العالم

تطورات كورونا.. هل العالم مقبل على مرحلة جديدة للوباء؟

16 يوليو 2020

أودى فيروس كورونا المستجد بحياة 584,355 شخصا على الأقل منذ ظهوره في الصين في كانون الأول/ ديسمبر 2019، بحسب مصادر رسمية.

وتم تسجيل أكثر من 13,582,690 إصابة مثبتة في 196 بلدا ومنطقة.

وإعلان تعافي 7,414,000 من هذه الحالات على الأقل.

ولا تعكس الإحصاءات المبنية على بيانات من السلطات المحلية في دول العالم ومن منظمة الصحة العالمية إلا جزءا من العدد الحقيقي للإصابات إذ لا تجري دول عديدة اختبارات للكشف عن الفيروس إلا للحالات الأخطر.

الدول الأعلى حصيلة

تسجل الولايات المتحدة أعلى حصيلة للوفيات في العالم بلغت 137,419 من بين 3,499,291 إصابة.
وتعافي 1,075,882 شخصا على الأقل.

وتعد البرازيل البلد الأكثر تأثّرا بالفيروس بعد الولايات المتحدة إذ بلغ عدد الوفيات على أراضيها 75,366 من بين 1,966,748 إصابة.

وتليها بريطانيا بـ45,053 وفاة من بين 291,911 إصابة.

ثم المكسيك بـ36,906 وفيات من بين 317,635 إصابة.

وإيطاليا التي سجّلت 34,997 وفاة من بين 243,506 إصابات.

وحتى اليوم، أعلنت الصين (باستثناء ماكاو وهونغ كونغ) 4634 وفاة من بين 83612 إصابة، بينما تعافى 78719 شخصا.

تطورات حول العالم

أقرّت ألمانيا التي لا تزال واحدة من الدول الأوروبية الأكثر نجاحاً في تجنب الأزمة، تدابير عزل مشددة على المستوى المحلي، ستطبق حال بروز بؤر وبائية.

وتوافقت الحكومة والمقاطعات على إقرار "حظر خروج" في نطاقات جغرافية سيعاد فرض الحجر المنزلي فيها حال ظهور بؤرة لوباء كورونا.

وتخشى ألمانيا التي بقيت بمنأى نسبيا عن الوباء حتى الآن، موجة ثانية من تفشي الفيروس مع عودة الألمان من عطل يقضونها في الخارج ولا سيما في جزيرة مايوركا الاسبانية.

وفي فرنسا حيث ظهرت بؤر جديدة للوباء، خاصة في مقاطعة ماين (غرب)، أعلن رئيس الوزراء جان كاستيكس أن بلاده ستفرض وضع الكمامة "اعتبارا من الأسبوع المقبل" في كل الأماكن المغلقة التي تستقبل جمهورا "وخصوصا المحلات التجارية".

من جهته، سحب الاتحاد الأوروبي الخميس صربيا ومونتينيغرو من لائحته التي تراجع كل 15 يوماً والمخصصة للمسافرين المرحب بهم على أراضيه.

أما إيرلندا التي كان من المقرر أن تعيد فتح حاناتها بالكامل الاثنين، فقد أرجأت تنفيذ المرحلة الأخيرة من رفع تدابير الإغلاق إلى 10 آب/ أغسطس كما أن وضع الكمامات سيكون إلزاميا في المتاجر.

"محاولة سرقة اللقاح"

في غضون ذلك، اتهمت المملكة المتحدة أجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء هجمات نفذها قراصنة إلكترونيون للاستيلاء على أبحاث تخص لقاح لفيروس كورونا المستجد.

وقالت وكالة الأمن الإلكتروني البريطانية إنّ مجموعة من القراصنة الروس هاجمت منظمات بريطانية وكندية وأميركية سعياً لسرقة معلومات تتعلّق بتطوير لقاح للفيروس.

لكن الكرملين نفى الخميس بشدة الاتهامات البريطانية.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف في تصريحات نقلتها وكالة تاس الروسية "ليس لدينا معلومات عمن يمكن أن يكون اخترق شركات الأدوية ومراكز الأبحاث في بريطانيا".

وقال بيسكوف "روسيا لا علاقة لها بهذه المحاولات. نحن لا نقبل مثل هذه الاتهامات ولا المزاعم الأخيرة الواهية حول التدخل في انتخابات 2019".

