العالم

هل ينتهي وباء كورونا خلال عامين؟

21 أغسطس 2020

أعربت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أملها في أن يتمكن العالم من احتواء فيروس كورونا المستجد خلال أقل من عامين، في وقت دخل ملايين اللبنانيين في مرحلة جديدة من الإغلاق العام بعد ارتفاع عدد الإصابات بهذا الفيروس.

وتشهد دول غرب أوروبا مستويات من الإصابات هي الأعلى منذ شهور، خصوصا ألمانيا وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، ما يثير المخاوف من موجة ثانية قد تجتاح العالم.

ودعا المسؤولون في مدريد السكان في المناطق الأكثر تأثرا إلى التزام منازلهم للمساعدة في الحد من تفشي الوباء في وقت سجّلت البلاد أكثر من 8000 إصابة خلال الساعات الـ24 الأخيرة.

وقال مدير منظمة الصحة العالمية ﺗﻳدروس أدهانوم غيبريسوس للصحافيين في جنيف، "نأمل أن ننتهي من هذه الجائحة قبل أقل من عامين"، مشددا على إمكانية السيطرة على فيروس كورونا بمدة أسرع مقارنة بجائحة الانفلونزا الإسبانية 1918 المميتة.

وأضاف أنه عبر "الاستفادة من الأدوات المتاحة إلى أقصى حد والأمل في أن نحصل على أدوات إضافية مثل اللقاحات، أعتقد أن باستطاعتنا إنهاء الجائحة في وقت أقل مما استغرقته انفلونزا عام 1918".

وتسبب وباء كورونا حتى اليوم بوفاة نحو 800 ألف شخص وإصابة ما يقرب من 23 مليونا حول العالم، وفق إحصائية لوكالة الصحافة الفرنسية، بالاستناد إلى مصادر رسمية.

وفي لبنان، وبهدف مواجهة الأعداد القياسية في الإصابات وامتلاء المستشفيات بمرضى الفيروس والمصابين جراء الانفجار الهائل في 4 آب/ أغسطس في مرفأ بيروت، دخل مرسوم إعادة الإغلاق الذي أصدرته السلطات حيز التنفيذ الجمعة وسيستمر لأكثر من أسبوعين.

ويصاحب ذلك حظر تجول يومي من الساعة 18,00 مساءا إلى الساعة 06,00 صباحا بالتوقيت المحلي.

ولن تطبق هذه القيود التي من المقرر أن تستمر حتى السابع من أيلول/ سبتمبر، في الأحياء المتضررة من الانفجار المميت، حيث ما زالت عمليات التنظيف وإعادة الإعمار ومساعدة السكان جارية.

وحذّر وزير الصحة اللبناني حمد حسن من أن البلاد التي سجلت رسميا ما لا يقل عن 11580 إصابة بفيروس كورونا المستجد حتى الآن، بينها 116 وفاة "وصلت إلى شفير الهاوية".

ومع تسجيل أكثر من ألف إصابة يومية منذ بداية آب/ أغسطس، يزداد الوضع سوءا أيضا في المغرب ما دفع الدار البيضاء ومراكش، العاصمتين الاقتصادية والسياحية للبلاد، الخميس إلى إعادة فرض قيود صحية صارمة.

وعبّر الملك محمد السادس عن قلقه إزاء "التزايد الاستثنائي لعدد الإصابات"، داعيا المواطنين إلى أن يكونوا أكثر وعيا لتجنب إعادة إغلاق البلاد.
تجدد الوباء

من جهتها، قالت برلين التي أعلنت حال تأهب في مواجهة التهديد المتزايد لموجة ثانية من الوباء، إن كل إسبانيا وأجزاء من السواحل السياحية الكرواتية، وهي وجهات شهيرة للسياح الألمان، خطرة وفرضت اختبارات وحجرا صحيا عند العودة.

وأعربت سلوفينيا عن قلقها أيضا جراء زيادة عدد الإصابات، وأعلنت بدورها التنفيذ التدريجي لقيود السفر مع كرواتيا اعتبارا من منتصف الليل.
وسيتعين على المسافرين من الدولة المجاورة الخضوع للحجر الصحي.

ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، دعت الحكومات الإفريقية إلى إعادة فتح المدارس المغلقة منذ ستة أشهر تقريبا واتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار الفيروس.

وحذّر رئيس البنك الدولي "ديفيد مالباس" في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الخميس، من أنّ تداعيات فيروس كورونا المستجدّ تهدّد بدفع 100 مليون شخص إضافي حول العالم إلى الفقر المدقع.

وقال مالباس إنّ تقديرات المؤسسة المالية الدولية تشير إلى أنّ ما بين 70 و100 مليون شخص قد يقعون في الفقر المدقع و"هذا العدد يمكن أن يزداد" إذا تفاقم الوباء أو طال أمده.

علماً بأنّ التقديرات السابقة للمؤسسة كانت تقف عند حدود 60 مليون شخص.

وأضاف أنّ هذا "يحتّم" على الدائنين تخفيض ديون الدول الفقيرة، وسيجبر مزيدا من الدول على إعادة هيكلة ديونها.

غير أنّ دعوة مالباس لم تقف عد حد المطالبة بتمديد أجل هذا التعليق، بل إنه ذهب إلى حدّ المطالبة بخفض أصل الدين.

البحر الكاريبي

في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، يؤدي الوباء إلى تفاقم عدم المساواة والفقر.

ووفقا للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، من المتوقع أن يدفع الوباء 45 مليون شخص إلى الفقر ليصل المجموع الفقراء إلى 231 مليونا أو 37,3 في المئة من سكان المنطقة.

كما أن التأثير الدائم للوباء يجبر ألمانيا على اللجوء إلى الاقتراض مرة أخرى لتمويل عجز كبير في الميزانية في العام 2021 بحسب ما أعلن الجمعة وزير المال.

وقال أولاف شولتز "سنضطر العام المقبل أيضا لطلب استثناء من القاعدة الخاصة بالحد من الدين" العام في ألمانيا لتمويل الميزانية، "بهدف استخدام موارد كبيرة لحماية صحة المواطنين والعمل على استقرار الاقتصاد".

أما بريطانيا، فقد أعلنت أن دينها العام تجاوز في نهاية تموز/ يوليو عتبة الألفي مليار جنيه استرليني للمرة الأولى، متأثرا بكلفة إجراءات مساعدة الاقتصاد التي اتخذت في الأشهر الأخيرة بسبب وباء كورونا.

وقال المكتب الوطني للإحصاءات إن الدين العام 2004 مليار جنيه الشهر الماضي، وبات يشكل أكثر من مئة في المئة من إجمالي الناتج الداخلي (100,5 في المئة)، للمرة الأولى منذ 1961.

مواضيع ذات صلة:

Parliamentary election in Britain
السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية خلال تسلمّه المنصب- تعبيرية

"خطة رواندا ماتت ودُفنت"، بهذا الإعلان ابتدأ السير كير سترامر، الرئيس الجديد للحكومة البريطانية، عهده الوزاري الجديد عقب فوز حزبه "العمال" بالانتخابات الأخيرة.

وأنهى "حزب العمال" 14 عامًا من سيطرة منافسه "حزب المحافظين" على السُلطة بعدما حصد 412 مقعدا من أصل 650 مقعداً تمثل إجمالي أعضاء مجلس العموم البريطاني.

في هذا المقال، تلخيص لأبرز محاور قضية المهاجرين، التي تعهّد "حزب العمال" بحلّها على طريقته، بعد أن رفض الحل الذي أتى به خصمه، فهل ينجح؟

 

خطة رواندا

بحسب أرقام وزارة الداخلية البريطانية فإن 9 آلاف شخص عبروا القنال الإنجليزي هذا العام بزيادة عن العام الماضي الذي وصل فيه 6691 مهاجرا إلى بريطانيا، أما في 2022 فلقد بلغ عدد النازحين فيه 7750 شخصا.

لكن وفق أرقام مجلس اللاجئين فإن المشكلة أكبر حجما من ذلك إذ تجاوز عدد المهاجرين 28 ألفا خلال الفترة من مايو 2023 وحتى أبريل 2024 متوقعة أن يُضاف إليهم 27 ألف مهاجر على الأقل سيركبون القوارب ويعبرون القناة الإنجليزية خلال هذا العام.

أغلب هؤلاء الوافدين من دول مضطربة الأوضاع لم تُبرم اتفاقية مع بريطانيا لترتيب إعادة الفارين منها مثل أفغانستان وإيران وسوريا والعراق والسودان، الأمر الذي ألقى بالأعباء القانونية والمالية للتعامل معهم على كاهل بريطانيا وحدها.

بعدما تجاوزت أعدادهم الآلاف قرر "حزب المحافظين" التدخل. وفي أبريل 2022 أعلنت الحكومة البريطانية خططها الخاصة بهذا الأمر عبر عقد اتفاقٍ مع رواندا نصَّ على إرسال المهاجرين إليها لحين فحص أوراقهم وطلبات لجوئهم وحال الموافقة عليها فإنهم سيُمنحون حق اللجوء إلى الدولة الأفريقية وليس بريطانيا التي تعهّدت بدعم الحكومة الرواندية بمبالغ سخية مقابل تحمّل هذا العبء.

في سبيل إنجاح هذه الخطة، تعهدت لندن بإنفاق 290 مليون جنيه إسترليني دُفع منها بالفعل قرابة 240 مليونا لا يوجد أي إلزام قانوني على رواندا على إعادتها بعد الإعلان عن نية التخلي عن تنفيذها.

تعشّمت الحكومة البريطانية بأن تخلق هذه الاتفاقية سياسة ردع ضد مَن يُخططون للسفر إلى بريطانيا بشكلٍ غير شرعي بأنهم لن ينالوا إقامة كاملة في الأراضي الإنجليزية كما حلموا وإنما سيكون مصيرهم الترحيل إلى رواندا في نهاية المطاف.

 

أثارت خطة رواندا الكثير من الجدل في إنجلترا بسبب المواقف المعارضة لها؛ أبرزها "حزب العمال" الذي اعتبرها سياسة مخادعة وغير قابلة للتنفيذ وتعهّد بالتخلص منها فور وصوله إلى السُلطة.

في ختام العام الماضي تلقت هذه المخططات ضربة كبرى بعدما قضت المحكمة العليا بأنها خطة غير قانونية، بسبب تصنيف رواندا على أنها دولة غير آمنة لطالبي اللجوء بسبب سجلها السيء في حقوق الإنسان وتعقيد نظامها الخاص بفحص وتقييم طلبات اللجوء وسلوكيات أجهزتها الأمنية القمعية بحقِّ المهاجرين، خصوصاً بعدما استشهدت المحكمة بإطلاق الشرطة الرواندية النار على لاجئين احتجوا على تخفيض حصصهم الغذائية عام 2018.

استجابةً للمحكمة، أبرمت لندن معاهدة جديدة مع رواندا نصّت على المزيد من الضمانات بحق طالبي اللجوء، فتعهّدت الأخيرة بعدم تعريضهم لأي خطر وأن تُدير معسكراتهم لجنة مشتركة من البلدين.

أقر البرلمان قانونا جديدا شرّع تنفيذ الخطة، وبحسب الخطة المعلنة فإن أولى رحلات نقل اللاجئين من بريطانيا إلى رواندا كان مقررًا أن تنطلق هذا الشهر، وهو ما تعطّل بسبب الانتخابات الأخيرة.

هذه الفكرة ليست بالجديدة، إذسبق أن نفّذتها أستراليا في 2001 حينما أبرمت اتفاقا مع غينيا الجديدة لاستقبال المهاجرين غير الشرعيين، إلا أنها من 2013 تخلّت عن هذه السياسة ولجأت إلى فرض رقابة صارمة على حدودها ومنع القوارب من اختراق مياهها الإقليمية وإعادتها من حيث أتت، وتسببت في خفض معدلات اللاجئين من 26 ألفًا في 2013 إلى 500 فقط في العام التالي مباشرة، وهو النهج الجديد الذي يسعى "حزب العمال" إلى تطبيقه.

"معاملة غير إنسانية".. مناشدات لبريطانيا بوقف ترحيل اللاجئين لرواندا
حث المفوض الجديد لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، فولكر تورك، الحكومة البريطانية على إعادة النظر في خططها لترحيل طالبي اللجوء إلى رواندا، محذرا من أن مخططات "النقل إلى الخارج" المماثلة في الماضي أدت إلى معاملة "غير إنسانية للغاية" بحق اللاجئين.

 

رقابة صارمة على الحدود

حتى الآن لم تعلن الحكومة الجديدة خطتها الرسمية لحل هذه الأزمة عدا التصريحات التي أطلقها قادة "حزب العمال" طيلة الانتخابات.

تشمل خطة "حزب العمال" تشديد محاربة عصابات التهريب وإخضاع الوافدين لفحوص قانونية دقيقة للتأكد من أحقيتهم في نيل اللجوء، على أن تخوض مفاوضات شاقة مع عدة دول أوروبية على أمل إقناعهم باستقبال عددٍ مِمَّن لا تتسع لهم الأراضي البريطانية.

التوقف عن خطة رواندا قد يفتح الباب لمشكلات أكبر كون أغلب المهاجرين قادمين من بلاد مضطربة الأوضاع، ما يجعلهم أكثر الحالات استحقاقا لحقِّ اللجوء. فهل ستمنحهم لندن جميعا هذا الامتياز؟

وفق تقديرات مجلس اللاجئين البريطاني فإن 70% من اللاجئين تنطبق عليهم شروط الحصول على اللجوء السياسي، وبحسب معارضي "حزب العمال" فإن هذه الطريقة ستشجع المزيد من المهاجرين على عبور القناة والوفود إلى الأراضي الإنجليزية أملا في الحصول على الجنسية.

من جانبها، انتقدت سويلا برافيرمان عضوة "حزب االمحافظين" سعي "حزب العمال" للتخلص من خطط أنفقت بريطانيا ملايين الجنيهات عليها وسنوات من العمل من الجاد لإقرارها، معتبرة أن هذه الخطط تحتاج إلى تحسين وإصلاح للعيوب وليس إلغاءها بالكامل.

لكن زعيم "حزب العمال" يعوّل على الخيار الأمني ليكون البديل الناجح لعلاج تلك المشكلة، بعدما تعهّد بتفعيل مواد قانون الإرهاب الذي يمنح الشرطة مزيدا من الصلاحيات لتعقّب عصابات التهريب ومنعها من أداء عملها، أملاً في تجفيف المشكلة من منابعها وتقليل عدد قوارب المهاجرين التي تنجح في الوصول إلى الشاطئ.

وفق حسابات سترامر، فإن إلغاء خطة رواندا سيوفّر 75 مليون جنيه إسترليني في العام الأول، سيستخدمها في إنشاء قيادة جديدة لأمن الحدود يلتحق بها مئات المحققين ويقودها عسكري مخضرم يسهم في تعزيز قبضة لندن على حدودها وخفض أعداد القوارب التي تصل شواطئها.