العالم

لماذا التنمر ضد ضحايا كورونا؟

غمدان الدقيمي
29 يونيو 2020

تعرض مواطنون يمنيون وعرب من ضحايا فيروس كورونا المستجد، لمضايقات وتنمر وحوادث عنصرية.

وبدأ انتشار هذا الوباء في ديسمبر الماضي من ووهان الصينية، ليضرب لاحقا أكثر من 200 دولة حول العالم بما فيها الدول العربية.

ومنذ الإعلان عن أول حالة إصابة بكورونا في العاشر من أبريل الماضي في اليمن، تسبب الفيروس حتى الآن بوفاة 303 شخصا من بين 1222 أصيبوا بحسب السلطات الصحية في البلد الفقير.

ومع انتشار فيروس كورونا في العالم والعالم العربي، لم يسلم المصابون والمتوفون من حالات التنمر بينهم الأطباء والممرضون.

"خذوها قسم الشرطة"

تقول الثلاثينية اليمنية وفاء، وهي مصورة في محل خاص للتصوير بصنعاء، إنها تعرضت للتنمر بشكل سيء جدا من قبل يمنيين عقب عيد الفطر الماضي.

وتوضح لموقع (ارفع صوتك)، "سعلت في الشارع وتجمع الناس حولي كان بعضهم يقول كورونا كورونا خذوها المستشفى وآخر قال خذوها قسم الشرطة!، برغم أنني غير مصابة بكورونا لكنني أعاني من ضيق في التنفس".

وقالت إن صديق لها كان بجوارها وقت الحادثة أخبر المتواجدين فورا أنها تعاني من مشكلة في التنفس واعطاها ماء لتشرب ثم غادروا المكان بصعوبة.

تضيف وفاء "شيء مؤسف أن يهاجمك الناس ويطلقوا عليك اسم كورونا بمجرد أن تسعل أو تعطس في الشارع".

لكنها مع ذلك، تقول إنها تلتمس العذر لبعض هؤلاء كونهم يخافون من المرض.

سيدة يمنية أخرى تدعى أم وليد، وهي ربة بيت، تعرضت فعلا للإصابة بفيروس كورونا وتم حجرها في المنزل مع تلقي الرعاية الصحية.

تقول "أصبحت حديث صديقاتي بشكل يسيء لشخصي، وكأنني أنا من أردت الإصابة بالفيروس، حتى أطفالي تعاملوا معي بشكل سيء جدا".

وتوضح "أن تصاب بكورونا في اليمن كأنك ارتكبت جريمة جسيمة، هذا أمر مؤسف حقيقة. أنا عندما عرفت بإصابتي قلت الحمد لله هذا قضاء الله وقدره. كورونا من الممكن أن يصيب أي شخص في العالم ومن المعيب التنمر ضد الحالات المصابة والوفيات".

مشاهد صادمة

وشهدت اليمن مشاهد صادمة في هذا الجانب.

فمثلا من يموت بفيروس كورونا في أحد المستشفيات يتم دفنه من قبل الجهات الأمنية دون استدعاء أهله وبسرية تامة حتى أنه لا يتم الصلاة عليهم.

وشوهد في مقابر بصنعاء إجراءات دفن ضحايا كورونا وسط خلو المواطنين.

وحاول البعض منع دفن أشخاص وأطباء توفوا بعد اصابتهم بكورونا في مقابر قريبة من منازلهم، لكن تم الدفن بعد تدخل الجهات الأمنية.

حالات عربية

عربيا، سجلت حالات تنمر عديدة في مصر والمغرب وسوريا والعراق ولبنان وتونس وغيرها. وعانت هذه البلدان من انتشار ظاهرة التنمر بمصابي فيروس كورونا، وتكررت مشاهد رفض الأهالي لدفن جثث المتوفين بالوباء، خوفا على حياتهم.

