العالم

في اليمن.. مئات آلاف الموظفين بلا رواتب منذ أربع سنوات

غمدان الدقيمي
23 يونيو 2020

يشعر اليمني عبد الكريم شعيب، بمرارة القهر والألم على خلفية انقطاع راتبه الحكومي منذ نهاية عام 2016.

شعيب موظف في وزارة الإعلام كصحافي منذ أكثر من 15 عاما، لكنه اضطر لتغيير مهنته إلى عامل بالأجر اليومي لدى مالك مطعم وسط صنعاء.

يقول شعيب "قبل الحرب كان راتبي يغطي نفقات أسرتي المكونة من سبعة أفراد وتكاليف السكن. ومنذ توقف صرف رواتب الموظفين في سبتمبر 2016، بسبب الانقسام السياسي في البلاد، عشت وما أزال ظروفاً قاسيةً".

ويضيف لموقع (ارفع صوتك)، "بعت كل ما أملك من ذهب ومقتنيات خاصة وفرضت التقشف على أسرتي لكنني لم أستطع النجاة من مالك العقار الذي اسكنه اجبرني على البحث عن فرصة عمل جديدة بعدما تجاوزت مستحقاته 300 ألف ريال يمني".

ويتابع "ظروفي سيئة جدا منذ انقطاع راتبي، ومثلي مئات آلاف الموظفين وأسرهم، أناشد الحكومة والأمم المتحدة بصرف مرتباتي".

ويعرف شعيب موظفين "زج بهم ملاك العقارات في السجون على خلفية التأخر بسداد الإيجارات، والقضاء لم يحرك ساكنا واعتبرهم كمتهربين من الوفاء بالتزاماتهم تجاه المؤجرين دون عذر"، على حد قوله.

بيع مدخرات واستدانة

ويعيش مئات الآلاف من موظفي الدولة، في العاصمة صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وضعاً إنسانياً متردياً، بسبب توقف صرف رواتبهم منذ سبتمبر 2016.

ويتمنى هؤلاء أن تتوصل أطراف الصراع (الحكومة المعترف بها دوليا والحوثيين) لاتفاق يُنهي معاناتهم التي تتفاقم يوماً بعد آخر، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار وإيجارات السكن وتكاليف المعيشة الباهظة، وانتشار جائحة كورونا في البلاد.

غير أن كافة المؤشرات تفيد بأن الانقسام السياسي والمالي بين طرفي الصراع ما يزال يتسع بشكل مطرد.

وحتى نهاية العام 2014، كان هناك نحو (1.2 مليون) موظف في القطاع العام باليمن، توقفت رواتب غالبيتهم منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف، ما أدى إلى عجز الكثير منهم عن توفير الاحتياجات الأساسية لأُسَرهم.

ولجأت العديد من الأسر، خلال السنوات الثلاث الماضية، إلى بيع مدّخراتها والاستدانة، على "أمل انفراجةٍ قريبةٍ، لكن استمرار الحرب منذ أكثر من خمس سنوات، وعدم وجود أي بوادر سلام، حالا دون ذلك".

مشروع النازحين

وبدأت أزمة توقف المرتبات عندما أصدر الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في مايو 2016 قرارا جمهوريا قضى بنقل مقر البنك المركزي اليمني من صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى عدن العاصمة المؤقتة للبلاد.

وعقب توقف صرف المرتبات أطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا مشروعا تحت اسم "الموظفين النازحين"، ويتقاضون حاليا رواتبهم بشكل غير منتظم.

لكن هذا المشروع يشمل القليل فقط من الموظفين في القطاع العام.

في جامعة صنعاء مثلا، هناك 394 أكاديميا وموظفا فقط يتقاضون رواتبهم ضمن هذا المشروع من إجمالي 2400 أكاديميا وموظفا ينتسبون لكبرى الجامعات اليمنية.

