرى إلى المكتب، سيتعين على أرباب العمل إعطاء الأولوية لاستئصال السلوك غير اللائق وإساءة معاملة الموظفين. كما يتعين على الصناعات مثل التمويل تحسين سجلها الرهيب بشأن التحرش".

ويؤدي التنمر والمضايقة إلى استمرار عدم المساواة في المنظمات، وذلك عادة من خلال منع النساء والأقليات الذين غالبًا ما يكونون مستهدفين، من التقدم. هذا السلوك يضر بالإنتاجية ويضر بالصحة العقلية والبدنية وينتج عنه التغيب وارتفاع معدل دوران الموظفين ويصرف انتباه الإدارة.

"لا يوجد حل سريع" يورد المقال، مضيفاً  "شغل مناصب إدارية مع عدد أكبر من النساء، حل واحد شائع، لكنه ليس الدواء الشافي. حيث وجدت دراسة حديثة حول التحرش في السويد والولايات المتحدة واليابان أن النساء اللواتي يتم ترقيتهن إلى مناصب قيادية يمكن أن يواجهن المزيد من التحرش".

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف
لاعبة التنس العراقية نجلاء عماد المشاركة في بارالمبياد باريس 2024- أرشيف

في ختام أغسطس الماضي انطلقت الألعاب البارالمبية في العاصمة الفرنسية باريس، يشارك فيها آلاف اللاعبين بدرجات إعاقة جسدية متفاوتة.

وتشهد كل دورة بارالمبية عادةً، مشاركة العديد من مصابي الحروب والنزاعات المسلحة حول العالم، كما حصل في دورة طوكيو 2020 مثلاً، حين شارك لاعب التايكوندو بارفيت هاكيزيمانا كأحد أعضاء فريق اللاجئين. 

لاقى بارفيت المتاعب منذ ولادته بسبب الحرب الأهلية التي عاشتها بلاده رواندا، فعندما كان عمره 8 سنوات، تعرض المخيم الذي عاش فيه إلى هجوم أفقده والدته وأصابه برصاصة خلّفت إعاقة دائمة في ذراعه.

في 2015 غادر بدأ ممارسة الرياضة التي مكّنته من التعافي والارتقاء بمستواه حتى تقرّر ضمّه إلى فريق اللاجئين البارالمبي.

وشهدت دورة لندن البارالمبية 2012 مشاركة العدّاء الفرنسي من أصل بوروندي جان بابتيست أليز (Jean-Baptiste Alaize) الذي كان طفلاً أثناء اشتعال الحرب الأهلية في بلده، حين هاجم مسلحون منزل عائلتته فقتلوا والدته وقطعوا ساقه بالساطور.

تبنتته عائلة فرنسية، وحظي برعاية رياضية مكنته من خوض تنافسات محلية ودولية، ليُظهر تفوقاً في رياضة الجري، ما سمح له بخوض بطولة العالم لألعاب القوى في نيوزيلندا عام 2011 ودورة لندن البارالمبية 2012.

في المقال، نتعرف على أبرز اللاعبين المشاركين في بارالمبياد باريس، الذين أصيبوا بإعاقات جرّاء الإصابة في الحروب التي شهدتها بلدانهم.

من قلب النزاعات إلى حضن الملاعب: لاجئون في أولمبياد باريس
يشهد أولمبياد باريس المرتقب هذا الشهر حدثاً فريداً وهو مشاركة أكبر فريق للاجئين على الإطلاق، إذ يضم 36 فرداً من 11 دولة خضعوا لبرامج تأهيل مكثفة سمحت لهم بتحقيق أرقامٍ رياضية مميزة، فأهّلتهم للمشاركة في هذا الحدث الرياضي الهام.

العراقية نجلاء عماد

في عام 2008 وبينما كانت نجلاء ذات الأربع سنوات تستعد لاستقبال والدها أثناء عودته من العمل، استُهدفت سيارته بعبوة ناسفة.

نجى الأب بحياته من الحادث أما الطفلة الصغيرة فقد تعرضت لإصابات بالغة أدّت إلى بتر ساقيها الاثتنين وذراعها الأيمن.

