العالم

مشانق "يوم الحساب" وسط بيروت

08 أغسطس 2020

يوم غاضب وسط بيروت، بدأ برفع مشانق رمزية للسياسيين اللبنانيين، وأطلقوا شعار "يوم الحساب".

آلاف المتظاهرون، حملوا أسماء وصور لضحايا انفجار مرفأ بيروت، مطالبين بالاقتصاص من المسؤولين عن الفاجعة التي دمّرت عاصمتهم وحولت مرفأها إلى أكوام من الأنقاض.

وبعد مواجهات مع قوات شرطة مكافحة الشغب اللبنانية، زاد غضب المتظاهرين وقرروا اقتحام المقرات والمؤسسات الحكومية.

نجح المتظاهرون في اقتحام مقري وزارة الخارجية والطاقة والاقتصاد حتى الآن، فضلا عن مؤسسات وجمعيات حكومية أخرى، مع محاولات لاقتحام باقي الوزارات بينها العدل.

الخارجية مقر الثورة

بين المجموعة المقتحمة لوزارة الخارجية، في محلة الأشرفية (شرق بيروت)، عسكريون متقاعدون أعلنوا من مقر الوزارة اتخاذه "مقراً للثورة".

المتحدث باسمهم العميد المتقاعد سامي رماح قال للصحافيين في بيان تلاه "من مقر وزارة الخارجية الذي اتخذناه مقراً للثورة، نطلق النداء إلى الشعب اللبناني المقهور للنزول إلى الساحات والمطالبة بمحاكمة كل الفاسدين".

وضمّت المجموعة نحو مئتي متظاهر اقتحموا باحة الوزارة ثم مبناها، حيث انتزعوا صورة لرئيس الجمهورية ميشال عون وأقدموا على حرقها في الخارج أمام عدسات وسائل الإعلام.

ورفع المتظاهرون على مبنى الوزارة التي لم تسلم من تداعيات انفجار مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي، لافتتين على الواجهة الخارجية، الأولى تحمل قبضة الثورة مع شعار "بيروت عاصمة الثورة" والثانية تحمل عبارة "بيروت مدينة منزوعة السلاح".

وقال المتحدث باسم المجموعة "لسنا ضد شخص بعينه.. بل ضد منظومة دمّرت البلد وأفقرته".

وعشية مؤتمر دعم دولي تنظمه فرنسا والأمم المتحدة لمساعدة لبنان في تخطي محنة الانفجار الذي أوقع خسائر بشرية ومادية هائلة، دعت المجموعة المقتحمة "الدول العربية الشقيقة وكافة الدول الصديقة وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة إلى اعتبار ثورتنا الممثل الحقيقي للشعب اللبناني".

"أملنا في الجيش"

وفي حديث لرويترز قالت متظاهرة من بين المقتحمين، " نحن مجموعة من الثوار، قررنا اليوم وبعد التفجير الارهابي بمرفأ بيروت وتهرب الطبقة الحاكمة في لبنان من مسؤوليتها، أن يكون القرار للشعب وليس للطبقة الفاسدة".

وتابعت "قررنا أن يكون التوجه لاقتحام واحتلال كل الوزارات والمؤسسات التي من المفروض أن تخدم الشعب، لكنهم حولوها لمزارع مذهبية وطائفية لسرقة الشعب، الأيام المقبلة سنشهد اقتحام أكثر حتى يفرض الشعب سيطرته على كل المؤسسات التي يمتلكها".

وأضافت المتظاهرة "أملنا أن يقف الجيش اللبناني معنا ويساعدنا في أن نضعهم (السياسيين) حيث يستحقون، بالحبس أو المنفى أو في مزبلة التاريخ".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتظاهر فيها نجيب فرح (35 عاماً) في بيروت التي شهدت ساحاتها منذ الخريف الماضي احتجاجات واسعة النطاق ضد الطبقة السياسية المتهمة بالفساد والفشل في إيجاد حلول لأزمات البلاد المتلاحقة. لكنّ "المرارة هذه المرّة مضاعفة".

