العالم

باحث سوري: الحديث عن الوثيقة السمعية والبصرية مؤلم

غمدان الدقيمي
25 يونيو 2020

ساهمت الحروب والاضطرابات والتصاعد الملحوظ لنشاط الجماعات الدينية والمسلحة في العراق وسوريا واليمن في إهمال وطمر التراث السمعي والبصري الغني في هذه البلدان.

وتحتفي الأمم المتحدة يوم (27 تشرين الأول/أكتوبر) باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري.
وتهدف هذه المناسبة إلى رفع مستوى الوعي بشأن الحاجة إلى اتخاذ تدابير عاجلة والإقرار بأهمية الوثائق والمواد السمعية البصرية، وصون التراث الوثائقي، بما في ذلك التراث الرقمي، وإتاحة الانتفاع به.

وتنظر الأمم الحية لتراثها السمعي والبصري كأحد أسس هويتها الحضارية والثقافية، وهو بالإضافة إلى كونه أرشيفاً يحفظ ذاكرة المجتمعات والدول والأمم، يعد بعضه كذلك منجزاً جماليا وفكرياً ضياعه خسارة للبشرية جمعاء.

وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قد حذرت مرارا من أن "التراث السمعي البصري للتسجيلات الصوتية والصور المتحركة في العالم يتعرض لخطر كبير نتيجة الإهمال والتحلل الطبيعي والتقادم التكنولوجي، فضلاً عن التدمير المتعمد".

وشهدت المنطقة العربية العقدين الأخيرين موجة من الاعتداءات المتعمدة على التراث السمعي والبصري وحرق للمكتبات وتدمير للمتاحف ومراكز المخطوطات ومحطات الاذاعة والتلفزيون والجامعات الكبرى، وبالتالي ضياع العديد من الأفلام والبرامج الإذاعية والتلفزيونية.

وهذا ما حصل في العراق في عام 2003، ثم في سوريا واليمن وليبيا ومصر بعد العام 2011.
ومع احتلال منظمات متطرفة وإرهابية عام 2014 مدن كاملة في سوريا والعراق جرى تدمير ممنهج لكل المؤسسات الثقافية والمكتبات والمتاحف الكبرى.

اليمن

في اليمن، يقول ياسين غالب، وهو خبير بارز في التراث الفني والمعماري، إنه "عندما تنظر لإيقاعات الموسيقى اليمنية، وتستحضر واجهات المعمار اليمني، تجد أنهما يخرجان من بوتقة واحدة"، مشيرا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، إلى عناية اليمنيين الكبيرة بالموسيقى والآلات الموسيقية منذ القدم، وجسدوها في منحوتات خاصة.

لكنه يعتقد أن غلبة البعد العسكري غيّبت كل شيء جميل بما في ذلك الموسيقى والفن والرقص وغيره.

ويؤكد أن التصاعد الملحوظ لنشاط الجماعات الدينية والمسلحة، ساهم بشكل كبير في اسكات صوت الفن والموسيقى والرقص.

ويقول غالب، إن وزارات الثقافة اليمنية المتعاقبة لم تضع أي شيء في جانب توثيق أو الحفاظ على الموروث المسموع والمكتوب والمرئي، مقابل ما وضعه أو حققه الشاعر والسياسي اليمني عبد الله عبد الوهاب نعمان (1917-1982)، أو الأديب والشاعر مطهر الارياني (1933-2016)، أو الفنان أيوب طارش عبسي، أو الفنان الراحل علي الأنسي (1933-1981) وغيرهم.

ويرى أن ما هو موجود حاليا "مجرد نشاطات فردية لفنانين ورموز يمنية محددة".

ووفقا لياسين غالب، فإن هناك جملة متطلبات للمحافظة على هذا التراث المهدد، بدءا بالتسجيل الصوتي والمرئي والتوثيق وجمع الآلات والتسجيل الرقمي والأبحاث العلمية، وانتهاء بدعم الفنانين لاستمرارية نشاطاتهم التقليدية.

ويؤكد أن حماية التراث اليمني والمحافظة عليه تقتضي رؤية متبوعة باستراتيجية وطنية، ثم خطط مرحلية معتمدة على المنهجية العلمية في التأصيل والتجذير المعرفي لرصد كل أنواع وألوان الإبداع الثقافي اليمني بشقيه المادي واللامادي.

العراق

للعراق ميزة خاصة في هذا الجانب، لكن الحروب المتعاقبة منذ الثمانينيات أفقدته الكثير من هذا الموروث الغني.

"وجود حضارة كحضارة وادي الرافدين تضم الكثير من هذه الوثائق لكن تعدد الحروب افقدها جزء كبير منها آخرها ما تم حرقه في المكتبة المركزية بجامعة الموصل من قبل عصابات تنظيم داعش"، يقول الأكاديمي العراقي قصي الحياتي، وهو أخصائي انثروبولوجيا ثقافية.

