العالم

أطراف الصراع في اليمن أمام خيارين

غمدان الدقيمي
03 يوليو 2020

قالت مجموعة الأزمات الدولية إن أطراف الصراع في اليمن أمام خيارين اثنين، أما القبول بوقف لإطلاق النار وتسوية سياسية غير مثالية، خصوصا في ضوء المخاوف من تفشي جائحة كورونا، أو الاستمرار في حرب ستتسبب بالمزيد من المعاناة الإنسانية دون أن يكون بوسع أي فريق تحقيق نصر عسكري واضح على مستوى البلاد.

وفي تقرير نشرته أمس الخميس، قالت المجموعة إن خمس سنوات من الحرب في اليمن أدت إلى مقتل أكثر من 112 ألف شخص، وتركت 24 مليون نسمة بحاجة لشكل من أشكال المساعدة الإنسانية.

كما أن جائحة كورونا يمكن أن تفتك بالسكان الذين يفتقرون إلى الوصول إلى الرعاية الصحية والذين أصبحوا أكثر هشاشة بسبب سوء التغذية.

لكن ما يزال من الممكن تجنب حدوث الأسوأ إذا أمكن وقف الحرب.

وأضاف التقرير أنه ينبغي على الحكومة اليمنية والحوثيين أن تعيدا النظر في توقعاتهما بشأن التسوية السياسية والقبول بإشراك فصائل سياسية ومسلحة أخرى في المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة.

وأنه ينبغي على مجلس الأمن الدولي وضع مسودة قرار يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري وتسوية شاملة وطرح هذا القرار إذا تمسكت الأطراف بمواقفها.

وقالت المجموعة في تقريرها أنه يتمثل أحد أكبر عوائق التوصل إلى تسوية في مقاربة دولية لم تعد صالحة لإنهاء الحرب.

"تعتقد حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي أن أي اتفاق ينبغي أن يبنى على الأسس التي نص عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي صدر في نيسان/أبريل 2015 والذي تفسره على أنه شكل من أشكال الدعوة القانونية للحوثيين للاستسلام، وتسليم الأسلحة الثقيلة والسماح للحكومة بالعودة إلى حكم اليمن من صنعاء"، بحسب التقرير.

وأن المحادثات التي توسطت فيها الأمم المتحدة في الكويت في عام 2016 أنتجت مسودة اتفاق يستند إلى القرار للمفاوضات التالية.

كان من شأن الاتفاق أن يفضي إلى ترتيبات لتقاسم السلطة تعطي دور الأقلية للحوثيين في الحكومة وتمهد الطريق لإجراء انتخابات على مستوى البلاد.

وفي هذا السياق، اعتبرت المجمعة أنه تغير الكثير منذ عام 2016. فقد عزز الحوثيون سيطرتهم على الشمال الغربي، وباتوا يهددون آخر معاقل الحكومة في الشمال- في مأرب.

تحولات زادت التعقيد

كما أن تحولات أخرى على الأرض زادت في تعقيد المسائل، فاليمن منقسم اليوم إلى خمسة كانتونات للسيطرة السياسية والعسكرية، يوضحها التقرير:

المرتفعات الشمالية التي يسيطر عليها الحوثيون.

المناطق التي تديرها الحكومة في (مأرب، الجوف، شمال حضرموت، المهرة، شبوة، أبين ومدينة تعز).

المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي الداعي للانفصال في عدن وما يحيط بها من مناطق داخلية.

المناطق الواقعة على ساحل البحر الأحمر حيث تشكل قوات المقاومة المشتركة القوة الرئيسية.
وساحل حضرموت، حيث السيطرة للسلطات المحلية.

وتدور رحى الحرب على عدة جبهات، لكل منها ديناميكياتها السياسية وسلاسل السيطرة والتحكم.

وقال التقرير إن عملية سياسية ناجحة تتطلب أمرين:

أولا، سيتوجب إقناع الأطراف أن من مصلحتها التخلي عن مطالبها القصوى.

ثانيا، يتطلب التشظي السياسي والمناطقي في اليمن إعادة النظر في إطار التفاوض وفي فحوى أي اتفاق يمكن التوصل إليه.

مشيرا إلى أنه سيتوجب على مكونات أي اتفاق أن تعالج الوقائع الجديدة وأن تقر بأخطاء الماضي.

وقال إن الأطراف المتصارعة بالغت بقدرتها على تحقيق أهداف قصوى، ليصدم كل طرف بانتكاسات رئيسية.