وبحسب الكشوفات الرسمية للعام 2014، يبلغ إجمالي عدد الموظفين، في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة الحوثيين (800 ألف موظف)، مقابل (400 ألف آخرون) يتواجدون في نطاق المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

ملف متعثر

الأمم المتحدة ومنظمات مجتمع مدني، بذلت جهودا على مدار ثلاث سنوات، لحل هذه المشكلة، ترتّب عليها صرف رواتب العاملين في سلك القضاء والنيابات والعاملين في القطاع الصحي والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والمتقاعدين المدنيين.

لكن تلك الجهود لم تصمد أمام الصراع المستمر بين صنعاء وعدن، ومنع الأولى التداولَ بالطبعة الجديدة من العملة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، احتجاجاً على طباعة الحكومة الشرعية أكثر من 1,7 تريليون ريال دون غطاء نقدي، حسب قولها.

وكان “اتفاق ستوكهولم”، الموقع بين أطراف الصراع في اليمن برعاية الأمم المتحدة في السويد 13 ديسمبر/كانون الأول 2018، ألزم الأطرافَ المتصارعة بسرعة التوصل لآلية كفيلة بإنهاء معاناة موظفي الدولة.

ونظراً لتعثر تنفيذ هذا الاتفاق، تعثر مشروع صرف مرتبات موظفي الدولة المدنيين.

التزام أخلاقي وإنساني

بدوره، يقول الدكتور محمود الشعبي، وهو أكاديمي في جامعة صنعاء، "تم نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن برعاية أممية والتزامات أخلاقية بحيادية البنك وصرف الرواتب للجميع، والتزمت حكومة عدن بدفع مرتباتنا كاملة طبقا لكشوفات ديسمبر 2014، لكنها تنصلت عن الوفاء بتعهداتها".

واتهم الشعبي الحكومة المعترف بها دوليا بإحداث شرخ اجتماعي بين موظفي الدولة، من خلال صرفها مرتبات فئة صغيرة من الموظفين تحت مسمى نازحين دون غيرهم.

وأوضح أن الحكومة أرادت من ذلك الظهور أمام المجتمع المحلي والدولي أنها التزمت بصرف المرتبات للجميع، مضيفا لموقع (ارفع صوتك)، "الحكومة الشرعية تجاهلت كافة النداءات والمطالبات بصرف مرتبات الموظفين، كما تجاهلت أيضا الأوضاع الاقتصادية الصعبة للموظفين، وتفشي الأمراض والأوبية وغلاء المعيشة".

وطالب محمود الشعبي الأمين العام للأمم المتحدة بإلزام حكومة عدن بصرف جميع مرتباتهم المالية ابتداء من تاريخ سبتمبر 2016 وحتى اليوم، و"استمرارية صرفها بشكل شهري ومنتظم أسوة بزملائنا الأخرين (النازحين)".

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

من المقال "يدرك الجميع أنّ نصرالله ينفّذ إرادة الولي الفقيه"- أرشيفية
زعيم حزب الله حسن نصر الله مخاطبا مؤيديه من خلال شاشة كبيرة.

أثار الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، موجة من الجدل بين المواطنين اللبنانيين بعد تصريحات له ربط فيها بين اغتيال قيادات في "حزب الله" من قبل إسرائيل وبين الخروقات نتيجة استخدام الهواتف الذكية، داعياً مناصريه إلى "التخلي عن الهواتف الخلوية".

نصر الله قال في كلمة متلفزة: "الهاتف الخلوي هو جهاز تنصت.. على إخواننا في القرى الحدودية وفي كل الجنوب لا سيما المقاتلين وعائلاتهم الاستغناء عن هواتفهم الخلوية من أجل حفظ وسلامة دماء وكرامات الناس.. الخلوي هو عميل قاتل يقدم معلومات محددة ودقيقة".

نصر الله أضاف في كلمته أن "أغلب الحالات (الاغتيالات) التي تحدث، هي نتيجة الخلوي.. نحن نقوم بإجراءات داخلية. لكن يبدو أن الخليوي تحول إلى ما يشبه الأوكسيجين للناس، ولا يستطيعون العيش من دونه".