ففي تونس، منع السكان في منطقتي بنزرت وباجة السلطات البلدية دفن جثماني مصابين بالوباء في مقابرهم ظنا منهم أن الفيروس قد يبقى على جنبات القبر ويهاجم الأصحاء منهم.
وخرجت عشائر مسلحة في محافظة ديالى العراقية لمنع أحد العوائل التي كانت برفقة الكوادر الصحية من دفن رب الأسرة التي توفي بعد إصابته بالفيروس بمقبرة المدينة.

وحدثت أمور مماثلة في منطقة "بسماية" جنوب بغداد، ومقبرة محافظة النجف الكبيرة.

وفي المغرب، تعرض المهاجرون المغاربة المقيمون في أوروبا للتنمر من طرف البعض، متهمين إياهم بنشر الفيروس في المغرب.

وتعرض أطباء في مصر وغيرها للتنمر بسبب اصابتهم بالفيروس، وحتى تم رفض دفن جثامين أطباء في بعض المقابر قبل أن تتدخل السلطات الأمنية.

جريمة بشعة

على إثر ذلك صدرت فتاوى دينية تحرم السخرية ممن أصيب بهذا الوباء أو مات به أو التنمر ضده، أبرزها من مشيخة الأزهر الشريف.

إلى ذلك، قال عواد علوان، وهو ناشط مدني يمني يقيم في ألمانيا، إن مثل هذه السلوكيات التي يمارسها البعض شاذة وغير سوية "وترفضها كل الأخلاقيات والديانات السماوية".

ويضيف لموقع (ارفع صوتك) "المصابين بكورونا بحاجة لدعم نفسي ومعنوي كبير باعتباره جزء من العلاج، والتنمر عليهم جريمة بشعة. وبسبب التنمر قد يخاف المرضى من الذهاب للمستشفيات، أو الإبلاغ بإصابتهم بالفيروس، خوفا من المجتمع، ولهذا تداعيات خطيرة جدا".

ويؤكد علوان أن هذه الظاهرة تحتاج إلى رفع حالة الوعي لدى الجماهير، وتكاتف الجميع من أجل توعية المجتمع.
ولا يخفي الناشط ذاته ضرورة وجود تشريعات رادعة ضد التمييز والتنمر بهدف الحد من هذه الحالات والقضاء عليها.
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

من المقال "يدرك الجميع أنّ نصرالله ينفّذ إرادة الولي الفقيه"- أرشيفية
زعيم حزب الله حسن نصر الله مخاطبا مؤيديه من خلال شاشة كبيرة.

أثار الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، موجة من الجدل بين المواطنين اللبنانيين بعد تصريحات له ربط فيها بين اغتيال قيادات في "حزب الله" من قبل إسرائيل وبين الخروقات نتيجة استخدام الهواتف الذكية، داعياً مناصريه إلى "التخلي عن الهواتف الخلوية".

نصر الله قال في كلمة متلفزة: "الهاتف الخلوي هو جهاز تنصت.. على إخواننا في القرى الحدودية وفي كل الجنوب لا سيما المقاتلين وعائلاتهم الاستغناء عن هواتفهم الخلوية من أجل حفظ وسلامة دماء وكرامات الناس.. الخلوي هو عميل قاتل يقدم معلومات محددة ودقيقة".

نصر الله أضاف في كلمته أن "أغلب الحالات (الاغتيالات) التي تحدث، هي نتيجة الخلوي.. نحن نقوم بإجراءات داخلية. لكن يبدو أن الخليوي تحول إلى ما يشبه الأوكسيجين للناس، ولا يستطيعون العيش من دونه".

وتوجه إلى عناصره بالقول: "أنتم تعلمون أن هذا جهاز تنصّت وصوتكم وأصوات زوجاتكم وما يحدث في البيت والعمل تصل إلى الإسرائيليين. ومع ذلك يبقى العناصر متمسكون بالخلوي".