وأضافت المجموعة في تقريرها، أن "التوصل إلى اتفاق مقبول من الجميع اليوم لن يؤدي إلى تحقيق التسوية التي يفضلها أي طرف من الأطراف، لكن من شبه المؤكد أنها ستكون أفضل مما قد يكون متوفرا بعد سنوات أخرى من الصراع".

على أرض الواقع

يرى عبدالباري طاهر، وهو محلل سياسي يمني بارز أن هناك ثلاثة مستويات للحرب في اليمن، الأول حرب أهلية والثاني الصراع الإقليمي والثالث التدخل الدولي.

ويقول طاهر في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "في المستوى الأول واضح ان كل طرف يريد إلغاء الآخر وهي أطراف متعددة داخل أطراف متعددة فيها تعقيد شديد وخلافات شديدة،

وليس باستطاعة أي طرف إلغاء الآخر بمعنى هم يفتقرون القدرة الوصول الى حل لأن كل طرف يطرح مطالب مستحيل تحقيقها سواء بالحرب أو بالحل السياسي".

وفيما يتعلق بالمستوى الثاني المتمثل بالصراع الإقليمي يتهم طاهر إيران (حليفة الحوثيين) بأنها تستخدم اليمن كورقة تكتيكية، مشيرا إلى أن إيران تستخدم اليمن للضغط على السعودية بهدف فك الحصار عن نفسها، ولا تهدف إلى الوصول لحل في اليمن.

ويضيف "أيضا السعودية والإمارات متفقتان على تجزئة اليمن ومختلفتان على طريقة الاقتسام، ولديهم أيضا خلافات في تحالف كل طرف".

ويعتبر المحلل السياسي اليمني أن الطرف الدولي أيضا لديه مصلحة في استمرار الصراع في اليمن، لأن "فوائده ومصالحه تحديدا من بيع السلاح كبيرة جدا".

ويستبعد طاهر قدرة الطرف الداخلي على "حل الصراع"، موضحا "لا يمتلك قدرة على الحل لأن الحل أصبح بجانب الصراع أو الطرف الإقليمي أكثر مما هو بيد الطرف الداخلي، والصراع الإقليمي أيضا مرتهن بالطرف أو الصراع الدولي".

ويتابع "الحل العسكري مستحيل والحل السياسي مستعصي لأن كل طرف متمسك بمطالب يعجز عن تحقيقها".

وبشأن مدى إمكانية تطبيق ما ورد في تقرير مجموعة الأزمات الدولية، ومدى استعداد الأطراف المتنازعة للأخذ به، يقول المحلل السياسي طاهر، "لا يمكن حل الصراع في اليمن بدون حل الصراع في الإقليم فاليمن رهينة صراع الأطراف الأقوى والممولة. الأطراف الداخلية الآن هي الأضعف ومسخرة للصراع الاقليمي وربما لا ترى مصلحة لها في السلام".
 

غمدان الدقيمي

مواضيع ذات صلة:

سناء الله غفاري، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، زعيم تنظيم داعش أفغانستان.
سناء الله غفاري، المصنف على قوائم الإرهاب الأميركية، زعيم تنظيم داعش أفغانستان.

مرّت فترة طويلة على تمرد "ولاية خراسان" على توجيهات القيادة المركزية لتنظيم داعش في سوريا والعراق بشأن ملف الإعلام. ويبدو أن التنظيم رضخ أخيرا للأمر الواقع، وتعايش مع فشله في فرض سياسته الإعلامية و”مواقفه الشرعية “ على واحد من أخطر فروعه وأكثرها دموية.

الثابت أن قيادة داعش غير راضية على خروج الفرع الخراساني ( جنوب آسيا وآسيا الوسطى) عن سياسته الإعلامية الموحدة وتشكيله منظومة إعلامية موازية، لكنها تدرك أيضا أن مسايرة عناد أمراء هذه الولاية المارقة أقل ضررا من الدخول في مسارات العزل والإبعاد وما ستفضي إليه من متاهات الانشقاق والصراعات الداخلية كما حدث في نيجيريا.

الخروج عن "وحدة الإعلام"

يعتبر ملف الإعلام من أهم الملفات لدى تنظيم داعش وأكثرها تعقيدا وحساسية، لذلك حرص منذ البداية على ضبطه وفق سياسة مركزية لا مجال فيها للاجتهاد أو الارتجال، وهذا ما عبر عنه "أبو محمد العدناني" بصفته ناطقاً رسمياً ورئيساً للجنة العامة المشرفة، في رسالة خاصة عممها على كافة دواوين وولايات التنظيم.

وصرّح آنذاك: "يُمنع الاجتهاد مطلقاً في عمل أو نشر إصدارات مقروءة أو مسموعة أو مرئية باسم الدولة الإسلامية على شبكة الإنترنت".