يقول نجيب لوكالة الصحافة الفرنسية بانفعال "ثمة دماء بيننا وبين هذه السلطة اليوم، والشعب يريد الانتقام من هذه السلطة.. دمروا المدينة جراء إهمالهم ومنظومة فسادهم".

"أعدموهم"

وبينما كان اللبنانيون يتابعون بعجز الانهيار الاقتصادي المتسارع في بلدهم ويعيشون تبعات هذا الوضع الهشّ الذي أضيف إليه تفشي وباء كورونا في الأيام الاخيرة، أتى انفجار مرفأ بيروت ليشكل أكبر كوارث اللبنانيين.

وأعلنت وزارة الصحة السبت في حصيلة جديدة ارتفاع ضحايا الانفجار، الذي يعدّ من بين الأكبر في التاريخ الحديث، إلى 158 قتيلاً وأكثر من ستة آلاف جريح، فيما بات عدد المفقودين 21 شخصاً.

وردّد المتظاهرون شعارات عدة بينها "الشعب يريد اسقاط النظام" و"انتقام انتقام حتى يسقط النظام" و"بالروح بالدم نفديك يا بيروت" التي شرّد الانفجار نحو 300 ألف من سكانها، نحو مئة ألف منهم أطفال.

وأثار الانفجار حزناً عميقاً وغضباً واسعاً لدى اللبنانيين.

وأثار تساؤلاتهم عن سبب تخزين كميات كبيرة من مادة "نيترات الأمونيا" في المرفأ منذ ست سنوات، من دون أن تحرّك السلطات المعنية ساكناً أو تتخذ أي تدابير حماية خاصة.

ويشهد لبنان منذ العام الماضي أسوأ أزماته الاقتصادية تترافق مع أزمة سيولة حادة وشحّ الدولار وفقدان العملة المحلية لأكثر من ثمانين في المئة من قيمتها مقابل الدولار في السوق السوداء.

وبات نصف اللبنانيين تقريباً يعيشون تحت خط الفقر بينما ارتفع معدل البطالة خلال الأشهر الأخيرة إلى 35 في المئة من القوى العاملة.

ورفع أحد المتظاهرين في وسط بيروت صورة تجمع أبرز الزعماء السياسيين مع عبارة "أعدموهم" فيما وضعت منصة شنق خشبية في وسط العاصمة.

مواضيع ذات صلة:

صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول
صورة تعبيرية من أحد شوارع العاصمة الأفغانية كابول

دعا زعيم تنظيم "القاعدة" الحالي محمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم "سيف العدل"، الجهاديين في جميع أنحاء العالم إلى السفر إلى أفغانستان، للاستفادة والتعلم من تجربة طالبان، والانضمام إلى معسكرات تدريب لشنّ هجمات على "الصهاينة والغرب" بحسب تعبيره.

سيف العدل كتب مقالاً تحت اسم مستعار يستخدمه منذ فترة وهو "سالم شريف"، نُشر في مجلة تصدرها "القاعدة" حمل عنوان "هذه غزة... حرب وجود.. لا حرب حدود"، قال فيه "لا بد للمخلصين من أبناء الأمة والمهتمين بالتغيير من زيارة أفغانستان والاطّلاع على أحوالهم والاستفادة من تجاربهم".

ورأى أن تجارب "أفغانستان واليمن والصومال ومغرب الإسلام تلهم أمتنا بركن تأسيسي وهو الأمة المسلّحة".

تكتسب علاقة تنظيم "القاعدة" بطالبان بعداً تاريخياً عميقاً، ولطالما كانت أفغانستان ملجأً لقيادات التنظيم، وضمت في فترات زمنية طويلة معسكرات تدريب ينطلق منها "جهاديون" لضرب أهداف حول العالم، كان أبرزها على الإطلاق أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأميركية.