وتابع نصرالله بلهجة حازمة: "هذا أمر غير جائز من الناحية الشرعية في الحدّ الأدنى في مرحلة القتال والمعركة والتهديد وتعريض أمن وحياة الآخرين للقتل".

 

كلام نصرالله يكشف عن مدى الخرق الذي يتعرض له "حزب الله" في المواجهة التي يخوضها من حدود لبنان الجنوبية مع الجيش الإسرائيلي. وهو يكشف أيضاً أن التكولوجيا، وإن شكّلت في بعض مواضعها أداة دعم للمليشيات المسلحة في المنطقة، من مثل "حزب الله" والحوثيين والمليشيات العراقية التابعة لإيران، عبر المسيّرات وبعض التقنيات المتطورة المرتبطة بها، بالإضافة إلى الصواريخ الموجهة والذكية، إلا أنها تتحول، وبسبب التفوق التقني لدى الدول التي تواجهها هذه المليشيات، إلى نقطة ضعف قاتلة لدى هذه الجماعات، خصوصاً لجهة "اصطياد" قياداتها ومسؤوليها العسكريين عبر إصابات دقيقة.

الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية زياد نخالة، كان اعترف في تصريحات تعود إلى مايو 2023 (أي قبل هجوم السابع من أكتوبر) أن اغتيال قادة الحركة بغارات إسرائيلية "ليس بسبب كفاءة العدو ولكن بسبب تصرفنا الذي لا يتناسب مع طبيعة معركتنا مع العدو". وتابع: "استخدام الهاتف الجوال هو أخطر شيء في قتالنا ويؤدي إلى اغتيالنا".

هذا الإقرار من نخالة يشبه إقرار نصر الله بتصريح علني بأن الخرق الأساسي الذي يعاني منه حزبه يرتبط بخرق شبكة الهواتف الذكية، والقدرة على تحديد تحركات القيادات أو المقاتلين عبر تتبّع الهواتف التي يحملونها، والمتصلة بمعضمها بخدمة الإنترنت.  

"هل الخرق هو لنظام الاتصالات والشبكات الداخلية في لبنان، أم أنّ الخرق هو على مستوى الأجهزة الخلوية التي يستخدمها اللبنانيون، وبينهم عناصر "حزب الله"؟ هذا هو السؤال الأساسي بحسب خبير الاتصالات وسيم منصور، الذي كان يشغل سابقاً منصب مدير عام في شركة "تاتش"، إحدى الشركتين المشغّلتين للهاتف الخلوي في لبنان.

منصور يعتقد أن الشبكات اللبنانية لديها نظام حماية (firewall)، لكنه لا يستطيع أن يؤكد إذا كانت هذه الأنظمة محدّثة أم لا.

ويقول لـ"ارفع صوتك" إن الخرق ممكن للشبكات، لكن ما هو مرجح أكثر هو خرق الهواتف نفسها، بسبب ربط هذه الأجهزة بالإنترنت، ما يجعلها عرضة للاختراق بشكل كبير، خصوصاً مع امتلاك إسرائيل تقنيات عالية في تحليل المعلومات الصادرة من الهواتف ومعالجتها والتصرف بناء على ذلك لتنفيذ عمليات الاغتيال.

لكن السؤال الثاني الذي يحضر هنا هو كيف حصلت إسرائيل على بيانات المشتركين لتتبع أرقام هواتف بعينها ورصد حركة الأجهزة وتتبعها؟

الطائرات المسيرة.. سلاح فتاك ضد الإرهابيين وخطر متنامٍ بأيديهم
في عام 1999 استُخدمت الطائرات المسيرة عسكرياً لأول مرة للقيام بعمليات استطلاع وتحديد أهدافٍ محتملة، وفي فبراير 2011 جرت تجربة إطلاق صاروخ من طائرة مسيرة "بريداتور"، وكانت بداية لاستعمال الطائرات الموجَّهة كسلاحٍ قاتل بعد استخدامها لسنوات في أغراض المراقبة والاستطلاع.