ولأن كل ولاية بعيدة تابعة لداعش لديها مكتبها الإعلامي المكلف بتوثيق العمليات والبيعات، وتحرير الأخبار وغير ذلك، فقد أرسلت القيادة المركزية في سوريا والعراق وثيقة من سبع صفحات إلى مسؤولي المكاتب الإعلامية نظمت فيها عملهم، وبينت حدود صلاحياتهم، متوخيّة في ذلك أدق التفاصيل، وإن كانت تفاصيل تقنية بحتة مثل الألوان، والخطوط، وزوايا التصوير وغيرها.

وشددت الوثيقة على أن النشر يكون حصراً من صلاحيات "ديوان الإعلام المركزي" وألّا يتم نشر أي مادة إلا بعد المصادقة عليها من "لجنة المتابعة الإعلامية"، بالإضافة إلى اعتبار  وسائل إعلام داعش المركزية هي النوافذ الإعلامية الرسمية الوحيدة التي يجب أن تنشر كل ما يتعلق بأخبار التنظيم. وفرضت على المكاتب الإعلامية  في "الولايات" والمدن إرسال موادهم وخاماتهم إليها.

يمسك "ديوان الإعلام المركزي" بكل خيوط الترسانة الدعائية لداعش، ولا يقبل بأي خروج عن " نصّه" حتى أنه حظر على عناصر التنظيم فتح حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي إلا إن كانت لأغراض شخصية، ومنع تواصلهم مع المنابر الإعلامية أو الإدلاء بتصريحات صحافية تحت أي ظرف.

ويبدو أن كل ولايات التنظيم امتثلت لتوجيهات الإعلام المركزي، باستثناء "ولاية خراسان" التي تمردت على أوامره وأنشأت مؤسساتها الإعلامية المستقلة.

ورغم التنبيهات التي جاءتها من قيادات داعش، إلا أنها لا تزال متمسكة بنهجها المستقل.

خراسان خارج السرب!

دأبت بعض القنوات والصفحات التي ينشط فيها أنصار داعش على وصف سلوك "ولاية خراسان" على أنه "تغريد خارج السرب"، فقد أسست الولاية ترسانتها الدعائية الخاصة، تضم ناطقا رسميا، ومجلات، ومؤسسات للإنتاج المرئي، ووكالات إخبارية وغيرها.

أرسل المدعو "أبو عبد الله الأسترالي" وهو "أمير ديوان الإعلام"، توبيخاً إلى "ولاية خراسان" في رسالة شددت على ضرورة الامتثال لتوجيهات الديوان ومستنكرا "نشر صور وفيديوهات دون الرجوع للإعلام المركزي"، وفق تعبيره.

ونبّه إلى أن "الإعلام المركزي يسعى لتوحيد لغة الخطاب بمراقبة الإنتاج والإشراف عليه ومراجعته قبل نشره، سواء كان خبرا أو صورة أو فيديو أو إصداراً أو كلمة صوتية".

وطالب الأسترالي قادة "ولاية خراسان بالسير  "وفق السياسة التي رسمها ديوان الإعلام، وعدم الاجتهاد في نشر أي مادة.. دون مراجعة لجنة المتابعة الإعلامية".

وأضاف : نود منكم أن تأمروا جميع الإعلاميين ألا يقوموا بفتح أي حسابات أو مواقع أو قنوات أو مؤسسات لجعلها منصات نشر حصرية لما يقوموا بتوثيقه، وغلق كل القنوات والحسابات والمؤسسات التي خصصوها لذلك".

لكن الذي جرى بعد هذه الرسائل أن "ولاية خراسان" تمادت في رفضها الانصياع لتوجيهات قيادة داعش في سوريا والعراق، بل نشطت في توسيع منظومتها الإعلامية وتكريس استقلاليتها عن "ديوان الإعلام".

وأطلقت الولاية مؤسسات للإنتاج الإعلامي أبرزها مؤسسة "العزائم"، ومجلات دورية بسبع لغات، أهمها "صوت خراسان" التي تصدر باللغة العربية والإنجليزية والتركية والطاجكية والأذرية والبشتو والأردية والهندية والأوزبكية وغيرها من اللغات.

كما عيّنت المدعو "سلطان عزيز إمام" ناطقا رسميا باسمها. وقد فاق إنتاجها الإعلامي ما تنتجه ولايات داعش كلها مجتمعة.

وبدا أن "ولاية خراسان" قد ذهبت أبعد من مجرد التمرد على تعليمات "ديوان الإعلام" فأعلنت في منشور لها أن "مؤسسة العزائم هي المؤسسة الإعلامية الرسمية لولاية خراسان".

