العالم

نظريات المؤامرة .. انفجار بيروت وقصة الجسم الأسود

05 أغسطس 2020

مفاجأة كبيرة تسبب بها انفجار مرفأ بيروت في العاصمة اللبنانية.

ردود أفعال وقراءات وتحليلات مختلفة لأسباب ذلك الانفجار.

ورغم الرواية الرسمية للحكومة اللبنانية التي تحدثت عن إهمال أدى إلى احتراق مواد كيمياوية كانت مخزونة في إحدى السفن المتروكة بالمرفأ منذ ست سنوات، لكن الروايات الشعبية اختلفت تماما.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي ذهب بعض المدونين إلى اتهام أطراف دولية بالانفجار وحمّل آخرون الأحزاب السياسية وفي مقدمتها حزب الله مسؤولية ما حصل.

ومن بين القراءات والتحليلات التي وردت، هو الحديث عن طائر أو جسم أسود ارتطم بالمخازن وأدى إلى الانفجار الضخم الذي أعقب الحريق وتسبب بقبة دخانية بيضاء كبيرة.

فيديو يوضح وجود صاروخ هو سبب إنفجار بيروت الصاروخ تلاحظه من جهة اليسار أسفل عمود الدخان حتى أن مصور الفيديو لاحظه قبل إرتطامه 👇👇

Posted by ‎غيموز محمد وليد‎ on Tuesday, August 4, 2020

"فقدان الثقة بالحكومة"

تداول المدونون مقطع الفيديو الذي يظهر جسما أسودا يطير باتجاه موقع الانفجار لحظة وقوعه، وذهبوا إلى أن الانفجار حصل بـ"فعل فاعل".

وكثيرا ما تخرج مثل هذه التحليلات والنظريات عقب مثل هذه الأحداث، وقريب لها ما حصل في العراق عقب انفجار مخازن الأسلحة التابعة لمجاميع مسلحة، في قاعدة الصقر جنوب بغداد العام الماضي، وفي مدينة الصدر العام الذي قبله.

وتعتبر الصحفية اللبنانية حنين غدار أن فقدان ثقة الشعب بالحكومة هو السبب الرئيس وراء مثل هذه النظريات.

وتقول غدار "الوقت مبكر لمعرفة ما حدث في بيروت، الرواية الرسمية اللبنانية صعب يصدقها أحد، لأنه لا توجد ثقة بالرواية الرسمية ولا أحد يستطيع تصديق أن السبب هو الإهمال".

انفجارات ميناء بيروت

وتضيف في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "لعدم وجود ثقة بالدولة اللبنانية تخرج مثل هذه التخمينات، الناس تجرب أن تفهم وتحلل لحالها، أي صورة ممكن تؤدي إلى تحليلات وسيناريوهات سواء كانت صحيحة أو مفبركة ستستغل في التحليل".

وترى الصحفية اللبنانية أن مثل هذه النظريات "لا تخرج من الأحزاب بقدر خروجها من الناس"، موضحة "لا نستطيع إيقاف الناس عن التحليل، لأنها لا تثق بالدولة وهي تريد أن تفهم لماذا تدمرت بيروت".

ومهما كانت الروايات والتحليلات، تحمل غدار حزب الله مسؤولية ما حدث، مؤيدة معظم ما جاء في تغرديات المدونين عن تحميل حزب الله اللبناني مسؤولية ماحدث.

تقول غدار "وجود هذه المواد المتفجرة بمنطقة مكتظة بالسكان يتحمل مسؤوليته حزب الله، لأنه المسؤول عن المرفأ والمسيطر عليه، لذلك هو من يتحمل المسؤولية".

وتتابع "حتى لو روج حزب الله إلى أن إسرائيل أو أي طرف خارجي هو من فجر المكان، فالحزب يتحمل المسؤولية لأنه بالنهاية هو من سمح بوجود هذه المواد المتفجرة منذ سنين بالمرفأ".

 

"لا يرى ولا يسمع لكنه يتكلم"

يؤيد عميد كلية الإعلام بجامعة بغداد هاشم حسن ما جاء في حديث غدار عن فقدان الثقة بالروايات الحكومية.

ويقيس برأيها على الواقع العربي بشكل عام، موضحا في حديث لموقع (ارفع صوتك)، "ما شهدناه بعد فترة الربيع العربي أن الإعلام الرسمي لا يرى ولا يسمع لكنه يتكلم".