ويوضح لـ(ارفع صوتك)، أن دور الوزارات والهيئات المتعاقبة المعنية بهذا الجانب "بسبب عوامل سياسية أصبحت ذات طابع إداري فقط. ينقصهم المهنية والحرية والتدريب الدولي للتعامل مع هذا التراث".

ويؤكد قصي الحياتي ضرورة تشكيل فريق مسح ميداني دولي على مستوى العراق لجرد ما فقد أو وجد من التراث السمعي والبصري (...) فضلا عن إيجاد طرق مناسبة عبر كليات الآثار المنتشرة في الجامعات العراقية للحفاظ على رمزية هذا التراث خاصة في المناطق التي وقعت تحت سلطة التنظيمات المسلحة.

سوريا

يرى علي سفر، وهو مخرج وكاتب سوري أن "الحديث عن الوثيقة السمعية والبصرية في سوريا مؤلم ويلخص جزءاً من واقع سيء ساهم النظام والمؤسسات التي سيطر عليها طيلة عقود في تفاقمه، فالأرشيف البصري عن التاريخ السوري غير متوفر في سوريا في عموميته، بل هو في المكتبات الغربية".

ويقول سفر إن مجموعة من المهتمين طرحوا قبل الثورة السورية (2011) مشروعاً للمكتبة السمعبصرية السورية، ولكن المشروع بقي حبيس الأدراج، مؤكدا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، ضرورة التركيز على المكتبة البصرية الهائلة التي أنتجتها الصحافة الشعبية/المواطن الصحفي، في تغطيتها لوقائع الثورة السورية (منذ 2011) ساعة بساعة ويوماً بيوم، بعد أن قام النظام بمنع الوسائل الإعلامية المحترفة من العمل على الأرض بهدف السيطرة على سياق القصة الخبرية.

ويوضح "هذه المكتبة التي قدمت ذخيرة لمئات آلاف التقارير التلفزيونية، وآلاف الأفلام الوثائقية! تتوزع بين الأفراد الذين قاموا بتصويرها، وبين الوكالات المحلية التي قامت بتكليف المصورين فيها وكذلك الوسائل الإعلامية التي اشترتها.

هذه المكتبة الهائلة يجب أن يقوم مركز سوري ما بأرشفتها بوصفها تدون الوقائع اليومية للثورة ولحرب النظام على المناطق التي خرجت عن سيطرته.
وكذلك وقائع سيطرة التنظيمات المتطرفة على مساحات كبيرة من سوريا، وقيامها بجرائم ضد المجتمع توازي جرائم النظام ذاته".
ويشير المخرج السوري إلى ما يعتبره كارثة أخرى حدثت قبل ثلاثة أعوام، تمثلت في قيام موقع يوتيوب بحذف عشرات الآلاف من الأفلام الإخبارية السورية بحجة محتواها العنيف وعدم وملاءمتها لقوانين النشر، الأمر الذي حرم الجمهور المتابع للكثير من التفاصيل فضلاً عن فقدان لقطات ولحظات مهمة لا يمكن استعادتها.

وإلى جانب وزارة الثقافة والمؤسسة العامة للسينما يحمل علي سفر وزارة الإعلام والقيادة السياسية أيضا جزءاً كبيراً من مسؤولية عدم الحفاظ على أرشيف السوريين بما فيه الأرشيف التلفزيوني القديم وعدم نقله لأنظمة العرض الأحدث.

وبشأن متطلبات الحفاظ على الموروث السمعي والبصري السوري يرى المخرج سفر أنه يتم "بوجود دولة عصرية تحترم مواطنيها وتحترم ما أنتجه هذا المواطن وأسلافه، وضمن هذا التوجه سيكون وجود المركز السمعي البصري السوري هو الخطوة الأهم، في عدم ترك الذاكرة السورية مرتهنة للإرادات الشخصية والأمزجة في المؤسسات الأخرى".
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

الكعبة
ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي.

يحظى الحج بأهمية كبرى عند المسلمين، فهو أحد أبرز الفرائض الرئيسية في الدين الإسلامي. إلى جانب مضامينه الروحية، ارتبط الحج -بشكل قوي- بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.  كيف تأثرت تلك الفريضة الدينية بالمتغيرات السياسية التي عرفتها البلاد الإسلامية؟ وما هي أبرز الحوادث التي اُستخدم فيها الحج للتعبير عن الخلافات والنزاعات حول السلطة؟

 

زمن الأمويين والعباسيين

ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي. في ستينات القرن الأول الهجري، ثار عبد الله بن الزبير على السلطة الأموية. واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، بينما بقي الأمويون يحكمون من دمشق. في تلك الأثناء، تم استغلال موسم الحج لإقناع الحجاج بالانضمام لابن الزبير. رد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على ذلك بمنع أهل الشام من الخروج للحج.

