العالم

صحيفة ألمانية: لبنان "سويسرا الشرق الأوسط".. انهيار حتمي

24 يوليو 2020

ترجمة- رحمة حجة

فيما مضى كان يدعى "سويسرا الشرق الأوسط"، أما اليوم يعاني لبنان من أزمة خانقة. فالاقتصاد متجه إلى الانهيار، والخدمات الأساسية من كهرباء ورعاية صحية باتت مفقودة، بالإضافة إلى الإخفاق الكامل للدولة أمام مسؤوليتها تجاه الشعب اللبناني.

هذه بداية مقال، نشرته المججلة الألمانية "دير شبيغل" الاثنين الماضي، للكاتب كريستوف رويتر، بعنوان "نهاية الوهم.. انهيار حتمي في لبنان".

ويحاول الكاتب تلخيص الأزمة اللبنانية من خلال خلفيات ومعاناة مواطنين من الفقراء والطبقة الوسطى، وآخرين يراقبون "الانهيار الحتمي" لبلادهم بحُرقة.

نقص الإمدادات!

كان وليد المنا، البالغ من العمر عامين، يشعر بالوهن والمرض، وربما لم يكن الأمر مفاجئًا بسبب حرارة الصيف. ولكن بعد ساعات قليلة، لم يعد قادراً على الأكل وكان يزداد ضعفاً بشكل سريع.

في منتصف يوم الأحد الماضي، أحضره والداه إلى طبيب الحي،  وسط مدينة طرابلس اللبنانية.

قال الطبيب إن حالة الصبي خطيرة، ويحتمل أن تكون إصابة بالالتهاب الرئوي، وأنه يجب نقله إلى المستشفى على الفور. ولم يكن لديه ما يعطيه للصبي باستثناء القليل من مسكنات الباراسيتامول.

اتصل والد الصبي بالمستشفى العام الوحيد في المدينة، ولكن قيل له أنه لا توجد أسرّة متاحة.

ثم بدأ في الاتصال بجميع العيادات الخاصة العشرين في المدينة، ليحصل على نفس الإجابة "عذرًا، لم نعد نقبل المرضى بسبب نقص الإمدادات". ثم بدأت الأسرة في الاتصال بالمستشفيات شمال لبنان، قبل توسيع البحث في بقية أنحاء البلاد.

وكفلوا لكل مستشفى أنهم قادرون على دفع تكاليف العلاج، لكنهم لم يتمكنوا من العثور على مستشفى واحد يمكن أن يقدم المساعدة!

كان وليد تقريبًا بلا حركة عندما نقله والده بلال المنا وبعض أصدقائه إلى المستشفى العام في الساعة العاشرة مساءً، وساروا مباشرة إلى وحدة العناية المركزة. يقول بلال: "الطبيب حاول حقًا المساعدة". "لقد قام بأخذ أشعة سينية للرئتين وأجرى اختبارا لفيروس كورونا، والذي اتضح أنه سلبي."

أخبروا بلال أن جهاز التنفس الصناعي لا يعمل، ولا يوجد أكسجين متوفر. في الساعة الرابعة من صباح يوم الاثنين الماضي، دخل وليد في غيبوبة. بعد ساعتين أعلنوا وفاته.

 

الانهيار المؤسساتي

التحسن الاقتصادي كان مرتبطاً دائما بوهم قوة العملة اللبنانية. مع نهاية عام ١٩٩٧ ٬ وصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى ١٥٠٠ ليرة لبنانية. دفعت البنوك ما يصل إلى ١٠% فوائد الودائع وأقرضت رؤوس أموالها للبنك المركزي مقابل معدلات أعلى للفائدة، وهو ما أدى إلى تحصيل الحكومات المتعاقبة على تراكم لأحد أعلى الديون السيادية في العالم.

انهار النظام في أكتوبر 2019، وفجأة، لم يعد هناك دولارات متاحة، على الأقل ليس بالسعر الرسمي. ما أدّى لانخفاض غير مؤثر نسبيا في سعر الصرف سرعان ما تحول إلى انهيار جليدي - وذلك في بلد يستورد جميع سلعه تقريبًا. أصبحت الملابس والأغذية والوقود أكثر تكلفة، ولا يمكن تحملها بالنسبة لمعظم الناس - وهو الوضع الذي دفع المتاجر والشركات إلى الإفلاس والناس إلى الفقر.

فاقمت جائحة كورونا الأزمة، حتى لو كانت أعداد الحالات في البلاد منخفضة. ولكن خلال فترة الإغلاق التي استمرت ثلاثة أشهر، عانت الفنادق والمطاعم ولم يتمكن اللبنانيون الذين يعيشون في الخارج من العودة إلى ديارهم، كما لم يتمكنوا من جلب أموالهم معهم.

