العالم

في يومها الدولي.. ما تأثير جائحة كورونا على الديمقراطية؟

17 سبتمبر 2020

يرتبط مفهوم الديمقراطية عادة بصناديق الانتخابات والتعددية الحزبية والإرادة الشعبية، وهو بالفعل ما تدعمه منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1991، في أكثر من 100 دولة.

ويتضمن دعمها  الخدمات الاستشارية والدعم اللوجستي والتدريب والتربية المدنية، وتطبيقات الحاسوب والمراقبة على المدى القصير.

وفي اليوم الدولي للديمقراطية، الذي يوافق 15 سبتمبر من كل عام، تؤكد الأمم المتحدة في معظم خطاباتها وأنشطتها الدولية المتعلقة بنشر قيم الديمقراطية حول العالم، وتسليط الضوء على الأزمات التي تمر بها دول عديدة لتحقيق الديمقراطية.

وتعتبر "الديمقراطية قيمة عالمية تستند إلى إرادة الشعوب المعبر عنها بحرية في تحديد نظمها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وإلى مشاركتها الكاملة في جميع نواحي حياتها" وفق الوثيقة الختامية لمؤتمر القمة العالمية في سبتمبر 2005، حيث جددت الحكومات وقتها التزامها بتأييد الديمقراطية، ورحبت بإنشاء صندوق الديمقراطية في الأمم المتحدة.

وتوجه الغالبية العظمى من أموال صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية إلى منظمات المجتمع المدني المحلية لمشروعات تقوي صوت المجتمع المدني وتعزز حقوق الإنسان وتشجع على مشاركة جميع الفئات في العمليات الديمقراطية.

وتؤكد الأمم المتحدة أن "اليوم الدولي للديمقراطية فرصة لاستعراض حالة الديمقراطية في العالم، وعناصرها الأساسية: الحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراع العام".

وورد في المادة 21-3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أن "إرادة الشعب مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت".

إلا أن جميع هذه المفاهيم وقعت في ورطة، منذ بداية الإغلاق العام وتشديد الإجراءات الوقائية حول العالم، في مارس الماضي، حين أعلنت منظمة الصحة العالمية كوفيد-19 جائحة. 

 

كوفيد-19 والحريّات

نتج عن أزمة كوفيد-19 غير المسبوقة، تحديات اجتماعية وسياسية وقانونية كبرى على مستوى العالم، حسب بيان الأمم المتحدة في اليوم الدولي للديمقراطية.

وجاء فيه "نظرًا لتبني الدول في جميع أنحاء العالم إجراءات طارئة للتصدي للأزمة، فمن الأهمية بمكان أن مواصلة دعم سيادة القانون، وحماية المعايير الدولية والمبادئ الأساسية للشرعية واحترامها، وضمان الحق في الحصول على العدالة وسبل الانتصاف والإجراءات القانونية الواجبة".

كما حث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الحكومات على أن تكون "شفافة ومستجيبة وخاضعة للمساءلة في استجابتهم لفيروس كورونا والتأكد من أن أي تدابير طارئة قانونية ومتناسبة وضرورية وغير تمييزية".

وأورد البيان عن غوتيريش قوله "أفضل استجابة هي التي تتصدى للتهديدات الفورية بطريقة متناسبة مع حماية حقوق الإنسان وسيادة القانون‘‘.

وفي سياق كوفيد-19 والديمقراطية، هناك مخاوف عديدة، حسب البيان، أبرزها "تدابير للسيطرة على تدفق المعلومات وقمع حرية التعبير وحرية الصحافة في إطار تقلص الفضاء المدني، واعتقال واحتجاز ومقاضاة أو اضطهاد المعارضين السياسيين والصحفيين والأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية والنشطاء وغيرهم بزعم نشر (أخبار كاذبة)، بالإضافة لعدوانية الشرطة الإلكترونية وزيادة المراقبة على الإنترنت".

كما يثير تأجيل الانتخابات قضايا دستورية خطيرة في بعض الحالات وربما يؤدي ذلك إلى تصاعد التوترات، وفق بيان الأمم المتحدة.

 

رصد ومؤشرات سابقة

يوليو 2020

صدر تقرير دوليّ بعنوان "الديمقراطية العالمية وفيروس كورونا المستجد: لتعزيز الدعم الدولي" عن المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، يبين كيفية استغلال بعض الحكومات للأزمة الصحية الحالية من أجل تضييق الخناق على الأنشطة الديمقراطية، كما قدّم توصيات إلى صانعي السياسات والمجتمع المدني حول كيفية مواجهة الآثار السلبية لفيروس كورونا المستجد على الديمقراطية.