في سنة 73 هجرية، انقلبت الأوضاع رأساً على عقب. تمكن الجيش الأموي، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي من حصار ابن الزبير في مكة. "وحَجَّ الحَجَّاج بالناس في هذه السنة، وابن الزبير محصور... ولم يحج -أي ابن الزبير- ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفة"، وذلك بحسب ما يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك".

تكرر الموقف في أربعينيات القرن الثاني الهجري، وذلك بالتزامن مع اشتعال الثورة العلوية في الحجاز ضد الحكم العباسي. منع والي مصر العباسي خروج رعاياه لأداء فريضة الحج خوفاً من تأثرهم بالدعاية السياسية العلوية، "فلم يحجّ في تلك السنة أحد من مصر ولا من الشام؛ لما كان بالحجاز من الاضطراب من أمر بني الحسن"، وذلك بحسب ما يذكر ابن تغري بردي في كتابه "النجوم الزاهرة".

 

"درب زبيدة".. من قوافل الحج والتجارة إلى قائمة التراث العالمي
عُرف طريق الحج الكوفي باسم "درب زبيدة" نسبة إلى زبيدة، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي تكفلت بعمارته، وأنشأت العديد من الآبار والبرك وأماكن الاستراحة على طول الطريق إلى مكة. بعد أن كان الحجاج يعانون من وعورة الطريق وشح المياه، ليُخلد الطريق ذكرها منذ ذلك التاريخ.

من جهة أخرى، تجلت أهمية الحج كحدث مركزي في العبادات الإسلامية في مجموعة من المواقف السياسية المهمة. على سبيل المثال، استغل الخليفة العباسي هارون الرشيد قيامه بالحج في سنة 186ه، ليعلن عهده إلى ولديه الأمين والمأمون. اصطحب الرشيد ابنيه معه في رحلة الحج "واستكتب كلاً منهما عهداً بما عليه وله قبل الآخر، وعلَّق العهدين بالكعبة"، وذلك حسبما يذكر الكاتب أحمد فريد رفاعي في كتابه "عصر المأمون".

في القرن الرابع الهجري، استغل القرامطة الأهمية الرمزية لشعيرة الحج في قلوب المسلمين لإثبات تفوقهم العسكري على الخلافة العباسية. في سنة 317هـ، تمكن القرامطة -بقيادة أبي طاهر الجنّابي- من مهاجمة مكة. وبعدها، اقتلعوا باب الكعبة والحجر الأسود. وحملوه معهم إلى هَجَر، الواقعة شرقي شبه الجزيرة العربية. وتسببت تلك الحوادث في تعطيل الحج لسنين متواصلة.

 

من عباس الصفوي إلى تأسيس السعودية

وقع الاستغلال السياسي للحج أيضاً في عصر الدولة العثمانية. سيطر العثمانيون على الحجاز، وأعلنوا حمايتهم للحرمين الشريفين. واستغلوا ذلك في دعايتهم السياسية ضد أعدائهم من الصفويين.

بالمقابل، حاول الشاه عباس الصفوي أن يقلل من منزلة الحج لدى رعيته في إيران. يذكر عبد العزيز بن صالح في كتابه "عودة الصفويين" إن الشاه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن أداء فريضة الحج. ووجه اهتمامه لتعظيم مقام الإمام علي الرضا، ثامن الأئمة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، في طوس. ودعا الإيرانيين لزيارة المقام والتبرك به. ولتشجيعهم على ذلك، سافر عباس سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد، وقطع في هذه الرحلة ما يزيد عن 1200 كيلو متر على مدار 28 يوماً.

الأهمية السياسية لشعيرة الحج ظهرت بشكل أكثر وضوحاً في بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع اندلاع "الثورة العربية الكبرى" ضد العثمانيين في سنة 1916م. يذكر الباحث لوك شانتر في كتابه "الحج في الحقبة الاستعمارية" أن الإشراف على فريضة الحج كان أحد المسائل المُتنازع عليها بين علي بن الحسين، شريف مكة، وابن سعود، أمير نجد.

يقول شانتر إن شريف مكة كان يرى في الحج "رمزاً لاسترجاع استقلالية مملكته ووسيلة لتأكيد طموحاته بإقامة الخلافة، لكن إدارته العشوائية جداً للحج أسهمت في التقليل من قيمته في نظر القوى الاستعمارية والأمة الإسلامية الدولية، فالحج هو معيار للحكومة الرشيدة. وهذا ما أدركه أمير نجد، ابن سعود، الذي وضع الحج ضمن مخططه لاسترداد الحجاز ولعب بذكاء على هذين الجانبين، الجانب الدبلوماسي من خلال تسهيل حج الرعايا المسلمين التابعين للإمبراطوريات أثناء حرب الحجاز وحمايتهم، وجانب الشرعية من خلال تقديم نفسه كمجدد لمؤسسة أضاعت هيبتها المملكة الهاشمية".