وكان مؤسس "القاعدة" أسامة بن لادن متواجداً في أفغانستان، وتحديداً في جبال طورا بورا ومنها أدار العمليات، قبل أن تشنّ أميركا حرباً واسعة النطاق على الإرهاب وتقتل بن لادن في باكستان حيث لجأ بعد الاحتلال الأميركي لأفغانستان.

كما أن أيمن الظواهري زعيم القاعدة السابق، انتقل إلى أفغانستان مباشرة بعد الانسحاب الأميركي وسيطرة حركة طالبان، ثم قُتل في كابول داخل منزل تابع لشبكة سراج الدين حقاني، بغارة أميركية.

انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021 سمح بعودة حركة طالبان للسيطرة على أفغانستان، ويبدو أن الروابط القديمة بين تنظيم "القاعدة" وطالبان قد عادت إلى الواجهة، مع وجود مصالح مشتركة بين الطرفين.

لا شك أن تنظيم "القاعدة" يحاول أن يعيد بناء نفسه في أفغانستان، كما يشرح الباحث في مجال الفلسفة السياسية والفكر الإسلامي حسن أبو هنية لـ"ارفع صوتك". فـ"التقارير الميدانية تشير إلى وجود قواعد عدة يقوم ببنائها التنظيم في أفغانستان، وقد تحدث (الديبلوماسي الأميركي السابق) سلمان خليل زاد في إحدى الجلسات أنه "لا وجود للقاعدة"، لكن التقارير تخالف ذلك، مؤكدة أن هناك بالفعل "إعادة احياء لهذا التنظيم، وتركيز على حضور القاعدة في شبه القارة الهندية".

أبو هنية يذكّر بأن حركة طالبان لديها علاقات وثيقة تاريخياً مع "القاعدة". واليوم، يتابع الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية "هناك علاقات جيدة وصعود للقاعدة بطبيعة مختلفة عن السابق تتحكم فيها حركة طالبان، ولا تسمح للقاعدة بتنفيذ أي عمليات أو مخططات إلا بإشراف طالبان بشكل مباشر".

"ولذلك يجب أن نعتاد على شكل آخر من العلاقة تقوم فيه طالبان باستخدام القاعدة على غرار ما فعلت إيران في فترات سابقة، حيث استضافت القاعدة لكن لخدمة أجندة إيران"، يقول أبو هنيّة.

ويوضح أن طالبان "تستفيد من القاعدة في مناهضة ولاية خوراسان التابعة لتنظيم داعش وفي نفس الوقت يعيد القاعدة تنظيم نفسه، خصوصاً في ما يتعلق بالهند والسياسات في ذلك الجزء من العالم".

على صعيد آليات عمل "القاعدة" في أفغانستان، فإن بناء هياكلها يحدث ببطء، يضيف أبو هنيّة، مبيّناً "هناك دعوات شهدناها موجهة للجهاديين للالتحاق بالمعسكرات، وبالفعل هناك أشخاص من العالم العربي أو من جنوب شرق آسيا وأفريقيا بدأوا بالالتحاق بمعسكرات القاعدة في أفغانستان".

ويعتقد أن "ازدهار شبكة القاعدة في أفغانستان لا يزال تحت السيطرة، ولن يكون بمقدور التنظيم توجيه ضربات كبيرة انطلاقاً من أفغانستان على غرار ١١ سبتمبر".

كما لا يتوقع أبو هنية أن نشهد تداعيات قريبة للتعاون بين طالبان و"القاعدة"، لكن خلال سنوات قد يتغير الأمر، مردفاً "هذا رهن علاقات طالبان بمحيطها الإقليمي مع باكستان والصين وروسيا، وهذه الدول تحاول بناء علاقات جيدة مع طالبان حتى تتجنب أي ردة فعل للجهاديين سواء في آسيا الوسطى أو الصين أو في شبه القارة الهندية".

بهذا المعنى، يصف أبو هنية تنظيم "القاعدة" اليوم بأنه "ورقة بيد طالبان"، التي تحدد متى تستخدمها وكيف.