ويقول حسن "العقد الأخير شهد ثورة هائلة في وسائل التواصل الاجتماعي، هذه الوسائط المتعددة والرخيصة المتاحة لكل المواطنين جعلت المعلومة متاحة لمليارات البشر وليس الملايين".

وبما أن الإعلام التقليدي فقد مساحة التأثير فـ"الإعلام الرسمي سقط أيضا"، بحسب قوله.

ويتابع "القوى السياسية لها شبكات من الجيوش الإلكترونية أو الذباب الإلكتروني كما يسميها البعض، تمتلك القدرات التقنية على تصنيع الأخبار وتفكيك الصور وصناعة صور جديدة، ولذلك بدأنا نشهد حرب إلكترونية مهولة جدا، هناك تزوير رهيب للحقائق".

وبالإضافة إلى تلك الجيوش هناك بعض المدونين المستقلين، هؤلاء يصورون رؤاهم عبر السوشيال ميديا وتصل في نفس الثانية لتسهم في تعدد النظريات.

ويضيف عميد كلية الإعلام "التغيير في الرأي العام كان في السابق يحتاج إلى وقت طويل، لكن الآن بلحظات".

ويوضح "سابقا لم تكن الأحداث تصل إلينا، مثلا الآن حدث بيروت حرك تواصل اجتماعي عراقي يطالب بنقل المقرات التابعة للأحزاب ومخازن العتاد الرسمية والتابعة لجهات مسلحة غير رسمية خارج المدن العراقية".

ويختتم، "دائما هناك جهات تثير الرأي العام لخدمة مصالحها السياسية، ولذلك نرى نظريات مختلفة عقب الأحداث الضخمة".

التحقيقات الجدية فقط

ومع اختلاف النظريات حول المسببات والجهات التي تتحمل مسؤولية أحداث بيروت، لكنها تبقى نظريات مبنية على الشكوك والآراء الفردية أو الحزبية.

وتشير الصحفية غدار إلى أنه لا يمكن الوصول إلى الحقيقة "إلا إذا أجري تحقيق جدي من قبل لجنة دولية تستطيع كشف الحقائق، وتلك اللجنة يجب ألا تأخذ بعين الاعتبار هذه السيناريوهات".
 

مواضيع ذات صلة:

 الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022
الفرنسي لوي أرنو كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022

وصل المواطن الفرنسي، لوي أرنو، الذي كان معتقلا في إيران منذ سبتمبر 2022، الخميس إلى فرنسا بعد الافراج عنه الأربعاء على ما أظهرت مشاهد بثتها محطة "ال سي اي" التلفزيونية.

وبعدما صافح وزير الخارجية الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، الذي كان في استقباله في مطار لوبورجيه قرب باريس، عانق أرنو مطولا والده ومن ثم والدته.

ولم يصعد المعتقل السابق مباشرة إلى سيارة إسعاف وضعت بتصرفه بل توجه مبتسما رغم التعب البادي عليه، مع أقاربه إلى قاعة استقبال بعيدا عن الكاميرات.

وقال سيجرونيه "يسعدني جدا أن استقبل هنا أحد رهائننا الذي كان معتقلا بشكل تعسفي في إيران" مرحبا بـ"انتصار دبلوماسي جميل لفرنسا".

لكنه أشار إلى أن ثلاثة فرنسيين لا يزالون معتقلين في إيران. وأكد "دبلوماسيتنا لا تزال تبذل الجهود كافة" للتوصل إلى الإفراج عنهم.

والثلاثة الباقون هم المدرّسة سيسيل كولر وشريكها جاك باري اللذان أوقفا في مايو 2022، ورجل معروف فقط باسمه الأول "أوليفييه".

وكان أرنو البالغ 36، وهو مستشار مصرفي، باشر جولة حول العالم في يوليو 2022 قادته إلى إيران. 

وأوقف في سبتمبر 2022 مع أوروبيين آخرين تزامنا مع الاحتجاجات التي عمّت إيران في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني وهي قيد الاحتجاز بزعم انتهاكها قواعد اللباس للنساء في الجمهورية الإسلامية.

وأفرج عن رفاق السفر معه سريعا لكن أبقي أرنو موقوفا وحكم عليه  بالسجن لمدة خمس سنوات، العام الماضي، بتهم تتعلق بالأمن القومي.

وكان أفرج عن فرنسيين آخرين هما بنجامان بريير وبرنار فيلان والأخير يحمل الجنسية الإيرلندية أيضا، في مايو 2023 "لأسباب إنسانية".