من جهة أخرى، ارتبط موسم الحج بالمحمل المصري، والذي اختلطت فيه الرموز الدينية والسياسية معاً. مع وصول المماليك للحكم، بدأت عادة إرسال كسوة الكعبة سنوياً إلى مكة في موكب عظيم واحتفال مهيب. عُرف هذا الموكب باسم المحمل، ورمز إلى تبعية الحجاز لسلاطين مصر. ظلت تلك العادة المتبعة سارية لقرون عديدة. وفي سنة 1926م، دارت حولها بعض الأحداث الدامية. عندما وصل المحمل المصري إلى مكة، قام بعض الرجال المسلحين التابعين لابن سعود بإطلاق النيران على القافلة المصرية بسبب رفضهم عزف الموسيقى العسكرية المصاحبة لوصول المحمل. رد عليهم المصريون بإطلاق النيران، وسقط بعض القتلى والجرحى من الجانبين. بيّن ذلك الحدث رفض الدولة السعودية الناشئة الاعتراف بسلطة ملوك مصر. بعد تلك الحادثة، عاد المحمل المصري مرة أخرى إلى الحجاز. ولكن في سنة 1962م، توقفت تلك العادة بشكل نهائي. وذلك بسبب الخلافات السياسية الكبيرة التي نشبت بين الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وملوك الدولة السعودية.

 

إيران وقطر

في العصر الحديث، ارتبط الحج بالعديد من الأحداث السياسية المهمة. على سبيل المثال، في سنة 1987، قام عدد كبير من الحجاج الإيرانيين بالتظاهر في مكة، وحملوا صور مرشدها الأعلى الخميني، كما رفعوا لافتات مهاجمة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. تسببت تلك المظاهرات في اندلاع أحداث عنف بين الحجاج الإيرانيين من جهة والشرطة السعودية من جهة أخرى. عبرت تلك الأحداث عن الخلافات السياسية العميقة بين الجمهورية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية.

في سنة 2015م، تصاعد الخلاف بين إيران والسعودية مرة ثانية بسبب الحج. في تلك السنة، توفى ما يزيد عن 700 حاج في حادث تدافع بمنطقة منى في موسم الحج. على إثر تلك الحادثة، قام العديد من المسؤولين الإيرانيين بمهاجمة الحكومة السعودية. على سبيل المثال، قال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي: "هناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها العالم الإسلامي في هذا المجال، وعلى حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة ويتحملوا المسؤولية عن هذا الحادث بدلاً من اللجوء إلى الإسقاط وإلقاء اللوم على الآخرين".

في السياق نفسه، هاجم نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الأسبق، محمود الهاشمي الشاهرودي الإدارة السعودية للحج، ووصفها بأنها "لا تصلح بأي شكل كان لتولي إدارة الحرمين الشريفين" وطالب بـ"تولي إدارة إسلامية لائقة للحرمين الشريفين وشؤون الحج والعمرة الواجبين على المسلمين في كل العالم تشترك فيها كافة الدول الاسلامية بعيداً عن ممارسات الحكومة المحلية".

في سنة 2017م، ارتبط الحج بمجموعة من المشكلات الدبلوماسية التي نشبت بين بعض الدول العربية وبعضها البعض. في الخامس من يونيو من تلك السنة، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر بسبب اتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الإسلامية. في هذا السياق، تم إغلاق الحدود بين السعودية وقطر، ورفضت الرياض نقل الحجاج القطريين إلى أراضيها عن طريق خطوط الطيران القطرية. اُعترض على تلك القرارات من جانب الحكومة القطرية. وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن رفضها ما سمته الاستغلال السياسي لفريضة الحج، واستغربت إعلان السعودية قصر نقل الحجاج القطريين على الخطوط الجوية السعودية فقط، وقالت إنه" "أمر غير مسبوق وغير منطقي".

من جهته، ألقى وزير الخارجية السعودي الأسبق، عادل الجبير بالمسؤولية على عاتق الدوحة، واتهم قطر بتسييس قضية الحج بهدف النيل من المملكة العربية السعودية. على إثر تلك الاعتراضات المتبادلة، قررت الرياض في نهاية المطاف، فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين. ووجه الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، بإعفاء الحجاج القطريين من التصاريح الإلكترونية لدخول المملكة العربية السعودية. ووافق على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل كافة الحجاج القطريين واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة.