العالم

6 نصائح للتماسك نفسياً خلال أزمة كورونا

رحمة حجة
03 يوليو 2020

أيام قليلة ويُكمل العالم أربعة شهور في زمن الجائحة، منذ إعلانا يوم الحادي عشر من مارس الماضي، أربعة شهور شهدت موت أكثر من نصف مليون إنسان، وإصابة نحو 11 مليوناً، تتصدّر الولايات المتحدة الأميركية القائمة.

ومنذ نهاية مايو الماضي، بدأت سلسلة من تخفيف الإجراءات الوقائية حول العالم، مثل فك حظر التجوّل وإعادة فتح الأسواق والمطاعم وعودة الموظفين لمكاتبهم واستئناف المشاريع والأعمال، على شرط الالتزام بشروط السلامة،  لكن هذا الأمر أدى لتصاعد الأرقام في بعض الدول، وإعادة خطة الطوارئ الخاصة بها للمربّع الأول.

كل هذا وما يرافقه من قصص وأخبار وتغيرات على حياة الأفراد والجماعات، من فقدان الأحبة وخسارة الوظائف وتقليل الرواتب وعدم الخروج من المنزل لفترات طويلة، وطرح الآمال بعلاجات جديدة ثم انسحابها فجأة من حيّز التجربة العلمية أو اتضاح كونها مجرد تسويق دعائي ربحي، كل هذا وأكثر، كان له تداعيات نفسية على الأفراد.

"قد يشعر الناس بأن حياتهم متوقفة مؤقتًا، وأنهم لا يسيطرون على ما سيحدث لاحقاً. ونتيجة لذلك، يصبحون أقل حزماً وأقل إنتاجية ويختبرون تحولات سلبية في مزاجهم، بتشتت ذهني وعاطفي، وعلاقات اجتماعية أقل إرضاء، وتدهور في الصحة البدنية" حسب مقال في موقع "علم النفس اليوم".

كتبت المقال الدكتورة جودي بو، البروفيسورة في جامعة بيبردين بولاية كاليفورنيا الأميركية، وضمّنته خطوات عمليّة لتفادي أعراض الاكتئاب والقلق والآثار النفسية غير المرغوب فيها، الناتجة عن أزمة جائحة كوفيد-19.

تقول د. جودي بو "يوجد مبدآن بسيطان للنجاة، هما الحصول على المكافآت وتجنب التهديدات".

وتوضح أن الحصول على المكافآت وتجنب التهديدات هما وجهان لعملة واحدة، إذ يوجد تفاعل مستمر في الدماغ لمحاولة تحقيق التوازن بينهما، ومع ذلك، عندما لا نحصل على المكافآت ولا نتجنب التهديدات، نقبل على مرحلة التدمير الذاتي.

وتضيف د. جودي بو "في حين أن الجائحة تجلب تحديات هامة، سيحدث تنشيط استجابتنا للقتال أو الهروب معظم الوقت، حيث طالت المدة، وبات علينا التكيّف للاستمرار".

"علينا التوقف عن تعليق حياتنا والبدء في السيطرة. على الرغم من الصعوبات، نحتاج إلى إعادة بناء ثقتنا وتمكين أنفسنا لخلق التجارب الإيجابية للغاية التي نريدها، ونحتاج إلى المضيّ قدمًا في الأوقات الصعبة" تتابع د. جودي بو.

 

نصائح مدعومة بأدلة

تقول د. جودي لي في مقالها تحت عنوان "كيف لا ندمّر ذواتنا خلال الجائحة": هذه بعض النصائح المفيدة المدعومة بالأدلة حول كيفية إيقاف التدمير الذاتي اليوم. حيث يمكننا تصحيح اتجاه مركبنا نحو أهدافنا، سواء في حياتنا المهنية أو الاجتماعية أو في مجال العلاقات الحميمة".

وتؤكد أن معظم هذه النصائح تتعلق بتفكيك استجابتنا للخوف وإلغاء القتال والهروب، حتى نشعر بالأمان النفسي ونتابع السير لتحقيق أهدافنا.

1- دع جسدك يسترخي

 أن تكون في قتال أو هروب دائم له تداعيات جسدية. قد تشعر بضيق العضلات أو التعب أو الشعور كما لو كنت مربوطاً، ابدأ بملاحظة هذه الأحاسيس الجسدية، وحدد مكان الانزعاج، وقم بإرخاء عضلاتك تدريجياً. مثلاً، ركز على منطقة معينة من الجسم كعضلات الساقين وأصابع القديمن أو الكتفين والرقبة، وقم بشد المنطقة بضع ثوان، ثم اتركها كلها عن طريق إرخائها قدر الإمكان، دون أن تنسى أخذ نفس عميق أثناء هذه التمرينات.