ومن التوصيات التي جاء بها التقرير "متابعة عالمية للتعديات على الديمقراطية المرتبطة بفيروس كورونا المستجد؛ سبلًا جديدة لتضمين جهود الديمقراطية في حالة الطوارئ والمساعدة على التعافي، ودعم معزّز للنشاط المدني الديمقراطي الذي نشأ أثناء الجائحة، وبذل الجهود لدرس واستكشاف النمو في بعض أنواع الممارسة الديمقراطية الجديدة التي تكاثرت أثناء الجائحة".

 

يونيو 2020

نشرت مجلة "فورين أفيرز" الأميركية تقريراً بعنوان "فيروس كورونا يعزز الاستبداد في العالم"، أورد انتقادات لعمليات انتخابية واستغلال سياسي للإجراءات الوقائية بسبب الجائحة، بعد أشكال من قبل سياسيين ومتنفذين في عدد من الدول. 

وجاء فيه "لا يزال هناك خطر على الديمقراطية قبل أن تنتهي الجائحة. فبحجة السيطرة على المرض، تقوم الحكومات بتطبيق أنظمة المراقبة والتعقب والتي قد تؤدي إلى ضياع الخصوصية بشكل دائم. وتعمل التطبيقات من خلال معرفة موقع الهاتف بحسب نظام جي بي أس والمسافة التي يمكن لخاصية بلوتوث أن تصلها". 

"فعندما يتصل مصاب مؤكد بكوفيد-19 بأشخاص آخرين يقوم التطبيق بتحذيرهم وينصحهم بالحجر الذاتي" يتابع التقرير، موضحاً "يمكن لهذه التطبيقات مع وجود الرقابة الديمقراطية والقيود أن تكون سلاحا قويا في مكافحة الفيروس ولكن بدون تلك القيود يمكن أن تستخدم للتجسس على المواطنين وتوسيع السيطرة الاجتماعية".

مارس 2020

في هذا الشهر، بعد مرور أيام قليلة على إعلان كوفيد-19 جائحة عالمية، أعلن المعهد الدولي للصحافة، أن الحكومات في دول العالم استغلت جائحة كورونا لزيادة القيود المفروضة على حرية الإعلام.

وقال المعهد في تقريره إن "الأزمة الصحية التي يواجهها العالم أتاحت الفرصة للدول الديمقراطية والاستبدادية، بزيادة سيطرتها على وسائل الإعلام، تحت ذريعة محاربة نشر معلومات مضللة ومغلوطة".

"وطالما استغلت الدول الاستبدادية قوانين الطوارئ لخنق وسائل الإعلام المستقلة وتجريم الصحافة، أما في فترة الجائحة، فإن الدول الديمقراطية أيضا باتت تبذل جهودا أكبر للسيطرة على الإعلام وتقيد إمكانية الوصول إلى المعلومات حول تفشي الوباء".

وفي حين إصدار التقرير، كان المعهد وثق 162 حالة خرق لحرية الصحافة خلال شهرين ونصف الشهر، كلها تتعلق بأزمة تفشي فيروس كورونا، ونحو ثلث هذه الانتهاكات، كانت عبارة عن اعتقالات للصحفيين أو احتجازهم أو توجيه الاتهام لهم.

مواضيع ذات صلة:

Annual haj pilgrimage in Mecca
صورة حديثة من موسم الحج هذا العام 2024- رويترز

قرابة الألف حاج لقوا حتفهم بسبب درجات الحرارة المرتفعة التي لم تتحملها أجسادهم وهم يؤدّون المناسك الشاقة في مكة هذا العام.

بحسب تقديرات دولية، فإن أغلب المتوفين كانوا مصريين بعدما تجاوز عددهم 658 ضحية بسبب الحر، وكان البقية من إندونيسيا والهند والأردن وتونس وإيران.

تذكرنا هذه الوفيات بوقائع شهدتها مواسم حج سابقة، أدت لمصرع مئات الحجيج، لأسباب متعددة، هذه أبرزها.

 

1- نفق المعيصم

في يوليو 1990 وقع تدافع كبير بين الحجاج داخل نفق المعيصم قرب مكة، أدى إلى وفاة 1426 حاجاً معظمهم من الآسيويين.

خلال هذا الوقت كان النفق قد مرَّ على إنشائه 10 سنوات ضمن حزمة مشروعات أقامتها المملكة السعودية لتسهيل أداء المشاعر المقدسة، شملت إنشاء شبكة واسعة من الطرق والجسور والأنفاق.