حظر جديد في إسبانيا

وللمرة الأولى منذ انتهاء العزل في اسبانيا، أعادت البلاد الأحد فرض حجر منزلي على أكثر من 200 ألف شخص في منطقة بكاتالونيا (شمال شرق) بهدف وقف الارتفاع الكبير لعدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد.

والمنطقة المعنية تقع في محيط مدينة ليريدا الواقعة على بعد مئة كلم من الشواطىء السياحية في كاتالونيا.

ومنطقة ليريدا هي إحدى المناطق التي تثير قلق السلطات بشكل كبير.

وبحسب السلطات فان بؤرة الإصابات هذه مرتبطة بتنقلات عمال موسميين يشاركون في هذه الفترة في قطف محاصيل الفاكهة في شمال اسبانيا.

وداع الأمهات والآباء

وفي مدريد، نظّمت السلطات الاسبانية مراسم تكريم لضحايا وباء كورونا أمام القصر الملكي.

وقال هيرناندو كاليخا شقيق الصحافي الإسباني الشهير خوسيه ماريا كاليخا الذي توفي بالفيروس، "اليوم نقول وداعا للأمهات والآباء والأطفال والأخوة والأصدقاء".

وأعلن الملك فيليب السادس الذي ترأس المراسم، "لن ننسى ابداً الضحايا. لستم وحدكم في مواجهة الألم".

وتواصل السلطات الإسبانية مراقبة أكثر من 120 بؤرة نشطة على أراضيها خاصة في إقليم كاتالوينا حول مدينة لاردة حيث أعيد فرض العزل الأربعاء على نحو 160 ألف شخص.

الكثير من الحفلات

وفي الهند، دخل ليل الأربعاء الخميس 125 مليون شخص في ولاية بيهار (شمال الهند) الفقيرة مرحلة إغلاق تستمر 15 يوما.

ويخضع الـ13 مليون نسمة الذين يعيشون في مدينة بنغالور الكبيرة (جنوب) ومحيطها لتدابير عزل مشددة منذ الثلاثاء ولمدة أسبوع.

كما أعلنت ولاية غوا السياحية الصغيرة إعادة فرض تدابير العزل لمدة ثلاثة أيام من مساء الخميس وحظر تجول ليلي حتى 10 آب/أغسطس.

وقال رئيس وزراء غوا برامود ساوانت إن الكثير من الناس "يخرجون ويقابلون أشخاصاً خلال حفلات" ولا يتخذون ما يكفي من الاحتياطات لوقف تفشي الفيروس.

تأهب في طوكيو

أعادت هونغ كونغ الأربعاء فرض إجراءات مشددة للتباعد الاجتماعي وأغلقت العديد من المتاجر وجعلت وضع الأقنعة الواقية إلزاميا في وسائل النقل العام، وذلك بعد تسجيل ارتفاع في أعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد ما يهدد بنسف أشهر من نجاح الجهود في احتواء العدوى.

وحظرت التجمعات لأكثر من أربعة أشخاص، فيما أمرت السلطات بإغلاق العديد من الأنشطة التجارية، مثل النوادي الرياضية وصالونات الحلاقة والحانات والنوادي الليلية وحانات الكاريوكي.

وبلغت مدينة طوكيو حال الإنذار القصوى إثر ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجدّ، على ما أفادت الحاكمة يوريكو كويكي الأربعاء.

"تفاعل الانفلونزا الموسمية مع كورونا"

وعبّرت مفوضة الصحة الأوروبية ستيلا كيرياكيدس عن قلقها بشأن "تفاعل الانفلونزا الموسمية مع فيروس كورونا".

وحذّرت قائلة "يتم الإبلاغ عن عودة تفشي المرض بشكل متزايد في العديد من الدول الأعضاء. إن التحضر أمر أساسي خصوصا قبل أشهر موسمَي الخريف والشتاء".

ومن الأضرار الجانبية للوباء انخفاض عدد الأطفال الذين تم تلقيحهم في أنحاء العالم ما يمهد الطريق أمام عودة أمراض أخرى وهو أمر مقلق وفقا للأمم المتحدة.

"العالم لم يعبر مرحلة الخطر"

من جانبها، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا أن الأزمة الناتجة عن الجائحة دخلت مرحلة جديدة لكن العالم "لم يتجاوز مرحلة الخطر".

وحثّت المسؤولة الحكومات على متابعة تطبيق تدابير التأمين الاجتماعي وصرف الأموال العامة لتحفيز الاقتصاد والاستفادة من هذه "الفرصة التي لا تأتي إلا مرة كل قرن" لإعادة تشكيل عالم "أكثر انصافا، أكثر مراعاة للبيئة (...) وخاصة أكثر قدرة على التكيّف".

وحتى مع ظهور بعض المؤشرات الإيجابية، قالت جورجييفا "لم نتغلب بعد" على الأزمة، محذرة من أن "موجة عالمية ثانية من المرض يمكن أن تسبب اضطرابات جديدة في النشاط الاقتصادي".

لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى "التقدم الحاسم في البحث عن لقاحات وعلاجات يمكن أن تحفز الثقة والنشاط الاقتصادي".

ويتوقع صندوق النقد الدولي للعام 2020 انكماشا عالميا نسبته 4,9 بالمئة. وهذه النسبة أسوأ من 3 بالمئة وردت في تقديراته التي صدرت في نيسان/إبريل في أوج انتشار فيروس كورونا المستجد، وقال فيها إنها أسوأ أزمة يشهدها العالم منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي.

"حجّ إلكتروني عالمي"

ولتجنب إلغاء الحج، ينظم المزار المسيحي في مدينة لورد الفرنسية حجا افتراضيا عالميا، أطلق عليه اسم "لورد متحدة".

وتعرض احتفالات وصلوات بخمس لغات عبر تلفزيونات كاثوليكية حول العالم.

ودعا المزار إلى تقديم تبرعات مع توقعه تسجيل عجز بثمانية ملايين يورو عام 2020.

مواضيع ذات صلة:

الكعبة
ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي.

يحظى الحج بأهمية كبرى عند المسلمين، فهو أحد أبرز الفرائض الرئيسية في الدين الإسلامي. إلى جانب مضامينه الروحية، ارتبط الحج -بشكل قوي- بالأوضاع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.  كيف تأثرت تلك الفريضة الدينية بالمتغيرات السياسية التي عرفتها البلاد الإسلامية؟ وما هي أبرز الحوادث التي اُستخدم فيها الحج للتعبير عن الخلافات والنزاعات حول السلطة؟

 

زمن الأمويين والعباسيين

ارتبطت شعيرة الحج بالسياسة منذ فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي. في ستينات القرن الأول الهجري، ثار عبد الله بن الزبير على السلطة الأموية. واتخذ من مكة عاصمة لحكمه، بينما بقي الأمويون يحكمون من دمشق. في تلك الأثناء، تم استغلال موسم الحج لإقناع الحجاج بالانضمام لابن الزبير. رد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان على ذلك بمنع أهل الشام من الخروج للحج.

في سنة 73 هجرية، انقلبت الأوضاع رأساً على عقب. تمكن الجيش الأموي، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي من حصار ابن الزبير في مكة. "وحَجَّ الحَجَّاج بالناس في هذه السنة، وابن الزبير محصور... ولم يحج -أي ابن الزبير- ذلك العام ولا أصحابه لأنهم لم يقفوا بعرفة"، وذلك بحسب ما يذكر ابن جرير الطبري في كتابه "تاريخ الرسل والملوك".

تكرر الموقف في أربعينيات القرن الثاني الهجري، وذلك بالتزامن مع اشتعال الثورة العلوية في الحجاز ضد الحكم العباسي. منع والي مصر العباسي خروج رعاياه لأداء فريضة الحج خوفاً من تأثرهم بالدعاية السياسية العلوية، "فلم يحجّ في تلك السنة أحد من مصر ولا من الشام؛ لما كان بالحجاز من الاضطراب من أمر بني الحسن"، وذلك بحسب ما يذكر ابن تغري بردي في كتابه "النجوم الزاهرة".

 

"درب زبيدة".. من قوافل الحج والتجارة إلى قائمة التراث العالمي
عُرف طريق الحج الكوفي باسم "درب زبيدة" نسبة إلى زبيدة، زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد، التي تكفلت بعمارته، وأنشأت العديد من الآبار والبرك وأماكن الاستراحة على طول الطريق إلى مكة. بعد أن كان الحجاج يعانون من وعورة الطريق وشح المياه، ليُخلد الطريق ذكرها منذ ذلك التاريخ.

من جهة أخرى، تجلت أهمية الحج كحدث مركزي في العبادات الإسلامية في مجموعة من المواقف السياسية المهمة. على سبيل المثال، استغل الخليفة العباسي هارون الرشيد قيامه بالحج في سنة 186ه، ليعلن عهده إلى ولديه الأمين والمأمون. اصطحب الرشيد ابنيه معه في رحلة الحج "واستكتب كلاً منهما عهداً بما عليه وله قبل الآخر، وعلَّق العهدين بالكعبة"، وذلك حسبما يذكر الكاتب أحمد فريد رفاعي في كتابه "عصر المأمون".

في القرن الرابع الهجري، استغل القرامطة الأهمية الرمزية لشعيرة الحج في قلوب المسلمين لإثبات تفوقهم العسكري على الخلافة العباسية. في سنة 317هـ، تمكن القرامطة -بقيادة أبي طاهر الجنّابي- من مهاجمة مكة. وبعدها، اقتلعوا باب الكعبة والحجر الأسود. وحملوه معهم إلى هَجَر، الواقعة شرقي شبه الجزيرة العربية. وتسببت تلك الحوادث في تعطيل الحج لسنين متواصلة.

 

من عباس الصفوي إلى تأسيس السعودية

وقع الاستغلال السياسي للحج أيضاً في عصر الدولة العثمانية. سيطر العثمانيون على الحجاز، وأعلنوا حمايتهم للحرمين الشريفين. واستغلوا ذلك في دعايتهم السياسية ضد أعدائهم من الصفويين.

بالمقابل، حاول الشاه عباس الصفوي أن يقلل من منزلة الحج لدى رعيته في إيران. يذكر عبد العزيز بن صالح في كتابه "عودة الصفويين" إن الشاه حاول أن يقنع الإيرانيين بالتخلي عن أداء فريضة الحج. ووجه اهتمامه لتعظيم مقام الإمام علي الرضا، ثامن الأئمة عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، في طوس. ودعا الإيرانيين لزيارة المقام والتبرك به. ولتشجيعهم على ذلك، سافر عباس سيراً على الأقدام من أصفهان إلى مشهد، وقطع في هذه الرحلة ما يزيد عن 1200 كيلو متر على مدار 28 يوماً.

الأهمية السياسية لشعيرة الحج ظهرت بشكل أكثر وضوحاً في بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع اندلاع "الثورة العربية الكبرى" ضد العثمانيين في سنة 1916م. يذكر الباحث لوك شانتر في كتابه "الحج في الحقبة الاستعمارية" أن الإشراف على فريضة الحج كان أحد المسائل المُتنازع عليها بين علي بن الحسين، شريف مكة، وابن سعود، أمير نجد.

يقول شانتر إن شريف مكة كان يرى في الحج "رمزاً لاسترجاع استقلالية مملكته ووسيلة لتأكيد طموحاته بإقامة الخلافة، لكن إدارته العشوائية جداً للحج أسهمت في التقليل من قيمته في نظر القوى الاستعمارية والأمة الإسلامية الدولية، فالحج هو معيار للحكومة الرشيدة. وهذا ما أدركه أمير نجد، ابن سعود، الذي وضع الحج ضمن مخططه لاسترداد الحجاز ولعب بذكاء على هذين الجانبين، الجانب الدبلوماسي من خلال تسهيل حج الرعايا المسلمين التابعين للإمبراطوريات أثناء حرب الحجاز وحمايتهم، وجانب الشرعية من خلال تقديم نفسه كمجدد لمؤسسة أضاعت هيبتها المملكة الهاشمية".

من جهة أخرى، ارتبط موسم الحج بالمحمل المصري، والذي اختلطت فيه الرموز الدينية والسياسية معاً. مع وصول المماليك للحكم، بدأت عادة إرسال كسوة الكعبة سنوياً إلى مكة في موكب عظيم واحتفال مهيب. عُرف هذا الموكب باسم المحمل، ورمز إلى تبعية الحجاز لسلاطين مصر. ظلت تلك العادة المتبعة سارية لقرون عديدة. وفي سنة 1926م، دارت حولها بعض الأحداث الدامية. عندما وصل المحمل المصري إلى مكة، قام بعض الرجال المسلحين التابعين لابن سعود بإطلاق النيران على القافلة المصرية بسبب رفضهم عزف الموسيقى العسكرية المصاحبة لوصول المحمل. رد عليهم المصريون بإطلاق النيران، وسقط بعض القتلى والجرحى من الجانبين. بيّن ذلك الحدث رفض الدولة السعودية الناشئة الاعتراف بسلطة ملوك مصر. بعد تلك الحادثة، عاد المحمل المصري مرة أخرى إلى الحجاز. ولكن في سنة 1962م، توقفت تلك العادة بشكل نهائي. وذلك بسبب الخلافات السياسية الكبيرة التي نشبت بين الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وملوك الدولة السعودية.

 

إيران وقطر

في العصر الحديث، ارتبط الحج بالعديد من الأحداث السياسية المهمة. على سبيل المثال، في سنة 1987، قام عدد كبير من الحجاج الإيرانيين بالتظاهر في مكة، وحملوا صور مرشدها الأعلى الخميني، كما رفعوا لافتات مهاجمة للولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل. تسببت تلك المظاهرات في اندلاع أحداث عنف بين الحجاج الإيرانيين من جهة والشرطة السعودية من جهة أخرى. عبرت تلك الأحداث عن الخلافات السياسية العميقة بين الجمهورية الإيرانية، والمملكة العربية السعودية.

في سنة 2015م، تصاعد الخلاف بين إيران والسعودية مرة ثانية بسبب الحج. في تلك السنة، توفى ما يزيد عن 700 حاج في حادث تدافع بمنطقة منى في موسم الحج. على إثر تلك الحادثة، قام العديد من المسؤولين الإيرانيين بمهاجمة الحكومة السعودية. على سبيل المثال، قال المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي: "هناك الكثير من الأسئلة التي يطرحها العالم الإسلامي في هذا المجال، وعلى حكام السعودية أن يعتذروا للأمة الإسلامية وللأسر المفجوعة ويتحملوا المسؤولية عن هذا الحادث بدلاً من اللجوء إلى الإسقاط وإلقاء اللوم على الآخرين".

في السياق نفسه، هاجم نائب رئيس مجلس خبراء القيادة الأسبق، محمود الهاشمي الشاهرودي الإدارة السعودية للحج، ووصفها بأنها "لا تصلح بأي شكل كان لتولي إدارة الحرمين الشريفين" وطالب بـ"تولي إدارة إسلامية لائقة للحرمين الشريفين وشؤون الحج والعمرة الواجبين على المسلمين في كل العالم تشترك فيها كافة الدول الاسلامية بعيداً عن ممارسات الحكومة المحلية".

في سنة 2017م، ارتبط الحج بمجموعة من المشكلات الدبلوماسية التي نشبت بين بعض الدول العربية وبعضها البعض. في الخامس من يونيو من تلك السنة، أعلنت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر بسبب اتهامها بدعم جماعة الإخوان المسلمين وبعض التيارات الإسلامية. في هذا السياق، تم إغلاق الحدود بين السعودية وقطر، ورفضت الرياض نقل الحجاج القطريين إلى أراضيها عن طريق خطوط الطيران القطرية. اُعترض على تلك القرارات من جانب الحكومة القطرية. وأعربت وزارة الخارجية القطرية عن رفضها ما سمته الاستغلال السياسي لفريضة الحج، واستغربت إعلان السعودية قصر نقل الحجاج القطريين على الخطوط الجوية السعودية فقط، وقالت إنه" "أمر غير مسبوق وغير منطقي".

من جهته، ألقى وزير الخارجية السعودي الأسبق، عادل الجبير بالمسؤولية على عاتق الدوحة، واتهم قطر بتسييس قضية الحج بهدف النيل من المملكة العربية السعودية. على إثر تلك الاعتراضات المتبادلة، قررت الرياض في نهاية المطاف، فتح الحدود البرية أمام الحجاج القطريين. ووجه الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، بإعفاء الحجاج القطريين من التصاريح الإلكترونية لدخول المملكة العربية السعودية. ووافق على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط الجوية السعودية إلى مطار الدوحة لنقل كافة الحجاج القطريين واستضافتهم بالكامل على نفقته الخاصة.