لماذا التنمر ضد ضحايا كورونا؟
تعرض مواطنون يمنيون وعرب من ضحايا فيروس كورونا المستجد، لمضايقات وتنمر وحوادث عنصرية.
وبدأ انتشار هذا الوباء في ديسمبر الماضي من ووهان الصينية، ليضرب لاحقا أكثر من 200 دولة حول العالم بما فيها الدول العربية.
ومنذ الإعلان عن أول حالة إصابة بكورونا في العاشر من أبريل الماضي في اليمن، تسبب الفيروس حتى الآن بوفاة 303 شخصا من بين 1222 أصيبوا بحسب السلطات الصحية في البلد الفقير.
ومع انتشار فيروس كورونا في العالم والعالم العربي، لم يسلم المصابون والمتوفون من حالات التنمر بينهم الأطباء والممرضون.
"خذوها قسم الشرطة"
تقول الثلاثينية اليمنية وفاء، وهي مصورة في محل خاص للتصوير بصنعاء، إنها تعرضت للتنمر بشكل سيء جدا من قبل يمنيين عقب عيد الفطر الماضي.
وتوضح لموقع (ارفع صوتك)، "سعلت في الشارع وتجمع الناس حولي كان بعضهم يقول كورونا كورونا خذوها المستشفى وآخر قال خذوها قسم الشرطة!، برغم أنني غير مصابة بكورونا لكنني أعاني من ضيق في التنفس".
وقالت إن صديق لها كان بجوارها وقت الحادثة أخبر المتواجدين فورا أنها تعاني من مشكلة في التنفس واعطاها ماء لتشرب ثم غادروا المكان بصعوبة.
تضيف وفاء "شيء مؤسف أن يهاجمك الناس ويطلقوا عليك اسم كورونا بمجرد أن تسعل أو تعطس في الشارع".
لكنها مع ذلك، تقول إنها تلتمس العذر لبعض هؤلاء كونهم يخافون من المرض.
سيدة يمنية أخرى تدعى أم وليد، وهي ربة بيت، تعرضت فعلا للإصابة بفيروس كورونا وتم حجرها في المنزل مع تلقي الرعاية الصحية.
تقول "أصبحت حديث صديقاتي بشكل يسيء لشخصي، وكأنني أنا من أردت الإصابة بالفيروس، حتى أطفالي تعاملوا معي بشكل سيء جدا".
وتوضح "أن تصاب بكورونا في اليمن كأنك ارتكبت جريمة جسيمة، هذا أمر مؤسف حقيقة. أنا عندما عرفت بإصابتي قلت الحمد لله هذا قضاء الله وقدره. كورونا من الممكن أن يصيب أي شخص في العالم ومن المعيب التنمر ضد الحالات المصابة والوفيات".
مشاهد صادمة
وشهدت اليمن مشاهد صادمة في هذا الجانب.
فمثلا من يموت بفيروس كورونا في أحد المستشفيات يتم دفنه من قبل الجهات الأمنية دون استدعاء أهله وبسرية تامة حتى أنه لا يتم الصلاة عليهم.
وشوهد في مقابر بصنعاء إجراءات دفن ضحايا كورونا وسط خلو المواطنين.
وحاول البعض منع دفن أشخاص وأطباء توفوا بعد اصابتهم بكورونا في مقابر قريبة من منازلهم، لكن تم الدفن بعد تدخل الجهات الأمنية.
حالات عربية
عربيا، سجلت حالات تنمر عديدة في مصر والمغرب وسوريا والعراق ولبنان وتونس وغيرها. وعانت هذه البلدان من انتشار ظاهرة التنمر بمصابي فيروس كورونا، وتكررت مشاهد رفض الأهالي لدفن جثث المتوفين بالوباء، خوفا على حياتهم.
ففي تونس، منع السكان في منطقتي بنزرت وباجة السلطات البلدية دفن جثماني مصابين بالوباء في مقابرهم ظنا منهم أن الفيروس قد يبقى على جنبات القبر ويهاجم الأصحاء منهم.
وخرجت عشائر مسلحة في محافظة ديالى العراقية لمنع أحد العوائل التي كانت برفقة الكوادر الصحية من دفن رب الأسرة التي توفي بعد إصابته بالفيروس بمقبرة المدينة.
وحدثت أمور مماثلة في منطقة "بسماية" جنوب بغداد، ومقبرة محافظة النجف الكبيرة.
وفي المغرب، تعرض المهاجرون المغاربة المقيمون في أوروبا للتنمر من طرف البعض، متهمين إياهم بنشر الفيروس في المغرب.
وتعرض أطباء في مصر وغيرها للتنمر بسبب اصابتهم بالفيروس، وحتى تم رفض دفن جثامين أطباء في بعض المقابر قبل أن تتدخل السلطات الأمنية.
جريمة بشعة
على إثر ذلك صدرت فتاوى دينية تحرم السخرية ممن أصيب بهذا الوباء أو مات به أو التنمر ضده، أبرزها من مشيخة الأزهر الشريف.
إلى ذلك، قال عواد علوان، وهو ناشط مدني يمني يقيم في ألمانيا، إن مثل هذه السلوكيات التي يمارسها البعض شاذة وغير سوية "وترفضها كل الأخلاقيات والديانات السماوية".
ويضيف لموقع (ارفع صوتك) "المصابين بكورونا بحاجة لدعم نفسي ومعنوي كبير باعتباره جزء من العلاج، والتنمر عليهم جريمة بشعة. وبسبب التنمر قد يخاف المرضى من الذهاب للمستشفيات، أو الإبلاغ بإصابتهم بالفيروس، خوفا من المجتمع، ولهذا تداعيات خطيرة جدا".
ويؤكد علوان أن هذه الظاهرة تحتاج إلى رفع حالة الوعي لدى الجماهير، وتكاتف الجميع من أجل توعية المجتمع.
ولا يخفي الناشط ذاته ضرورة وجود تشريعات رادعة ضد التمييز والتنمر بهدف الحد من هذه الحالات والقضاء عليها.