وتوجه إلى عناصره بالقول: "أنتم تعلمون أن هذا جهاز تنصّت وصوتكم وأصوات زوجاتكم وما يحدث في البيت والعمل تصل إلى الإسرائيليين. ومع ذلك يبقى العناصر متمسكون بالخلوي".

وتابع نصرالله بلهجة حازمة: "هذا أمر غير جائز من الناحية الشرعية في الحدّ الأدنى في مرحلة القتال والمعركة والتهديد وتعريض أمن وحياة الآخرين للقتل".

 

كلام نصرالله يكشف عن مدى الخرق الذي يتعرض له "حزب الله" في المواجهة التي يخوضها من حدود لبنان الجنوبية مع الجيش الإسرائيلي. وهو يكشف أيضاً أن التكولوجيا، وإن شكّلت في بعض مواضعها أداة دعم للمليشيات المسلحة في المنطقة، من مثل "حزب الله" والحوثيين والمليشيات العراقية التابعة لإيران، عبر المسيّرات وبعض التقنيات المتطورة المرتبطة بها، بالإضافة إلى الصواريخ الموجهة والذكية، إلا أنها تتحول، وبسبب التفوق التقني لدى الدول التي تواجهها هذه المليشيات، إلى نقطة ضعف قاتلة لدى هذه الجماعات، خصوصاً لجهة "اصطياد" قياداتها ومسؤوليها العسكريين عبر إصابات دقيقة.

الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية زياد نخالة، كان اعترف في تصريحات تعود إلى مايو 2023 (أي قبل هجوم السابع من أكتوبر) أن اغتيال قادة الحركة بغارات إسرائيلية "ليس بسبب كفاءة العدو ولكن بسبب تصرفنا الذي لا يتناسب مع طبيعة معركتنا مع العدو". وتابع: "استخدام الهاتف الجوال هو أخطر شيء في قتالنا ويؤدي إلى اغتيالنا".

هذا الإقرار من نخالة يشبه إقرار نصر الله بتصريح علني بأن الخرق الأساسي الذي يعاني منه حزبه يرتبط بخرق شبكة الهواتف الذكية، والقدرة على تحديد تحركات القيادات أو المقاتلين عبر تتبّع الهواتف التي يحملونها، والمتصلة بمعضمها بخدمة الإنترنت.  

"هل الخرق هو لنظام الاتصالات والشبكات الداخلية في لبنان، أم أنّ الخرق هو على مستوى الأجهزة الخلوية التي يستخدمها اللبنانيون، وبينهم عناصر "حزب الله"؟ هذا هو السؤال الأساسي بحسب خبير الاتصالات وسيم منصور، الذي كان يشغل سابقاً منصب مدير عام في شركة "تاتش"، إحدى الشركتين المشغّلتين للهاتف الخلوي في لبنان.

منصور يعتقد أن الشبكات اللبنانية لديها نظام حماية (firewall)، لكنه لا يستطيع أن يؤكد إذا كانت هذه الأنظمة محدّثة أم لا.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن الخرق ممكن للشبكات، لكن ما هو مرجح أكثر هو خرق الهواتف نفسها، بسبب ربط هذه الأجهزة بالإنترنت، ما يجعلها عرضة للاختراق بشكل كبير، خصوصاً مع امتلاك إسرائيل تقنيات عالية في تحليل المعلومات الصادرة من الهواتف ومعالجتها والتصرف بناء على ذلك لتنفيذ عمليات الاغتيال.

لكن السؤال الثاني الذي يحضر هنا هو كيف حصلت إسرائيل على بيانات المشتركين لتتبع أرقام هواتف بعينها ورصد حركة الأجهزة وتتبعها؟

الطائرات المسيرة.. سلاح فتاك ضد الإرهابيين وخطر متنامٍ بأيديهم
في عام 1999 استُخدمت الطائرات المسيرة عسكرياً لأول مرة للقيام بعمليات استطلاع وتحديد أهدافٍ محتملة، وفي فبراير 2011 جرت تجربة إطلاق صاروخ من طائرة مسيرة "بريداتور"، وكانت بداية لاستعمال الطائرات الموجَّهة كسلاحٍ قاتل بعد استخدامها لسنوات في أغراض المراقبة والاستطلاع.