وكانت الدولة أهملت المدارس والمستشفيات العامة إلى حد كبير على مدار 30 عامًا الماضية، تاركة التعليم والرعاية الطبية في أيادي القطاع الخاص، التي بدأت تنبسط معلنة إفلاسها. وفي خضم هذا كله، استمرت الليرة اللبنانية في سقوطها.

عندما بدأت الأزمة، خرج عشرات الآلاف من الناس في جميع أنحاء البلاد إلى الشوارع، محتجين ضد البنوك والسياسيين الفاسدين. بدأت الثورة، كما أطلقوا عليها، وتمركزت في طرابلس.

خرج منسقو الموسيقى (DJ) مع أجهزتهم إلى الشرفات ورقص المتظاهرون احتجاجاً، بما فيهم فتيات طرابلس التي لم تألف شوارعها المحافظة رقصهن عليها.

وطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة تكنوقراط وعودة المليارات التي اختلسها السياسيون الفاسدون وإصلاح قوانين الانتخابات في البلاد. خلال استمرار التظاهرات، انخفضت الليرة إلى نصف قيمتها السابقة. وتحولت ساحة النور بطرابلس إلى مخيم لآلاف المتظاهرين. ومع استمرار انهيار سعر الصرف، اشتعلت النيران في المصارف وأحرقت الإطارات في الشوارع وسد المتظاهرون الطرق.

 

مدينة أشباح

اليوم، الليرة اللبنانية تتأرجح بين الخمس والسدس من قيمتها السابقة. الودائع المصرفية والرواتب والمعاشات تقلصت جميعها إلى قيمة فتات الخبز. لكن في هذه الأيام، لا وجود للمتظاهرين في أي مكان.

واستناداً للحاجة إلى تنفيذ تدابير لمكافحة انتشار الفيروس التاجي، قامت القوات العسكرية وأجهزة أمن الدولة بافراغ ساحة النور من المتظاهرين قبل بضعة أشهر.

الآن، وعلى الرغم من رفع إجراءات الحجر الصحي قبل عدة أسابيع، لا تزال الساحة فارغة. ونرى مداخل البنوك المحصنة، المدعمة بألواح فولاذية غطتها لوحات غرافيتي ثورية، بقيت شاهدا على الانتفاضة الشعبية.

يبدو أن الناس قد استسلموا في مواجهة الأزمة.

طرابلس أصبحت أشبه بمدينة أشباح، مع بعض مظاهر الحياة التي تحوم على السطح بأعداد قليلة من الناس والسيارات. صفوف طويلة من المتاجر المغلقة، والمفتوحة منها يجلس صاحبها على العتبة ساعات طويلة بانتظار زبون محتمل، أو أنه يجلس في الخارج لانقطاع الكهرباء داخل دكانه.

في متاجر الجزارة القليلة المتبقية، تحول اللحم إلى اللون الوردي الفاتح، كما لو تمت إعادة تجميده عدة مرات، والموز اختفى من المدينة.

أقنعة الوقاية من كورونا يبيعها إمام مسجد وسط المدينة، ولا أحد مهتم بشرائها. بطاقات الأسعار يتم تغييرها كل يوم وذات الوجوه المسنة تجلس في المقاهي كل يوم لساعات طويلة، أمام فنجان قهوة وحيد دون أن تنطق بكلمة واحدة.

لا أحد يصرخ، لا أحد يحتج. كلٌ يبذل قصارى جهده ليحافظ على رباطة جأشه وكأنه يرى نفسه إضافة غير ضرورية خلال انهيار حياته الخاصة.

وليس الفقراء فقط هم الذين يكافحون. الطبقة الوسطى أيضا في انهيار متسارع، وهي مجموعة عاشت حتى وقت قريب حياة مماثلة لنظرائهم في أوروبا. شقة وسيارة وإجازات سنوية في الخارج، وكان لديهم ما يكفي من المال لشراء اللحوم.

مياه الشرب والكهرباء والمستشفيات الجيدة ومحلات السوبر ماركت والمدارس اللائقة، كل ذلك كان من البديهيات في حياة الطبقة الوسطى،. أما الآن، فإن مدخراتهم تتلاشى مثل ثلج الربيع الذائب على قمم جبال معادية للبنان.

 

"السرقات في ازدياد"

عامر بارودي، مدير فقد وظيفته، وزوجته مايا، كانت تكسب مالاً وفيراً في عملها كمدرسة يوغا.