السبب الأكثر شيوعاً بحسب ما تداولت وسائل إعلامية آنذاك، هو حدوث عطل في نظام التهوئة داخل النفق، لكن السُلطات الرسمية نفت ذلك.

في صبيحة يوم الحادث -أول أيام عيد الأضحى- احتشد داخل النفق حوالي 50 ألف حاج كانوا في طريقهم لأداء شعيرة رمي الجمرات، سقط بعضهم بسبب التزاحم، الأمر الذي أحدَث حالة من الذعر وسط بعض حشود الحجاج، ما دفعهم لمحاولة الخروج عنوة فوقع التدافع المميت، حسب الرواية التي أعلنتها السُلطات السعودية وقتها.

لاحقًا جرت أعمال تطوير على الجسر وتحويله إلى نفق مزدوج لمنع تكرار هذه الكارثة.

2- مظاهرة الإيرانيين

في عام 1987 إبّان حُكم الثورة الإسلامية، حاولت مجموعة من الحجاج الإيرانيين تنفيذ تعليمات آية الله الخميني بإقامة ما أسماه "مراسم البراءة" وشملت هتافات تهاجم أميركا وإسرائيل وتدعو المسلمين للتوحد.

اعتبرت السُلطات السعودية هذه الطقوس "مظاهرة غير مرخصة" فتدخلت أجهزة الأمن للتعامل معها، مما أسفر عن اشتباكات بين الطرفين أدّت إلى حادث تدافع في مرحلة لاحقة.

انتهت هذه الأحداث بمقتل 402 حاج من بينهم 275 إيرانياً و85 رجل أمن سعودياً وإصابة 649 فردا، بحسب الحصيلة الرسمية المعلنة.

3- حوادث مِنى

في أبريل 1997، ونتيجة اشتعال النيران في خيام الحجاج المتجمعين في مِنى نتيجة استخدام سخّان يعمل بالغاز، قُتل 340 فرداً وأصيب 1500 آخرين.

كرّر هذا الحادث المأساة التي سبَق أن وقعت في ديسمبر 1975 حين اندلع حريق ضخم داخل مخيم للحجاج بسبب انفجار إحدى أسطوانات الغاز، الأمر الذي أدّى إلى مقتل 200 فرد.

بسبب هذين الحادثين تقرر الاعتماد على خيام مُصنّعة من موادٍ غير قابلة للاشتعال كما مُنع استعمال سخانات الغاز خلال أداء المناسك.

4- جسر الجمرات

في مايو 1994 وقع تدافع بين الحجاج خلال عبورهم فوق جسر الجمرات بمنطقة منى في مكة، ما أدى لوفاة 270 حاجاً.

بعدها بأربع سنوات تكرّر التدافع بين الحجاج خلال رمي الجمرات، ما أدى لمصرع 118 فرداً وإصابة 180 آخرين.

5- طريق جسر الجمرات

في سبتمبر 2015 قُتل أكثر من 2230 شخصاً بعدما وقع ازدحام كبير نتيجة تداخل موجتين كبيرتين من الحجاج وصلتا في نفس الوقت إلى تقاطع طُرق في منى خلال سيرهم نحو جسر الجمرات، ليقع أسوأ حادث عرفه موسم الحج خلال 25 عاماً سبقت هذا العام.

بحسب ما ذكرته السُلطات السعودية حينها، فإن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة أدى إلى زيادة الخسائر في الأرواح.

سبَق أن وقعت تلك المأساة في 2006 حين تُوفي 362 حاجاً قبل وصولهم جسر الجمرات بعدما حدث تدافع كبير بينهم عند المدخل الشرقي للجسر.

أيضاً في فبراير 2004 حدث تدافع كبير قرب الجسر، أسفر عن وفاة 251 حاجاً.

6- رافعة الحرم

في 2015 انهارت رافعة ثُبتت فوق المسجد الحرام خلال تنفيذ مشروع ضخم لتوسعته، كانت تنفذه شركة "بن لادن" السعودية منذ أواخر 2012.

وبتأثير الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اجتاحت المكان، سقطت الرافعة فوق رؤوس الحجاج، لتقتل 110 حجاج وتتسبب في إصابة 209 آخرين.

بسبب هذا الحادث تقرر وقف إسناد مشاريع حكومية لشركة "بن لادن"، كما أمر الملك سلمان بن عبد العزيز بصرف مليون ريال تعويضاً لكل حالة وفاة ونصف مليون ريال لكل مصاب.