العالم

اليمن تواجه خطر مجاعة جديد

08 يوليو 2020

يبدو اليمن على حافة مجاعة من جديد بينما لا تملك الأمم المتحدة أموالا كافية لمواجهة الكارثة التي تم تجنبها قبل 18 شهرا، في هذا البلد الغارق بالحرب، كما قالت منسقة المنظمة الدولية للشؤون الإنسانية ليز غراندي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية.

ومع اعتماد أفقر دولة في شبه الجزيرة العربية على المساعدات بينما يتفشى فيروس كورونا المستجد من دون متابعة حقيقية ويعاني ملايين الأطفال من سوء تغذية، قالت غراندي إن وضع الكثير من العائلات قد يتحوّل من "القدرة على الصمود إلى الانهيار".

وجمعت الأمم المتحدة حوالي نصف المبلغ المطلوب لمساعدة اليمن والبالغ 2,41 مليار دولار في مؤتمر للمانحين في حزيران/ يونيو استضافته السعودية التي تقود تحالفا عسكريا يساند الحكومة المعترف بها دوليا في مواجهة المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

ويشهد اليمن منذ سنوات أسوأ أزمة إنسانية في العالم حسبما تقول الأمم المتحدة.

وقد قتل وأصيب عشرات الآلاف ونزح الملايين عن منازلهم منذ بدء النزاع على السلطة في منتصف 2014 حين أطلق الحوثيون حملتهم من الشمال وسيطروا على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى.

وقالت غراندي إنّ برامج المساعدات التي تشمل الصرف الصحي والرعاية الصحية والغذاء، تغلق بالفعل بسبب نقص الأموال، فيما يبدو الوضع الاقتصادي "مشابها بشكل مخيف" لما كان عليه في أسوأ مراحل الأزمة حين واجه ملايين السكان خطر المجاعة قبل نحو 18 شهرا.

ويهدّد نقص حاد في الوقود بتعطيل شبكة الكهرباء وإمدادات المياه والبنية التحتية الرئيسية مثل المستشفيات، في وقت يتبادل المتمردون والحكومة الاتهامات بالمسؤولية عن ذلك.

وذكرت المسؤولة الأممية أنّه "لا يُسمح للسفن المحملة بمواد قد تنقذ أرواحا بالدخول، والعملة تتراجع بسرعة كبيرة.

كما أن أموال البنك المركزي جفّت، وارتفع سعر سلة الغذاء الأساسية (...) بنسبة 30 في المئة في الأسابيع القليلة الماضية".

وتابعت "نحن أمام العوامل نفسها التي دفعت البلاد سابقا نحو خطر المجاعة" لكن "ليس لدينا الموارد التي نحتاجها لمحاربتها ودحرها هذه المرة. إنه أمر يدعو للقلق العميق".

وعود فارغة

وكانت السعودية أكبر مانح في مؤتمر حزيران/يونيو، وتعهّدت بتقديم 500 مليون دولار.
كما أعلنت بريطانيا والولايات المتحدة، وكلاهما يصدّران أسلحة للمملكة، عن مساعدات كبيرة.

ورغم ذلك، قالت غراندي إنّ تسعة فقط من بين 31 مانحا قدّموا الأموال بالفعل، وهو ما كانت حذرت منه الأمم المتحدة في السابق على اعتبار ان المساعدات قد تقلّ مع استمرار تفشي فيروس كورونا المستجد في العالم.

وأضافت "من الواضح جدًا أن وباء كوفيد-19 وضع ضغوطا على الميزانيات المخصّصة للمساعدات في جميع أنحاء العالم. لن يتمكنوا من القيام بما فعلوه سابقا، وسيكون تأثير ذلك كبيرا جدا".

وسجّل اليمن رسميا حتى الآن حوالي 1300 إصابة بالمرض، بينها 359 وفاة.

لكن قلة الاختبارات وعدم جاهزية العيادات لتحديد أسباب الوفاة تنذران بأن العدد الحقيقي للضحايا قد يكون أعلى بكثير.

وبحسب دراسة أجرتها "كلية لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة"، قد يكون هناك بين 180 ألفا وثلاثة ملايين إصابة في اليمن بعد أشهر قليلة من تفشي الفيروس، متوقّعة وفاة بين 62 و85 ألفا.

ومع تصاعد احتياجات البلاد للرعاية الصحية في ظل انهيار هذا القطاع بفعل الحرب، تتضاءل القدرة على تلبيتها.

تقليص عمليات

في الأيام القليلة المقبلة، تواجه الأمم المتحدة "وضعا غير معقول" إذ إنها قد تضطّر إلى التوقف عن توفير الوقود للمستشفيات وكذلك أنظمة إمدادات المياه والصرف الصحي في جميع أنحاء البلاد، بحسب المنسقة الأممية.

واضطر برنامج الأغذية العالمي الذي كان يوفّر المواد الغذائية الأساسية لـ13 مليون شخص، إلى تقليص عمليات التسليم لتشمل بين 8,5 و8,7 ملايين شخص شهريا فقط، بعضهم بنصف حصّة غذائية.

وفي الأسبوع الذي بدأت فيه أزمة الفيروس، نفدت أموال منظمة الصحة العالمية المخصّصة لدفع رواتب عشرة آلاف من العاملين في مجال الصحة العامة في جميع أنحاء البلاد.

وقبل عام ونصف، عندما كان اليمن يقف على حافة الهاوية ويواجه خطر المجاعة، كان الوضع مختلفا تماما. فقد تم حينها إرسال أموال سعودية وإماراتية إلى المصرف المركزي ساهمت في دفع رواتب أستاذة المدارس واستقرت العملة وجرى دعم الواردات من السلع الرئيسية.

ووفقا لغراندي، فإنه "قبل 18 شهرا، كانت مهمتنا واحدة من أفضل العمليات الإنسانية تمويلا في العالم".

غير أنّ البلاد "عادت الآن إلى حيث كانت، والفرق هو أنه ليس لدينا الآن الموارد التي نحتاجها من أجل قلب الأمور".

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.