الآن، غادر عامر طرابلس مع زوجته ليعملا في زراعة أرض والده خارج المدينة. "إنهم براغماتيون أكثر من كونهم هاربين"، يقول بارودي، خلال نزهة حول هذه الأرض التي تبلغ مساحتها ثلاثة هكتارات (7.4 فدانًا): "بدأنا في فبراير مع البقدونس، ولدينا الآن الباذنجان والطماطم والخيار والفاصوليا وأنواع مختلفة من الفلفل والنعناع".

يعلنون عن حصادهم اليومي عبر WhatsApp إلى زبائنهم المنتظمين الذين يبلغ عددهم ١٨٠، إلى جانب منتجات الألبان مثل الزبادي والجبن التي ينتجونها بالحليب من 60 خروفًا ، وبعض الماعز وأربعة أبقار، ومستوى الطلب يفوق قدرتهم الإنتاجية. 

يراقب أربعة حراس الحيوانات في الليل، لأن "السرقات في ازدياد" حسب بارودي.

 

أطباء الأسنان

من جهتها، نظمت جمعية أطباء الأسنان في طرابلس مسيرة احتجاجية.

يحيى حسن، طبيب وناشط في مجال الحقوق المدنية، يصل  بسيارة بورش كايين ذات الدفع الرباعي، مع ظهور آخرين في سيارات BMW أو مرسيدس. لكن حسن يؤكد ”لا تدع هذه المظاهر تخدعك. تم تجميد حساباتنا، ولا يمكننا استيراد أي شيء".

"مجرد إصلاح سن واحدة يعادل الراتب الشهري للعامل، لذلك لا أحد يأتي. البنوك قدمت لنا القروض سابقا بالدولار فقط، والآن ارتفع سعر الدولار ست مرات! لا يمكننا دفع الدين على أي حال" يقول حسن.

ودعا أطباء الأسنان مصرفيا لبنانيًا تلقى تعليمًا في جامعة هارفارد إلى المسيرة لشرح الأزمة لهم. يوضح نيكولاس شيخاني لهم آلية ظهور الفقاعة الاقتصادية التي كان يمكن ملاحظتها بسهولة إن كانت النية موجودة .

يقول "كيف يمكن للبنك المركزي دفع فائدة بنسبة 15 % للبنوك؟ إن حكومتنا لا تنتج أي شيء. عملياً، فإن البنوك والبنك المركزي والدولة مفلسون. ديونهم أعلى من أصولهم".

كانت أسعار الفائدة الفلكية على الودائع المصرفية هي الطعم الذي كان الجميع سعداء للغاية بابتلاعه. لكنه كان بمثابة سم للاقتصاد المقيد بالفعل لأنه بالكاد كان أي شخص لا يزال يستثمر، مع تفضيل معظمهم لجمع الفوائد بدلاً من ذلك.

 

تركوهم ليواجهوا أقدارهم بأنفسهم

على الرغم من انقطاع التيار الكهربائي، يتحدث شيخاني عن رئيس البنك المركزي رياض سلامة، الذي بدا أنه يستحضر الأموال عن طريق السحر - الأموال التي اختفت الآن. لكن تفاصيل نظام ”سلامة“ المعقد   للـ"الهندسة المالية" من الصعب فهمها بالنسبة للجمهور، حتى الأطباء منهم. وعندما ينتهي شيخاني، يسألون: "ماذا عن الدولار؟" يريدون أن يعرفوا متى ستمر العاصفة، فهم يبحثون عن معجزة. كل ما يستطيع الخبير الاقتصادي فعله هو أن يهز رأسه فقط "لا شيء سيوقف انهيار العملة"، كما يقول.

في بيروت، تم تعليق محادثات الحكومة مع صندوق النقد الدولي دون أي نتائج. حتى بعد أسابيع من المحادثات، لم يتمكن اللبنانيون أو لم يرغبوا بتحديد مستويات الديون الفردية للبنوك والبنك المركزي والحكومة. الاختلافات في التقديرات بين الجانبين تقع في نطاق عشرات المليارات.

نبيه بري، رئيس مجلس النواب اللبناني وأحد أغنى السياسيين في البلاد (أصول بقيمة 78 مليون دولار) لعب دورا قياديا في المعارضة اللبنانية لأي مراجعة مالية للحكومة. لكن بدون شفافية وبدون إصلاحات، لن يكون صندوق النقد الدولي ولا الاتحاد الأوروبي أو حتى سلطة الانتداب السابقة للبلاد، فرنسا، على استعداد لمنح المليارات لإنقاذ هذا النظام الفاسد.

في هذه الأثناء، في طرابلس كما في أي مكان آخر في البلاد، تُرك الأشخاص لمواجهة أقدارهم بأنفسهم. يقدم عدد قليل من مطابخ الحساء المساعدة للأعداد المتزايدة من المحتاجين، لكنهم يواجهون صعوبة في جمع التبرعات.

تقول فداء حجة، مديرة منظمة "سنابل نور" غير الحكومية: "نوزع الطعام على أحياء لم نزرها من قبل، أحياء لم يكن فيها جياع من قبل. هناك الكثير من الناس يتجمعون أمام موقع التوزيع. اجبرنا على استدعاء الجيش في بعض الأحيان لاحتواء الحشد. ولكن بعد ذلك طلب الضباط منا رشاوى. الآن، استأجرنا حراس الأمن".

وقال مسؤول لوكالة الأنباء الفرنسية أن الشرطة تسجل "شكلا جديدا للسرقة" عبر البلاد. "إنها تشمل حليب الأطفال المجفف والطعام والأدوية."

في طرابلس يقطن أغنى رجلين في البلاد، الأخوين ميقاتي، اللذين تبلغ قيمة ثروتهما معا حوالي 4.5 مليار دولار. وهما مختفيان عن الأنظار هذه الأيام ولا يُعرف حتى إذا كانا لا يزالان في البلاد.

وتأتي ثروة الأخوين ميقاتي من أنجح شركة للهواتف المحمولة في لبنان، وعمل نجيب، الأصغر بينهما، لسنوات كرئيس للوزراء.

يقول الجراح المحبط مصطفى علوش: "لقد تحدثت معه عدة مرات في الأشهر الأخيرة. لقد وعد بتقديم المساعدة، لكنه لا يفعل أي شيء. حاله كحال الأغنياء الآخرين. هذه الدولة غير صالحة، ولم تكن يوما كذلك".

يقول علوش إن لبنان لم ينم قط كدولة، مضيفا أنه تم تجميعه من قبل فرنسا منذ قرن من بقايا الدولة العثمانية.

في المحصلة، يقول علوش "لبنان كان نتاج الضغط من قبل التجار الأغنياء، خاصة في بيروت، لكننا لم نشعر قط بأننا ننتمي إلى بعضنا البعض".

الشيعة، السنة، الموارنة، الأرمن، المسيحيون اليونانيون الأرثوذكس أو الدروز. كل جماعة تنظر إلى الجماعات الأخرى بريبة، وفق رأي علوش، فقادتهم يثيرون الخوف من الآخرين وينضمون إليهم فقط لنهب الدولة.

"نحن فرانكنشتاين مع المكياج" يضيف علوش.

 

"سويسرا الشرق"

كان إشعاع لبنان وأسطورة "سويسرا الشرق الأوسط" هشا دائما ولم تشهد أي مدينة هذه الحقيقة المرّة مثل طرابلس.

هنا، في نوع من إعادة صياغة الحرب الأهلية التي استمرت لسنوات حتى عام 2014، كان سكان الحيين الأشد فقرا يطلقون النار من الأمام والخلف على بعضهم البعض: العلويون من جبل محسن والسنة من باب التبانة.

يقول حسن شاير، صاحب متجر، إن أهل باب التبانة كانوا فقراء دائما، لكن الجميع الآن يغرقون في الديون، ويزعم أن أعداد من يلجأ إلى السرقة من أجل البقاء في تزايد مستمر.

ويضيف أنه شاهد قبل أسبوع رجلاً يقف مع أربعة أطفال في الشارع وهو يصرخ أنه بحاجة إلى الخبز.

ويقول شاير  "قبل ثلاثة أيام سرقت البطارية من شاحنتي" مضيفاً "إنها كارثة. لا أستطيع تحمل تكاليف بطارية جديدة، والمخدرات فقط باتت رخيصة لسبب ما، وعدد مدمني المخدرات في تزايد".

"يا أحمد!" سحب حسن شابا لامع العينين من الرصيف إلى متجره، "أنظر إليه: هزيل بالكامل!" أحمد لا يقول شيئًا، يبدو مرتبكا للحظة، يجد لنفسه طريقا إلى الخارج ويختفي.

هناك ضجة في الخارج، زغاريد مجموعة من النساء يرمين الأرز في الشارع. لا يبدو الأمر مختلفا عن حفل الزفاف، ولكن كل ما يمكن رؤيته هو مجرد رجل في ملابس رياضية. تم إطلاق سراحه من السجن قبل أن ينهي مدته٬ بسبب جائحة كورونا، ولكن أيضا لأن الدولة لم تعد قادرة على إطعام السجناء.

”سنفقد عقولنا جميعاً هنا. أو سنموت جوعاً أو كليهما" يقول شاير.

