العالم

الغضب اللبناني يطال حزب الله رغم موقعه السياسي المحصّن

24 أغسطس 2020

في وسط بيروت، وبعد أيام من انفجار المرفأ المروّع، علّق متظاهرون غاضبون من إهمال الطبقة السياسية وفسادها المشانق لمجسمات الزعماء. ولم يُستثن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، في مشهد لطالما اعتُبر من "المحرمات".

ففي عام 2006، بثّت قناة تلفزيونية برنامجاً ساخراً انتقد نصر الله، فاشتعلت مناطق لبنانية عدة بغضب مناصريه الذين نزلوا إلى الشارع وأحرقوا الإطارات وقطعوا الطرق رافضين التعرض لـ"سيد المقاومة"، بحسب وصفهم.

وفي صيف العام ذاته، ثبّت حزب الله الهالة التي أحاط نفسه بها، كـ"قائد للمقاومة" ضد إسرائيل بين كل العرب، عقب حرب تموز/ يوليو، بينه وإسرائيل.

وهي حرب دمّرت لبنان، لكن لم تنجح خلالها الدولة العبرية في تحقيق هدفها المعلن، وهو القضاء على الحزب.

ومنذ ذلك الحين، واصل حزب الله الذي يملك ترسانة عسكرية أكبر من الجيش، ترسيخ نفوذه على الساحة اللبنانية، وإن كان خسر شعبية على الطريق بسبب انغماسه في السياسة المحليّة الضيقة، وبشكل أكبر بعد انخراطه في النزاع السوري دعماً لنظام الرئيس بشار الأسد اعتبارا من العام 2011.

وفي 18 آب/ أغسطس الحالي، حمّل حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان اتهاماً سياسياً إلى حزب الله في قضية اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، فاتسعت دائرة الغضب الشعبي ضده.

رغم ذلك، يستبعد خبراء وناشطون إضعاف القوة السياسية والعسكرية الأكبر في لبنان.

ويقول فارس الحلبي، الناشط الذي ساهم منذ تشرين الأول/ أكتوبر في تنظيم تظاهرات ضد الطبقة الحاكمة في لبنان، لوكالة الصحافة الفرنسية، "في البداية كان ثمة أتفاق ضمني بين الثوار على تحييد موضوع حزب الله وسلاحه" الذي لطالما شكل عنواناً خلافياً في البلد.

فأراد المحتجون تقديم مشهد عن الوحدة الوطنية والتركيز على ما يجمعهم، أي المطالبة بحلول للوضع الاقتصادي والمعيشي المزري ومحاسبة المسؤولين الفاسدين.

كسر المحرمات

ويروي الحلبي أن المشهد بدأ يتغير عندما تبين أن الحزب كان "أول جهة انقضّت على الناس" الذين كانوا يهتفون في الساحات "كلن يعني كلن".

وساهم ذلك في "كسر صورة حزب الله.. الذي طالته الشتائم ولم يعد هناك من محرّمات".

وشهدت ساحتا "رياض الصلح" و"الشهداء" حيث يتجمع المتظاهرون في وسط العاصمة، مراراً توتراً ومواجهات جراء مهاجمة شبان موالين لحزب الله المتظاهرين وضربهم تدمير خيم اعتصامهم.

وكان حزب الله من أشد الممانعين لسقوط الحكومة آنذاك، لكنها استقالت تحت ضغط الاحتجاجات.
وشُكِّلت حكومة جديدة بمباركة منه برئاسة حسان دياب لم تصمد إلا بضعة أشهر، فسقطت أيضا تحت ضغط الشارع بعد انفجار بيروت المروع الذي قتل 181 شخصاً وجرح أكثر من 6500 ودمّر مساحات واسعة من العاصمة.

وفيما تنشط الاتصالات حالياً، وقد دخلت على خطها ضغوط دولية، لتشكيل حكومة جديدة، يستبعد محللون حدوث تغيير جذري في المشهد السياسي.

ويرى الناشط السياسي ناجي أبو خليل أنّ "صورة حزب الله كطرف في الحكومة شأنه شأن بقية الأطراف، تهيمن الآن على صورة حزب المقاومة".

ويقول أبو خليل "حزب الله هو الحاكم الفعلي وكل شيء يحصل تحت نظره، والحاكم الفعلي هو دائماً من يتحمل المسؤولية عن أي نتائج سلبية تحدث".

محاسبة حزب الله ممكنة

لكن الصحفي اللبناني رشيد قيامي، يرى إمكانية تحجيم حزب الله ومحاسبته في حال كان هناك "موقف وتدخل دولي، لأن الحزب مسيطر على الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة والبرلمان وكل الأماكن التي تتخذ القرارات المهمة".

ويقول قيامي لموقع (ارفع صوتك)، "بالأول كان الحديث يقتصر على المثقفين والكتاب والصحفيين ورجال السياسة المعارضين لحزب الله، لكن بعد احداث المرفأ انفجر الغضب بشكل كبير لدى الناس التي لم تكن تتحدث بالسياسة، والتي كان همها فقط أن تؤمن معيشة عوائلها".

ويضيف، أن الغضب "أصبح شعبي أكثر والناس لم تعد تخاف بتاتا من أن تجاهر وتقول إن حزب الله لديه سلاح ويعمل تفجيرات ويبعث أبنائنا للقتال في سوريا واليمن والعراق".

وشكلت إدانة المحكمة الدولية الثلاثاء لواحد من المتهمين الأربعة الأعضاء في حزب الله في اغتيال الحريري عام 2005، نكسة جديدة للحزب، رغم البرودة التي تلقى بها غالبية اللبنانيين الغارقين في همومهم ومشاكلهم الاقتصادية، الحكم.

ولم تستبعد المحكمة أن تكون لحزب الله وحليفته سوريا "دوافع ربما لاغتيال" الحريري، وإن لم تتوفر لديها أدلة على "دور" لقيادة الحزب وعلى "ضلوع سوريا في الأمر".

وعلى موقع "تويتر"، وعلى الرغم من خيبة أمل عبر عنها بعض خصوم حزب الله الذين كانوا يتوقعون حكما أقوى، انتشر هاشتاغ "حزب_الله_ارهابي"، في موازاة استمرار التداول بتقارير وشائعات عن استقدام الحزب كمية الأمونيوم الهائلة التي تسببت بانفجار المرفأ.

ولم يعلّق حزب الله حتى الآن على الحكم. وكان أعلن مسبقاً أنه سيعتبر القرار و"كأنه لم يصدر".

منع سقوط الدولة

وقد بدا نصر الله حازماً في رفض مطلب إسقاط القوى السياسية التقليدية، على رغم المطالب الشعبية.

ونبّه في خطاب الجمعة إلى أن "سقف" أي "حراك سياسي" هو "منع سقوط الدولة". وأكد رفضه لحكومة محايدة أو حكومة مستقلين كما يطالب المحتجون.

ويعتبر المدير التنفيذي للمركز اللبناني للدراسات سامي عطا الله أن حزب الله يلعب دور "الحامي" لطبقة سياسية "غير كفؤة".

ويقول للفرنسية "اختار حماية المنزل الذي يتداعى، هذا النظام الطائفي المسؤول عن العلل الاقتصادية والاجتماعية والذي أدى إلى الانهيار المالي ثم انفجار المرفأ".

ويضيف أن حزب الله "يعرف كيف يعمل بشكل أفضل في مثل هذه الدولة الفاشلة"، وبالتالي اختار "الحفاظ على الستاتيكو القائم".

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.