منصور يقول إن داتا الاتصالات في لبنان سلمت مثلا قبل أعوام إلى المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، وأن العديد من بيانات اللبنانيين موجودة على الإنترنت، وهذا يجعل أمر الحصول عليها متاحاً خصوصا للجهات التي تمتلك تقنيات عالية كما هو الحال مع إسرائيل.

هذه المعطيات يؤكدها أيضاً عبد قطايا، مدير برامج الإعلام في منظمة "سمكس" للحقوق الرقمية. يقول لـ"ارفع صوتك": "الإسرائيليون استطاعوا الحصول على كم هائل من البيانات اللبنانية ويستخدمون الذكاء الاصطناعي لتحليلها والاستفادة منها عسكرياً. هناك الكثير من حالات تسريب البيانات الموثقة، مثل وجود جميع بيانات مصلحة تسجيل السيارات بالكامل عبر تطبيقات علنية غير مرخصة، تنتهك خصوصيات اللبنانيين. كما أنه بسهولة يمكن لأي شخص أن يدخل على شبكة الإنترنت ويحصل على بيانات الناخبين، بكل تفاصيلها".

ويضيف قطايا: "قبل سنوات اكتشف تجسس أحد موظفي شركتي الهاتف الخلوي في لبنان مع إسرائيل وتسريبه بيانات الشركة ولم نعرف ماذا حدث بعدها وهل فرضت إجراءات لحماية البيانات ولفهم طبيعة الخرق وحجمه".

منصور يشرح بدوره لـ"ارفع صوتك" أن ما تتفوق به إسرائيل بشكل أساسي هو قدرتها على استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات التي تحصل عليها وبالتالي مقاطعتها مع أمور أخرى لتحديد الأهداف وتنفيذ عمليات الاغتيال. هذا فضلاً عن امتلاك إسرائيل برامج تجسس متطورة جداً، مثل برنامج "بيغاسوس"، وهو برنامج باعته شركة اسرائيلية لأنظمة وبلدان أخرى (كما كشفت تحقيقات استقصائية) ويمتلك القدرة على خرق الهواتف الذكية وتتبعها والتنصت عليها وسحب ما فيها من بيانات واستخدام تطبيقاتها وكاميرا الهاتف وتسجيل الأصوات، من دون قدرة صاحب الهاتف على معرفة أنه تعرض للاختراق.

هذه التقنية (بيغاسوس) تسمح للإسرائيليين، بحسب منصور، بـ"الولوج إلى أي جهاز خلوي ذكي، بمعزل عن المصنّع وجودة الجهاز".

قطايا من جهته يرى أن "الإسرائيليين متقدمون تقنياً بشكل مهول، بالقدرة على الوصول إلى البيانات المرتبطة بالهواتف والحواسيب الموصولة بالإنترنت عبر الألياف الضوئية، بالإضافة إلى القدرة على خرق الاتصالات التي تجري عبر الأنترنت الجوي أو الفضائي، وهذا يتضمن ما يسمى حركة المرور (ترافيك) وجميع الداتا والتطبيقات التي يستخدمها الهاتف المستهدف، بالإضافة إلى القدرة على تحديد المكان الجغرافي (لوكايشن)".

هذه كلها خروقات "منطقية"، بحسب منصور، عندما يقوم المستخدمون بشبك هواتفهم بالإنترنت، والسماح للتطبيقات بالولوج إلى بيانات الهاتف واستخدامها، فضلاً عن ربط الهاتف بتقنية تحديد الموقع. ومع تطور التكنولوجيا تزيد التحديات المتعلقة بالخصوصية والأمن، و"إذا لم تكن متقدماً تكنولوجياً لحماية نفسك من التكنولوجيا، حينها قد يصير الحل الوحيد لحماية نفسك هو التخلي عن التكنولوجيا"، يختم منصور.