مرّت الطفلة الصغيرة بفترة صعبة تمنّت فيها الموت بعد فقدانها أطرافها الثلاثة إلا أنها وجدت الملاذ في الرياضة بعدما بدأت في ممارسة تنس الطاولة وهي في العاشرة من عُمرها.

حققت نجلاء نجاحاً كبيراً مكّنها من التألق في البطولات المحلية ثم خوض تنافسات بارالمبياد طوكيو 2020.

وفي دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في الصين عام 2023، تمكنت نجلاء من حصد ذهبية.

البوسني صباح الدين ديلاليتش

خلال حصار سراييفو سنة 1992 تعرض صباح الدين للإصابة بفعل قذيفة دبابة أدت إلى إصابة حتّمت بتر جزء من ساقه اليُمنى.

بعد إصابته اتجه إلى لعب الكرة الطائرة، وهي الرياضة التي حقّق فيها تفوقاً لافتاً ومستمراً حتى بات أحد أساطير اللعبة في بلاده بعدما ساعد المنتخب البوسني على الفوز بـ27 ميدالية في المسابقات الدولية بما فيها ميداليتان ذهبيتان في البارالمبياد.

مُنح صباح الدين وسام "السادس من أبريل" وهو أعلى وسام تقدّمه مدينة سارييفو لتكريم أبنائها المتميزين، وفي 2022 اختير أفضل رياضي في البوسنة والهرسك.

يُزامل صباح الدين زميله إرمين جوسوفوفيتش الذي خسر ساقه بسبب الحرب أيضاً بعدما انفجر بجانبه لغم بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب.

رياضيون فلسطينيون يحملون "معاناة غزة" إلى أولمبياد باريس
أكد الرياضيون الفلسطينيون الذين سوف يمثلون بلادهم في الألعاب الأولمبية الصيفية في باريس أنهم قادمون للتعبير عن المعاناة التي يعيشها سكان قطاع غزة بسبب الحرب التي تدورها رحاها منذ نحو تسعة أشهر بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى.

الفلسطيني فادي الديب

في حفل افتتاح دورة باريس اقتصر الوفد الفلسطيني المشارك بالبطولة على فردٍ واحد هو فادي الديب، الذي سيخوض تنافسات رمي القرص في البطولة. 

في الوقت نفسه، يلعب الديب كرة السلة على مستوى المحترفين من ذوي الإعاقة.

في 2001 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية كان فادي شاباً صغيراً في الثامنة عشرة من عُمره، خلال مشاركته في التظاهرات أصيب برصاصة إسرائيلية أدت إلى شلله.

بعد فترة تأهيل طويلة قرّر فادي التغلّب على الإعاقة بممارسة الرياضة؛ فلعب كرة السلة لثلاثة أعوام، ثم انتقل منها إلى ألعاب القوى. ويعيش الديب خارج قطاع غزة منذ سنوات عديدة بسبب خوضه المباريات كلاعب 

السوري إبراهيم الحسين

بدأ إبراهيم الحسين ممارسة السباحة منذ أن كان في الخامسة من عُمره وهي الرياضة التي انتظم في تدريباتها حتى اندلعت الثورة الشعبية عام 2011.

في 2012 شهدت مدينته دير الزور اشتباكات عسكرية عنيفة بين الجيش السوري والفصائل المسلحة المعارضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد.

تعرض أحد أصدقاء إبراهيم للإصابة بسبب انفجار قنبلة بجواره، وخلال انشغال إبراهيم بإسعافه تعرّض هو الآخر لهجومٍ صاروخي أفقده قدمه اليمنى. وبعد ثلاثة أشهر من إصابته، قرّر مغادرة سوريا إلى أوروبا، لتبدأ رحلة اللجوء بالهروب عبر تركيا ثم اليونان، وفيها نال رعاية طبية متقدمة وحصل على طرف صناعي مجاناً.

كما بدأ التدرب على السباحة مجدداً في اليونان وحقق نجاحاً لافتاً دفع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لضمّه إلى فريق اللاجئين الذي خاض أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 ضمن الفريق البارالمبي وحمل حينها شعلة الأولمبياد.

شارك الحسين أيضاً في أولمبياد طوكيو 2020  ضمن الفريق البارالمبي، ويستعد للظهور الأول في سباقات دورة باريس الحالية.