منصور يقول إن داتا الاتصالات في لبنان سلمت مثلا قبل أعوام إلى المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، وأن العديد من بيانات اللبنانيين موجودة على الإنترنت، وهذا يجعل أمر الحصول عليها متاحاً خصوصا للجهات التي تمتلك تقنيات عالية كما هو الحال مع إسرائيل.

هذه المعطيات يؤكدها أيضاً عبد قطايا، مدير برامج الإعلام في منظمة "سمكس" للحقوق الرقمية. يقول لـ"ارفع صوتك": "الإسرائيليون استطاعوا الحصول على كم هائل من البيانات اللبنانية ويستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحليلها والاستفادة منها عسكرياً. هناك الكثير من حالات تسريب البيانات الموثقة، مثل وجود جميع بيانات مصلحة تسجيل السيارات بالكامل عبر تطبيقات علنية غير مرخصة، تنتهك خصوصيات اللبنانيين. كما أنه بسهولة يمكن لأي شخص أن يدخل على شبكة الإنترنت ويحصل على بيانات الناخبين، بكل تفاصيلها".

ويضيف قطايا: "قبل سنوات اكتشف تجسس أحد موظفي شركتي الهاتف الخلوي في لبنان مع إسرائيل وتسريبه بيانات الشركة ولم نعرف ماذا حدث بعدها وهل فرضت إجراءات لحماية البيانات ولفهم طبيعة الخرق وحجمه".

منصور يشرح بدوره لـ"ارفع صوتك" أن ما تتفوق به إسرائيل بشكل أساسي هو قدرتها على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات التي تحصل عليها وبالتالي مقاطعتها مع أمور أخرى لتحديد الأهداف وتنفيذ عمليات الاغتيال. هذا فضلاً عن امتلاك إسرائيل برامج تجسس متطورة جداً، مثل برنامج "بيغاسوس"، وهو برنامج باعته شركة اسرائيلية لأنظمة وبلدان أخرى (كما كشفت تحقيقات استقصائية) ويمتلك القدرة على خرق الهواتف الذكية وتتبعها والتنصت عليها وسحب ما فيها من بيانات واستخدام تطبيقاتها وكاميرا الهاتف وتسجيل الأصوات، من دون قدرة صاحب الهاتف على معرفة أنه تعرض للاختراق.

هذه التقنية (بيغاسوس) تسمح للإسرائيليين، بحسب منصور، بـ"الولوج إلى أي جهاز خلوي ذكي، بمعزل عن المصنّع وجودة الجهاز".

قطايا من جهته يرى أن "الإسرائيليين متقدمون تقنياً بشكل مهول، بالقدرة على الوصول إلى البيانات المرتبطة بالهواتف والحواسيب الموصولة بالإنترنت عبر الألياف الضوئية، بالإضافة إلى القدرة على خرق الاتصالات التي تجري عبر الأنترنت الجوي أو الفضائي، وهذا يتضمن ما يسمى حركة المرور (ترافيك) وجميع الداتا والتطبيقات التي يستخدمها الهاتف المستهدف، بالإضافة إلى القدرة على تحديد المكان الجغرافي (لوكايشن)".

هذه كلها خروقات "منطقية"، بحسب منصور، عندما يقوم المستخدمون بشبك هواتفهم بالإنترنت، والسماح للتطبيقات بالولوج إلى بيانات الهاتف واستخدامها، فضلاً عن ربط الهاتف بتقنية تحديد الموقع. ومع تطور التكنولوجيا تزيد التحديات المتعلقة بالخصوصية والأمن، و"إذا لم تكن متقدماً تكنولوجياً لحماية نفسك من التكنولوجيا، حينها قد يصير الحل الوحيد لحماية نفسك هو التخلي عن التكنولوجيا"، يختم منصور.