العالم

التعليم والحرب في الشرق الأوسط .. واليمن الأكثر تضررا

10 يوليو 2020

"يقول والدي انه سيشتري لي ألعاب ويحضر لي حقيبة مدرسية جديدة. لكني لا أريد حقيبة مدرسية جديدة. أكره الحقائب المدرسية والمدرسة"، الحديث لمختار (8 سنوات)، وهو طفل يمني نجا من غارة جوية في أغسطس 2018 شنتها طائرات التحالف بقيادة السعودية على حافلة مدرسية في صعدة أقصى شمالي اليمن، وأودت بحياة 30 طالبا ومعلما على الأقل وجرحت 20 آخرين.

يضيف مختار "لا أريد الذهاب إلى أي مكان بالقرب من الحافلة. أكره الحافلات وأكره المدرسة ولا أستطيع النوم. أرى أصدقائي في أحلامي يتوسلون إليّ لإنقاذهم. لذا، من الآن فصاعدا، سأبقى في المنزل".

وكشف تقرير دولي حديث حول التعليم، أن أكثر من خمسة آلاف طالب ومعلم وأكاديمي تعرضوا للإصابات والقتل والأذى في هجمات على التعليم في سياق النزاعات المسلحة وانعدام الأمان ببعض مناطق الشرق الأوسط، على مدار السنوات الخمس الماضية.

وأشار تقرير "التعليم تحت الهجوم 2020" الصادر يوم اليوم الخميس عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، إلى أن أكثر من 4 آلاف هجوم وقع على منشآت تعليمية وطلاب ومعلمين بالمنطقة بين 2015 و2019.

وقال التقرير إن اليمن تعرض لأكثر من ألفيّ هجوم على التعليم وعلى المدارس خلال السنوات الخمس الأخيرة، ليصبح البلد الأكثر تضرراً من الهجمات، سواء على مستوى المنطقة أو العالم.
وتعرضت سوريا لأكثر من 930 هجوماً على التعليم خلال الفترة نفسها.

وفي البلدين، توصل التحالف العالمي لحماية التعليم إلى تفشي استخدام الأسلحة المتفجرة أثناء الهجمات المتعمدة والعشوائية على المؤسسات التعليمية.

على مستوى العالم، شهدت الفترة من 2015 إلى 2019 أكثر من 11 ألف هجوم على التعليم.

وتشمل الهجمات على التعليم التفجير وإحراق المدارس والجامعات، وقتل وتشويه واغتصاب واختطاف واعتقال الطلاب والمعلمين وتجنيدهم، في الطريق إلى المؤسسات التعليمية ومنها وفيها، من قبل القوات المسلحة أو الأطراف الأخرى التابعة للدول أو الجماعات المسلحة، أثناء النزاعات المسلحة وفترات انعدام الأمان.

وقالت ديا نيجوني المديرة التنفيذية للتحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، "رغم أن السعي للتعلم حق أساسي، لكن ببعض دول الشرق الأوسط نجد أن حياة الطلاب والمعلمين معرضة للخطر لمجرد سعيهم للتعلم والتدريس. يجب أن تكون المدارس والجامعات ملاذات آمنة، لا مواقع للتدمير أو الخوف".

أغراض عسكرية

وقال التقرير إن عدد الهجمات على التعليم ظل كبيراً بدرجة مقلقة في اليمن، الذي تعرض لأكثر من 1500 هجوم موثق على المدارس.

أما سوريا فقد شهدت أكثر من 800 هجوم على المدارس.

وكان العدد في فلسطين أكثر من 500 هجوم، مع تضاعف عدد الهجمات والتدخلات في سير التعليم بين 2018 و2019.

وفي العراق، استمرت مخلفات الحرب المتفجرة لدى المدارس وبالقرب منها في كونها مصدر خطر للطلاب والمعلمين، حتى بعد الانحسار الكبير في وتيرة القتال أثناء الفترة التي يغطيها التقرير.

وأحياناً ما تستهدف القوات والجماعات المسلحة الطلاب والمعلمين والعاملين بالتعليم.
وفي المنطقة، تضرر الطلاب والمعلمين ضرراً مباشراً بأعلى نسبة مقارنة بالدول الأخرى، في فلسطين.