 

على كرسي متحرك.. يشاهد بلاده تنهار

رجل ذو بنية عضلية على كرسي متحرك يدفع نفسه في أحد الشوارع، ويحييه الجميع تقريبا في طريقه: "مرحبًا توفيق ، كيف حالك؟"

لسنوات، حافظ توفيق علوش على مسافة واحدة عن المذاهب والأطراف المختلفة في لبنان، وسافر في جميع أنحاء البلاد للقيام بدوره الشخصي في التغلب على عدم الثقة التي خلفتها الحرب الأهلية.

هو الآخر، شارك في القتال في طرابلس، إلى أن تعرض إلى إطلاق رصاص في عام 1983 من قبل مجموعة من الشباب اللبنانيين السكارى الذين يخدمون حزب البعث العراقي.

انتقم له أصدقاؤه بقتل ستة من مهاجميه السبعة، يروي علوش بشيء من التجهم. لكن في مرحلة ما من حياته، اتخذ موقفا ضد العنف. أصبح لاعبا ومدربا ناجحا دوليا في كرة السلة على الكراسي المتحركة، وانضم إلى نجم كرة القدم زين الدين زيدان لتناول العشاء في مناسبة ما. أما الآن، فهو في طرابلس يشاهد بلاده تنهار.

ويقول إنه بالكاد يلوم الرجال الذين سعوا لقتله لإلقاء ولائهم وراء الديكتاتور العراقي في ذلك الوقت. حتى اليوم، قلة قليلة من اللبنانيين يشعرون بالانتماء والولاء لبلدهم لبنان. يضيف "كنت على استعداد للموت من أجل القضية الفلسطينية".

في غضون ذلك، كان شقيقه مصطفى، الجراح، أكثر ولاءً للاتحاد السوفييتي منه للبنان. اليوم، يقول علوش "حزب الله يرى نفسه على أنه رأس حربة إيرانية أكثر منه حزب لبناني.. الجذور متشابهة، نريد أن نكون أي شيء عدا لبنانيين".

ومع ذلك فإن انهيار البلاد وانعدام الاهتمام الخارجي بمصير لبنان له جانب إيجابي ما على الأقل، حسب علوش، وهو أن احتمال عودة الحرب الأهلية مستبعد.

ويوضح "من يستطيع تحمل نفقات الحرب" ويكمل ضاحكاً "تبلغ تكلفة رشاش كلاشينكوف من 2000 إلى 3000 دولار" حتى الحرب يجب أن تدفع ثمنها.

مواضيع ذات صلة:

 الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022
الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022

وصل المواطن الفرنسي، لوي أرنو، الذي كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022، الخميس إلى فرنسا بعد الافراج عنه الأربعاء على ما أظهرت مشاهد بثتها محطة "ال سي اي" التلفزيونية.

وبعدما صافح وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، الذي كان في استقباله في مطار لوبورجيه قرب باريس، عانق أرنو مطولا والده ومن ثم والدته.

ولم يصعد المعتقل السابق مباشرة إلى سيارة إسعاف وضعت بتصرفه بل توجه مبتسما رغم التعب البادي عليه، مع أقاربه إلى قاعة استقبال بعيدا عن الكاميرات.

وقال سيجرونيه "يسعدني جدا أن استقبل هنا أحد رهائننا الذي كان معتقلا بشكل تعسفي في إيران" مرحبا بـ"انتصار دبلوماسي جميل لفرنسا".

لكنه أشار إلى أن ثلاثة فرنسيين لا يزالون معتقلين في إيران. وأكد "دبلوماسيتنا لا تزال تبذل الجهود كافة" للتوصل إلى الإفراج عنهم.

والثلاثة الباقون هم المدرّسة سيسيل كولر وشريكها جاك باري اللذان أوقفا في مايو 2022، ورجل معروف فقط باسمه الأول "أوليفييه".

وكان أرنو البالغ 36، وهو مستشار مصرفي، باشر جولة حول العالم في يوليو 2022 قادته إلى إيران. 

وأوقف في سبتمبر 2022 مع أوروبيين آخرين تزامنا مع الاحتجاجات التي عمّت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وهي قيد الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد اللباس للنساء في الجمهورية الإسلامية.

وأفرج عن رفاق السفر معه سريعا لكن أبقي أرنو موقوفا وحكم عليه  بالسجن لمدة خمس سنوات، العام الماضي، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وكان أفرج عن فرنسيين آخرين هما بنجامان بريير وبرنار فيلان والأخير يحمل الجنسية الإيرلندية أيضا، في مايو 2023 "لأسباب إنسانية".