العالم

نشرت مقاله ولم ينتظرني لأخبره بالنشر.. وداعا غمدان

14 يوليو 2020

انضم الكاتب الصحفي غمدان الدقيمي إلى فريق موقع "ارفع صوتك" في عام 2015.

أثبت سريعا قدرته وتمكنه من عمله، وترك ذكريات له مع زملائه في فريق التحرير.

جنى الحسن

كان غمدان مخلصا في عمله، دؤوبا على الكتابة ودائما يبذل قصارى جهده ليبرز ما يكتبه ويتفاعل مع متابعينا.

في عام ٢٠١٥، كنت بصدد كتابة موضوع عن اليمن وكان هو من ضمن المتحدثين.

لفتتني سرعة بديهته وإلمامه بالتفاصيل والكثير من المعلومات التي سردها بدقة وسرعة، وفكرت في سري "هذا الرجل موسوعة".

أنضم بعدها إلى فريق عملنا ومررنا معا بتجارب كثيرة.

ما أذكره هو أنّ غمدان كان يخوض نقاشات كثيرة معي حول ما يكتبه أو حول تعديلات نطلبها منه نحن كفريق تحرير.

أحيانا كان يستاء، وعبر الهاتف كان يقول لي دائما "يا أستاذة جنى" حتى تشتد انفعالاته ويقول بعدها "شوفي يا جنى".

وكنت أضحك حين أراه هكذا لامتصاص انفعالاته، ونعود في اليوم التالي بمهنية تامة إلى نقاشات جديدة.

من بين 19 دولة حول العالم، اتهم تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، 6 دول عربية باستخدام "العنف الجنسي" كأداة حرب في...

Posted by Ghamdan Alduqaimi on Monday, December 30, 2019

قرّبنا غمدان من اليمن ومن جرح بلاده.

ومنذ صباح الإثنين 13 تموز/ يوليو، وقت تلقي خبر وفاته وأنا أفكر بعائلته وظروفها المعيشية وبأنّ الموت على قدر ما هو "حق" هو أيضاً صعب جدا حين يأتي فجأة هكذا بلا نذير.

وهو أصعب حين يحصد حياة معيل أسرة في بلد ممزق ومثقل بالتعب.

"شوف يا غمدان"، هذه الحياة صعبة والموت أصعب أحيانا، لكننا سنشتاق إليك وسنحاول أن نبقي ذكراك في قلوبنا.

رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.

‏تنعى أسرة ارفع صوتك فقيدها غمدان الدقيمي، مراسل الموقع في اليمن، والذي توفي اليوم في صنعاء إثر وعكة صحية. كان غمدان من...

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Monday, July 13, 2020

علي قيس

عرفت غمدان الدقيمي محبا لعمله، بقدر حبه لبلده الفقير.

سخر قلمه للكتابة عن آلام اليمنيين في ظل الصراع الذي تشهده مدن اليمن المنقسمة شمالا وجنوبا على أكثر من مرجعية سياسية وقوة دولية وإقليمية.

في كل حوار يدور بيننا بشان المقالات التي يقترح الكتابة عنها يجتهد بالدفاع عن محتواها.

يتحدث بلهجة لا تخلو من الحرقة ألما على بلده.

كتب عشرات المقالات بلغته العربية التي تميز بإتقان مفرداتها وقواعدها.

ووصف بلغة تجمع السياسة والأدب ما تشهده شوارع اليمن من أزمات.

هذا على مستوى العمل، اما على الصعيد الشخصي، فقد كان الدقيمي حالما وديعا مؤدبا وأديبا في الحوار.

كان حليما هادئا مستمعا ومستقبلا لكل الآراء والملاحظات.

لم أعرف لليوم طائفته أو دينه أو حتى الجهة الأقرب إلى ميوله الداخلية.

كان يقف عن الجميع مسافة واحدة، الأقرب إليه فيها بلده اليمن.

يتمنى بعد كل مقال يرسله ويراه منشورا عن صفحة موقع (ارفع صوتك)، أن يكون الأخير عن معاناة اليمن، ويأمل ويتمنى أن يتناول مقاله اللاحق حل للأزمة التي تعصف ببلاده.

لا صوت يعلو فوق "حشرجات الموت" في اليمن! حتى صيحة "الجهالة" الحوثية الإيرانية ما عادت تسمع الآن في المحافظات...

Posted by Ghamdan Alduqaimi on Tuesday, May 26, 2020

كانت جملته الأكثر ترديدا "بلدي التي تشهد أسوء أزمة إنسانية".

وكثيرا ما تحدث عن تضرر القطاع الصحي في اليمن بسبب الصراع، ليذهب أخيرا ضحية ذلك التردي، بعد وفاته بسبب مرض ألمّ به منذ أيام.

بعث لي مقاله الأخير صباح الإثنين 13 تموز/ يوليو، تحدث فيه عن تهديد وباء كورونا للمتواجدين في السجون اليمينة، وبعد نشر المقال ونيتي إخباره بالنشر تلقيت خبر وفاته.

كان ينتظر النشر ليتابع التفاعل معه، ويهتم كثيرا ويرسل الملاحظات بهذا الشأن، لكن هذه المرة نشر المقال دون أن يراه غمدان.

المقال الأخير للزميل الراحل غمدان الدقيمي:

المقال الأخير للزميل الراحل غمدان الدقيمي 💔 نسبة المتوفين بسبب كورونا في اليمن تعادل خمسة أضعاف المعدلات العالمية.

Posted by ‎Irfaa Sawtak - ارفع صوتك‎ on Monday, July 13, 2020

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.