وأظهرت التقارير أن أكثر الهجمات كانت على بنايات التعليم العالي في اليمن.

حيث وقع أكثر من 130 هجوماً من هذا النوع بين 2015 و2019، واشتملت الهجمات في حالات كثيرة على القصف والاستهداف بالمتفجرات والغارات الجوية.

فيما تعرضت سوريا لأكثر من 30 هجوماً على الجامعات والمدارس في السنوات الخمس الأخيرة.

إضافة إلى المذكور، فالكثير من طلاب التعليم العالي والعاملين به بالمنطقة تعرضوا للاعتقال والتهديد والإصابات والقتل لأسباب تتصل بنشاطهم الأكاديمي.

وسبب الهجمات، بحسب التقرير، هو استخدام المدارس والجامعات في أغراض عسكرية خاصة في سوريا واليمن.

تجنيد واعتداءات جنسية

سوريا واليمن من بين 17 دولة حول العالم قال التقرير إنها قامت بتجنيد الطلاب والزج بهم في ساحات المعارك.

في اليمن، وخلال عام 2018 فقط، تحققت الأمم المتحدة من تجنيد وتعبئة الطلاب من 20 مدرسة، منها 4 مدارس للفتيات.

وتناقلت التقارير أيضاً مسؤولية القوات المسلحة وقوات الأمن والجماعات المسلحة عن أعمال عنف جنسي في المدارس والجامعات وفي الطرق منها وإليها، في 17 مدرسة على الأقل خلال السنوات الخمس الأخيرة، بما يشمل العراق واليمن.

"مسألة خطيرة للغاية"

ولا تسفر الهجمات على التعليم فقط عن مقتل أو إصابة الطلاب والمعلمين، إنما تؤثر أيضاً على المجتمعات لسنوات، مع تدمير البنايات والمواد التعليمية ومع عيش الطلاب والمعلمين في خوف، وبقاء المدارس والجامعات مغلقة وتسرب بعض الطلاب من التعليم نهائياً، ما يعيق التنمية طويلة الأجل.

وتوصل التحالف العالمي لحماية التعليم إلى استهداف النساء والفتيات بسبب نوعهن الجنسي في هجمات على التعليم، بـ 21 دولة على الأقل في الفترة بين 2015 و2019.

وفي الشرق الأوسط، تعرضت عشرات مدارس الفتيات للهجمات عامي 2018 و2019، ما أدى إلى آثار مستدامة على الطالبات والمعلمات.

وقال التحالف العالمي لحماية التعليم إن على الحكومات والجماعات المسلحة إنهاء الهجمات على التعليم والامتناع عن استخدام المدارس والجامعات لأغراض عسكرية.

وطالب التقرير الحكومات بمحاسبة المسؤولين عن الهجمات، وعلى المانحين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني دعم الحكومات في هذه المساعي.

كما طالب التحالف الدول بالتصديق على إعلان المدارس الآمنة وتنفيذه، وهو التزام سياسي بحماية الطلاب والمعلمين والمدارس والجامعات في النزاعات المسلحة.

ووقع على الإعلان 104 دولة منها 6 دول بالمنطقة.

قالت نيجوني، "ارتياد المدرسة في الدول التي تعاني من الحرب بالشرق الأوسط مسألة خطرة للغاية بسبب الانتشار النسبي للغارات الجوية والقصف".

وأضافت، "مع احتفالنا بالذكرى الخامسة لإطلاق إعلان المدارس الآمنة هذا العام، على دول المنطقة أن تصدق على الإعلان وتستخدمه في ضمان قدرة الفتيات والنساء، فضلاً عن الرجال والفتية، على الدراسة والتعليم في أمان".

مواضيع ذات صلة:

أبعدت قوات الأمن السعودية أكثر من 300 ألف مخالف.

أثار مقطع فيديو لاقتحام الأمن السعودي منزل حجاج من جنسية عربية موجة من الجدل.

ويوثّق الفيديو الذي انتشر بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي إقدام عناصر من الأمن السعودي على كسر باب المنزل قبل اصطحاب المقيمين للتحقيق، ضمن حملة لملاحقة المخالفين.