2- تحديد الأفكار السلبية وتفكيكها

نلاحظ دائمًا مشاعر وعواطف سلبية، لكننا لا نلاحظ دائمًا أفكارنا. ومع ذلك، غالبًا ما تكون المشاعر ردود فعل على أفكارنا وتفسيراتنا حول ما يحدث. لذا في المرة التالية التي تلاحظ فيها شعورًا سلبيًا، اسأل نفسك "ما الذي كنت أفكر فيه قبل هذا مباشرة؟" بمجرد التعرف على الأفكار الموجودة في ذهنك التي أطلقت تلك المشاعر السلبية، قم بتفكيكها.

في كثير من الأحيان نأخذ الأفكار على أنها حقيقة، ولكن أحياناً تكون مجرد تفسيراتنا لما يحدث، وقد تقدم أو لا تقدم بالفعل رؤية متوازنة للموقف. لذا اسأل نفسك "ما هو الدليل والأدلة ضد هذا الفكر؟"، فالتعوّد على استجواب أفكارك أكثر، يحقق التوازن بين أفكارك. 

ومن أساليب التغلب على الأفكار السلبية، قم مثلاً بإعداد قائمة "نعم ولكن"، كأن تقول "لم أنجز الكثير من قائمة المهام الخاصة بي، اليوم، ولكن كان الأمس مثمراً، لذا يمكنني فعل ذلك مجدداً".

3- انتبه للأمور التي تسير على مايرام

يمضي عقلنا أحيانًا في تحديد جميع المشاكل وكيف يمكننا حلها، لكننا لا نقضي الكثير من الوقت في ملاحظة ما يسر على ما يرام.

في المرة القادمة التي تجد نفسك فيها متورطًا في السلبية، اسأل نفسك "ما الذي يحدث في هذه اللحظة؟" وتحدّى نفسك لإيجاد أمر واحد يسير بشكل جيد وآخر لا يتطلب التفكير على أنه مشكلة يجب حلّها.

٤- قم بتطوير خطة "لو-سوف"

سوف نتعثر جميعا ونرتكب أخطاء خلال سعينا لتحقيق هدفنا، من المهم عدم الاستسلام. 

خطط للمستقبل لهذه الحواجز والانعطافات من خلال إنشاء سلسلة "لو-سوف"  التي ستسمح لك بالعودة إلى المسار. على سبيل المثال ، إذا كنت تعلم أن أحد العناصر الرادعة لتناول الطعام الصحي هو تناول وجبة خفيفة في منتصف الليل،  فضع خطة بإنهاء هذه الجملة "إذا رغبت في تناول وجبة خفيفة في منتصف الليل ، فسأقوم بفعل كذا أو كذا" (أي تقوم بشيء مختلف في تلك اللحظة).

وقم بكتابة سلسلة من "لو-سوف" لكل سيناريو يمكنك التفكير فيه قد يؤدي إلى انحرافك عن مسار تحقيق الهدف، فالتخطيط مهم، لأنه إذا لم تفكر مسبقاً، سيكون من الصعب التفكير بشكل منطقي حين تصيبك رغبة بفعل شيء ما، إذ ستكون أكثر اندفاعاً.

5- ابدأ يومك بالشعور بالامتنان

التفكير الإيجابي خيار، إن التفكير الإيجابي هو خيار ، وهو شيء يمكننا زراعته وتنميته داخلنا.

وأحد التحولات المهمة نحو التفكير الإيجابي هو الشعور اليومي بالامتنان، فعندما تستيقظ حدد مثلاً ثلاثة أشياء أنت ممتن لها  اليوم، واكتبه في يومياتك، مهما بدا لك صغيراً فهم مهم، وأخبر به أصدقاءك أو أفراد عائلتك.

6- اعتن بنفسك

يسيطر التدمير الذاتي علينا حين يعلو صوت داخلي يقوم بإقناعنا أننا لا نستحق الأفضل أو لا نملك ما يلزم حتى أننا يجب ألا نحاول.

وبمرور الوقت نفقد إحساسنا بتقدير الذات، لذا علينا معاملة أنفسنا بلطف. مثلاً: نم جيداً، وتناول طعامًا جيدًا، ودلل نفسك، وربما ببساطة تمنّي السعادة والسلامة والصحة والعافية لنفسك.

رحمة حجة

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.