وتأكيدا منها على رسميتها، قامت حصريا بنشر صور ومقاطع فيديو لمنفذي عملياتها، بعضها لم تنشره "وكالة أعماق" نفسها، ما يعني أن المؤسسة لا ترسل معظم موادها إلى "ديوان الإعلام المركزي".

تنظيم داعش من جهته يرفض حتى الآن الاعتراف بالإنتاج الإعلامي لـ"ولاية خراسان"، ولا يعتبر مؤسساتها مؤسسات رسمية ولا حتى مناصرة.

كذلك، فإن الموقع الإلكتروني الأكبر على الإنترنت التابع لـ"ديوان الإعلام المركزي" لم يدرج أي مادة لمؤسسة "العزائم" ضمن أقسامه، ولم يقم بإضافة أعداد مجلة "صوت خراسان" إلى قائمة المجلات "الأعجمية" التي أتاحها للتحميل على غرار مجلات "دابق" و"رومية" و"دار الإسلام"، ولم يضف قسما خاصا بمؤسسة "العزائم" مع أنه خصص أقساما لكل مؤسسات التنظيم الأخرى، بما فيها تلك التي توقف نشاطها منذ سنوات كمؤسسة "الحياة" و"الفرات" و"الاعتصام".

حتى "مؤسسة إنتاج الأنصار" التي كلفها ديوان الإعلام بأرشفة  وإعادة نشر كل ما يصدر عن المؤسسات المناصرة للتنظيم، لم تقم بنشر أي مادة تعود لـ"العزائم"؛ ما يعني أن قيادة داعش لا تعترف بالمؤسسة وإصدارتها.

 

مكتبة "العزائم" وفتاوى الموت

لم يكن إنشاء "ولاية خراسان" منظومتها الدعائية المستقلة التجلي الوحيد لتمردها على توصيات المركز، بل أسست أيضا "هيئة شرعية" متخصصة في الفتاوى الدينية، وتحرير المسائل الفقهية وفق رؤيتها الخاصة أطلقت عليها اسم "مكتبة العزائم"، على غرار "مكتبة الهمة" التي تتبع رسميا لداعش.

المثير أكثر أن بعض الفتاوى التي تصدرها "مكتبة العزائم" تخالف تلك التي يعتمدها تنظيم داعش في سوريا والعراق.

من بين الفتاوى التي روجتها "مكتبة العزائم" تلك التي تُجيز تفجير مساجد السنة باعتبارها "مساجد ضرار لا يرتادها إلا المشركون".

واستناداً إلى هذه الفتوى قامت الولاية بتفجير عدد من مساجد أفغانستان لقتل قادة من حركة طالبان، وهي العمليات التي لم تتبناها "وكالة أعماق" لأنها تخالف " الموقف الشرعي "لداعش بخصوص استهداف مساجد السنة.

لا تجرؤ قيادة داعش المركزية على فتح نقاش فقهي مع "ولاية خراسان" حول تفجير مساجد السنة، لأنها تدرك تماما أنها ستدخل بذلك مجددا في دوامة ذلك السجال العقدي المزمن عن "العذر بالجهل" و"الناقض الثالث" و"التسلسل في التكفير" ومفهوم "الكفر بالطاغوت"، وهو الجدل الذي سينتهي ، كما حدث سابقا وأكثر من مرة،  بتبادل تهم التكفير والتبديع والخروج من الملة.

وعطفاً على ذلك، قد تحكم "ولاية خراسان" على قيادة داعش  نفسها بـ"الردّة"، لأنها "أسلمت المشركين، ولم تحقق أحد شروط الإيمان وهو الكفر بالطاغوت". وقد حدث هذا بين داعش وعدد كبير من أعضائها الذين قاموا بتكفير  قيادة التنظيم.

تعاني قيادة داعش في علاقتها مع "ولاية خراسان" من المشاكل ذاتها التي كان تنظيم القاعدة وحركة طالبان يعانون منها في علاقتهم مع حركة طالبان فرع باكستان. فهذه الأخيرة كانت تسوق نفسها باعتبارها "تابعة للقاعدة وطالبان في وزيرستان وباكستان" لكنها في الوقت ذاته لا تأبه بالأوامر والتوجيهات التي كانت تأتيها من القيادة العامة لكليهما.

ويُذكر أن حاسوب أسامة بن لادن غصّ بعشرات الرسائل التي كانت تأتيه من رجاله أمثال "عطية الله الليبي" و"أبو يحيى الليبي" و"عزام الأميركي"، يطالبونه فيها بوضع حد لتمرد طالبان باكستان، أو على الأقل إخراج بيان ينوّه إلى عدم وجود أي علاقة بين التنظيم وبين الحركة.