وشدّدت وزارة الحج والعمر السعودية من إجراءات التعامل مع موسم الحج للعام 2024، معلنة أن تأشيرات العمرة والسياحة والعمل والزيارة العائلية والمرور (ترانزيت) وغيرها من أنواع التأشيرات؛ لا تؤهل حاملها لأداء فريضة الحج.

حصرت الوزارة القدوم لأداء فريضة الحج بالحصول على على تأشيرة حج صادرة من الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية وبالتنسيق مع الدول عبر مكاتب شؤون الحج فيها، أو عبر منصة "نسك حج" للدول التى ليس لديها مكاتب رسمية خاصة بالحج.

التشديد في الإجراءات تزامن مع حملة أمنية واسعة لملاحقة المخالفين، حيث أبعدت قوات الأمن أكثر من 300 ألف شخص غير مسجلين لأداء الحج، بحسب وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس).

إلى جانب ذلك صدرت مجموعة من الفتاوى التي تلحق الإثم بمرتكب المخالفة وتحرم اللجوء للتزوير لأغراض الحج.

وتحت مبرر ارتفاع تكاليف التأشيرات الرسمية التي تشمل تنظيم الإقامة وتقديم الخدمات، إضافة إلى تخصيص حصّص محددة للحجاج من كل بلد، يسعى الآلاف سنوياً لتأدية فريضة الحج عبر قنوات غير رسمية، تشمل تأشيرات السياحة والعمل والزيارة، علاوة على اللجوء مع مكاتب وشركات خاصة تعمل في تنظيم رحلات للحج، وهي الشركات التي تصفها الجهات الرسمية السعودية بـ "الوهمية"، حيث أعلنت عن خلال الموسم الحالي ضبط 140 حملة حج نظمتها شركات وهمية.

وإن كان الجدل حول الإجراءات الأمنية السعودية حول التعامل مع المخالفين شغل مساحة من النقاش العام، وسط انقسام بين الرافضين للاعتداء على حق الناس بتأدية المناسك، وبين مؤيدين للإجراءات التنظيمية، فإن الفتاوى الصادرة حول المخالفات أخذت حيزاً أكبر من الاهتمام.

الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء في السعودية، استبقت موسم الحج بفتوى تؤكد أن الالتزام بتصريح الجح يتفق والمصلحة المطلوبة شرعاً، كما أدرجته ضمن طاعة ولي الأمر في المعروف وحرمة مخالفته أمره.

وخلصت الهيئة في الفتوى المنشورة على موقعها الرسمي إلى أنه "لا يجوز الذهاب إلى الحج دون أخذ تصريح ويأثم فاعله لما فيه من مخالفة أمر ولي الأمر الذي ما صدر إلا تحقيقا للمصلحة العامة، ولا سيما دفعوا الأضرار بعموم الحجاج وإن كان الحج حج فريضة ولم يتمكن المكلف من استخراج تصريح الحج فإنه في حكم عدم المستطيع".

دائرة الإفتاء المصرية بدورها أكدت على حرمة تزوير تأشيرات الحج، وشدّدت في فتوى صدرت مؤخراً على أن "تأشيرات الحج من القوانين التنظيمية التي يمكن تشريعها لتحقيق مصلحة الفرد والمجتمع، مما يجعل الالتزام بها واجب شرعي".

وبحسب الفتوى فإن " الأفراد الذين يتعمدون تزوير تأشيرات الحج ويؤدون الحج وهم على علم بذلك، يرتكبون إثماً كبيراً عند الله ومخالفة دنيوية تستوجب العقوبة".

رغم ذلك خلصت الفتوى إلى أن التزوير لا يؤثر على صحة الحج من الناحية الشرعية.

أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية محمد عبد السميع ذهب إلى أن الحج من دون الحصول على تأشيرة يأخذ حكم "مَن اغتصب زجاجة ماء ليتوضأ للصلاة"، قائلاً "صلاته صحيحة، لكن يأثم لأخذه مالاً بغير حق".

وتابع في فيديو بثّ على صفحة دار الإفتاء الرسمية أن  "الحج دون تصريح يتسبب في عدة مشاكل، منها أنه لو زاد العداد، فسيؤدي إلى كثرة التزاحم بين الحجيج وما يترتب عليه من مشكلات".